مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

 ثورة الذكاء الاصطناعي في مراقبة الصحة – اعداد:ا.د  حمام محمد  استاذ  الاعلام والاتصال والادب  بجامعة  الجلفة.الجزائر

رجل في منتصف العمر يرتدي نظارات وقميص رسمي مع سترة داكنة، يبدو وكأنه يتحدث أو يناقش موضوعًا مهمًا.

من المسلَّمات التي ستتحوَّل قريباً إلى حقائق يوميّة عاديّة، أنّ الطب سيصبح في متناول اليد مثلما أصبحت الآلة الحاسبة أداةً شائعة لحلّ المسائل الرياضية. فهذه الحاسبة التي تُباع بمائة دينار جزائري فقط، تقوم على تقنياتٍ وبرمجياتٍ ونظرياتٍ معقّدة، كلّفت عقول العلماء سنواتٍ من البحث، ورغم ذلك صارت شيئاً مألوفاً، على المنوال نفسه، ينتقل الطب اليوم إلى مرحلةٍ جديدة: الطبيب في جيب الساكنة. لن تحتاج إلى زيارته واقعياً إلا عند الضرورة القصوى، لأنّ أجهزة الاستشعار ستكشف ما يحدث في جسدك لحظةً بلحظة، سواء تعلّق الأمر بارتفاع أو انخفاض السكّر، أو الضغط، أو التعب القلبي، أو حتى الأزمات المفاجئة التي قد يُعانيها الصحيح والمريض معاً.

لقد غدت هذه النعمة واقعاً، وستتطوّر أكثر حين يتمكّن الذكاء الاصطناعي من قراءة البيانات المعقّدة المصاحبة للحالات المرضية، بل وربّما من إعداد تقارير دقيقة عن الوفاة دون الحاجة إلى التشريح. إنّها مضامين علميّة تتّجه بخطى ثابتة لتُصبح جزءاً عادياً من حياتنا،ولأنّ العقل البشري محدود زماناً ومكاناً، فقد كان لزاماً عليه أن يخترع ذواكر خارجيّة، كالأقراص الصلبة والممغنطة  وبيانات الحاسوب والذكاء الاصطناعي، لتكون عوناً له على استيعاب فيض المعلومات. هذه الأدوات ليست بديلاً، بل امتداداً للذاكرة البشريّة.

أما الهواتف الذكية، فقد صارت ضرورةً طبيّة لا غنى عنها، خصوصاً لكبار السنّ. فهي لا تكتفي بتخزين البيانات، بل تُحلّلها آنياً عبر الذكاء الاصطناعي، لتكشف أيّ خلل في اللياقة البدنيّة أو ضربات القلب. وحين يظهر الخطر، يرسل النظام إشعاراً صوتياً أو مرئياً، وقد يتّصل مباشرةً بأفراد العائلة وفق برمجته المسبقة. بل يمكنه أن يقترح حلولاً ظرفيّة لحين وصول المساعدة: تناول وجبة، شرب ماء، أو الاستلقاء، بهذا يصبح المريض، بل وحتى الصحيح، متابعاً في صحته بشكلٍ دائم، بحيث لا يفاجئه الخلل أو الوهن العضلي دون إنذار. وعندما يدرك الفرد أنّه مراقَب طبياً، يطمئن قلبه ويبتعد عن القلق، ذلك القلق الذي قد يثير الاضطرابات العصبيّة ويُضعف الأنسجة.

إنّها بداية ثورة صحيّة هادئة، تجعل من الذكاء الاصطناعي طبيباً ملازماً لا يفارق صاحبه.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading