سلسلة الفوائد في العشر الأوئل من ذي الحجة… ا.د حمام محمد..جامعة الجلفة…الجزائر

العشر الاواخر قراءة أنثروبولوجية في القداسة الزمنية..
نزولًا عند رغبات المتابعين الأعزاء، في إنجاز سلسلة فوائد من العشر الأواخر بقراءة أنثروبولوجية…هل يتوقف الزمن عند سماع العشر الأواخر من ذي الحجة؟ وهل يراود الإنسانَ معنى ترتيب القداسة الزمنية عند مولانا؟
فبمجرد التلفظ بالعشر الأواخر، يحسّ الإنسان بالعظمة الجليّة التي تُسبغ هذه الأيام، التي لا تُشبه الأيام الأخرى، وكأنّ فيها تركيزًا ربانيًا على سلوكيات الإنسان المسلم، منذ يقظته إلى نومه، ولمدة عشرة أيام، باعتبارها اختبارًا مقدّسًا في أيام مقدّسة.وكأنّ المولى يريد أن يمتحن الإنسانية المسلمة في قاعدة الصبر، لتجنّب المعصية، التي لا نزال ـ إلى حدّ الآن ـ نشكّ في فهمها؛ وربما يدرك الكثير أنّها تشمل الأشياء المنفّرة للقاعدة العبادية برمّتها، بينما يقع الإنسان في معاصٍ أخرى، كالكذب في المزاح أو التعمّد، أو التحدّث عن الغير بسوء، أو وصف الإنسان بما يكره، أو التنابز بالألقاب، أو عدم إماطة الأذى عن الطريق، أو الخوض في المنكر.
فكلّ هذه معاصٍ جرى التنبيه إليها، حتى اعتبر علماء الفقه أنّ المعاصي قد تُصيب الإنسان في كل خطوة، وقد جعل الله لهذا مخرجًا، بإعلان التوبة والتعهّد بعدم الرجوع، وهو العليم بعباده، يفرح بعودتهم ويغفر لهم، وإن عادوا تاب عليهم، فهو الرحيم الذي لا يملّ ما لم يملّ العبد.قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].وقال سبحانه:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
وهذه الفرصة التي تعوّد المؤمنَ الرجوعَ في كل مرة، سواء في خلوات منفردة أو جماعية، تتجلّى في هذه الليالي المباركة. وعندما يقول مولانا إنّها أيام لا نظلم فيها أنفسنا، فإنّ معنى ذلك أنّه أوجب بقاعدة النهي والمنع الدخولَ في تحجيم المعصية، صغيرِها وكبيرِها، والخروج من الجهر بها.وهذه الأيام توافق أعظم الأيام، وهو يوم عرفة… وما أدراك ما عرفة!قال رسول الله ﷺ:«ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة» رواه مسلم.وقد ينتبه المؤمن إلى كرم المنّان، وهو يفتح فرصةً تلو الأخرى ليتوب الإنسان إلى ربّه بأبسط السلوكيات، ولعلّ من أعظمها عدم ظلم النفس. فقد أخبرنا سيد الخلق ﷺ أنّ المؤمن كثير المراجعة لنفسه، كثير الاستغفار، حتى تسكنه الطمأنينة، فتُنادى النفس:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 27-30].أمّا الشيطان، فلا يزال يُزيّف الفطرة بقوله يوم القيامة:﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: 22].
هذه الأيام، أراد مولانا أن يُنبّه الذوات البشرية إلى الإسراع في تصحيح مكامن هذا الظلم، بإعلان التوبة مع عدم نيّة العودة إلى سالف التصرّف، حتى يحدث التوافق بين ما أراده الله، وما أراده البشر المؤمن حين تقرّب إليه مولاه في هذه العشر. ولو يتمعّن المؤمن كيف أنّ الله جلّ جلاله، وهو صاحب العظمة، يتواضع للبشر الذي لا يساوي جناح بعوضة عند ربّه، ويقول له: أعد ترتيب فكرك ونفسك، ونظّم مكانتك عند ربّك، بتحسين سلوكاتك مع الآخر، وتنظيم اتّصالك به على أساس البنيان المرصوص، ليعيش الناس في توادّ وتراحم وتعارف.قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13].
وفي ظل عبادة الواحد الديّان، الذي يتفقّدنا في كل مرة بعظيم الزمن المقدّس، من الجمعة إلى رمضان، ومن عاشوراء إلى غيرها من الأيام المباركة، حتى لا نفقد رشدنا، يكون كلّ بشري قد أيقن أنّه ملاقٍ مولاه يوم لقائه، وأنّ عليه أن يتذكّر ما أعدّه الله للعاملين للصلاح والفلاح، والمؤدّين واجباتهم، والمستغفرين بالأسحار.قال تعالى:﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18].وحين خصّص الله لبعض عباده نفحات الدخول إلى الجنّة بغير حساب، فإنّ كل ذلك يُفهم من هذه الأيام، إذا استغلّها المؤمن في خلوته، وفي مناجاته ليلًا، بحديثه المؤدّب مع الجلال، في الثلث الأخير من الليل، على أن يكون لقاءً ذِكريًا متواصلًا.
وقد منحنا الله الباقيات الصالحات كجائزة أدبية ربانية، فقال سبحانه:﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ [مريم: 76].وهذه قراءة لقداسة كلمة «عشرة أيام»، يقابلها في تكرار الحفز عشر مرات، وفي محاولات الإصلاح بين الفرقاء ما أمكن، وكأنّ ملك الملك قد أعدّ وبيّن للمؤمن خيارات الفلاح في العشر الأواخر. فليجعلها المؤمن تلاوةً متكرّرة، وذكرًا متواصلًا، وتقريبًا لكل ما يقرّب إلى الله من الذكر الحكيم بالعشرات، ولعلّه لن يبلغ ذلك الثواب العظيم، بحساب الحرف لكل ذكر حكيم. قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» رواه الترمذي. مايتبقى في اول يوم هو استجماع قوة الصبر في غلق الهاتف النقال والصلاة جماعة والذكر الحكيم والاعتكاف مع الله وان لايظن ان العالم سينتهي بمجرد انه اغلق الهاتف ، ، بل يقول ما لا اكون انا عنصرا فاعلا في المجتمع ولا تلصق بيا كل التوهمات حيث يرى لانتربولوجي ان سر القداسة الزمنية يشعرك معرفته انك تسعى جاهدا لتحقيق احلام ستراها امامك…جاسمة مناما او رؤية حقا….






تم التقييم بالنجوم بنجاح.