مقالات فكرية

(6) فلسفة اللذة والألم:نظرية المعرفة عند القورينيين✍️إسماعيل مظهر

Book cover featuring a statue of a mythical creature with the title 'فلسفة اللغة والألم' prominently displayed.

«إن تاريخ مذاهب اليونان الفلسفية يدل على أن حركة الفكر وحلقات الدرس في هذا الشعب الممتاز كانت متواصلة، فإذا أردنا أن نعرف النبع الذي استقى منه القورينيون أصل الفكرة في نظريتهم في المعرفة، وجب علينا أن نعود بالقارئ لمامًا إلى مقررات لوسيفوس وإلى مذهب ديمقريطس في الذرات.»

نظرية المعرفة عند القورينيين

ألمعنا من قبل إلى نظرية المعرفة عند القورينيين عندما لخصنا عن الأستاذ إردمان شرحه للعنصر الأساسي في فلسفة أرسطبس، وقد جاء في ذلك التلخيص ما يلي: «إنَّ النتيجة التي تترتب على القول بأنَّ كل «المعرفة» إدراك بالحس Sense perception وأنَّ كل إدراك بالحسِّ إنما «ندرك» به كيف أثر فينا ذلك الإدراك، تحصر «معرفتنا» في الوقوف على حالات «الوعي» أو الشعور Consciousness الكائن في تضاعيفنا، وعلى هذا يكون إدراك حالات الوعي النفسي وأساليبها، كل ما في مذهب أرسطبس من علاقة بالطبيعة.»

كذلك اضطررنا إلى الكلام في نظرية «المعرفة عند القورينيين» عندما تكلمنا في علاقة أفلاطون بالنظرية القورينية في كتابه «ثياطيطوس». غير أننا نريد قبل أن نمضي في بحث هذه النظرية أن نقرر أمرًا ذا بال، فنتساءل: «أكانت نظرية اللذة عند أرسطبس الأصل الذي جره إلى وضع نظرية المعرفة، وقوله: إن المعرفة «إدراك بالحس» أم كانت نظرية المعرفة هي الأصل الذي جره إلى نظرية اللذة؟»

والراجح عندي أن نظرية المعرفة كانت الأصل الذي جره إلى القول بنظريته في اللذة، والحكم بأن اللذة هي الخير الأسمى، وأن لذة «الحس» أسمى اللذات جميعًا كما سيتضح لك من سياق هذا البحث.

ويجدر بنا قبل أن نتغلغل في صميم هذا البحث، أن نلمع ثانية إلى العلاقة الفكرية والمذهبية التي تربط بين بروطاغوراس وأرسطبس. فقد سبق لنا أن قررنا أنه من المستطاع أن نرد فكرة أرسطبس إلى مبدأ رئيس، قال به الفيلسوف بروطاغوراس إذ قضى بأن معرفة الإنسان تقف عند الحد الذي تؤهل به إليه حواسه، كذلك أثبتنا أن الآصرة التي تربط بين الحواس واللذة، أمتن الأواصر وأقواها، فإذا أضفنا إلى هذا قول بروطاغوراس: «إن الإنسان لا يستطيع أن يعرف إلا ما يظهر له (أي الظواهر) لا ما هي طبيعة الأشياء في ذاتها (أي الماهيات)» — استطعنا أن نجر إلى ذهن القارئ حقائق تكفي عنده لتأييد ما نرجحه من أن نظرية أرسطبس في المعرفة كانت الأصل الذي استمد منه فكرته في اللذة، ذلك بأن الواقع كما قررنا من قبل أن الوعي أو الشعور الذي هو أساس المعرفة عند أرسطبس، إنما تلابسه إحدى حالات ثلاث: إما عنف، وإما اعتدال، وإما سلب. وهذه الحالات بعينها هي التي أثبتها أرسطبس تمييزًا لدرجات اللذة، وإذن يكون مذهب أرسطبس الأخلاقي — وبالأحرى السلوكي — تقريعًا على مذهبه في المعرفة، الذي استمده أصلًا من بروطاغوراس.

•••

كذلك عرض لنا أن نتكلم في أرسطبس وأفلاطون في كتابه «ثياطيطوس» في نظرية المعرفة عند القورينيين، وشرحنا طرفًا منها، فلا مندوحة لنا في هذا المقام من أن ننقل تلك العبارات توطئة للكلام في نظرية المعرفة عند القورينيين، جاء في الموضع الذي أشرنا إليه:

ويكفي هنا أن نعرف أن أرسطبس وشيعته لم يزودوا الفكر الإنساني بنظرية فذة في الأخلاق لا غير، بل أضافوا إلى ذلك نظرية في المعرفة شرحوها ودافعوا عنها، وكان لها أكبر الأثر في كل ما ظهر من صور الفكر الفلسفي على مدار العصور، أمَّا محصل هذه النظرية فيكفي أن نعرف منه هنا أنَّ القورينيين كانوا يقيمون نظريتهم في المعرفة على قاعدة بسيطة، تنحصر في قولهم: «إنَّ الأساليب أو الكيفيات التي تتأثر بها، هي وحدها التي يمكن معرفتها.» ولما كانت هذه القاعدة هي لب النظرية، فيكفي أن نقول فيها إنَّ القورينيين مضوا في شرحها مستعينين بكل ما يخطر ببال من المُثل التي تستمد من «إدراك الحس»، فهم يقولون مثلًا بأننا لا نعرف أن العسل حلو، وأن الطباشير أبيض، وأن النار تحرق، وأن السكين تقطع، وإنما تعرف من هذه الأشياء وأمثالها حالات الوعي التي نعيها، وبالأحرى حالات الشعور التي نشعر بها؛ أي إن لنا إحساسًا بالحلاوة، وآخر بالبياض، وثالثًا بالحرق، ورابعًا بالقطع، وهكذا، وإن هذه الحسوس المختلفة هي طريقنا إلى المعرفة؛ أي إننا إنما نعرف الآثار التي تتركها الأشياء فينا من طريق الحواس، لا ما هي حقيقة الأشياء في ذاتها.

ولا شك في أن قوة التحليل الفلسفي الذي امتازت به الشيعة القورينية قد أدت بهم إلى الذهاب في بحث نظرية المعرفة التي اعتنقوها إلى أغوار أعمق من تلك الأغوار التي بلغوها في بحث نظريتهم في الأخلاق على عمقها وتغلغها في صميم الأشياء الإنسانية، لهذا سوف نطنب بعض الشيء في شرحها والكلام فيها، ومقارنتها بغيرها من النظريات، والبحث عن منابعها الفكرية وتطورها، ولا جرم أن إطنابنا سوف يشفع لنا فيه تلك الثمار الشهية التي سنجنيها من هذا البحث الفلسفي العميق.

•••

إن تاريخ مذاهب اليونان الفلسفية، يدل على أن حركة الفكر وحلقات الدرس في هذا الشعب الممتاز كانت متواصلة، فإذا أردنا أن نعرف النبع الذي استقى منه القورينيون أصل الفكرة في نظريتهم في المعرفة، وجب علينا أن نعود بالقارئ لمامًا إلى مقررات لوسيفوس وإلى مذهب ديمقريطس في الذرات.

فقد نجد أنه منذ عهد أنَكْسَاغُورَاس مضى العقل اليوناني يفتش — بما عُرف فيه من نزعة تأملية عميقة الأثر في استجلاء حقائق الأشياء — عن نظرية يعلل بها «المعرفة»، ويخلص من طريقها إلى تعليل يقبله العقل في حقيقة المادة، ولقد نجد أيضًا أن البحث في هذه الناحية قد أدى إلى نظريات وفروض تخالطت فيها نواحي التفكير تخالطًا، وتشابكت فيها جهات العقل، من تأمُّل واستنتاج إلى بحث واستقراء حتى صُبغت الفلسفة اليونانية في هذه الناحية بصبغة من الغموض لم يتَح لعقل أن يجلو عنها شيئًا منه، إلا عقل ديمقريطس العظيم.

يقول أرسطوطاليس: إن الفضل في ذلك إنما يعود إلى لوسيفوس، ولكنا نعلم يقينًا أن هذه النظرية لم تصلنا مجلوة في ثوبها المنطقي الطبيعي إلا في مقررات ديمقريطس إذ يقول:

يحاول العرف١ أن يبثَّ في روعنا أن هنالك شيئًا حلوًا وآخر مرًّا، وأن شيئًا حارًّا وآخر باردًا، وأن هنالك شيئًا يقال له اللون، ذلك في حين أن الحقيقة توحي إلينا بأن هنالك شيئين واقعين لا غير هما: الجوهر الفرد والخواء.

أما إذا أخرجنا من حسابنا مؤقتًا الجوهر الفرد والخواء، وحصرنا تفكيرنا فيما ندعوه «الناحية السلبية» في طريقة تفكير ديمقريطس، رأينا أنَّ هذا الفيلسوف قد ساق كلامه في قالب يشعرنا بأن تلك «الصفات»، وبالأحرى «الأعراض» التي ندعوها الحرارة واللون والذوق، ثم الشم والسمع؛ إنما هي أشياء ليس لها وجود موضوعي Objective مما يدلنا دلالة واضحة على أنَّ الفرق بين «العرف» وبين أشياء الطبع، أو بالأحرى «الطبيعة»، كان من الأشياء المدركة إدراكًا كافيًا في ذلك العصر، وأن العرف هو ما نمثل له بالعادات والتقاليد والشرائع، وبالأحرى الأشياء التي تواضع عليها الناس اتفاقًا، وهي أشياء تختلف باختلاف الجماعات، وتتغير بتغير البيئات، كانت قد اتخذت عنوانًا على التغير والحدوث، مقيسة على ما في الطبيعة من ثبات وقدم، لهذا اتخذ العرف مثالًا للتغير وعدم الثبات، وعنوانًا على الخضوع للاختيار وحكم الحوادث، كيفما وقعت وعلى أية صورة كانت.

من هنا أخذ ديمقريطس يقيس العرف على إدراك الحواس، فرأى أن هنالك كثيرًا من الحقائق دلته على أن إدراك الحواس إنما يرجع إلى خواص كائنة في تكوين الأفراد وإلى التغيرات المختلفة التي تلحق حالات الفرد الواحد وفي النهاية على الصور المختلفة التي تتشكل فيها «ذرات المادة»، فالمصاب باليرقان يحس العسل مرًّا، وأن درجة البرودة أو الحرارة — أفي الماء كانت أم في الهواء — يتوقف مقدار الإحساس بها على حالات الجسم، ومقدار ما فيه من برودة أو حرارة في وقت ما، إلى غير ذلك من الأمثال التي أفاض في تعدادها إفاضة فيلسوف ملم بحقائق الأشياء.

ولو أنَّ فلاسفة الأقدمين كانوا قد أوتوا من قوة التعبير ما أوتي المحدثون، وطاوعتهم اللغة على أن يضعوا مصطلحات محدودة المعاني يُستعان بها على تعيين المراد تمامًا؛ إذن لاستطاع ديمقريطس في عصره أن يكون أدق تعبيرًا عما أراد، ذلك بأن تطور معاني المفردات اللغوية يكسب الفلسفة، كما يكسب العلم، صفات جديدة أهمها صفة تحديد المعنى الذي يحمله كل لفظ من الألفاظ الاصطلاحية.

فإننا قد نعرف الآن الفرق الظاهر بين الصفات المطلقة والصفات النسبية، وبين الحقائق الذاتية والحقائق الموضوعية، أما في عصر ديمقريطس، فلم تكن هنالك ألفاظ يكفي مجرد ذكرها استيراد كل هذه المعاني في ذهن الباحث، ولو أن شيئًا من ذلك كان قد عُرف في عصر ديمقريطس؛ إذن لاستطاع أن ينزل إلى أعماق من الفكر، مثل تلك الأعماق التي ننزل إليها الآن، بأنْ عرفنا من تحديد المصطلحات مثلًا أن هناك عنصرًا ذاتيًّا Subjective يتغلغل في صميم الحقائق الموضوعية، وإننا لا نشك الآن مثلًا في أن تلك الصور غير المتناهية من الآثار الذاتية، ليست عبارة عن خيالات تشوبها الفوضى، وإنما هي خاضعة لسلسلة منظومة من قوانين السببية.

ولو أننا كنا نتكلم هنا في ديمقريطس بالذات؛ إذن لاستطردنا إلى الكلام في العلاقة الفكرية التي تربط بين فلسفة ديمقريطس من هذه الناحية، وبين فلسفة خليفتيه توماس هُبْز وجون لوك المحدثَين، ولكنا قد سردنا حتى الآن من مبادئ ديمقريطس في الذرات وإدراك الحس، ما يكفينا لمتابعة الكلام في نظرية المعرفة عند القورينيين.

لما أراد الأستاذ جومبرتز الألماني — وهو من ثقات المؤلفين في تاريخ الفكر اليوناني — أن يُلِمَّ بشيء من تاريخ التطور الذي لحق نظرية المعرفة عند القورينيين، لم يتبع طريق التسلسل التاريخي في ظهور الفكرات والمذاهب متعاقبة بحسب ترتيبها الزماني، وإنما عمد إلى طريقة تبويبها من حيث المكانة والشأن والأثر في تطور الفكر، فجاء تعقيبه رجعيًّا؛ إذ بدأ بالفيلسوف «سقسطوس Sextus»٢ وانتهى بأفلاطون، وخلَّلَ فيما بينهما بالفيلسوف «أرسطوقليس Aristocles».

وهو على اعتقاد بأنَّ هؤلاء الفلاسفة الثلاثة، أكثر من ألمَّ بهذه النظرية وأن ترتيبهم على هذا الوجه يلائم عنده قيمة بحوثهم فيها.

أما سقسطوس فمن الفلاسفة التجريبيين الذن شغفوا بدرس الطبيعيات، ظهر حوالي سنة ٢٠٠ بعد الميلاد، ذلك في حين أن أرسطوقليس مشائي من أتباع أرسطوطاليس، ظهر قبل سقسطوس بجيل واحد، ولقد وصل إلينا من آثاره الفلسفية عبارات مطولة نقلها المؤرخ الكنسي «أوزبيوس Eusebius» في كتابه المسمى “Prœparatis Evangelica”.

أما السبب في أن يذكر الأستاذ جومبرتز الفيلسوف الإلهي أفلاطون في آخر هذه الحلقة، مع أنه أولها ظهورًا، فيرجع إلى أن الأوَّلَين عالجا النظر في نظرية المعرفة عند القورينيين بالذات، في حين أن أفلاطون لم يعالجها باعتبارها نظرية قورينية أصيلة، وإنما هو خصها بجزء ضئيل من كتابه «ثياطيطوس» باعتبار أنها نظرية غامضة من نظريات السفسطائي بروطاغوراس، على العكس مما يذهب إليه الآن كل ثقات المؤرخين في المذاهب الفلسفية اليونانية؛ إذ هم يؤمنون — وعلى رأسهم البحَّاثة الكبير فردريخ شليرميخر — أنَّ هذه النظرية من نتاج الفيلسوف أرسطبس، ذلك بأنه تلقاها من الفلاسفة الدارجين من قبله فرضًا غامضًا، فصاغها في قالب نظرية فلسفية يسلم بها العقل ويؤيدها المنطق، فأدخلها بذلك في حيز الفكرات المميزة ذوات الحدود والتعاريف.

على أننا مع هذا لا نشك في أن الفيلسوف أرسطوقليس قد نمَّ بما كتب على أن كفاياته لم تؤهل به إلى معالجة الصعاب التي تكتنف هذه النظرية الفذَّة، ولم تصل به إلى ذلك الحد الذي يستطيع عنده أن يقدر القيمة الحقة لهذه النظرية، ويكفي عندك أن تعرف، لتقتنع بهذا، أن أرسطوقليس قد اكتفى بذكر بعض نتف مثَّل بها القورينيون لبيان مذهبهم في المعرفة، ثم راح يُجادل فيها جدلًا طويلًا ويناقش في ما يدور حولها، مناقشات لم تتناول لب النظرية بحال من الأحوال، وإنما كانت أقرب إلى الجدل الفرضي الذي اتصفت به الفلسفة في عصور الانحطاط، إذ كان طابعها الفرار من الصعاب التي يواجهها الفكر عند النظر في حقائق الأشياء، ليأنس اللِّين والبساطة عند النظر في الأعراض.

أما سقسطوس فقد كان — فضلًا عن مشائيته وحبه البحث في الجواهر الطبيعية — من أنصار مذهب الشك، على أن تأييده لمذهب الشك لم يكن ليضيره شيئًا، لو أنه استطاع أن ينظر في مذاهب الفلسفة نظرة استقلال بعيدة عن التعصب المذهبي، أما وأنه يحاول أن يجر المذاهب كلها، بما فيها مذهب المعرفة عند القورينيين، إلى مفاوز موحشة من الجدل، ليجعلها تلائم القول بالشك على القواعد التي اعتنقها فيه، فإن ذلك كان سببًا في أن يقلل من قيمة شكه، بل وكان عاملًا من العوامل التي أثرت في فلسفته، فرماها الباحثون بالشك فيها، وقلة الثقة بمقرراتها.

آية ذلك أنه ألبس عباراته التي بحث فيها نظرية المعرفة عند القورينيين ثوبًا محيكًا من لغة مذهبِه في الشك، وشرحها بحيث جعل للناحية الشكية فيها، وبالأحرى مُثُل الناحية السلبية، المقام الأول.

غير أننا نعثر بجانب هذا على أشياء أثارت في الباحثين، وما زالت تثير، أشد العجب، فإنَّ تلك العبارات التي حاول بها فلاسفة من أمثال سقسطوس أن يجروا نظرية المعرفة عند القورينيين إلى مفاوز الشك والسلب، قد تضمنت كلمات أو عبارات هي أبعد ما تكون عن لغة الشك وعن مقررات الشك، بل هي أقرب إلى التقرير المذهبي، كأن يقولوا في شيء مثلًا «هذا حق» أو «غير منقوض» أو «ثابت» أو «معصوم عن الشك» أو «حقيقي» أو «يمكن الاعتماد عليه» ولا شك في أن هذا مما يثير رغبة الباحث في معرفة السبب في هذا التناقض بين ظاهر المذهب الشكي، وأخذهم بمثل هذه التعبيرات التي يقول بها غير المؤمنين أو أصحاب التعصب المذهبي؛ وإذن ينبغي لنا أن نستعمق بالبحث في عقل هؤلاء الفلاسفة، وفي المبادئ الفلسفية التي كان لها الزعامة الأولى على الفكرات التي حوَّمت في رءوسهم، ولقد نرى فيما بعد أن ما سيظهر لنا أنه فرضي خيالي، سوف يصبح، مع التحليل والبحث المنطقي، من الحقائق التي يسلم بها العقل.

1 2الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading