📰 آخر الأخبار
خرِيف الِانحناء/أ. حسناوي سيلميبعد تساقط المطر/سالم الياس مدالووفاء السنابل / نصيف علي وهيب-العراقالشَّاعر/حنين عمرالشَّاعرة / حنين عمرخبزالمطلوع... الشكل  الدائري التي تجمع الإنسان حول الخبز: قراءة أنثروبولوجية في الذاكرة والثقافة الجزائرية-أ.د. حمام محمد – الجزائرالمساحة الشاغرة في السرد/عبدالله العقيبيThe Obliquity of Signs and Symbols in The Scarlet Letter - Dr. Azher S Salehالعراق عبر ثلاثة أجيال قادمة/أ.د. سيّار الجميلأبو صابر في مسرح الاستعراض: مرافقة الحمار ضرورة إبستمولوجية/م.محمد نبيل كبهانفسي وما سولت لي / سميرة جدي - الجزائرDynamic peace/Dr. Debabrata Maji-Indiaتحولات السلطة المعرفية في الفضاء الرقمي لدى الشباب/الدكتورة شمس الأصيل العابدغفلةٌ تُزهرُ في العتمة / زيان معيلبي -الجزائرسُهادي-إنتصار الخشت(If You Love Me by Lan Xin(Lanxin SameiAmour /Deswita Refika, Indonesiaحين تتحول المحاضرة إلى عاصفة من الأفكار/ياسين احمد خلفمدينة / نبيل حامد-القاهرةرجل التلال/كينجي ميازاوا- ترجمة هدى العلي من المخلصة جدًّا/يوسف إدريسالعصافير في ميدان ماديسون/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمن تأبينٌ بلا مشيِّعين/آمال بن الطاهر-المغربمفارقة الطين/غدير حميدان الزبون-فلسطينمن يُفتّشْ عنِ الهوانِ يجِدْهُ/ أسامة محمد صالح زامل
خرِيف الِانحناء/أ. حسناوي سيلميبعد تساقط المطر/سالم الياس مدالووفاء السنابل / نصيف علي وهيب-العراقالشَّاعر/حنين عمرالشَّاعرة / حنين عمرخبزالمطلوع... الشكل  الدائري التي تجمع الإنسان حول الخبز: قراءة أنثروبولوجية في الذاكرة والثقافة الجزائرية-أ.د. حمام محمد – الجزائرالمساحة الشاغرة في السرد/عبدالله العقيبيThe Obliquity of Signs and Symbols in The Scarlet Letter - Dr. Azher S Salehالعراق عبر ثلاثة أجيال قادمة/أ.د. سيّار الجميلأبو صابر في مسرح الاستعراض: مرافقة الحمار ضرورة إبستمولوجية/م.محمد نبيل كبهانفسي وما سولت لي / سميرة جدي - الجزائرDynamic peace/Dr. Debabrata Maji-Indiaتحولات السلطة المعرفية في الفضاء الرقمي لدى الشباب/الدكتورة شمس الأصيل العابدغفلةٌ تُزهرُ في العتمة / زيان معيلبي -الجزائرسُهادي-إنتصار الخشت(If You Love Me by Lan Xin(Lanxin SameiAmour /Deswita Refika, Indonesiaحين تتحول المحاضرة إلى عاصفة من الأفكار/ياسين احمد خلفمدينة / نبيل حامد-القاهرةرجل التلال/كينجي ميازاوا- ترجمة هدى العلي من المخلصة جدًّا/يوسف إدريسالعصافير في ميدان ماديسون/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمن تأبينٌ بلا مشيِّعين/آمال بن الطاهر-المغربمفارقة الطين/غدير حميدان الزبون-فلسطينمن يُفتّشْ عنِ الهوانِ يجِدْهُ/ أسامة محمد صالح زامل
وجهاً لوجه

حوار مع الدكتورة شاهيناز أبو ضيف المؤانس/اعداد وتقديم: شمس الأصيل العابد

Gemini Generated Image pvru2spvru2spvru

برعاية الرابطة العربية للآداب والثقافة/ محمد الحسيناوي

مساء الفكر والأدب، وأهلًا وسهلًا بكم أعزائي المتابعين في حلقة جديدة من برنامج «من النص إلى القارئ»؛ البرنامج الذي نحاول من خلاله أن نعبر بالنص من فضاء الكتابة إلى فضاء التلقي، وأن نقترب من التجارب الأدبية والنقدية والفكرية، لا بوصفها سيرًا ذاتية فحسب، وإنما بوصفها مشاريع تستحق القراءة والحوار. ولا نبحث عن الأسماء فحسب، بل عن التجارب التي صنعتها المعرفة، وعن الأصوات التي استطاعت أن تجعل من الكلمة مساحةً لفتح أفق تفكير أرحب عبر الأجيال ومنطلقا للتفاعل والحوار.

ضيفتنا اليوم شخصية أكاديمية وثقافية، جمعت في تجربتها بين الأكاديمية والبحث العلمي، والأدب والصحافة، والعمل الثقافي؛ إنها الدكتورة شاهيناز أبو ضيف المؤانس.

بدأت مسيرتها العلمية في رحاب اللغة العربية وآدابها، فحصلت على الليسانس عام 1998، ثم الماجستير عام 2002، والدكتوراه عام 2004، لتواصل بعد ذلك حضورها في المجال الأكاديمي والبحثي من خلال الدراسات والمؤتمرات والملتقيات العلمية والثقافية.

ولها إسهامات بحثية ومقالات في قضايا تتصل بـ اللغة العربية، والأدب، والتراث، والتعليم، والثقافة، والفكر والهوية، كما امتدت تجربتها إلى الصحافة والتحرير والكتابة الثقافية، وشاركت في عدد من المؤسسات والروابط والنوادي الأدبية والثقافية، إلى جانب حصولها على عدد من شهادات التقدير والتكريم.

لكن ما يلفت في تجربة الدكتورة شاهيناز ليس تعدد مجالاتها فحسب، وإنما هذا العبور بين الجامعة والصحيفة، والبحث والأدب، والنص والواقع؛ وهو عبور يجعلنا أمام تجربة لا تكتفي بإنتاج المعرفة، بل تسعى إلى إيصالها إلى القارئ والمجتمع.

ومن هنا، يبدو حضورها في برنامجنا اليوم طبيعيًا تمامًا؛ لأن «من النص إلى القارئ» هو بالضبط المسافة التي قطعتها ضيفتنا في مسيرتها: من الكلمة إلى المعرفة، ومن المعرفة إلى المجتمع.

الدكتورة شاهيناز أبو ضيف المؤانس، أهلًا وسهلًا بكِ، وشكرًا لتلبية دعوتنا.

كل التحية والشكر والامتنان للدكتورة شمس الأصيل العابد الاعلامية بالرابطة العربية للآداب والثقافة.

يسعدنا أن نبدأ معكِ هذا الحوار:

ج1: لا يكتمل حضور النص الأدبي إلا حين يخرج من عزلة الورق ويدخل إلى فضاء التلقي، فالنص بلا قارئ يظل إمكاناً معلقاً لا يتحقق معناه. ومن هذه النقطة تحديداً بدأت معركة النقد الحديث: هل النص ملك للمؤلف وحده، أم أن القارئ يمتلك حق إنتاج معنى جديد انطلاقاً منه؟ وإلى أي مدى يمكن أن تمتد حرية التأويل قبل أن تنقلب إلى اعتداء على النص؟ في النقد الكلاسيكي كان الجواب واضحاً وحاسماً: المؤلف هو صاحب السلطة المطلقة، والمعنى كامن في نيته، ومهمة القارئ لا تتعدى الكشف عن هذا المعنى المدفون. لكن النقد الحديث قلب هذه العلاقة رأساً على عقب؛ فلم يعد النص رسالة مغلقة يلقيها الكاتب ويتلقاها القارئ، بل صار فضاءً مفتوحاً لا يكتمل إلا بتفاعل طرفين ويقدم المؤلف البنية اللغوية والرموز والإيقاع والفراغات، ويقدم القارئ خبرته وذاكرته ولحظته التاريخية ووفق نظرته وبهذا يصبح النص عقد شراكة لا احتكار، يولد مرتين في لحظة القراءة وفي لحظة الكتابة. وقد عبر عن هذا التحول بوضوح (لوران بارت) حين أعلن “موت المؤلف”، ليس موتاً بيولوجياً بل موتاً لسلطة التفسير الواحد. فالنص عنده نسيج من الأصوات والاقتباسات، ولا يمكن اختزاله إلى مصدر واحد هو المؤلف. ومع موت المؤلف تولد سلطة القارئ الذي يصبح هو المنتج الفعلي للمعنى. لكن (أمبرتو إيكو) لم يقبل بهذا الانفتاح المطلق، فاشترط وجود “حدود للتأويل فرق إيكو بين التأويل الحقي الذي يحترم اقتصاد النص الداخلي وقوانينه الدلالية، وبين الاستعمال الذي يوظف النص كستار لقول ما يريده القارئ فقط وخلص إلى قاعدة مهمة أن النص لا يسمح بأي تأويل يفضي إلي غير هدفه ، لكنه يسمح بتأويلات كثيرة. أما مدرسة التلقي مع (هانس روبرت ياوس) فقد أكدت أن المعنى لا يسكن داخل النص، بل يحدث في اللقاء بين النص والقارئ. ولهذا يتجدد المعنى بتجدد العصور، فقصيدة كتبت للمدح في عصر يمكن أن تُقرأ كمقاومة في عصر آخر، لأن “أفق انتظار” القارئ يتغير. ومع ذلك فحرية القارئ ليست مطلقة. هناك ثلاث لحظات تنتهي عندها مشروعية التأويل. أولها حد البنية اللغوية، فلا يمكن تجاوز الدلالة الظاهرة للألفاظ وكسر قواعد اللغة بلا مبرر نصي. ثانيها حد الوحدة العضوية، فالنص له نسيج داخلي وسياق عام، والتأويل المشروع هو الذي يحترم هذا النسيج ولا يمزقه باقتطاع جزء منه ليعطيه معنى يصادم الكل. ثالثها حد التعسف الإسقاطي، وهو الأخطر، حين يحول القارئ النص إلى مرآة لنفسه فيفرض عليه أيديولوجيته الخاصة به ويجعله ينطق بما لم يقله. وهنا يتحول التأويل من كشف إلى تدليس وتلبيس، ومن قراءة إلى اغتصاب. إذن فالنص ليس ملكاً للمؤلف بعد أن يكتبه، ولا ملكاً للقارئ قبل أن يقرأه. النص مساحة تفاوضية دائمة. مشروعية التأويل قائمة ما دام يفتح طبقات جديدة داخل النص ويحترم قوانينه، ولهو اذن متاح القارئ والسماع والمجتمع بأكمله وتنتهي حين يلغي النص ليضع مكانه خطاب القارئ وحده. وكما قالت نازك الملائكة وهي رائدة كسر النمط: “أعطوا الكلمة حرية، ولكن لا تقتلوها بجمودكم”.

ج٢النقد هو فعل القراءة بحب مسؤول وحوار هادي وود بين النص والناقد ويدخله بكل حواسه، ومسؤولية تجعله يحترم خصوصية هذا النص. (فرولان بارت) رغم دعوته لموت المؤلف: إلا أنه أقر بان “النص هو نسيج من الاقتباسات “، وهذا نسيج له تشابكاته وخيوطه وعقده التي لا يمكن قطعها اعتباطاً. والناقد الجيد هو الذي يمشي على هذا الخيط الرفيع، يكشف ولا يصنع، يتحسس ولا يعبث ويضيء ولا يطمس، يبدع ولا يُنّمط. فإذا نجح في ذلك كان مقداره من النص مقدار قائلة لا يقل، وهدية ثرية للأدب والأدباء، لأنه بفعل القراءة ينقل النص لناحية أخري مضيئة وينقل القارئ بفعل نقده لزوايا جيدة في النص قد يغفلها كثيرون والنقد الأدبي الجيد يبدأ من وراء البداية، ولا ينتهي عند النهاية التي يرسمها المؤلف، بل يسكن في المسافة الفاصلة بينهما. هو فعل قراءة يدرك أن النص لا يكتمل حضوره إلا حين يُقرأ، وفي الوقت نفسه يعي تماما أن هذه القراءة ليست عبثية عشوائية بل متاحة بلا انتهاكا للنص ولا يحوله إلى صدي لرغباته واحتياج القارئ. فالناقد المبدع لا يعزل المؤلف ولا يسرق صوته، بل يقف إلى جواره كما يقف الشارح إلى جوار المخطوطة القديمة: يشير إلى ما خفي، ويضيء ما التبس، ويترك الأصل قائماً ببهائه ووظيفة النقد في جوهرها كشف قبل أن تكون صناعة؛ يغوص الناقد في بنية العمل الأدبي كما يغوص الغواص في البحر، لا ليلقي فيه جواهر من عنده، بل ليستخرج اللؤلؤ الكامن في قاعه. ويفك الرموز، ويتتبع الإيقاع الداخلي، ويتابع العلاقات بين اللفظ والمعنى، بين الصورة والفكرة، بين الصمت والكلام. يقول(تودوروف) إن “النقد هو علم دلالة الأدب”، أي أنه يحاول أن يفهم كيف يشتغل النص، وبأي قوانين ينتج أثره الجمالي وفي هذا المعنى كان الأمام (عبد القاهر الجرجاني) في كتابه “دلائل الإعجاز” أول من مارس هذا الكشف العميق حين لم يكتفِ بالقول إن القرآن معجز، بل أخذ يشرح كيف يحدث الإعجاز في النظم والتركيب وعلاقة الكلمات ببعضها. ولما كان الكشف وحده لا يفي، لأن القراءة فعل انتاج فكل قراءة هي إعادة كتابة، وكل فهم هو نص موازٍ مأول يصاحب النص الأساسي. يقول جورج شتاينر: “الفهم هو ترجمة”، والترجمة لا يمكن أن تكون مطابقة حرفية هنا يظهر إبداع الناقد في لغته الواصفة، في قدرته على ابتكار زاوية رؤية لم تكن واضحة للقارئ.

ج٣ الأدب لا يضعف بانشغاله بالذات، بل يضعف حين تفشل هذه الذات في أن تكون نافذة على العالم و ما دام الكاتب قادراً على ترجمة مشاعره الخاصة وتحويلها إلى حالة إنسانية عامة وقادراً على أن يجعل من ألمه وقصته الفردية إلي قصة جيل، ومعاناة شعب ولسان أمة بأكملها فسيظل الأدب حياً وقادراً على احتواء الواقع وتغييره وما زال الأدب قادراً على فهم الواقع وتغييره، رغم أن بعض أصوات الأدب المعاصر اتجهت بقوة نحو التعبير الفردي عن الذات وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذا الانكفاء على الذات والداخل هو هروب من العام، لكن الحقيقة أن الذات المعاصرة لا تعيش بمعزل بل هي تمر بمراحل التكوين في رحم مجتمع مضطرب، وتتحدث عن كل صدماته الحرب، والفقر، وتفكك الأسرة، الادمان ، والبطالة ، فساد مفرمة التكنولوجيا و محرقة التواصل الاجتماعي آكلة الوقت والجهد و مبطلات العقل ومخرسات اللسان ؛ كلها تترسب في نفس الفرد فتتحول هذه المفردات المشاكلية إلى قلق عام وهواجس وأسئلة لا تمر في مخيلة فرد ؛بل هي عياء أمة وبهذا المعنى يصبح التعبير عن الذات في جوهره تعبيرا عن أزمة المجتمع بأسره، لكن بأكثر من لهجة و بلغة أكثر كثافة وأشد عمقا و صدقاً وإن كانت وظيفة الأدب فهم الواقع فإنها إذن لم تسقط لأنه ما زال المكاتبات غير الرسمية للشعوب، يوّثق ما لا يصل إلى التقارير من تحولات اجتماعية وتقنية ونفسية عميقة ، وما زال هو الصوت الذي يمنح المهمشين والضعفاء حضوراً، فيخرجهم من هامش الصمت إلى مركز السرد، وما زال التقنية الأوضح وألافهم الأقدر على مواجهة الأحاديث المهيمنة والأفكار اليابسة والخطابات الجامدة ، لأنه لا يخاف من كسر الحواجز وتعدي التابوهات وسرد الأسئلة المحرجة عبر وسائل الأدب الممكنة في حيث ، التخيل والتعاطف والسرد يستطيع الأدب أن يجعلنا نعيش حياة الآخر، فيتحول رقم الضحية في نشرة الأخبار إلى إنسان له اسم ووجه وقصة، وهنا تبدأ لحظة التغيير لكن المشكلة تظهر حين تتحول الذاتية من أداة كشف إلى غاية في ذاتها ، بعض الكتاب يغرقون في الهموم الشخصية البحتة حتى يصبح النص مذكرات شخصية لا تعني أحداً غير كاتبها -وخاصة لو أن كاتبها مغمورا- وبعضهم يلجأ إلى غموض فردي معتم يقطع الصلة بين النص والقارئ، فيهرب من القضايا العامة بحجة “التفرد”. وعندها يفقد الأدب تأثيره الجماعي، ويسجن داخل زنزانة الأنا، والحل ليس في إنكار الذات، بل في إعادة ربطها بالعالم وينجح النص حين يكون نبض الشارع، وتصبح الذات مرآة تنعكس فيها كل صدمات الخارج، وحين يعيد الكاتب صياغة العام من خلال عدسة الخاص والفريد أي أن الألم الفردي مرتبط بمعاناة الإنساني العام، فلا يبكي على نفسه فقط بل يبكي على جرح يشبهه ويماثله، وفي الأدب العربي أمثلة متعددة على سبيل المثال في “فرانكشتاين في بغداد” لأحمد سعداوي. هي في ظاهرها حكاية وحش مركب من أشلاء ضحايا التفجيرات، لكنها في عمقها تشريح لشظايا الذات العراقية المشوهة بعد الحرب. لم يتحدث سعداوي عن نفسه، بل جعل من وجع الأفراد مرآة لتفكيك واقع العنف الطائفي وأثره النفسي على المجتمع كله. ونراه أيضاً في رواية “اتجاه عكسي” 2024. على مستوى الذات تعبر الرواية عن الهواجس والمخاوف الداخلية للمرأة المعاصرة، عن خوفها على بيتها وعلى أولادها وعلى كرامتها لكنها تتجاوز البعد الشخصي لتقدم فهماً للواقع تحمل نَفَساً نسوياً واضحاً يرفض الاستبداد الذكوري، وتناقش بجرأة كيف تحول المجتمع ليصبح أكثر قسوة بفعل الجهل والفقر وتكرار حوادث العنف ضد النساء. فتضع المرأة ليس كضحية فردية، بل كـ “الضحية الأولى” لمعادلة اجتماعية وضعت التطلعات المادية على حساب الحياة الأسرية

ج4: لا يمكن أن يكون الرد بنعم أو لا ولا أبيض أو أسود، لأن العلاقة بين الأكاديمية والباحث هي علاقة سلاح وميثاق في آن واحد. فمن جهة، المؤسسة الأكاديمية هي التي تحول القارئ العادي إلى قارئ محترف. وعلي الجهة الخاصة ب الجامعة التي انتمي إليها تعتبر نائية علي حدود مصر الغربية (جامعة الوادي الجديد ) تمتاز برئيس جامعة نشط دؤوب يحث علي التجديد والنهوض بالحركة العلمية والأدبية والتبادل العلمي مرورا بعميد كلية يقظ، مناطه المداومة علي البحث والإبداع ورئيس قسم مُلم بشمائل الإدارة ويفاعة الفكر ومحادثة التنويع الادبي واللغوي فهو الذي يمنح المشرط الذي يشرح به العمل الأدبي لأحيائه من سُباته بدلاً من أن يربت عليه مخفيا فيه طلاسم التيه في كونه إلي أي منهج ينتمي .البنيوية التي تعلمه كيف يرى البنية الخفية، والتفكيكية التي تعلمه كيف يصطاد التناقضات، والسيمائية وإلما توجهنا علامات البحث والنص و السلطة داخل اللغة. كما يمنحني السلك الأكاديمي أدوات السياق والتاريخ واللغة، فنتحاشى الوقوع في فخ إسقاط على نص كتب قبل ألف عام. ويختفي من قاموسنا كباحثة القول ب “أشعر أن النص يقصد كذا” بل يقول “الدليل النصي في السطر الخامس والمرجع الفلاني يثبت كذا”. هذه هي الصرامة التي تعلمناها كأكاديميين ولأنها تحمي التأويل من أن يتحول إلى سرد موغل في العشوائية أو انطباع ذاتي وهي التي تجعل قراءة الأدب فعل معرفة لا فعل مزاج أو أهواء لكن من جهة أخرى، نفس هذه المؤسسة قد تتحول إلى بوابة عليها حارس. فحين يتحول المنهج إلى عقيدة، تصبح هناك “قراءة صحيحة” و “قراءات ممنوعة”. وحين يصبح التابو الاجتماعي أو السياسي جزء من لوائح الكلية، يضطر الباحث أن يلتف حول النص ولا يدخل إليه. وحين تصبح “الرصانة الأكاديمية” شرطاً، حينئذن تضيع دهشة القراءة الأولى ولذة الابداع تحت جبال الحواشي واللغة القاسية. فالمؤسسة الأكاديمية لا تلغي حرية التأويل ولا تطلقها بلا ضابط. بل هي تضع الباحث بين قطبين: قطب الصرامة المنهجية الذي يحميه من الفوضى، وقطب القيد المؤسسي الذي قد يمنعه من المغامرة. وأنجح الباحثين هو من يأخذ من الأكاديمية أدواتها الدقيقة، ثم يخرج بها إلى خارج أسوارها ليقرأ النص قراءة حية ولأدب- كما نعلم – لا يكتمل في المكتبة فقط، بل يكتمل حين يصطدم بمشكلات وحيثيات الواقع والمؤسسة الأكاديمية التي انتمى إليها تتبني فكرة كيف تقرأ، ثم تثق أنك ستختار ماذا تقرأ وماذا تكتب وعن ماذا تكتب

ج5:الناقد لم يمت، لكنه تغير لم يعد قاضياً، بل صار منسقاً للحوار ولم يعد شارحاً للنص، بل صار غواصاً في شبكة من النصوص والسؤال الآن هل سنقبل بهذا الدور الجديد، بل هل سيستطيع النقد العربي أن يجدد نفسه بسرعة كافية قبل أن يتجاوزه الجمهور تماماً فنحن لسنا أمام أزمة تلغي وظيفة الناقد، بل أمام إعادة تعريف جذري لدوره فالناقد اليوم لم يعد المغربل الأوحد لأركان النص ،ولا الحارس اليقظ لهيكلة الذي يقف على بابه ويوزع صكوك الجودة، بل تحول إلى مشارك ضمن فضاء حواري تفاعلي اجباري و السلطة التي احتكرها قرونا لم تعد له وحده، لأن ابسط القراء صار يكتب ويعلق وينتج فيديو ويرد في نفس اللحظة وهنا بانت مشكلة النقد العربي والذي بأدواته التقليدية القائمة على الانغلاق والخطاب الأحادي لم تعد حلا فالنص لم يعد ورقاً فقط، بل صار صورة وصوتاً وترابطاً وتفاعلاً مباشراً وبالتالي يحتاج النقد العربي إلى تجديد أدواته واستيعاب المفاهيم الرقمية الجديدة أول ملامح هذا التحول هي تعدد الأصوات وانتقال التلقي من قراءة فردية صامتة إلى تفاعل حي، حيث يشارك الجمهور في إنتاج المعنى عبر التعليقات والميمز والفيديوهات والبودكاست والملمح الثاني هو تجاوز المركزية فقد الناقد سلطته المطلقة في إصدار الأحكام المعيارية الجاهزة “هذا جيد وهذا رديء”، وصار واحداً من أصوات كثيرة تتحاور وتختلف وملمح أخر و هو ظهور الوسائط الجديدة فالناقد اليوم لا يتعامل مع قصيدة أو رواية فقط، بل مع نصوص مدمجة تتداخل فيها الكلمة مع الصورة والفيديو واللعبة والمنشور، ومما لا شك فيه أن هذا التحول يصطدم بتحديات علي الصعيد النقدي العربي؛ و هو الجمود المنهجي والذي ما زال كثير من النقاد يتمسكون بمناهج كتبت لعالم الورق، ولا تتناسب مع طبيعة النص الرقمي التفاعلي المتغير ناهيكم عن بطء مواكبة التكنولوجيا هناك تأخر واضح في تبني الأدوات الرقمية، وفي تحليل وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات والبودكاست باعتبارها نصوصاً أدبية تستحق الدراسة، ثم الحاجة إلى الانفتاح علي نظريات تتماشي وعربيتنا وسرعة التواصل بأدواته و المطلوب ليس التخلي عن النظرية النقدية الرصينة، بل دمجها مع روح العصر الرقمي المتسارع، حتى لا نصبح ننقد القرن الحادي والعشرين بأدوات القرون المتأخرة س٧ذا كان النص يولد من تجربة الكاتب، ثم يعاد تشكيله في وعي القارئ، فأين تكمن القيمة الحقيقية للعمل الأدبي: في النص ذاته، أم في التجربة التي يخلقها لدى قارئه؟ وبعبارة أخرى: متى نستطيع أن نقول إن النص نجح فعلًا في الوصول من «النص» إلى «القارئ»؟ سؤال مهم جدا واشكرك على ابداعك في طرحه. العمل الأدبي لا يكتمل على مكتب كاتبه، ولا في كونه حبرا جف علي قراطيس، بل يكتمل في عقل وقلب من يقرأه والوصول الحقيقي من “النص” إلى “القارئ” يحدث حين يتحول القارئ من متلق إلى مشارك حقيقي، وحين ينفخ في النص روحه فيعيده حياً من جديد كان النص يولد أولاً من روح الكاتب، ثم يعاد تشكيلة في وعي القارئ، وهنا يبرز سؤال -حضرتك – الأهم: أين تكمن القيمة الحقيقية للعمل الأدبي؟ هل هي في الحبر المتراص على الصفحة، أم في التجربة التي يخلقها النص داخل قارئه؟ وبعبارة أخرى، متى يمكننا أن نقول باطمئنان إن النص قد عبر حقاً من ضفة “الكاتب ” إلى ضفة “القارئ”؟ فالقيمة لا تسكن في جهة واحدة، بل في الجهتين حيث يبهت النص ويتلاشى إلا لم يكن له قراء ف التفاعل الخلاق الذي يحدث بينهما ( النص والقارئ) فالنص وحده بنية لغوية وفنية وتجربة شعورية ، وطاقة كامنة معطلة، تنتظر من يؤججها ويوقظها والقارئ وحده انفعال مكبوت لا يدري به أحد إن لم يجد مادة خصبة يشتعل عليها انفعاله و المعنى الحقي فيولد في اللحظة التي يلتقي فيها الاثنان، النص والقاري حين تتحول الكلمات الهامسة إلى تجربة نابضة بالحياة تعيد تشكيل وعي المتلقي وتترك في داخله أثراً شعورياً أو فكرياً ، أو نفسيا لا يمحى أثره ونعي تمام كم من شعراء فارقونا ولازالت قصائدهم تداعب ألسنتنا وتلهج ارواحنا بإبداعاتهم ، فالنص المتميز يحمل في بنيته ما نسميه ب “انفتاح الفضاء” و”لانهائية المعاني” هو لا يقدم إجابة واحدة مغلقة، بل يترك عمداً فراغات وبقعاً فسفورية تضيئ في أوقات ظلام القارئ و لا تكتمل إلا بخياله وتأويله وحينئذ يكون شريكاً في الإبداع. منح النص حياة ثانية، ويكتب النص كتابة ثانية بلغته وثقافته وتجربته، فيتولد معنى إضافي لم يكن مكتوباً بحرفتيه. وبهذا المعنى تتجاوز القراءة فعل الاستهلاك إلى فعل إنتاج، وتتحول من تلق إلى خلق جديد لا يحول دون المعني والمقصد الرئيس للنص ندرك أن هذا التشارك الفعال قد تم بنجاح؛ حين يحدث انفعال وجداني ويشعر القارئ أن النص لمس شيئاً خفياً في روحه، أو نطق بما كان عاجزاً عن تفسيره وحين يتجاوز النص لحظة القراءة، فيبقى حياً في الذاكرة ويواصل إثارة الأسئلة بعد إغلاق الكتاب، وحين يغير النص طريقة رؤية القارئ للعالم، فيعود إلى واقعه بعين ورؤية مختلفة لم تكن لديه من قبل. وطرح الناقد الجزائري عبد الملك مرتاض في كتابه “نظرية القراءة”، موت المؤلف موافقا لوران بارت لكنه منح النص بعداً ألسنياً وتراثياً خاصاً. يرى مرتاض أن النص المكتوب بنية مغلقة وعقيمة حتى يمر بفعل القراءة الشاق، فيتحول إلى “نص قرائي” مفتوح على دلالات لا متناهية ويؤكد على معادلة تبادلية: الكتابة قراءة أولى لما في النفس، والقراءة كتابة ثانية تفك شفرات النص وتغوص في انزياحاته وإيقاعاته والأهم أنه يعلن “موت المؤلف” بمعنى انقطاع سلطة القصد بمجرد خروج النص، فتصبح القيمة مرتبطة بالنص كما يتشكل في وعي المتلقي لا كما أراده الكاتب.

دكتورة شاهيناز أبوضيف المؤانس عضو هيئة التدريس ب كلية الآداب جامعة الوادي الجديد جمهورية مصر العربية. أعتقد بعد هذا الحوار، أن التجربة التي استمعنا إليها اليوم تؤكد أن الأدب لا يعيش في الكتب وحدها؛ بل يعيش في الأسئلة التي يتركها وراءه، وفي القراءات التي تتجدد كلما انتقل من عين الكاتب إلى وعي القارئ.

ولعل أجمل ما يمكن أن نختم به هو أن النص قد ينتهي حين يضع الكاتب نقطته الأخيرة، لكنه يبدأ حين يفتحه القارئ من جديد.

في ختام هذه الحلقة من برنامج «من النص إلى القارئ»، أتوجه بخالص الشكر لكم أعزائي المتابعين على حضوركم واهتمامكم، وعلى مشاركتنا هذه المساحة من الحوار والمعرفة.

كما أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى ضيفتنا الكريمة الدكتورة شاهيناز أبو ضيف على حضورها، وعلى ما قدمته لنا من رؤى نقدية وفكرية ثرية. ويبقي الأدب دائمًا جسرًا يصل من النص إلى القارئ.

كانت معكم الدكتورة شمس الأصيل العابد، الإعلامية بالرابطة العربية للآداب والثقافة

وحتى نلتقي في حلقة جديدة، مع نص جديد، وتجربة جديدة، وقارئ جديد.

دمتم بخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية