الظلال لاتكذب ✍أ.حسناوي سيلمي

تتحرك الأجساد في الضوء كما تشاء. ترتدي الوجوهُ أقنعتها الأكثر بريقاً، وتنمّق الكلمات ثيابها لتُخفي عورات الحقيقة. في النهار، يملك كل إنسان القدرة على صياغة روايته الخاصة؛ أن يدعي الفرح وهو يحترق، أو يلبس ثوب الرضا وبداخله بركان من السخط. الكل في حضرة الضوء يمارس لعبة التخفي، والكل يتقن الكذب.
إلا الظل..!!
الظل هو المساحة التي تعجز الأكاذيب عن دخولها. إنه المرآة العارية الوفية للروح، لا للمظهر. عندما تقف الشجرة في مهب الريح، قد تدعي الأغصان الثبات، لكن ظلها المرتعش على الأرض يفضح خوفها. وعندما يقف الإنسان شامخاً في كبريائه، ينحني ظله تحت قدميه ليذكّره بأصله الطيني، وبأنه مهما علا، يظل رهين الأرض التي نبت منها.
الظل لا يملك ملامح، لذلك لا يعرف كيف يزيفها. لا يملك عيوناً، لكنه يرى الجوهر. هو الحقيقة الموازية التي تسير معنا خطوة بخطوة، نلتفت فلا نراها لأننا ننشغل بالبريق، لكنها تظل هناك، ترسم على الجدران والدروب حكايتنا الحقيقية التي عجزنا عن قولها. إنّه الشاهد الصامت الذي لا يرتشي بالمديح، ولا يغتر بالثراء، بل يظل مخلصاً لجوهر الوجود الإنساني في أعمق تجلياته.
وفي اللحظة التي يختفي فيها كل شيء، ينبثق كأثر أخير للوجود. وحين يتلاشى الضوء كلياً في عتمة الليل، لا يموت الظل، بل يتسع ليصبح هو الكون كله، محتوياً كل الأسرار التي حاول النهار إخفاءها. في ذلك السكون، تتوحد الظلال لتلغي الفوارق الزائفة التي صنعتها الألوان والمظاهر، فيصبح الوجود كله حقيقة واحدة لا زيف فيها.
الجسد قد يخون، والملامح قد تخدع، والكلمات قد تضلل… لكن ابحث دائماً عن الحكاية في شكل الظل، ففي انكساراته واستقامته، في طوله وقصره، يكمن الصدق العاري الذي لا يعرف المواربة ولا الرياء.الضلال لاتكذب ..
بقلم أ.حسناوي سيلمي. تتحرك الأجساد في الضوء كما تشاء. ترتدي الوجوهُ أقنعتها الأكثر بريقاً، وتنمّق الكلمات ثيابها لتُخفي عورات الحقيقة. في النهار، يملك كل إنسان القدرة على صياغة روايته الخاصة؛ أن يدعي الفرح وهو يحترق، أو يلبس ثوب الرضا وبداخله بركان من السخط. الكل في حضرة الضوء يمارس لعبة التخفي، والكل يتقن الكذب.
إلا الظل..!!
الظل هو المساحة التي تعجز الأكاذيب عن دخولها. إنه المرآة العارية الوفية للروح، لا للمظهر. عندما تقف الشجرة في مهب الريح، قد تدعي الأغصان الثبات، لكن ظلها المرتعش على الأرض يفضح خوفها. وعندما يقف الإنسان شامخاً في كبريائه، ينحني ظله تحت قدميه ليذكّره بأصله الطيني، وبأنه مهما علا، يظل رهين الأرض التي نبت منها.
الظل لا يملك ملامح، لذلك لا يعرف كيف يزيفها. لا يملك عيوناً، لكنه يرى الجوهر. هو الحقيقة الموازية التي تسير معنا خطوة بخطوة، نلتفت فلا نراها لأننا ننشغل بالبريق، لكنها تظل هناك، ترسم على الجدران والدروب حكايتنا الحقيقية التي عجزنا عن قولها. إنّه الشاهد الصامت الذي لا يرتشي بالمديح، ولا يغتر بالثراء، بل يظل مخلصاً لجوهر الوجود الإنساني في أعمق تجلياته.
وفي اللحظة التي يختفي فيها كل شيء، ينبثق كأثر أخير للوجود. وحين يتلاشى الضوء كلياً في عتمة الليل، لا يموت الظل، بل يتسع ليصبح هو الكون كله، محتوياً كل الأسرار التي حاول النهار إخفاءها. في ذلك السكون، تتوحد الظلال لتلغي الفوارق الزائفة التي صنعتها الألوان والمظاهر، فيصبح الوجود كله حقيقة واحدة لا زيف فيها.
الجسد قد يخون، والملامح قد تخدع، والكلمات قد تضلل… لكن ابحث دائماً عن الحكاية في شكل الظل، ففي انكساراته واستقامته، في طوله وقصره، يكمن الصدق العاري الذي لا يعرف المواربة ولا الرياء.



