فيڤو ( fivo ) و العوانس/سامي عبّاس سليمان / طرطوس

فيڤو ( fivo ) : إلهL العنوسة في الجاهليّة العربيّة المعاصرة ؛ ذلك أنّ العبقريّة الجاهلية عند العرب في العصر الحديث انتبهت إلى أنّ القدامى قد خصّوا كلّاً من الخصب و الحبّ بإله ، ؛ لكنّهم تركوا العنوسة من دون إله ‘ فقرّرت التّعويض عن هذا النّقص !
تقول الأسطورة / الواقع : إنّ فيڤو ( fivo ) نجح في قتل باسم و رباب و مازن و ميسون و كنان و عمّي منصور ؛ و كلّ رموز الانبعاث و التّجدّد و الخصوبة في مناهجنا المدرسيّة ، و لكي يحمي مملكة اليباس الّتي أسّسها عمد إلى تحكيم العوانس فيها ، فكان اصطدامهنّ بهذه القصيدة قدراً لا مفرَّ منه !
أمّا عن أصل الاسم فالرّاجح أنّهُ الدّلع للاسم الحقيقيّ الذي تركَتْهُ الأسطورة عمداً كي تحرّك العقول الجامدة ، و تحرّض قرّاءَها على البحث و التفكير …
فيڤو يتيهُ : منازلُ العربِ اسْتحالتْ بي يبابا
أحييْتُ غاشيةَ البسوس … حكيْتُ ناقتَها سرابا
و قتلْتُ فحْلاً تغلبيّاً عاش مرهوباً مُهابا
و فعلْتُ ما فعل الخوارجُ : بالإمام رجَوا كَعابا
و فجعْتُ حين قتلْتُ حيدرَ آلَ أحمدَ و الصِّحابا
فيڤو يقولُ : لأجلكنّ أموتُ مذموماً مُعابا
اخشى ، و قد ضيّعْتُ دنياي ، القيامة و الحسابا
تسقيْنَها دمعاً ، و يسقي النّاسُ آثاري لُعابا
*. *. *
من أجلكنّ عوانسي حملَتْ كواهليَ الهِضايا
كم زارني الشيطانُ في نومي ارْتعاشاً و اضطرابا !
كم قد تمثّلَ لي ضباعاً في الفيافي او ذئابا … !
كم جاءني الحجّاجُ في الأحلام سوطاً او خطابا !
و اجْتاح سمعي كالنعيب .. و بزَّ في الشّؤم الغرابا!
*. *. *
بعْتُ الضّميرَ عوانسي كي لا يحمّلَني عذابا
و شربْتُ من ماء الجنون لكي يجنّبَني العقابا
*. *. *
من أجلكنّ تركْتُ أقداسي ، و أنكرْتُ الكتابا
لم أرجُ من ربّي سلاماً او حناناً او ثوابا
ما همّني ألّا يكونَ دعاءُ روحي مستجابا
كذّبْتُ ثالوثي العظيمَ … عبدْتُ غيرَ الآبِ آبا
و صنعْتكنّ و قد صنعْتُ بكنّ في وطني الخرابا
*. *. *
ربّيْتُكُنَّ كما يربّي الوحشُ في الصّحراء نابا
و رعيْتُكنّ كما رعى المتلهِّفُ الظّمِئُ السّرابا
أعززْتُكُنَّ … فلم أُعِزَّ بكنَّ خِدْراً او حجابا
و لزمْتُكنّ فلم أعفْ إلّا الحقيقةَ و الصّوابا
زوّجْتُكُنّ منازلاً ضاقتْ على الأفذاذ بابا
زيّنْتُكُنّ … كسوتُكنّ من الخرافات الثّيابا
و وهبْتُكنّ من الدّم المهراق في وطني خضابا
و دعوتُ مزمارَ الغريب يشوبُ في العرس الرّبابا
و كتمْتُ كنْهَ زواجكنْ … و لم أقلْ : كان اغْتصابا …!
*. *. *
انا فاتحٌ حملَتْ يدي سيفاً ؛ و لم تحملْ كتابا
انا من غزوتُ نشيدَ ” ماما ” ، و اقْتحمْتُ نشيدَ ” بابا “
قتلتْ ” عيوني ” باسماّ ، و اغْتال حرّاسي ربابا
انا منجنيقٌ هادمٌ ، لفلاسفٍ خلدوا ، قبابا
أنا من حصدْتُ ذنوبيَ الكبرى اقترافاً و اكْتسابا
ويلي بما ارْتكبَ الفؤادُ من الذّنوب و ما أصابا …!
*. *. *
” فيڤو ” أَضرَّ بنا ، و أطفأَ في ليالينا شهابا
و سبى القصائدَ كالنّساءِ … و شقَّ للفصحى نقابا
و جنى على الذّوق السّليمِ خطابُهُ الصُّمَّ الصِّلابا
قتلَ اليقينَ ؛ و ما جنى إلّا ابْتهالاً و اقترابا
و بنى على أَنقاضِهِ بدلاً من الشّكِّ ارْتيابا
*. *. *
” فيڤو ” تهيّمَهُ الظّهورُ ، فغار كوكبُهُ و غابا
طلبَ الفتوحَ ؛ و ما اسْتقلَّ لها المسوّمةَ العِرابا
سلكَ القفارَ و كان كلُّ طعامِهِ فيها احْتطابا
و دعا الأديبَ إلى قِراهُ فما استساغَ و لا استطابا
و راى الغباوةَ خفْضةً لكنْ ليرفعَها تغابى
متوهّماً وصْلَ السّحابِ فلم يكنْ إلّا ضبابا



