📰 آخر الأخبار
النَّصُّ الصُّوْفِيُّ .. خِطَابُ إشَارَاتٍ أمْ إحْدَاثِيَّاتٌ مَعْرِفِيَّة ؟الدكتور بليغ حمدي إسماعيلفيڤو ( fivo ) و العوانس/سامي عبّاس سليمان / طرطوسكلما دخلت الحمام/ إسراء النمر- مصرهذيان ينتظر صوتك / ديمة محموداشهر الاطباء الفينيقين ( مجس الصيدوني ) النص الاخير من كتابي الفينيقيون في العالم/ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنانإنها الخمسون / سناء مصطفى- مصراحبك / عائشة المحرابي- اليمنكيف هذا / القس جوزيف إيليا In My Youth By Salim Elias MadaloTwo Poems By Soran MohammedMy Uncle Jules/Guy de MaupassantSea Level /Bae Jong-Yeongعلى قمة الدنيا وحيدا/ فدوى طوقان- فلسطينالبشرُ يطلُّونَ على الحلمِ عبرَهُما/سوزان عليوان-لبنانإن شاء الله/ نازك الملائكةمواجهة التغريب الاستعماري بين أحمد ولد عبد القادر وتشينوا أتشيبي/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنرحلة الى الزمن الجميل / بلعربي خالدتشتت / نسرين حورية آل زراقنيGandhi’s Walking Stick / Park Sung-jinبينَ حَجَرَيِّ الرَحى/شعر / ليث الصندوقغيمة صامتة /سالم الياس مدالواغتيال خريطة/د. بليغ حمدي إسماعيل(قراءة في مفهوم التعاطف التكيفي وإدارة المسافة في العلاقات الإنسانية)د. حسام الدين فياض/ باحث وأكاديمي سوريFour Poems By Monika Herceg-CroatiaPoems By Sridala Swami-India
النَّصُّ الصُّوْفِيُّ .. خِطَابُ إشَارَاتٍ أمْ إحْدَاثِيَّاتٌ مَعْرِفِيَّة ؟الدكتور بليغ حمدي إسماعيلفيڤو ( fivo ) و العوانس/سامي عبّاس سليمان / طرطوسكلما دخلت الحمام/ إسراء النمر- مصرهذيان ينتظر صوتك / ديمة محموداشهر الاطباء الفينيقين ( مجس الصيدوني ) النص الاخير من كتابي الفينيقيون في العالم/ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنانإنها الخمسون / سناء مصطفى- مصراحبك / عائشة المحرابي- اليمنكيف هذا / القس جوزيف إيليا In My Youth By Salim Elias MadaloTwo Poems By Soran MohammedMy Uncle Jules/Guy de MaupassantSea Level /Bae Jong-Yeongعلى قمة الدنيا وحيدا/ فدوى طوقان- فلسطينالبشرُ يطلُّونَ على الحلمِ عبرَهُما/سوزان عليوان-لبنانإن شاء الله/ نازك الملائكةمواجهة التغريب الاستعماري بين أحمد ولد عبد القادر وتشينوا أتشيبي/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنرحلة الى الزمن الجميل / بلعربي خالدتشتت / نسرين حورية آل زراقنيGandhi’s Walking Stick / Park Sung-jinبينَ حَجَرَيِّ الرَحى/شعر / ليث الصندوقغيمة صامتة /سالم الياس مدالواغتيال خريطة/د. بليغ حمدي إسماعيل(قراءة في مفهوم التعاطف التكيفي وإدارة المسافة في العلاقات الإنسانية)د. حسام الدين فياض/ باحث وأكاديمي سوريFour Poems By Monika Herceg-CroatiaPoems By Sridala Swami-India

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
وجهاً لوجه

حوار مع الشاعرة والقاصة فاطمة النهام (البحرين)/اعداد وحوار: شمس الأصيل العابد (تونس)

فاطمة النهام

برعاية الرابطة العربية للآداب والثقافة

أصدقائي متابعي برنامج «من النص إلى القارئ»، أهلاً بكم في لقاء جديد نفتح فيه نوافذ الكلمة، ونقترب من تجارب المبدعين، ونصغي إلى ما تقوله النصوص حين تتحوّل الكتابة إلى ذاكرةٍ وحكايةٍ وموقفٍ إنساني.

في هذا البرنامج لا نكتفي بقراءة النص، بل نحاول العبور منه إلى صاحبه، إلى تجربته، ومصادر إلهامه، وأسئلته الإبداعية، وعلاقته بالإنسان والمجتمع.

يسعدني أن ألتقي بكم اليوم في حوار جديد مع مبدعة بحرينية جمعت في تجربتها بين الأدب والبعد الاجتماعي والتربوي، واتخذت من الواقع الإنساني مادةً للقصّ والتأمل.

ضيفتنا اليوم هي الشاعرة والقاصة البحرينية فاطمة النهام، التي بدأت علاقتها بالكتاب والقراءة منذ الطفولة، قبل أن تتدرج تجربتها نحو الكتابة والنشر، وتصدر مجموعتها القصصية «يوميات أخصائية اجتماعية»، مستمدةً كثيرًا من عوالمها السردية من تجربتها المهنية في مجال الإرشاد الاجتماعي المدرسي.

مرحبًا بكِ أستاذة فاطمة النهام، وشكرًا لقبولكِ دعوتنا إلى برنامج «من النص إلى القارئ».

السؤال الأول:

تميّزت تجربتكِ بكتابة قصص انصهر فيها البعد الاجتماعي والتربوي في البعد الأدبي القصصي، ولا سيما في مجموعتكِ «يوميات أخصائية اجتماعية». فهل يمكن أن نعدّ هذا التداخل بين المهني والإبداعي مظهرًا من مظاهر العملية الإبداعية في تجربة الكتابة الأدبية في البحرين؟

فاطمة النهام:

أعتبر تجربتي الأدبية، ولا سيما إصدار مجموعتي القصصية الأولى «يوميات أخصائية اجتماعية»، مظهرًا من مظاهر العملية الإبداعية في البحرين؛ إذ برز من خلال هذا الإصدار الجانب المهني والإنساني للأخصائية الاجتماعية، ودورها في معالجة مشكلات الطلبة وهمومهم من خلال السرد القصصي.

وقد تطرقت في مجموعتي إلى عدد من القضايا التي يعاني منها المجتمع البحريني بصورة خاصة، والعالم العربي بصورة عامة.

لقد راودتني فكرة إصدار «يوميات أخصائية اجتماعية» منذ زمن بعيد، وكانت بالنسبة إليّ حلمًا أتطلع إلى تحقيقه؛ فأنا أعشق هذا النوع من الأدب، وأؤمن بأن السرد قادر على نقل القارئ إلى عوالم اجتماعية وتربوية عميقة.

والقصص التي نسجها قلمي لم تأتِ من فراغ، وإنما انطلقت من واقع عشته في البيئة المدرسية خلال ممارستي مهنتي في الإرشاد الاجتماعي.

لقد عايشت أحداثًا واقعية مؤلمة كان ضحاياها أطفالًا وفتيات في عمر الورود، وتفتحت أمامي حكايات خرجت من رحم المعاناة؛ معاناة ترتبط بالإهمال، والتفكك الأسري، والفقر، والطلاق، والهجران، والخيانة الزوجية، وغير ذلك من القضايا التي كنت ألامس آثارها من خلال التعامل اليومي مع الطلبة وأولياء الأمور والمعلمات والإدارة المدرسية.

وكان هذا العالم مصدرًا أساسيًا لإلهامي، نهلت منه أفكاري لبناء قصصي وشخصياتها وأحداثها.

كما أسهمت الأدوات المهنية التي كنت أستخدمها، مثل المقابلات الإرشادية، والزيارات الصفية، ومتابعة الحالات الطلابية، ودراسة الحالة، وتشخيص المشكلات، والبحث عن الحلول المناسبة، في تكوين مخزون إنساني وواقعي غني انعكس على كتاباتي.

وقد كان التعاون مع الزميلات في مكاتب الإرشاد الاجتماعي، والعمل بروح الفريق، وتوثيق الحالات، والتنسيق مع الجهات الوزارية والمدرسية المختصة، ومتابعة الجوانب الأسرية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والصحية والتحصيلية للطلبة، كل ذلك جزءًا من عالم إنساني واسع استمددت منه الكثير من الأفكار التي تحولت لاحقًا إلى نصوص أدبية.

السؤال الثاني:

هل يمكن أن نعتبر تخصّصكِ الأكاديمي وتجربتكِ المهنية في مجال الإرشاد الاجتماعي اللبنة الأولى التي مهّدت لكتابة النص الاجتماعي، وجعلت من الواقع مادةً أساسية في تجربتكِ الإبداعية؟

فاطمة النهام:

خضت تجربة العمل في مجال الإرشاد الاجتماعي بالمدارس الابتدائية والإعدادية طوال ثمانية عشر عامًا، وعشت خلالها العديد من القصص والتجارب الإنسانية التي تركت أثرًا عميقًا في نفسي.

وقد أصبح هذا الاحتكاك اليومي بالطلبة وأولياء الأمور والمعلمات والإدارة المدرسية مصدرًا مهمًا للإلهام، فكنت أجد في الواقع مادةً خصبة لبناء الشخصيات والأحداث القصصية.

إضافة إلى ذلك، فإن تخصصي الأكاديمي كان له دور أساسي في تكوين رؤيتي؛ فأنا حاصلة على بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في علم النفس الإرشادي.

وقد كانت العلوم والنظريات التي درستها بمثابة الشرارة الأولى التي ساعدتني على قراءة المشكلات الاجتماعية وفهم أسبابها وآليات التعامل معها، ثم تحويلها إلى مادة أدبية.

وتناولت في قصصي عددًا من السلوكيات التي قد تظهر لدى الطلبة، مثل السلوك العدواني والعنيف والمشاكس، والتعثر الدراسي، والانطواء والانعزال، وربطت بينها وبين الظروف الأسرية وأساليب التربية والتنشئة الاجتماعية.

إنني قاصة أعشق عالم الكتابة والأدب، وأحببت أن أنقل هذه التجارب الإنسانية إلى القارئ العربي من خلال مجموعتي «يوميات أخصائية اجتماعية».

السؤال الثالث:

لقد امتدت جسور التواصل الثقافي عبر الحدود، وأصبح التأثير والتأثر بين الآداب أكثر حضورًا في ظل وسائل الاتصال الحديثة. فكيف تلمسين ملامح الإبداع في المنتج الأدبي العربي اليوم؟ وما المعايير التي تعتمدينها في تقييم النص الأدبي؟

فاطمة النهام:

أصبح العالم اليوم أشبه بقرية صغيرة، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي متاحة للجميع، وأسهمت في تسهيل تبادل العلوم والمعارف والآداب والثقافات، وفي إبداء الآراء والنقد وطرح الأفكار.

لذلك ظل التأثير والتأثر قائمًا بين الشعوب بصورة عامة، وفي عالم الأدب بصورة خاصة.

ولا أرى أن الإبداع يتلاشى في المنتج الأدبي، بل أرى أن هناك تطورًا واتساعًا في الطموح وسهولة في التواصل تخدم العملية الإبداعية والإنتاج الأدبي.

ففي السابق كنا نرتاد المكتبات لاقتناء الكتب، وقرأنا لعمالقة الأدب العالمي والعربي، مثل فيكتور هوغو، وفيودور دوستويفسكي، ونجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وحنا مينه، وطه حسين وغيرهم.

أما اليوم فقد أصبح الوصول إلى الكتب أكثر سهولة، وأصبح بإمكاننا اقتناء الكتب وتبادلها مع الأصدقاء والمعارف بضغطة زر.

كما أصبح تبادل الأفكار وتنفيذ المشاريع وتنظيم الفعاليات الثقافية والأدبية أكثر سهولة، من خلال المنصات الرقمية ومجموعات التواصل والأمسيات الافتراضية.

وقد أسهمت جائحة كورونا أيضًا في ترسيخ هذا النوع من التواصل الثقافي الرقمي.

أما المعايير التي أحرص عليها في تجربتي الكتابية، فهي الطموح والشغف والعزيمة والاستمرار، مهما كانت الظروف، مع تقبّل الملاحظات والآراء بصدر رحب، والاستمرار في القراءة؛ لأن الكاتب الذي يتوقف عن القراءة يحدّ من إمكانات تطور تجربته.

السؤال الرابع:

تحدّثتِ عن المرأة والخيانة في بعض قصصكِ، وبرزت المرأة في كتابتكِ بوصفها كائنًا إنسانيًا يحمل أحلامًا وآلامًا وتطلعات. كيف تصفين علاقتكِ بالآخر، ولا سيما الرجل، في سياق هذه الكتابة؟

فاطمة النهام:

قبل أن أكون أديبة، أنا أخصائية اجتماعية أتعايش مع مشكلات الناس وهمومهم وأسعى، قدر استطاعتي، إلى مساعدتهم.

وقد تناولت في إحدى قصص مجموعتي موضوع الخيانة الزوجية باعتبارها مشكلة اجتماعية قد تترتب عليها مشكلات أخرى، مثل الطلاق والهجران والتفكك الأسري وإهمال الأبناء.

وقد حاولت أن أصوغ هذه المشكلة في إطار أدبي يجعل القارئ يتفاعل معها، لأن الخيانة الزوجية واحدة من قضايا كثيرة تعاني منها المرأة العربية.

وأنا أرى أن لكل حالة ظروفها وأسبابها؛ فقد يكون الرجل طرفًا في المشكلة، وقد تكون المرأة طرفًا فيها، وقد تتدخل عوامل أسرية أو اجتماعية أخرى.

أما علاقتي بالرجل، فأراها قائمة على التكامل الإنساني؛ فالرجل أب وأخ وزوج، والمرأة بدورها أم وأخت وزوجة، والعلاقة السليمة بين الطرفين تقوم على المودة والرحمة والحب والاحترام والثقة.

السؤال الخامس:

تتنوّع القضايا التي تطرقينها، وتتعدد الفئات التي يمكن أن تتوجه إليها رسالتك الأدبية، حتى تبدو بعض كتاباتك، في ظاهرها، فنًا وإبداعًا، وفي باطنها معرفةً بالإنسان والمجتمع. فهل كان هذا المنحى اختيارًا جماليًا وفكريًا، أم وسيلةً لضمان حضور القارئ واستمرارية الكتابة؟

فاطمة النهام:

ما دفعني إلى الاستمرار في الكتابة هو شغفي بالأدب واهتمامي بقضايا المجتمع وتسليط الضوء عليها، ولا سيما القضايا الاجتماعية.

ولم أوجه اهتمامي إلى القضايا العربية وحدها، بل تناولت قضايا إنسانية تتجاوز الحدود؛ لأنني أرى أن هذه القضايا تلتقي في مصب واحد هو الإنسان.

فالإنسان هو محور الحياة، وأنا فرد من هذا المجتمع، ولا يمكنني أن أنسلخ عنه ما دمت جزءًا من هذا الجسد.

أشعر أن قلمي يحمل حبرًا من فيض الروح، ومن الإحساس بما يحيط بي. هناك مشكلات فردية، وهناك مشكلات مجتمعية، لكن الأهم أنها جميعًا تمس الإنسان وتتأثر بما يحيط به.

لذلك جعلت قلمي وسيلة للتعبير عن مشاعري وتسليط الضوء على القضايا التي تحولت، مع مرور الوقت، إلى ظواهر اجتماعية.

وأطمح مستقبلًا إلى إنجاز دراسات اجتماعية وصفية حول بعض هذه الظواهر، وخاصة الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالبيئة المدرسية في البحرين.

أما الكتابة الأدبية فشأن آخر؛ فهي بالنسبة إليّ فيض من الإحساس والمشاعر، ومجال أعبّر فيه عن ذاتي وأوصل ما أشعر به إلى القراء من خلال القصة القصيرة.

وبالنسبة إلى القارئ، فإنني أسعد عندما يتعايش مع أجواء قصصي ويستشعر معاناة الناس وهمومهم، ولا مانع لديّ من الترويج للعمل الأدبي والشهرة، لكن الأهم عندي هو محبة القراء ورضاهم وتفاعلهم مع النص.

السؤال السادس:

كيف تبرز أفكاركِ في المشهد الثقافي البحريني؟ وهل ينساب قلمكِ حرًا وجريئًا قادرًا على قول ما لم يُقل، أم أن المؤثرات الاجتماعية والثقافية والدينية تفرض نوعًا من الرقابة على الكتابة؟

فاطمة النهام:

أنثر حبر قلمي بأمان، وفي حدود ما أرغب في نقله إلى القراء بما يحقق لهم المنفعة والفائدة والمتعة.

ولا أشعر بقيود تمنعني من التعبير، ما دمت أنقل مشاهد من الواقع في قالب أدبي يلامس مشاعر القراء ويتدفق إليهم من خلال القصص القصيرة.

وفي الوقت نفسه، أحرص على احترام وجهات النظر المختلفة، وأؤمن بأن الحرية لا تعني تجاوز حقوق الآخرين أو الإساءة إليهم.

فالكاتب ينقل إلى القراء ما يراه مناسبًا، لكنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن ينسلخ عن المجتمع الذي يعيش فيه، وعن عاداته وتقاليده وثقافته وقيمه.

وأحاول في كتاباتي أن أخاطب أذواقًا مختلفة، مع الحرص على عدم التعدي على حقوق أي إنسان.

السؤال السابع:

في ضوء تحولات الكتابة الحديثة، تبدو قصصكِ قريبة من الواقع، وقابلة للانفتاح على أجناس فنية أخرى. فهل ترين أن مجموعتكِ القصصية يمكن أن تتحول إلى أعمال مسرحية أو درامية أو سينمائية، خصوصًا أننا نعيش زمنًا تتداخل فيه الأجناس الفنية وتتفاعل؟

فاطمة النهام:

يسعدني أن تنتقل مجموعتي القصصية «يوميات أخصائية اجتماعية» يومًا ما إلى مسلسل بحريني تلفزيوني، أو إلى أفلام سينمائية بحرينية قصيرة.

كما أكتب قصصًا من البيئة المحلية البحرينية، وأتمنى أن تتحول بعض هذه القصص إلى أعمال درامية تصل إلى المشاهدين.

ومن ذلك قصة «ثوب النشل»، وهو زي العروس البحرينية قديمًا. تتناول القصة الارتباط الوجداني بين «لولوة» وثوب عرسها، وتتساءل: هل كان هذا الثوب مدخلًا إلى حياتها الجديدة السعيدة، أم معبرًا إلى سجن أبدي ذاقت فيه ويلات الظلم وقسوة الزوج؟

إنها قصة فتاة كانت ضحية لبعض العادات والتقاليد ولنظرة اجتماعية قديمة قاصرة إلى المرأة.

كما كتبت قصة «السكينة»، وهي إحدى الألعاب الشعبية القديمة، وأتساءل فيها عن علاقة هذه اللعبة بافتقاد «منيرة» لوالدها، وعن حلم الطفلة اليتيمة الذي خطته أناملها الصغيرة على السكينة.

وهاتان القصتان من إصداري الأدبي الثاني، وأتمنى أن يحالفني الحظ في أن أتحاور معكم في لقاء قادم حول هذا الإصدار، إن شاء الله.

السؤال الثامن:

لننتقل إلى عالم الشعر. يربكنا اليوم أحيانًا أن تتحول القصيدة إلى ممارسة لغوية بحتة، فيغيب الانسجام بين الصوت واللفظ، وبين الدال والمدلول، وتضيع حرارة التجربة الإنسانية خلف زخرف اللغة. فهل ترين أن بعض الكتابات الشعرية تنزلق إلى الغموض المفتعل والسطحية، حين يصبح الاهتمام باللغة منفصلًا عن خطاب الروح والوجدان؟

فاطمة النهام:

لا شك في أن اللغة من أقوى دعائم كتابة الشعر، ولا بد من انسجام اللفظ مع المعنى، سواء في الشعر أو في الأجناس الأدبية الأخرى.

كما أن قوة الألفاظ والصور الجمالية والتشبيهات تمنح النص طاقة خاصة، وتجعل الشاعر قادرًا على تحويل الجماد إلى روح والمكان إلى مشاعر.

فالشعر في جوهره إحساس متدفق، ينبثق من قلب الشاعر وينفتح على العالم.

ومن المؤسف أن ينحدر بعض الشعر إلى مجرد كلمات منطوقة أو أحاسيس آلية وزخارف لغوية؛ لأن الشعر الحقيقي ينبغي أن يكون جسرًا إلى قلب القارئ، يخاطب روحه ومشاعره وآلامه.

وهذا، في رأيي، هو سر نجاح الشعر: أن يصل إلى القلب قبل أن يكتفي باستعراض اللغة.

السؤال التاسع:

بوصفكِ سفيرة للرابطة العربية للآداب والثقافة في البحرين، كيف تبدو لكِ هذه التجربة؟ وماذا أضافت إلى مسيرتكِ الأدبية؟ وما خريطة مشاريعكِ في الساحة العربية؟

فاطمة النهام:

نلت مؤخرًا شرف لقب سفيرة الرابطة العربية للآداب والثقافة في مملكة البحرين، من رئيس الرابطة الأستاذ محمد الحافظ، وقد سعدت كثيرًا بهذه الثقة.

وأعتبر هذه التجربة فرصة جديدة للتواصل مع المؤسسات والجمعيات الثقافية في البحرين، والعمل على نقل الفعاليات الأدبية والثقافية إلى الرابطة في صورة تقارير دورية.

وأرى أن هذه التجربة تمثل منطلقًا جديدًا للتواصل مع الهيئات الأدبية والثقافية في البحرين، وتطوير روح القيادة والمسؤولية الثقافية.

أما مشاريعي المقبلة، فمن بينها التعاون مع دار الدراويش للنشر والترجمة، ومقرها في مدينة بلوفديف في بلغاريا، لترجمة مجموعاتي القصصية «يوميات أخصائية اجتماعية» و**«مقهى الموت»** إلى عدد من اللغات، منها الإنجليزية والألمانية والبلغارية والصربية والهولندية والفرنسية والإسبانية والكردية.

كما ستعلن دار الدراويش عن ملامح مشروع «أنطولوجيا القصة القصيرة في البحرين»، الذي يهدف إلى جمع قاعدة معلوماتية عن المشهد السردي في مملكة البحرين، وإصدار الكتاب باللغة البلغارية، وقد رشحت للانضمام إلى هذا المشروع الذي أرجو أن يسهم في التعريف بالقصة البحرينية الحديثة في أوروبا.

وأطمح كذلك إلى إصدار سلسلة قصصية متعددة الأجزاء من «يوميات أخصائية اجتماعية»، وإصدار مجموعة قصصية متنوعة، وكتابة رواية.

ومن اهتماماتي أيضًا استثمار وقت الفراغ في القراءة وتعلم الخطوط العربية، كما أطمح إلى استكمال الدراسات العليا في مجال علم النفس الإرشادي.

السؤال الأخير:

ما إصداراتكِ ومشاريعكِ القادمة؟ وما الذي تعدّين به قارئكِ في المرحلة المقبلة؟

فاطمة النهام:

إصداراتي القادمة، إن شاء الله، تتمثل في الجزء الثاني من كتاب «يوميات أخصائية اجتماعية»، إلى جانب مجموعة قصصية جديدة متنوعة، تضم قصصًا من أدب ما وراء الطبيعة، وقصصًا من أدب الفانتازيا، وقصصًا اجتماعية.

كما أعمل على رواية بعنوان «على ضفاف المدينة»، وأواصل كتابة المقالات الاجتماعية والتربوية في الصحف الإلكترونية.

وأطمح كذلك إلى اختيار إحدى الظواهر المجتمعية أو المشكلات الاجتماعية في المجتمع البحريني وإنجاز دراسة اجتماعية وصفية حولها.

ختام اللقاء

أستاذة فاطمة النهام، شكرًا لكِ على هذا الحوار الثري، وعلى ما فتحتِ لنا من نوافذ على عالمكِ الأدبي والإنساني، وعلى تلك المساحة التي التقت فيها القصة بالواقع، والأدب بالمهنة، والإبداع بالمسؤولية الاجتماعية.

لقد أخذتنا تجربتكِ من الطفولة والقراءة الأولى، إلى المدرسة ومهنة الإرشاد الاجتماعي، ومن الواقع البحريني إلى فضاء الأدب العربي، ومن القصة القصيرة إلى حلم الرواية والدراما والترجمة.

شكرًا لكِ على حضوركِ الجميل، وعلى ثقتكِ ببرنامج «من النص إلى القارئ»، وأتمنى لكِ مزيدًا من النجاح والتألق، وأن تجد مشاريعكِ الأدبية طريقها إلى القراء في البحرين والوطن العربي والعالم.

وأصدقائي المتابعين، شكرًا لكم أنتم أيضًا على حسن المتابعة وعلى وفائكم الدائم لهذا البرنامج الذي نلتقي فيه حول الكلمة، ونصغي إلى النص، ونقترب من صاحبه.

إلى أن نلتقي في حلقة جديدة من «من النص إلى القارئ»، تقبلوا مني أصدق التحيات، وأجمل الأمنيات بأن تبقى القراءة جسرًا يصلنا بالمعرفة، وأن تظل الكلمة الجميلة قادرةً على أن تضيء الطريق.

كانت معكم د.شمس الأصيل العابد سفيرة الرابطة العربية للاداب والثقافة مكلفة بالاعلام والخبيرة الدولية في التواصل بين الثقافات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة