التقدُّم والاضمحلال والتفسُّخ – آرثر هيرمان – ترجمة:طلعت الشايب
الهدف النهائي لفكرة «سبنسر» عن التقدم هو التطوُّر العضوي للمادة من «التجانس» إلى «التمايز»، وهو تطوُّر يضم بداخله — كما يعتقد: البيولوجيا، وعلم النفس، والكيمياء، والجيولوجيا، بالإضافة إلى الميدانَين اللذَين كانَا قد بدآ يسيطران على اهتماماتِ كلِّ مَن يدرس «التقدم»، وهما الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع، ومثل «كونت» كان «سبنسر» يرى أن التقدم يحكم كلَّ ما في الكون، وليس التاريخ الإنساني فقط.
عندما ظهرت نظرية «تشارلز دارون» Charles Darwin عن التطوُّر الاجتماعي والمسمَّاة ﺑ «أصل الأنواع» لأول مرة في سنة ۱۸٥۷، سرعان ما تعلَّق بها «سبنسر» كبرهانٍ على صدق نظريته، ولكن الواقع أن أفكار «سبنسر» عن التطوُّر العضوي للمجتمع كانت سابقةً على «دارون»، فقد كان «سبنسر» وليس «دارون» هو الذي سكَّ مصطلح «البقاء للأصلح»، وكان «سبنسر» هو الذي توصَّل إلى أنَّ التطوُّر يعني أنَّ الاكتمال التدريجي للإنسان مثل كل الكائنات الأخرى أمر ممكن.
وكما هو الحال عند «دارون» فإنَّ الإنسان جزءٌ من الطبيعة وليس فوقها أو أسمى منها، ولكن الطبيعة عند «سبنسر» لم تكن تلك «حمراء السن والمخلب» (كما ستكون بعد ذلك عند الدارونيِّين الأكثر تشاؤمًا)، بدلًا من ذلك، هي عالم طاقات وإمكانيات لا نهائية، يكتشف الفرد أنَّ قواه تنمو فيه … «في تعامله مع كل ما يدخل نطاق التجربة إلى أن يُصبح في النهاية حرًّا وسعيدًا.»
الهيجليون والماركسيون احتقروا «سبنسر» بسبب نظرته التي تنتمي إلى سياسة «دعه يعمل» — في القرن التاسع عشر — وتوسيعها المرعب لثروة الإنسان المادية وحريته البرجوازية. أما الذي يستوقفنا عندما نتأمل ذلك، فهو ذلك التشابه بين «سبنسر» و«مارکس» في توقعهما لحتمية تقدُّم الإنسان، وإصرارهما المتشدد عليه، وفي نهاية الأمر، كان «سبنسر» يعتقد أن جميع أوجه القصور المتبقية في المجتمع لا بد أن تختفيَ؛ ففي رأيه كما في رأْي «مارکس» أنَّ الشر وقسوة الإنسان ووحشيته ما هي إلا مخلَّفات العيوب الاجتماعية السابقة؛ فالإنسانية مثل قميص من القماش المتغضن الذي تختفي عيوبُه إلى الأبد بتمرير مكواة الحضارة الحديثة عليه. وتحت تأثير «سبنسر» و«كونت»، كانت مجموعةٌ من المؤرخين العلميِّين تتقدَّم لتبيِّن كيف أنَّ قوانين التقدم تلك قد قامت بدورٍ مهمٍّ في تاريخ الحضارة نفسها. كان «هنري توماس باكل» Henry Thomas Buckle تلميذًا ﻟ «كونت»، وكان يرجع مسار التاريخ الأوروبي والبريطاني بكامله إلى انتشار التقدم طبقًا لقوانين منتظمة وثابتة لا يرقى إليها الشكُّ، وفي العام نفسه الذي أعلن فيه «سبنسر»: «تطوُّر البسيط إلى معقد»، كقانون عام «للمجتمع، والحكم، والصناعة، والتجارة، واللغة، والأدب، والعلم، والفن.» نشر «باكل» كتابه: «تاريخ الحضارة في إنجلترا» ۱۸٥۷م، كما كان «باكل» يقول: «إنَّ التقدم الذي أنجزَته أوروبا من البربرية إلى الحضارة يرجع بكامله إلى تنامي معرفة الإنسان وسيادته على العالم من حوله …» وكان بذلك يعني العلم والتكنولوجيا. أما مؤشرات التقدم الأخرى؛ مثل ترقية الأخلاق وزيادة التهذيب، فكانت متروكةً على جنب أو في طيِّ النسيان، «التقدم» عند «باكل» هو — أولًا وأخيرًا — فرض سيطرة الإنسان العقلانية على بيئته المادية.
في المراحل البدائية الباكرة لتطوُّر الإنسان، وفي المجتمعات الرعوية أو الزراعية الأولية، كان الكائن البشري — كما يقول «باكل» — سرعان ما يكتشف أنَّ المناخ والجغرافيا والمحيطات الخارجية الأخرى هي صاحبة اليد العليا، وأنَّ عليه أن يتأقلم طبقًا لها، ولكنه عندما تتسع معارفه ومداركه العقلية في المراحل اللاحقة، يحتل مقعد القيادة. إنَّ ظهور ملكاته وقدراته من خلال العلم والتكنولوجيا، يأخذ أسبقيةً بالتدريج على كل صور النشاط الذهني الأخرى، وفي النهاية، تُشكل الحضارة في صيغتها الأوروبية.٦١ كان «باكل» ومعاصروه يرحبون بأيِّ منظور مقارن لمعرفة مكامن القوى والضعف في الحضارة الأوروبية، واستطاعوا أن يعتمدوا على مصادر جديدة للمقارنة، بما في ذلك المكتشفات الأركيولوجية الجديدة؛ مثل اكتشاف «هينرش شليمان» Heinrich Schliemann ﻟ: طروادة القديمة، والسير «أوستن هنري لیارد» Austen Henry Layard ﻟ: «نينوى»،٦٢⋆ والسير «آرثر إيفانز» Arthur Evans ﻟ: «كريت مینوي» … ثم بعد ذلك بفترة طويلة اكتشافات «لورد کارنافون» في مصر. النمو الحثيث للدراسات «الشرقية» قدَّم معلوماتٍ جديدةً قيِّمة عن حضارات الشرق الأوسط والشرق الأقصى في الماضي والحاضر، بينما ساعدت الدراسات الرائدة عن الشعوب والمؤسسات البدائية، مثل كتب «الثقافة البدائية» ۱۸۷۱م ﻟ «إي بي تیلور» E. B. Tylor، و«الغصن الذهبي» ﻟ «جیمس – ج. فريزر» James G. Frazier ۱۸۹۰م على توضيح الفروق بين المجتمعات «المتحضرة» و«البدائية»، إلا أنَّ تلك المادة الغزيرة كلها، وبصرف النظر عن كونها مروعة أو مثيرة، لم يبدُ أنها كانت تتناقض مع الصورة الأساسية نفسها، وهي: التفوُّق الحقيقي للحضارة الأوروبية على كل الحضارات السابقة والمعاصرة لها، ومن ينظر إلى إنجازات أوروبا العلمية، وإنتاجيتها الاقتصادية والصناعية الهائلة، ونُظُم الحكم فيها، أو حتى إلى مجرد تطوُّرها التاريخي المائز من الماضي البدائي، يجد أنها قد حققت تفوقًا لا مثيل له بالنسبة للآخرين على الكرة الأرضية. لقد أصبح من المعتاد النظر إلى مصطلحَي «الحضارة» و«أوروبا الحديثة» كمرادفَين، وكما لو كان الآخرون كلهم ليسوا سوی أسلاف من الدرجة الثانية أو تقليد زائف للأصل. في سنة ۱۸٥٤، كان «جون هنري نيومان» John Henry Newman مضطرًّا للإقرار بأنَّ الحضارة الأوروبية «متميزة ومضيئة في طبيعتها، عظيمة في اتساعها، جليلة في دوامها، وليس لها منافس على وجه الأرض بالمرة»؛ ولذلك فإنَّ لديها ما يبرِّر أن تتخذ لنفسها لقبَ «المجتمع الإنساني» ولحضارتها، ذلك المصطلح النظري «الحضارة».٦٣
ولم تكن المشكلة الحقيقية أمام المؤرخين هي تفسير أسباب وصول أوروبا إلى الصدارة، كانت المشكلة هي معرفة أسباب فشل الآخرين، أو لماذا ظلُّوا يتخبطون في التداعي والتفسُّخ. لقد قدَّم العلماء والباحثون الأمريكيون والأوروبيون عددًا ضخمًا من التفسيرات والشروح لذلك الفشل الكبير، فشل بقية العالم أن يكونوا مثلهم. وكان البعض يعزو ذلك لاختلافات المناخ والجغرافيا، وآخرون كانوا يرجعونه — وعلى نحو أكثر تشهيرًا — إلى الدونية العِرقية والتدهور الفسيولوجي، بينما هناك مَن يشير إلى الفروق في السيكولوجيا العامة ولدور المعتقدات الدينية والثقافية.٦٤ ويبدو أن الأوروبيِّين الغربيِّين فقط هم الذين قد حققوا مستوًى من التقدم المادي والروحي، يمثِّل حضارةً حقيقية، عندما نُقارنهم بالصين وفارس وتركيا العثمانية، ومراكز الحضارة الأوروبية التي ازدهرت في مرحلة ما ثم تفسَّخت مثل اليونان وإيطاليا، أو بالقبائل البدائية وسكان الغابات التي ما تزال مبعثرةً في أجزاء من العالم؛ فمَن ذا الذي كان يمكن أن يتنبَّأ بأنَّ العلماء سيطبِّقون على أوروبا في نهاية القرن هذه المصطلحات نفسها: التفسُّخ، الهرم، الانحلال …؟ ولكن ذلك لم يكن أمرًا مفاجئًا كما قد يبدو. فإذا كانت جميع الحضارات تقوم وتسقط طبقًا لقوانين علمية محددة، فإنه يصبح من المنطقي والحتمي أن تنطبق تلك القوانين نفسها على الصيغة الأوروبية.
ومن اليسير أن نتصوَّر مدى أسف «هربرت سبنسر» في سنة ۱۸٥۸ عندما علم أنَّ القانون الثاني في الديناميكا الحرارية،٦٥⋆ والذي يُعرف بقانون «الإنتروبيا»٦٦⋆ كان يدل على أنَّ التقدم إلى ما لا نهاية أمر مستحيل، ما دامت كلُّ الطاقة الموجودة في الكون لا بد أن تتبدَّد في النهاية، وأنَّ الحياة نفسها سوف تتوقف، وقد كتب إلى مَن أخبره بذلك يقول: «أذكر أنني قد أصبحت متوعكَ الصحة بعد ذلك … ولعدة أيام …» «تأكيدك لي أنَّ الحياة سوف تتوقف عند تحقق التوازن النهائي، أصابني بالدوار وما زلت أشعر بالاضطراب.»٦٧ فإذا كانت توقعاتنا عن المستقبل تعتمد على التحقق الدقيق لقدر تاريخي مقرر غير قابل للتغيير، كان لا بد لنا أن «نُصاب بالدوار» أيضًا، عندما يتأكد لنا أنَّ القدَر يعمل ضد سعادتنا وليس من أجل تحقيقها. الثقة في قانون التقدم، فتحَت الآن إمكانيةَ حدوث العكس. المفكر «جون – دبلیو – درابر» John W. Draper وهو النظير الأمريكي ﻟ «توماس باكل» — ومن أتباع كونت — أضاف إلى تاريخ التقدم المرحلة النهائية نحو السقوط، عندما تفقد القوى التي تجذب المجتمع والإنسان إلى الأمام طاقتها فجأة وتبدأ انطلاقها في الاتجاه العكسي …
في كتابه «التطوُّر الفكري لأوروبا» ۱۸٦٤ حذَّر «درابر» القُرَّاء منبِّهًا إلى أنَّ المقارنة بالمجتمعات غير الغربية قد لا تنطوي على تفحُّص دقيق، ويقول: «أوروبا تُسرع لكي تُصبح مثلما عليه الصين، ونحن نرى فيها ما سوف نُصبح عليه عندما نشيخ.»٦٨ تحذير «درابر»، وخوف «سبنسر» من «الإنتروبيا» مهَّدَا الطريق نحو حتمية «هنري» و«بروکس آدمز» Henry and Brooks Adams التشاؤمية. إلا أن ثقلًا موازنًا يؤمن بالتقدم، قد ظهر بالفعل في الحركة الفنية الأدبية المعروفة ﺑ: «الرومانتيكية» Romanticism.
الانطلاقة الرومانتيكية …
أيها الأمل …! الأمل! أيها الأمل المراوغ … من أين تشتري الآن؟!
جي. إم. دبلیو، تيرنر
J. M. W. Turner
تشاؤمية الحركة الرومانسية كانت، إلى حدٍّ كبير، من نتائج الثورة الفرنسية، عندما قامت الثورة في عام ۱۷۸۹م، كان الشاعر «وليم ووردزوورث» William Wordsworth في غاية البهجة.
«كانت نعمةً كبرى أن تكون على قيد الحياة في ذلك الفجر، أما أن تكون شابًّا، فإن تلك هي السعادة القصوى بعينها.» … ولكن بعد ذلك … «يا لَخيبة الآمال الضائعة!»
الأمل في العودة إلى عالم البراءة والحرية عند «روسو» قد تبدَّد في عهد الإرهاب٦٩⋆ ودكتاتورية «نابليون» العسكرية، ونوع جديد من الاستبداد غیر معقول، يتنكَّر في ثياب إمبراطورية كونية.
كان «ووردزوورث» و«ولیم بليك» William Blake والمصور «جی. إم. دبلیو. تيرنر» J. M. W. Turner،٧٠ و«جيمس ماكنتوش» James Mackintosh تلميذ «آدم سميث» Adam Smith، كانوا متحمسين في البداية، ولكنهم سرعان ما أدركوا خطأهم. «إدموند بيرك» Edmund Burke — وهو وريثُ آخر لنظرية المجتمع المدني — كتب «تأملات في الثورة الفرنسية»، والذي أصبح إنجيل الليبراليِّين، وكذلك الرومانسيِّين المحافظين، الإنجليز في القرن التاسع عشر.
كانت صدمة الرومانسيِّين الألمان شديدة. «فردريك شيللر» Friedrich Schiller بعد قصيدته الطويلة الصريحة «أنشودة للفرح» ۱۷۸٥م، كتب في سنة ۱۷۹۹م «هذا القرن ينتهي بالعواصف، ويبدأ الآن القرن الجديد بصرخة القتل.» «فردريك فون شلیجل» Friedrich von Schlegel كان يخشى أن تكون الثورة الفرنسية وعهد الإرهاب قد فتحَا الباب أمام مرحلة جديدة مرعبة من «الجرائم الإيثارية»، عندما يرتكب البشر فظائع مرعبة، ليس بدافع من حب الشر، وإنما بدافع من حب الفضيلة! وأصبحت الثورة الفرنسية بالنسبة لخيال القرن التاسع عشر، مثلما كان «الهولوكوست» بالنسبة لخيال القرن العشرين: صورة صريحة لخيانة الإنسان لطبيعتِه ومُثُلِه العليا، ومثلما كان الناقد «تيودور أدورنو» Theodor Adorno يزعم أنه لن يكون هناك فنٌّ بعد «أوشفتز»٧١⋆Ausuchwitz ، كان «شليجل» قبل قرن ونصف القرن يتساءل ما إذا كانت فظائع عهد الإرهاب تعني اقتراب «دراما التاريخ الإنساني» من نهايتها … ولدرجة أن يقترح عالم سويسري — جادًّا — في عام ۱۸۱۸م جعل أيسلندا متحفًا للمنتجات الثقافية الأوروبية قبل أن تزول الحضارة تمامًا.٧٢ ومثل المثقفين الراديكاليِّين الذين كانت الشيوعية قد ضلَّلَتهم في الثلاثينيات والأربعينيات في عهد «ستالين»، كان الرومانسيون الجدد يقدِّرون ويقبلون مزايا وفضائل مجتمعاتهم، وهي المزايا والفضائل ذاتها التي كانت معتقداتهم السياسية السابقة تعلمهم إدانتها.
وكانت النتيجة … ظهورَ جيل جديد من الرومانسيِّين المحافظين، من بينهم «شلیجل» Schlegel، و«جوزيف دي مايستر» Joseph de Maistre، والشعراء «شاتوبریان» Chateaubriand، و«نوفاليس» Novalis، و«صمويل تیلور کولیردج» Samuel Taylor Coleridge. وكانوا ينظرون إلى المؤسسات التي كانت الثورة الفرنسية وأسلافها التنويريون يهاجمونها — الكنيسة الكاثوليكية، الملكية، الأرستقراطية التقليدية — باحترام شديد.
والآن، كان أولئك يبدون رموزًا دالةً على موروث ثقافي أكثر قدمًا ونبالة، عرَّضَته الثورة الفرنسية والثورة الصناعية للخطر، ويمكن للمرء أن يُطلق على أولئك لقب «الرومانسيِّين المحافظين»، ولكننا سنكون أكثرَ دقة إذا قلنا «الرجعيِّين»؛ حيث كان ذلك ردَّ فعل ضد كل مفهوم للتقدُّم.
في الوقت نفسه، كان فقدان الرومانتيكية للثقة في المستقبل، يواكبه حنينٌ متزايد للماضي ما قبل الحديث، كان لدى المصورين والشعراء الرومانسيِّين إحساسٌ جمالي قوي بالتاريخ، ولكن التاريخ بالنسبة لهم لم يكن هو قصة التقدُّم، وإنما هو حكاية الماضي وأمجاده الغاربة. وليست مصادفةً أن يكون أشهر روائي في النصف الأول من القرن هو السير «والترسكوت» Walter Scott. كان قد نشأ على تراث الرومانسيِّين الألمان، وكانت أول رواية له تنطلق شهرتها بسرعة الصاروخ هي روايته التاريخية Waverley ۱۸۱٤م، وكانت فكرة أن تتناول رواية ما العصور الوسطى أو النجاد والهضاب الاسكتلندية وإسكانها بشخصيات همجية مثل الفرسان الصليبيِّين والرهبان والعذارى الأنجلو ساكسون ورؤساء القبائل … كان يمكن أن تبدوَ فكرةً سخيفة ومضحكة بالنسبة لأسلاف «سكوت» من التنويريِّين، ولكن الذي حدث هو أن «سكوت» حوَّل جنس الرواية التاريخية إلى «تجارة جملة»! فقد ظهرت سلسلة من المقلدين لها، منهم «ألكساندر دوماس» Alexandre Dumas، و«فيكتور هوجو» Victor Hugo، و«جوولز فیرن» Jules Verne. أما «سكوت» فحوَّل منزله إلى متحف حقيقي للتاريخ الاسكتلندي والإنجليزي، ملأه بمجموعة من الدروع والأعلام والتذكارات الدينية التي كانت تبدو تعبيرًا بصريًّا عن الاحترام والتبجيل لقِيَم البطولة والفضيلة … تلك القيم التي كان يبدو أنَّ عمره الصناعي قد فقدها، كما أن طراز العمارة القوطية الجديد الذي اكتسح إنجلترا في الوقت نفسه، كان يحاول أن يُعيد «بصريًّا أيضًا» خلق روح الإحساس بالمجتمع وطهارة العصور الوسطى، تلك الروح التي دمرتها العصور التجارية التي جاءت بعدها،٧٣ كما صدم الرومانسيون أيضًا بالتصنيع، آخر تباديل المجتمع التجاري. أصبحت المصانع والمحرِّكات البخارية والمداخن صورًا حقيقية من الجحيم. كتب الشاعر «وليم بليك» عن «الطواحين الشيطانية السوداء»، وكتب «توماس جراي» Thomas, Gray عن الشياطين وهي «تعمل» في مسابك الحديد، وكتب «روبرت سوذي» Robert Southey عن «الضجيج الجهنمي والمهن الجهنمية»،٧٤ وَصْف «بليك» للندن الصناعية الباكرة يتعارض تمامًا مع الصورة التي رسمها التنوير للمدينة كقمة «للرقي» المدني وللحضارة:
أجول في كل شارع … مخطط
بالقرب من المكان الذي ينساب فيه نهر «التيمز» … المخطط،
فأرى على كلِّ وجه أقابله
آثار الضجر والكرب …
في صرخة كل إنسان،
في صرخة رعب يُطلقها كلُّ طفل،
في كل صوت … في كل لعنة …
أسمع صليل الأصفاد التي صنعها العقل …
أما «ووردزوورث» فيُلقي هذه النظرة المظلمة الكئيبة على إنجلترا في سنة ۱۸۰٦:
العالم أقوى منَّا،
عاجلًا وآجلًا … نكسب ونخسر،
نبدِّد طاقاتنا،
ليس لنا في الطبيعة سوى القليل.
لقد تنازلنا عن قلوبنا، ويا لَها من هبة شحيحة!
وكان «روبرت سوذي» يقارن بين حِقبة المادية والجشع الجديدة، وإنجلترا في مرحلة باكرة عندما كان «مالك الأرض الخيِّر يجلس مع مستأجري أرضه حول النار وهي تُطقطق.» عندما كان الكل يتشاركون النفع، طبقًا للمكانة الاجتماعية. كان عالمًا تجمع فيه روابط التقاليد والدين وروح الجماعة بين الجميع، ثم «بالتدريج حلَّت روحٌ تجارية محلَّ المبدأ البسيط للنظام الاقتصادي، الذي كان طبيعيًّا وتلقائيًّا رغم بساطته، الربح والخسارة أصبح قانون السلوك، دخل الحساب في كل شيء واختفت المشاعر.»٧٥
وسيكون ذلك هو تراث الرومانتيكية الأكثر بقاءً: «انسلاخها عن زمانها وعصرها» «لا شعر يمكن أن يزهر في التربة الجديدة، الدراما ماتت … الحلم الصوفي الذي حفره راهب القرن الثاني عشر على صخور حرمه المقدَّس يستعاد لتزيين مخزن تجاري بطريقة فجَّة، تصميم الدير يُعدَّل لبناء محطة سكة حديد»، لم تكن تلك عبارات «ووردزوورث» أو «سوذي»، وإنما هي كلمات المحامي الأمريكي «بروکس آدمز» Brooks Adams في سنة ۱۸۹۳، الرومانتيكية علَّمت الجميع أن صُنَّاع الحضارة الحديثة من أبناء الطبقة الوسطى (والتي تضم بالطبع محترفين من أمثال «بروکس آدمز» نفسه) لا بد أن يكونوا مهذبين، مجتهدين، محترمين … ولكنهم في الوقت نفسه أصبحوا ماديِّين محافظين على القديم.
وكان هناك آخرون ممن يرَون أن أكبر منجزات الحضارة — وهو «الرقي» و«تهذيب وتحسين أخلاق الناس» — شيء فاسد بالدرجة نفسها، وهو انبعاث لعملية التدهور. ومن دواعي السخرية، أن يكون الهدف من كل هذه المخاوف هو الرومانتيكية نفسها.
التدهور یعني — حرفيًّا — «السقوط»، الذي كان الرومان يصفون به ضياع معيار ثابت أو مستوًى محدد من التميُّز الأدبي، ومثل كلمة «سقوط» أصبحت الكلمة لصيقةً بصورة انهيار الإمبراطورية الرومانية، وبالفعل كانت مصطلحًا للسباب وليس للتحليل.٧٦ ولكن كلمة «التدهور» تعني أيضًا أن الانهيار في المستويات الفكرية والمعنوية ذو علاقة بالمستويات الاجتماعية والاقتصادية الأكبر.٧٧⋆
التدهور يبدأ عند القمة، عندما تفقد النخبة رغبتها في الحفاظ على النظام القديم، وبدلًا من مقاومة الانهيار المحدِق، فإنَّ السياسيِّين والفنانين والأرستقراطيِّين المتدهورين يعتنقون التدهور ويقبلون به. وقد وضع «آرثر بلفور» Arthur Balfour هذه الفكرةَ على النحو التالي في سنة ۱۹۰۳م:
«عندما تسود حالة من وهن العزيمة العميق في دولة عريقة ما تزال قوية، عندما يصبح ردُّ الفعل إزاء العلل والأسقام المتكررة أكثر ضعفًا، تتراخى المؤسسات وتضعف، وينحسر الحماس ويكون هناك — كما أعتقد — عملية تفسُّخ أو انحلال اجتماعي يمكن أن نسميَها ﺑ التدهور.»٧٨
وفي القرن التاسع عشر، أصبحت كلمة «التدهور» هي كلمة السر لردِّ الفعل المحافظ ضد تجاوزات الرومانتيكية؛ فالرومانتيكية تلجأ إلى العواطف القوية وغير المألوفة، وللبشر المصدومين الذين اعتادوا معاييرَ أكثرَ رزانة ورصانة. وفي أواخر حياته، كان «جوته» Goethe يُعلن أنَّ «الكلاسيكية» صحة، و«الرومانتيكية» مرض. ثم نشر «ديزيريه نيسارد» Desiré Nisard في سنة ۱۸۳٤ كتابَه: «دراسات في أساليب ونقد الشعراء الرومان في عصر الانحطاط» الذي يخلص إلى أنَّ ذلك التدهور أو الانحطاط الغريب الذي حدث للأدب الرومانسي الحديث لم يكن سوى انعكاس لتدهور أكبر في القيم الأخلاقية والاجتماعية في المجتمع الحديث، وسرعان ما أصبح الجميع يستخدمون المصطلح.
في سنة ۱۸٥٤ كتب قاضٍ باريسيٌّ في تقرير لرؤسائه:
«أعتقد أنَّ مجتمعنا يُعاني من علَّة عميقة.» ويُنهي كتابه بأنَّ «الأدب الرومانسي قد منح رخصةً لأسوأ الغرائز وأكثرها انحطاطًا.» وكان يرى الشيء نفسه في كل مکان «الإشباع الفوري للشهوات، البحث عن المتعة، الذاتية المتوحشة … وإذا استمر حالنا على هذا المنوال، فسوف تعود أيام التفسُّخ الروماني.»٧٩
بعد عامين، كشف «توماس كوتير» Thomas Couture عن لوحته «رومان الانحطاط»، التي أثارَت عاصفةً من التعليقات والجدل في «باريس»، والتي يظهر فيها طقس روماني عربيدي في أحد القصور الفخمة الزاخرة بكل مظاهر الترف، بينما يبدو الملل والسأم على وجوه المشاركين فيه وهم سادرون في عالم المباهج الحسية … وذلك لأن الأرواح ميتة. لقد استنفدت الدعة المادية والثراء الفاحش كل الإبداع … كل الحياة، كما أرفق «كوتير» بلوحته هذه، العنوان الفرعي للهجائية «السادسة» ﻟ «جوفينال» Juvenal:
الترف أكثر شرًّا من كل عدو غريب،
يضع يده الثقيلة علينا،
ويثأر منَّا، للعالم الذي أخضعناه بالفتوحات …٨٠
نجاح المجتمع المتحضِّر، يحقِّق وفرةً في الكماليات ووسائل الراحة، لبشر لم يَعُد مطلوبًا منهم أن يُكافحوا أو يُجهدوا أنفسهم لكي يعيشوا، بشرٌ أصبحوا ناعمين و«متخنثين»، وكما كان «روسو» يوجِّه اتِّهامَه قبل قرن من الزمان «… لقد وهنت الشجاعة الحقيقية، (و) انحلال الأخلاق بالتالي يؤدِّي إلى فساد الذوق …»٨١
خلف هذا النقد الأخلاقي، يكمن نقدٌ للمبادئ والأسس التقليدية للاقتصاد السياسي، وحيث إنَّ قوى تقسيم العمل العنيدة تجعل التخصُّص يَصِل إلى النقطة الأكثر حرجًا، فإنَّ الحضارة تَصِل إلى أكثر مراحل تطورها … مرحلتها المتأخرة … أو «الحديثة».
إنَّ فنان الانحطاط ورجل الأعمال المادي المحافظَين على القديم، كلاهما يعبِّر عن شخصية إنسانية انكمشت إلى أضيق وأحطِّ مستوًى، كلاهما يسعى ويلهث خلف أشياء غريبة تاركًا كلَّ شيء آخر: المال في حالة الثاني (رجل الأعمال)، والرضا الذاتي في حالة الأول (فنان الانحطاط). وفي كلتا الحالتَين، تتوارَى قوى الخلق والإبداع، وينتصر المادي على الروحاني. «نيتشة» يشخِّص الانحطاط والتفسُّخ بقوله «لم تَعُد هناك حياة للكل، الشلل والتحدر، أو العداوة والفوضى.» ويختتمه بقوله: «المجتمع المنحط مثل الفن المنحط، مرکب، ومتعمد، وزائف ومصطنع.»٨٢ وما كان مفترضًا أن يكون تطورات إيجابية (مثل نمو الثروة الصناعية، والحكم الذاتي، ونهوض التكنولوجيا، وانحسار الدين) أصبح٨٣ الآن نذيرًا «بالساعات الأخيرة من عمر الحضارة.»
هنا، دخلت أوروبا مرحلةَ «أرذل العمر»، بتعبير «فيكتور هوجو» في سنة ۱۸۲۷، وكان أيامها في الخامسة والعشرين من العمر، وحضارتها الآن «قديمة» … «مرهقة» … «هرِمة» … «منهارة» … و«محتضَرة»، كما كان يقول كتَّاب رومانسيون آخرون. أخذ التقدم معنًى يدعو للسخرية المُرة، كما جاء في مناقشة «تيوفيل جوتييه» Théophile Gautier لتقدم الفنون في مقدمته ﻟ «مدموازيل دوموبان».٨٤⋆ كتب بقسوة مرة:
«منذ قرون كان عندنا «رافائيل»، و«مايكل أنجلو» … والآن لدينا «م. بول دي لاروش» … وذلك كله لأننا نتقدَّم.»
إلا أن «هوجو» و«جوتييه» بسخريتهما من فكرة التقدُّم، قد كشفَا عن الافتراض الأساسي نفسه كما فعل «كونت» و«سبنسر»، وهو أنَّ المجتمعات والحضارات لها فترة عمرية ووظيفة محددة مثل الجهاز البيولوجي ووظائف أعضائه.
«الجنس البشري، بشكل عام، قد نما وتطوَّر ونضج … كما يحدث لأي شخص ما»، كما يقول «هوجو» و«كان طفلًا ذات يوم، ثم رجلًا، والآن نحن ننظر إليه فنراه في أرذل العمر.» کان «هوجو» رجع صدًى لفكرة «عضوانية»٨٥⋆ قديمة، تعني أنَّ العمليات الحيوية تنشأ نتيجة نشاط أعضاء الكائن كلها بوصفها نظامًا متكاملًا، والفكرة من أيام «جيامباتيستا فيكو» Giambattista Vico (التي كانت كتاباته تلقَى ترحيبًا جديدًا في الدوائر الأدبية الباريسية) وهي في الأصل تعود إلى أفلاطون والإغريق، وكما يُدركنا كلَّنا الهرمُ في النهاية، فإن تلك الرؤية «العضوانية» لا بد أن تُدرك الحضارة الأوروبية.
كان «جون درابر» John Draper قبل عقدَين قد نبَّه إلى أننا «نرى في الحضارة الصينية ما سنكون عليه في الهرم»، وكذلك فإنَّ كلًّا من الرومانسيِّين وخصومهم كانوا يقولون إنَّ الحضارة الغربية كانت قائمةً بالفعل، وكان أمرًا مسلَّمًا به على جانبَي الأطلنطي أنَّ أوروبا هي العالم القديم، في مقابل العالم الجديد … أو أمريكا، حتى قوة أوروبا ونفوذها الذي لا يُنازَع في الكرة الأرضية أصبحَا محلَّ شك، فكلُّها لا تؤكد سوى أن حِقبة النمو الديناميكي قد ولَّت، وأنَّ المستقبل المتبقي هو النضج … الذي ينزلق نحو نضج أكثر مما ينبغي … حتى يَصِل إلى الانحلال أو التفسُّخ، وبمعنًى آخر، فإنَّ خوف القرن التاسع عشر من التفسُّخ والتدهور يعبِّر عن خوفه من نجاحه، قوة الحضارة الأوروبية التي تسبِّب الفزع كانت تأخذ شكلَ «الإفراط»، تخمة من الثروة السهلة والحراك الاجتماعي والرفاهية المادية والرضا الذاتي، إلى جانبِ زخمٍ من تغييرِ وتدمير كلِّ ما كان قائمًا قبل ذلك.
کتب «شارل بودلير» Charles Baudelaire: «لقد أدَّى التقدُّم إلى ضمورِ كلِّ ما هو روحاني فينا.»٨٦ «التجاوزات» نفسها والتي خيَّبت ظنَّ الرومانسيِّين الراديكاليِّين — مثل «جوتييه» — وصدمَتهم، أغاظَت كذلك خصومَهم المحافظين وأحنقَتهم. بعد مرور ست سنوات على كشف النقاب عن لوحة «كوتير» Couture أحدث هجوم أحد أولئك المحافظين، وهو «الكونت آرثر دو جوبينو» Arthur de Gobineau على التقدم انعطافة جديدة … ومروِّعة.
١ Bury, Idea of Progress; Teggart, Theory and Processes of History; Van Doren, Idea of Progress; Nisbet, History of the Idea of Progress, See also A. J. Todd, Theories of Social Progress (New York, 1918).
٢ Iliad, trans. E. V. Rieu (Harmondsworth, 1950), p. 231.
٣ Zimmer, Philosophies of India, p. 106; Levin, Myth of the Golden Age in the Renaissance, pp. 9-10.
٤ Quoted in H. Frankfurt, Ancient Egyptian Religion (Chicago, 1948), p. 143.
٥ Sophocles, Oedipus at Colonus, 608–15 (the translation in mine).
٦ ⋆يلاحظ مثلًا «ماركوس أوريليوس» في «التأملات»: «يفكر كيف تتوارَى أشياء اليوم بسرعة تحت أشياء الأمس في هذه الحياة، مثلما تغطي طبقةٌ من الرمال المتحركة طبقةً أخرى».
٧ ⋆استمتع بوقتك الحاضر. (المترجم)
٨ Horace, Odes, Bk. I, XXIX, pp. 41–48 (the translation is by John Dryden).
٩ Polybius, The Rise of the Roman Empire (Harmondsworth, 1979), pp. 309-10.
١٠ Ezell, Fortune’s Merry Wheel; Patch, Goddess Fortune in Melieval Literature.
١١ G. Karl Galinsky, The Heracles Theme: Adaptations of the Hero in the Literature from Homer to the Twentieth Century (Totowa, NJ, 1972); Patch, Goddess Fortune in Medieval Literature; Pocock, Machiavellian Moment.
١٢ CF. Peloponnesian War, B. One, Ch. 1, and Edelstein, Idea of Progress in Classical Antiquity, pp. 30-31.
١٣ ⋆ Garamants شعب قديم من الشعوب الحامية، كان يعيش في منطقة الصحراء الشرقية الكبرى على أيام «هيرودوتس». (المترجم)
١٤ A. C. Prudentius (b. 384 A.D.), quoted in Dawson, Making of Europe, p. 40.
١٥ Yates, Astraea; Burke, Images of the Sun King.
١٦ Tuveson, Millennium and Utopia.
١٧ “To the Christian Nobility of the German Nation,” in Three Treatises by Martin Luther, pp. 35, 86.
١٨ E. G. Tully. A Discourse Concerning Property.
١٩ Vico, New Science of History.
٢٠ ⋆كان هناك مقاومة للمصطلح. في سنة ۱۷۷۲ قام الكاتب James Boswell بزيارة للكاتب Samuel Johnson عندما كان الأخير يقوم بمراجعة قاموسه الشهير حيث ظهرت الكلمة الجديدة، بعد ذلك كتب «بوزويل»: «جونسون لم يقبل كلمة civilisation ووضع بدلًا منها كلمة civility، ووافقته نزولًا عن رغبته رغم اقتناعي بأن كلمة civilisation أكثر دلالة لكي تكون نقيض كلمة barbarity، بعد ذلك ثبت أن «بوزويل»، كان محقًّا.»
٢١ ⋆اﻟ Hottentot شعبٌ في جنوب أفريقيا ذو بشرة داكنة ضاربة للصفرة. (المترجم)
٢٢ Davie, Philosophers of the Scottish Enlightenment; Hont and Ignatieff, eds. Wealth and Virtue.
٢٣ Quoted in Pocock, Virtue, Commerce, and Liberty, p. 49.
٢٤ CF. Burke’s remarks on women and the development of chivalry in Reflections on the Revolution in France, and Muller, Adam Smith in His Time and Ours, pp. 126–30.
٢٥ “Sensus communis,” in Characteristics (1711; New York, 1967), p. 46.
٢٦ Robertson, The Progress of Society in Europe, p. 67.
٢٧ Burrow, Collini, and Winch, That Noble Science of Politics, pp. 54-55.
٢٨ Smith, Wealth of Nations (Harmondsworth, 1970), B. III, p. 508.
٢٩ Guizot, The History of Civilization in Europe, p. 11.
٣٠ Quoted in Laffey, Civilization and Its Discontented, p. 22.
٣١ Quoted in Bury, Idea of Progress, p. 167.
٣٢ On Fichte, sec Nisbet, History of the Idea of Progress, pp. 274-75; the quotarion from Dugald Stewart is in That Noble Science of Politics, p. 35.
٣٣ Meek, ed., Turgot on Progress, Sociology and Economics, pp. 55–59.
٣٤ ⋆لخَّص «فولتير» هذه الفكرةَ ذاتها على نحوٍ أكثرَ إحكامًا واستفاضة في كتابه «عصر لويس الرابع عشر» — ۱۷٥۱ — «… ونعتقد أنَّ العقل والصناعة سيتقدَّمان أكثر وأكثر، وأنَّ الفنون النافعة سوف تتحسَّن، وأن الشرور والأحقاد التي أصابَت البشر سوف تزول بالتدريج …»
٣٥ See Becker, Heavenly City of the Eighteenth-Century Philosophers.
٣٦ ⋆«القوطيون»: «شعب جرماني اجتاح الإمبراطورية الرومانية في القرون الأولى للميلاد». (المترجم)
٣٧ ⋆«الوندال»: «قبائل جرمانية اجتاحت فرنسا وإسبانيا وشمال أفريقيا في القرن الخامس الميلادي، واحتلَّت روما ونهبَتها في عام ٤٥٥م». (المترجم)
٣٨ ⋆«الهون»: «شعب مغولي مترحل سيطر على أجزاء من أوروبا الوسطى والشرقية حوالي عام ٤٥٠م». (المترجم)
٣٩ Gibbon, Decline and Fall, Vol. 2, pp. 267; 442-43.
٤٠ See Pocock, “David Hume and the American Revolution: Thoughts of a Dying North Briton,” in Virtue, Commerce, and Liberty, pp. 125–41.
٤١ The so-called Gothic revival in architecture and art was part of the same melancholy obsession. Rosenblum, Transformations in Late-Eighteenth-Century Art, pp. 112–20.
٤٢ Volney, Ruins (1787; English translation, 1802), Vol. 1, pp. 6–8.
٤٣ Schneps, Vorläufer Spenglers.
٤٤ Quoted in Schwartz, Century’s End, p. 149.
٤٥ ⋆انظر الفصل الخامس.
٤٦ Rousseau, Discourse on Inequality, pp. 115, 122.
٤٧ ⋆من الجدير بالذكر أنَّ «آدم سميث»، لم تكن لديه أيُّ أوهام عن أثر انتصار الروح التجارية وتقسيم العمل والتركيز على التخصُّص بالنسبة لمَن هم جزء منه. كتب في «ثروة الأمم»: «من الآثار السيئة الأخرى للتجارة أنَّ عقول البشر تضيق وتُصبح عاجزةً عن السمو. التربية يتم احتقارها أو إهمالها على الأقل والروح البطولية تنطفي تقريبًا.» أما وسائل علاج ذلك — في رأيه — فهي «مسألة لا بد من أن تُولَى اهتمامًا جادًّا.»
٤٨ ⋆والكلمة الإنجليزية تبدأ بحرف كبير P تزيِّنه حقيقة تاريخية كما يقول. (المترجم)
٤٩ ⋆سياسي ورجل دولة إغريقي (٤٩٥–٤۲۹ق.م.) وصل بديمقراطية أثينا إلى أعلى مستوياتها. (المترجم)
٥٠ ⋆جميعة Synthesis، نتيجة الجمع بين الطرح والنقيض في الديالكتيك الهيجلي، ويعبر «هيجل» عن ذلك بكلمة أخرى Aufheben، وهي الحد الثالث الذي يتضمن كلًّا من الوجود والعدم، ويحتفظ بالاثنين معًا، وهي الصيرورة التي تعبر عن اتحاد الوجود والعدم، ولكن «هيجل» يستخدم كلمة synthesis في النهج الرياضي وليس في الفلسفة التاريخية (ر. بسطاويسي).
٥١ ⋆«إذا كنت «معتمدًا» أو تابعًا لآخر فإنَّ وجودي يعود لشيء آخر غيري، وأنا لا أستطيع أن أكون موجودًا باستقلال عن شيء خارجي، وعلى العكس من ذلك، أنا حرٌّ عندما يكون وجودي معتمدًا على نفسي.»
٥٢ Hegel, Philosophy of History, p. 17.
٥٣ Ibid., pp. 105-06; 18.
٥٤ Ibid., p. 456.
٥٥ Popper, Open Society and Its Enemies, Vol. 2, p. 58.
٥٦ Quoted in Nisbet, History of the Idea of Progress, p. 281.
٥٧ Hegel, Philosophy of Right, Section 155.
٥٨ “Socialism: Utopian and Scientific,” in Feuer, ed., Marx and Engels: Basic Writings on Politics and Philosophy, p. 111.
٥٩ Quoted in J. E. Sullivan, Prophets of the West: An Introduction to the Philosophy of History (New York, 1970), pp. 64-65.
٦٠ Quoted in Nisbet, History of the Idea of Progress, p. 255.
٦١ Bury, Idea of Progress, p. 310.
٦٢ ⋆مدينة بالعراق الآن. (المترجم)
٦٣ Newman, The Idea of a University, p. 189.
٦٤ E. G. Lévy-Bruhl, Primitive Mentality (Boston, 1922).
٦٥ ⋆فرع الفيزياء الذي يبحث في العلاقة بين الحرارة والطاقة الميكانيكية. (المترجم)
٦٦ ⋆اﻟ entropy عاملٌ رياضي يعتبر مقياسًا للطاقة غير المستعادة في نظام دينامي حراري. (المترجم)
٦٧ Quoted in Pick, Faces of Degeneration, p. 178, n. 5.
٦٨ Fleming, John William Draper and the Religion of Science.
٦٩ ⋆عهدُ الإرهاب Reign of Terror، عهدٌ من عهود الثورة الفرنسية (من حوالي مارس ۱۷۹۳: يوليو ۱۷۹٤م) أُعدم خلاله على المقصلة عددٌ كبير من السياسيِّين. (المترجم)
٧٠ Wordsworth’s lines are from The Preludes, begun in 1799 and finished in 1805. Blake’s and Turner’s views are described in K. Clark, Civilisation, pp. 308-09.
٧١ ⋆معسكر للنازية كان يتمُّ إحراق اليهود فيه، يقول: «أدورنو» في كتابه «جدل السلب» Negative Dialectic: «مع إبادة ملايين الأشخاص بإجراء إداري اتخذ الموتُ شكلًا جديدًا لم نكن نعرفه من قبل، وقد كانت هذه النكبة بمثابة نهاية تاريخ العقل.» ص۳۷۱ من الترجمة الإنجليزية (ر. بسطاويسي).
٧٢ Schenk, Mind of the Eurpean Romantics, p. 32.
٧٣ Kenneth Clark, The Gothic Revival (London, 1932).
٧٤ Jennings, Pandemonium.
٧٥ Mendilow, Romantic Tradition in British Political Thought, pp. 61, 69.
٧٦ R. Gilman, Decadence.
٧٧ ⋆كما في كتاب «كوندورسيه»: «تأملات في عظمة وانحلال الرومان» ١٧٣٤م
٧٨ Quoted in Buckley, Triumph of Time, p. 71.
٧٩ Quoted in Swart, Sense of Decadence, p. 48.
٨٠ Juvenal, Satire VI, 292-93 (the translation is mine).
٨١ Rousseau, Discourse on the Arts and Sciences, pp. 18-19.
٨٢ Nietzsche, Case of Wagner, p. 170.
٨٣ Quoted in Beckson, ed., Aesthetes and Decadents, p. xxx; Hansen, Disaffections and Decadence, pp. 4-5.
٨٤ ⋆الرواية التي نشرها في عام ۱۸۳٤م. (المترجم)
٨٥ ⋆العضوانية Organicism . (المترجم)
٨٦ Intimate Joumals, p. 56.





