الشَّاعرة / حنين عمر

لا تَكتُبي…
أنَتِ المُؤنَّثةُ الصِّفاتِ بلا انْهِمارٍ مُقْنِعٍ للرَّاكِنينَ إلى الـمُذكَّرِ
منذُ بدءِ تَكَوّنِ التَّمييزِ في جينَاتِنا.
مَطرُ القَصيدةِ دُونَ تاءٍ آخر (الاِسْمِ) المُبجَّلِ في المَدينةِ يا الَّتي…
ليسَتْ تُبالي بالحُرُوفِ وبالظُّروفِ وبالتَّواريخِ الغَريبةِ كُلِّها.
*
لا تَكتُبي…
فُكّي الجدَائِل للرِّياحِ وسَافِري بين المَطاراتِ البَعيدةِ…
لا دَفاتِر في الحَقيبةِ… إنَّما فيهَا:
[عُطوركِ / سِحرُها / كُحْلُ العُيونِ وصِدقُها / دَمعٌ كثيرٌ رائقٌ/
صورٌ بلا أسمَائِها/ ذِكرى / وصَوتٌ عَاشِقٌ.
أَشياءُ بالغةُ البَسَاطَةِ.. إنَّما لم تُنْتَهَكْ بالقَولِ بعدُ
ولمْ نُحوِّلها لأَشْرعةٍ مُعلَّقَةٍ – بِأرضِ هَوائِنا المخْنُوقِ-
فَوق مَراكبِ الوَرقِ القديمةِ في المَدى البَحريِّ فينَا ]
*
لا تَكتُبي…
صَعبٌ نُترجمهُ –الوُجودُ-
بما يُقالُ على المنصَّاتِ الَّتي لا هَمَّ فوقَ عُلوِّهَا المَحسُودِ غيرُ مَدَائِحِ الشُّعراءِ للخُلفاءِ/
للخَمرِ المُعتَّقةِ الخَوابي/ للنِّساءِ العَابراتِ/ لخيبةٍ / ولنكسةٍ/
للبحثِ عن فُرصِ الثَّراءِ/ وللبَغاءِ/ وللغَبَاءِ/
فــ [حَاذِري]: إِنَّ الخِيانة في الدِّماءِ/ وعُذُرهُمْ سِكِّينةٌ لا تُتقِنُ التَّخْفِيفَ مِن طَعنَاتِهَا.
*
لا تَكتُبي…
[أنَا] لستُ شَاعرةً…
(لهمْ) لا أَنتَمِي / كُلُّ انتِمائِي للَّتِي خُلِقَتْ [أنا]/
والكونُ لا يعنِينِي.
*
[أنَا] لستُ شَاعرةً لأَكتُبَ كَيفمَا رَغِبُوا لأُصْبحَ (مِنْهمُ)
لكنَّنِي: وَحدِي كَتَبتُ لأنَّنِي وَحدِي تَألَّم خَاطِري في غُربةِ التَّكوينِ.
*
هذِي الكِتَابةُ كذبَةٌ كُبرَى تُدَوِّنُ يَأسَنَا
ومَسافةَ النِّسيانِ في أيَّامِنا/
لا شَيءَ نَأخذُ من يديهَا عَابرًا إِلَّا سُؤالًا مُوجِعًا:
[هل كَانَ؟ كُنَّا؟ لم نَكُنْ؟]
*
لا شَيءَ إلّا حِبرُهَا / صَفحَاتُها/ نَــقْــرٌ وضَوءٌ / غيمةٌ تَبكي / وأَزرَقُها مَضَى….
لا شَيءَ في وَهم الكِتابةِ يَستَحقُّ حَياتنا/
فلَهمْ حَياةٌ في القَصِيدةِ إنَّما لِي [مِيتَتِي].
*
*
*
15 أكتوبر 2010



