تأملات كونية في القرن 18 بالجلفة…من كتاب المسكوكة الفريدة في اوراد سي محمد بن ملوكة…أ.د حمام محمد…

قال الشاعر: سي محمد بن ملوكة قدس الله سره:
يَا بْنَ آدَمَ، يَا العَالِمَ وَرِّينِي
عِلْمَكَ وَيْنَ أَدْرَى أَعْدَادَ المَخْلُوقِينْ
فِي هَذَا المُلْكِ اللِّي حَارَ الغَافِلَ فِيهِ
عَرْضٌ وَطُولٌ، وَجِبَالٌ، وَوِطَامٌ شَادُوهَا قُرُونْ
اتِّسَاعُ أَكْوَانٍ وَعِبَادٌ وَحَيَوَانْ
وَالخَرَابُ اللِّي أَبْرَارٌ مَجْهُولُونْ
وَعَجَائِبُ البُحُورِ وَأَكْوَانُ المُحِيطْ
شِي اللِّي مَا يِدْرُوهُ غَيْرُ الغَوَّاصِينْ
وَالكَشَّافَةُ يَزْعَمُونَ حَاطًّا بِالكَوْنْ
خَطُّ الاسْتِوَاءِ وَرَاءَ القُطْبَيْنِ اثْنَيْنْ
تأملات كونية في القرن 18 بالجلفة:
اسمع أيها الأريب واقتفي أثر ما أقول، إن كنت لبيبًا، فأنا قد أحببت أن أغوص في بحر من شعر عجيب، دكت أهواده ملايين من التفسيرات الخلّاقة البديعة في علوم القصيدة المحورية التي أسميتها تأملات كونية، وهو أسماها “باسم الله الرحمن الرحيم”.
وبسم الله عَجِبُهُ أغوار الدنيا “عانيها وخافيها”، كانت سندًا للمعيشة ومعونة على خرق الغبينة، لأن بها اسم الجلالة الكاملة، وإن رده الإنسان بغير نية فقد وصل إلى الحصيلة، تتنعم باسمه الجلال مكوّنات الدنيا ومغاريب أفلاكه، وإن فنيت فتبقى يوم الحشر تنتظر حسابه.
فلا أقول إن كل الأفلاك والمجرات فهموا تسبيحه، وهو الديان الحق وأمره المكوّن بين الكاف والنون، وقد أخذ بها “اللواطف والعواطف” من ذي الزمان على أنها “كلمة” دونها ميزان، وميزانها أثقل للعيان.
فارحم والديك، واستر لهما جناح التيه أو الغفلة،الشاعر الأبي، “طائع الوالدين”، مقتفي أثرهما اللدوني بتتبع الله لطاعتهما، يشبه المستغفر كل حين.
هذا ما أردت به الولوج في بحر غامق من لغة التلذذ بالخلفة على بساطتها، وبالرزق على كفايته.
فلا تلمني أيها القارئ إن اصطنعت اللفظ، وإنما يشرفني كفافه، بلا روية وأنا الفقير إلى الله، لما أجد لوذعيا تتخمر في مجال الصغير عوالمه، وتكبر بالكلمات حتى لا تدركه عيني قصيرة الأمد، ولا علمي الفقيع.
اسمع وتمعن في قوله من “الفه إلى هائه”، وانتبذ لنفسك كرسيًا “بيداغوجيًا” علوم ذكرها محمد بن ملوكة قبل أن يرد إليك محبوب غاب.
اسمع في الكتب المنقحة والمقدرة أقواتها، من لدن خبير، وسأحلل لك بالجد كل قصيدة بخمسها الملوكلبة، أحيانًا بمقاصد العلوم.
فسيدي محمد بن ملوكة خوضت بحوره علوم كثيرة جمة، فأقرها في مكانها وداخل متن الفصيدة، ومن الله أرجو التوفيق، فاستمع وتمعن، ولا تلقي باللوم عليّ، محنة، ولا تستخف حين تقرأ، ولا تعلُ بنفسك، والزم لسانك، فمآنت إلا عبيد، ستحشر وتؤوى، وفي قعر التراب ستنسى، إلا يخفف بعد أن يكن لك ذكر في كتاب رسمته لشغوفي العلم من بعدك يقرؤنه.
اسمع قوله بعد “بسم الله الرحمن الرحيم”، وعلى بركة الله، قد فسّر لك المدخل دون بحث أو تيه، وذاك من “لطف المسألة”، إن في الأمر “بسملة” تحل عقد مغلقة وتسمو بالفرد المتعفف معه، معقيبات من ورائه ومن أمامه، وجيش من المسخرين من الملائكة يرعونه، وأنت لا ه في شيء سوى أنك بديهي سائر، يغيرك الجوع ويهتكك العطش أمورك، فالبركة إضافة أو جمد مسخر لوِسادة مالك، وحفظ، فقد تكون البركة رزقًا ماديًا أو مأكولًا دنيويًا، أو حرفًا قرآنيًا، أو حكمة عرفانية في شكل حكمة من أوتيها فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
يستعمل النداء التقريبي، يناجي تربًا من اترابه أو هودجًا معرفًا، كان يتملق بالدور أو إنسانًا قصاصا أغاضه في لعثمة قولية، فناجاه بقوله، والأمر موجه إلى إنسان ربما عقل، لأنه شرع بالآدمية وزاده من صفة العلم، يعني بمفهومه الحالي: مثقف سمع عنه أو ضبطه يتكلم في أمور كثيرة، فاحترمه بقوله “يا العالم”.
وهذه صفة المتصوفة الذين يقدرون الأغيار، وإن جهلوهم فهم يؤمنون أن للعبد طرقات ونفحات مع الله، ولله نفحات، يطلب منه أن يكشف له علمه معمّقًا، رنة بسيطة عن الدراية، فقد دعاه إلى تمعن عدد الخلق، وخلق أعداد بالملايين تبهرنا، ليس بالهين في مشيهم أو أكلهم ، فداك أيسر، ولا من مسألة خشوع، وهو القائل: “ألا تذكرون…”
عدد الخلق آية، وخلقه آيات، فمن يقول إن هناك من أشار إلى هذه الآية، فعدد الخلق بدا به الشاعر على أنه من أقوى الآيات التي تجعلك في مقاربة عليمة، فليضمن كل عالم أو خريج طرحة صغيرة من العلم تدعه يفكر في هذا العالم الذي جعله الله من أجل نسل آدم أبو محمد، وهو القائل في معرض الشهادة: النظر إلى الذين آمنوا من صلية النبي.
هذا الملك احتار فيه الغافل، الذي شغلته أمور مرتبطة بتفكيره القاصر في ما تلهمه الفطرة: “ما من شر فمن نفسك”، إن طول السماء والأرض، والمسافات والفضاءات كلها من الآيات، حاول سي محمد إعطائها لذلك العالم حجة عليه ليعيده كما أعاد عصا موسى إلى سيرتها الأولى.
يتبع…..





