📰 آخر الأخبار
ريما الحادية عشرة - قصيدة للشاعر الاسباني غوستافو ادولفو بيكر/ترجمة سالم الياس مدالوالليل دامس - عبد الرزاق الصغيرإفني.. وجوه الهامش التي صنعت ذاكرة "المارستان"/محمد عالي الحيرششعرية الالتفات الوجودي:دينامية الضمائر وبنية الأفعال والأسماء في ديوان "من بعيد" لسوران محمد/حاتم فليحهل وصل الفينيقيون إلى القوقاز؟ملفينا توفيق ابومراد / لبنانحوار مع الرسام القطري عبد العزيز صادق/  حاوره: بسام الطعانMoon’s Shadow/Choi Gyu-hak (South Korea)مرايا الضمير(9)ماذا يعني أن تكون شاعرًا؟ د.ياسين احمد خلف يحيى اوغلو- لاس ڤيگاسحيث تلتقي الأرواح/ تغريد نديم عمرانصنعاء في ربيع الحبيب/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنلغة الشمس / نصيف علي وهيب-العراقالصحافة المغربية بين النص التشريعي وسندان الهشاشة: الاستقلالية التحريرية شرطها الاستقلال الاقتصادي/​ حسن كرياط*احتمالاتٌ أُخَر/ كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي- بغدادذبذبات الوقت / سالم الياس مدالوثلاث قصائد هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالThe Happy Refugee Who Had No Money for Cigarettes/Bahtiyar Hidayet - Azerbaijanالنسيان: صفحات الماضي وأغوار الزمان /أحمد فؤاد الأهوانيالنسيان:فوائد الذكر وغوائل النسيان/أحمد فؤاد الأهوانينظريات القلق/ دانيال فريمان وجيسون فريمان- ترجمة سارة طه علام القلق: مقدمة قصيرة جدًّا: ما القلق؟دانيال فريمان وجيسون فريمان / ترجمة سارة طه علام الجدار الوهمي / بلعربي خالدبين السـيرة والمؤلَّف / جواني عبدالI Stand Before The Window By Salim Elias Madaloمحمد السويح… أو حين تنطق الصحراء شعرا/ محمد عالي الحيرشA Summer Evening In Nature /Dr Muhammad Ishaq Abbasi-PAKISTAN
ريما الحادية عشرة - قصيدة للشاعر الاسباني غوستافو ادولفو بيكر/ترجمة سالم الياس مدالوالليل دامس - عبد الرزاق الصغيرإفني.. وجوه الهامش التي صنعت ذاكرة "المارستان"/محمد عالي الحيرششعرية الالتفات الوجودي:دينامية الضمائر وبنية الأفعال والأسماء في ديوان "من بعيد" لسوران محمد/حاتم فليحهل وصل الفينيقيون إلى القوقاز؟ملفينا توفيق ابومراد / لبنانحوار مع الرسام القطري عبد العزيز صادق/  حاوره: بسام الطعانMoon’s Shadow/Choi Gyu-hak (South Korea)مرايا الضمير(9)ماذا يعني أن تكون شاعرًا؟ د.ياسين احمد خلف يحيى اوغلو- لاس ڤيگاسحيث تلتقي الأرواح/ تغريد نديم عمرانصنعاء في ربيع الحبيب/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنلغة الشمس / نصيف علي وهيب-العراقالصحافة المغربية بين النص التشريعي وسندان الهشاشة: الاستقلالية التحريرية شرطها الاستقلال الاقتصادي/​ حسن كرياط*احتمالاتٌ أُخَر/ كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي- بغدادذبذبات الوقت / سالم الياس مدالوثلاث قصائد هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالThe Happy Refugee Who Had No Money for Cigarettes/Bahtiyar Hidayet - Azerbaijanالنسيان: صفحات الماضي وأغوار الزمان /أحمد فؤاد الأهوانيالنسيان:فوائد الذكر وغوائل النسيان/أحمد فؤاد الأهوانينظريات القلق/ دانيال فريمان وجيسون فريمان- ترجمة سارة طه علام القلق: مقدمة قصيرة جدًّا: ما القلق؟دانيال فريمان وجيسون فريمان / ترجمة سارة طه علام الجدار الوهمي / بلعربي خالدبين السـيرة والمؤلَّف / جواني عبدالI Stand Before The Window By Salim Elias Madaloمحمد السويح… أو حين تنطق الصحراء شعرا/ محمد عالي الحيرشA Summer Evening In Nature /Dr Muhammad Ishaq Abbasi-PAKISTAN

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

بلاغة العينين وسلطة العاطفة: مقاربة نقدية في نص الشاعرة نجية تزروت✍القراءة النقدية: عبد العزيز الخبشي- المغرب

9b7481a6 6e4a 4c10 a66b b72eba59aa18 1 all 9504

النص:

قالت:

حين يقسو طبعك وينفجر

حين يستوطنك الخوف وتنكسر

حين يكاد قلبك من العناد ان ينفطر

وحدها عيناك تبتسم

وتغازل وتعتذر

قال:

عينااااك….

من اجلهما عشقت الخواطر والقصائد

و كبلت القوافي

وهزمت القواعد

والغيت الالتزامات

واجلت المواعد ..

حين تغضبين…

وتثورين….

وكالعاصفة تنتفضين…..

وحدها عيناك تصفح

وتحنو وتنتصر

الشاعرة: نجية تز وت- المغرب.

يشكل هذا النص الشعري الحواري للمبدعة والشاعرة نجية تزروت نموذجاً متميزاً للكتابة الوجدانية المعاصرة التي تستثمر لغة العاطفة والحوار في بناء عالم شعري قائم على التوتر بين الغضب والصفح، وبين الانكسار والاحتواء، وبين قسوة الظاهر وحنان الباطن. ورغم قصر النص من حيث الحجم، فإنه يختزن كثافة دلالية وإيحائية كبيرة، إذ يختزل تجربة إنسانية عميقة تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين الرجل والمرأة لتلامس جوهر الكينونة الإنسانية في لحظات ضعفها وقوتها معاً. فالإنسان في هذا النص ليس كائناً أحادي البعد، بل ذات متشظية بين ما تُظهره وما تُخفيه، وبين ما تقوله الكلمات وما تفصح عنه النظرات.

ومن هنا تكتسب العينان وظيفة تتجاوز البعد الجمالي التقليدي، لتتحولا إلى جهاز دلالي مستقل، وإلى خطاب موازٍ للغة المنطوقة، بل وربما أكثر صدقاً وشفافية منها.

من الناحية البنائية، يقوم النص على تقنية الحوار الشعري من خلال تعاقب صوتين: صوت الأنثى وصوت الرجل. وهذا الاختيار لا يندرج ضمن التشكيل الشكلي فقط، بل يمثل استراتيجية جمالية تمنح النص ديناميته الداخلية. فالأنثى تفتتح النص باعتراف وجداني يحمل أبعاداً نفسية عميقة:

“حين يقسو طبعك وينفجر
حين يستوطنك الخوف وتنكسر
حين يكاد قلبك من العناد أن ينفطر”

إننا أمام حقل معجمي مشبع بمفردات الأزمة النفسية والانفعال الحاد، حيث تتوالى أفعال القسوة والانفجار والانكسار والانفطار في تصاعد درامي يرسم صورة ذات تعيش صراعاً داخلياً بين الرغبة في التماسك والانجراف نحو الانهيار.

ويكشف هذا البناء التصاعدي عن وعي الشاعرة بأهمية الإيقاع النفسي في تشكيل المعنى، إذ تنتقل الذات من مستوى التوتر العابر إلى مستوى الانكسار الوجودي، بما يجعل النص قريباً من الشعر النفسي الحديث الذي يشتغل على المناطق الهشة في الإنسان.

غير أن الشاعرة لا تترك النص رهين هذا التوتر، بل تبادر إلى تفكيكه عبر مفارقة شعرية بالغة الذكاء:

“وحدها عيناك تبتسم
وتغازل وتعتذر”

هنا تتحول العينان إلى كيان مستقل عن صاحبهما، وكأنهما تمتلكان وعياً خاصاً بهما. فبينما تعلن الذات حالة الغضب والانفجار، تمارس العينان وظيفة مضادة قائمة على المصالحة والاعتذار.

إنها مفارقة تؤسس لثنائية مركزية في النص: ثنائية الوجه والقناع، الظاهر والباطن، القول والصمت، حيث تصبح العينان فضاء للحقيقة التي تفلت من رقابة اللغة ومن سلطة العقل.

وعندما ينتقل النص إلى صوت الرجل، نجد أنفسنا أمام خطاب احتفائي بالعينين بوصفهما مصدر الإلهام الشعري ومركز الجاذبية العاطفية. فالنداء الممدود:

“عينااااك…”

لا يعبر فقط عن الإعجاب، بل يترجم حالة من الانخطاف الوجداني والانبهار الجمالي.

فالمد الكتابي هنا يؤدي وظيفة سيميائية تتجاوز الرسم اللغوي، ليصبح تمثيلاً بصرياً للامتداد الشعوري والانفعال العاطفي الذي يعجز عن احتوائه البناء اللغوي التقليدي.

ويتجلى البعد الرومانسي للنص في قوله:

“من أجلهما عشقت الخواطر والقصائد
وكبلت القوافي
وهزمت القواعد”

في هذه الأسطر تبرز صورة الحب باعتباره قوة مبدعة قادرة على زعزعة الأنظمة الجاهزة وإعادة تشكيل العالم.

فاللغة هنا لا تُستخدم للتعبير عن الحب فقط، بل يصبح الحب ذاته قوة تفكك اللغة وتعيد بناءها وفق منطق العاطفة. ولذلك فإن فعل “هزمت القواعد” لا يحيل على تمرد لغوي فحسب، بل على ثورة جمالية ضد كل ما هو جامد ومقنن ومألوف.

ومن الناحية البلاغية، يعتمد النص على مجموعة من الآليات التعبيرية ذات القيمة الفنية العالية. أولها التشخيص، حيث تتحول العينان إلى فاعل حي يمتلك إرادة مستقلة: تبتسم، تغازل، تعتذر، تصفح، تحنو، تنتصر.

ويؤدي هذا التشخيص إلى خلق نوع من “الأنسنة الرمزية” للعينين، بحيث تغدوان شخصية قائمة بذاتها داخل النص وليستا مجرد عضو من أعضاء الجسد.

أما الاستعارة فتشكل العمود الفقري للنص، إذ تتحول العينان إلى لغة وإلى وطن عاطفي وإلى مرآة للروح.

وتتداخل هنا الاستعارة مع الرمز لتنتج صورة شعرية مركبة تجعل العينين تمثلان الوعي واللاوعي معاً، والعاطفة والحكمة في آن واحد.

ومن منظور التحليل النفسي، يكشف النص عن معرفة دقيقة بطبيعة الإنسان المركبة. فالمرأة التي تعترف بقسوتها وعنادها وثورتها لا تقدم نفسها باعتبارها ذاتاً سلبية، بل ككائن يعيش تناقضاته الطبيعية.

ويحيل النص ضمنياً إلى فكرة فرويدية مفادها أن الإنسان ليس سيداً كاملاً على انفعالاته، وأن مناطق اللاوعي كثيراً ما تعبر عن نفسها بوسائل غير لغوية، وهو ما يجعل العينين هنا أقرب إلى لغة اللاوعي منهما إلى لغة الجسد.

ومن زاوية التأويل الرمزي، لا تمثل العينان الجمال الجسدي فحسب، بل تتحولان إلى رمز للحقيقة الداخلية وللجوهر الأخلاقي للشخصية. ويتجلى ذلك بوضوح في خاتمة النص:

“وحدها عيناك تصفح
وتحنو وتنتصر”

فالانتصار هنا ليس انتصاراً على الآخر، بل انتصار على الذات الغاضبة، وعلى نوازع الكبرياء والعناد.

إنه انتصار القيم الإنسانية النبيلة: التسامح، الرحمة، والقدرة على الاحتواء. ولذلك يمكن اعتبار هذه الخاتمة ذروة دلالية ينتقل فيها النص من الرومانسية العاطفية إلى الحكمة الإنسانية.

وعلى المستوى الثقافي، يستحضر النص تراثاً شعرياً عربياً طويلاً جعل من العينين مركزاً للجمال والسحر والإغواء، من شعر الغزل الجاهلي إلى الشعر الصوفي والحديث.

غير أن نجية تزروت تنجح في تجاوز البعد الوصفي التراثي للعينين، لتمنحهما وظيفة معرفية ونفسية جديدة، حيث تغدوان وسيلة لفهم الذات والآخر معاً، لا مجرد موضوع للغزل أو الإعجاب.

أما لغوياً، فيتميز النص بالاقتصاد التعبيري والوضوح الأسلوبي. فالشاعرة لا تلجأ إلى التعقيد اللفظي أو الغموض المصطنع، بل تعتمد لغة شفافة تنساب بسلاسة نحو القارئ.

غير أن هذه البساطة الظاهرة تخفي وراءها شبكة من العلاقات الدلالية والرمزية التي تمنح النص عمقه الفني، وهو ما يؤكد أن الشعرية لا تنبع دائماً من التعقيد، بل من القدرة على تحويل اللغة اليومية إلى تجربة جمالية مكثفة.

كما يلاحظ حضور إيقاع داخلي ناتج عن تكرار بعض البنيات التركيبية والأفعال المتجانسة، الأمر الذي يخلق موسيقى خفية تتناغم مع البعد الوجداني للنص، وتمنحه بعداً إنشادياً رقيقاً رغم غياب الوزن الخليلي التقليدي.

وخلاصة القول، فإن نص نجية تزروت يمثل تجربة شعرية ناضجة تتقاطع فيها الرومانسية مع التحليل النفسي، والرمز مع البلاغة الحديثة، والحوار مع البوح الوجداني. وقد استطاعت الشاعرة أن تجعل من العينين مركزاً دلالياً وجمالياً تدور حوله مختلف عناصر النص.

فالعيون هنا ليست مجرد موضوع شعري، بل هي بنية رمزية كاملة تختزن معاني الحب والصفح والاعتذار والحقيقة والإنسانية. ومن ثم فإن قيمة النص لا تكمن في تصويره للعاطفة فحسب، بل في نجاحه في تحويل النظرة إلى لغة، واللغة إلى شعور، والشعور إلى رؤية إنسانية عميقة تؤمن بأن ما تعجز الكلمات عن قوله قد تبوح به العينان في لحظة صدق واحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة