مقالات فكرية

  التاريخ في المنهج اليومي – عتيق العربي

صورة شخصية لرجل ذو لحية وشعر قصير، يرتدي قميص أزرق. خلفية الصورة ذات لون أصفر.

                  

                     من فلسفة الحوليات إلى الصراع الدولي

      لقد إفتخرت بنفسي وأنا ألاحظ الكتاب و الباحثين الجدد يتوجهون إلى التاريخ الجديد بعد دراساتهم المنهجية ،حيث ظهر ميلهم لموضوعات الافقية الإنتشارية في المجتمعات وليس التتابع  التحقيبي الزمني ,,.ومن تلك الموضوعات (العمل,الفلاحة,الرياضات,النقود.الإحتفالات,الرحلات,الزواج,مجالس العلم,..الحرف……)و من خلال بعض القراءات الإبستيمولوجية والنهجية يتمكن القارىء الواعي ان يجد التوجه الشمولي الجامع لكافة العلوم طبق المنهج التاريخي الجديد الذي إنبثثق بعد الحرب العالمية الأولى ؛حيث كان كا سائدا قبله منهج تنظيمي وتوثيقي متراتب دقيق نهض بعلمية التاريخ في أوروبا بينما كان قبلهما مجرد تليس و تدنيس ومصادرات غير ممنهجة ولا موثقة المصدر ،في حين التاريخ الغغسلامي مشدد التعامل مع المواد التاريخية ةالحدثية و السلوكية بآناقة علم عصري ، وذالك ما كشفناه عن كتابة الرسول واحاديثه وسير العلماء وكتابة خلق العالم والممالك والحضارات وما سمي بالعنعنة  ،مما أكد مصداقية االمنهج وتكيفه مع التغيرات العالمية والتناقلات النفسية والتعتيمات البشرية ومناقضة المصادر السابقة.,

لذا يمكن ملاحظة التقرب من الواقع والتمدرس من التوثيقات السابقة و من هذا ما جعل المدرسة الجديدة الحوليات([1]) تنقد هذا المنهج فالتاريخ  لديها ليس سردا للوقائع ولوحات صامته للمشاهدة مبنية على النصوص المخطوطة حيث هذا النهج التقاء بالواقعة وعدم الحصر فالتاريخ هو إدارة  عامة للعمل يحكمها التوجيه  الفعال الهادف إلى أعماق التاريخ والاحداث لأن الوثيقة  ليست المؤشر الوحيد والدليل  الكاف لذلك فالعصور القديمة دليلها أثارا ورسوما غير واضحة يجب تفسيرها وهنا يجب الاستعانة بما فعله الجغرافيين مثلا حين وصفهم لبعض المناطق حين رحلاتهم حيث ساعدوا في فهم مسالة توزيع الاراضي وتصنيفها بين المغلقة والمفتوحة حيث التقاليد الاجتماعية والثقافات المحلية كانت وراء ذلك التنميط للارض.

يحاول مارك بلوخ في التاريخ ,علم الاجتماع ,وفرانسوا سيميان في الاقتصاد أن جعلا العلم الاجتماعي علما مستقلا  يضع بحوثه حول كل المجتمعات البشرية, يترك أثاره على كافة العلوم الاجتماعية . لهذا نلاحظ تقدبم لهذه التطبيقات النظرية في اعماله تبدو واضحة في مبادئ نصوصه التي بمكن ان نقرأها في عرض  تحليل النص في سنوات ثلاثينات في قوله : “علم التاريخ يفيد إلى أقصى حد من عمل علما للآثار وعلما للاقتصاد وعلما للاجتماع ’فيوسع من نطاق أفقه ويعمل على تجديد وعصرنه معلوماته حول الحضارات التي سلفت والتي نرى أنفسنا في جهل مطبق عنها .لذا كان قد نقد الوثائقية .لقد  ضرب تطور العلوم الإنسانية ضربة ساحقة للتيار :العقلاني-والحتمية’فقضاء على العقل الشامل ومصداقية الطروحات النظرية وألقى الضوء والأهمية على النسبية ودور اللاشعور ’ودور القوى الخفية اللاعقلانية التي تحرك الإنسان وتوجه نشاطه . وبذلك عاد هذا الموقف اللاعقلاني بفائدة على العقائد الدينية وعلى التقريرية أحيانا

اهتم بلوخ وهو الذي كتب مؤلف “دفاعا عن التاريخ”و مهنة أعمال المؤرخ” بالتاريخ الوسيطي ’فيه محاولة فهم القوى الخارقة للملوك بفرنسا في العصر الوسيط وفي بريطانيا وذلك سنة 1923 :الطبائع الأصلية للتاريخ الريفي لفرنسا 1931 حيث نجد دراسته بنيات  الوضع الفلاحي من القرن 14 و من القرن 18 ودراسته حول “المجتمع الاقطاعي” 1936 وقالات أخرى حول التمظهرات الاقتصادية وأثارها على المجتمع الأوربي.وحيث بدأت الحرب الثانية ولجأ بعيدا ورغم ذلك ألف كتابه “الفشل الغريب ” محملا سقوط فرنسا في قبضة الالمان ’الى رجال سياسته والمجتمع والعسكر والمثقفين .

رغم  ذلك يكتشف بلوخ عن رضى عن مبادىء هؤولاء الباحثين في المدرسة التاريخية – كما ينقد monodفي تلاميذه وينتقد أعضاء المدرسة الوضعية في عدم طموحهم .كما يقرر أن المؤرخ يجب عليه أن يتخلص من مشاعر الذاتية والأحكام المسبقة وعليه أن يقوم بالغربلة والتصفية ’وأن يتخلص من الرجعيات العقلانية التي يكتسبها .هنا تكمن عقلانية ووجوديةقبل العملية التاريخية ولكن ذلك يعني أن بلوخ داعية للموضوعية مثل المدرسة المنهاجية الذي قادها لا ينجلو وسينوبوس كما أنه لا يقبل التجريد العلمي ورفض الأحكام الأخلاقية والغائية ,.لهذا يحاول بلوخ تقديم صورة مضيئة حول العمل التاريخي حين قوله:

“‘ يجب علينا فهم الماضي من خلال الحاضر'”

مهمة المؤرخ الصاعد:

قبل دخول المؤرخ الميدان عليه أن يتسلح بكافة العلوم حتى التقنية والطبيعية…..

أما اتجاه الماديةالاقتصادية ،قام هو و بعض رفاقه في الحوليات تطبيق التحليل الكمي  و بذلك حاول هؤلاء في الاتجاه الكمي فهم التغيرات التابعة, والمستقلة حول ظواهر الفائدة المالية ,القيم ,الأسعار.الدخل من خلال بحث وثائقي في الادارات والملاحقة المعلوماتية في الكتب والمجلات كما درس هؤولاء الاضراب وفوائد المؤسسات وخسارتها  وتأثيرها على البنية السياسية من خلال دراسته “تقارير- التعليمات مجلات :محاضر شرطة مركزين على توسع لاضراب وكثافته ومدته ونتائجه حسب متغيرات :الفصل ,الجنس و المهنة  كما اكتشف الدور الديموغرافي  في التاريخ والاقتصاد وأسباب ظهور المجاعة وارتفاع الأسعار وقلة الإنتاج   وذلك بعد الحرب العالمية الثانية على يد ما جري la broum Goubert meumet .      ومنها اتجهت نحو التاريخ الديموغرافي المناطق والمدن بفضل السجلات الكنسية والادارات واتجهت المدرسة نحو الاتتريوجيا  التاريخية بفضل أعمال –(مواقف الفرنسيين في الحياة في القرن 18).

من خلا ل متغيرات نحو الدراسة التاريخية للطب والحالات الشخصية المرضية (الطاعون في فرنسا البحر المتوسط ) birabem 1975 أطباء فرنسا خلال القرن 16.بعدها نما اتجاه البحث نحو دراسة العائلة وتاريخها وأوضاعها وأسباب وحدتها وأسباب اختلالها . وفهم الآليات الدينية والاجتماعية التي نحكمها وبحثو في طقوس الموت والوصايا والميراث  من ذلك المنطلق تبقى شروط المؤرخ لدى بلوخ هي عملية فهم للحقائق والظواهر واستعاد الاحكام المعيارية ,بالتالي ممارسة النقد ونبذ المركزية.وكانت الآثار مثل الأحداث اليومية والدساتير والأثار وطرق الجنازة ودراسة الأسماء والمعتقدات ’الحساسية اتجاه الموتى ’والصور المنحوثة أو المرسومة ,والقبور  لأنها تعرض معارف وتأويلات أكثر من دقة من الوثائق المكتوبة ,وهنا مثال الحضارة الجرمانية .وهذا بعني توظيف الانتريوجيا والاتنولوجيا  . أما الحضارة اليونانية ,الرومانية فالوثائق قليلة لا تشكل 300 كتاب ا.في 1920لقد اهتم مارك بلوخ ولوفاقر lefebvre,بالبحث في قضايا ماقبل التاريخ ,والفلكلور ,وتاريخ الأديان .وفي نهاية الستينات ,ربطت المدرسة التاريخ بالبحوث الاتنولوجية حول القرية في القرن الثالث عشر مع بحث ELERY  حول طرق تربية الحيوان ,أشكال السكن والفرق القبلية. وآخرهم درس مجتمع الأنكا –في أمريكا اللاتينية وآثار الاستعمار الاسباني عليهم ,وفهم التصور الثقافي لهؤلاء  حول ذلك في الفلكلور والرقص

.هكذا كانت لأبحاث F.SIMIAND  رصاصة بعد الأزمة الصادر سنة 1932 وفي كتابة التغيرات الاقتصادية للأزمة العالمية الصادر سنة 1932 تأثيرا كبيرا في منهج موضوع المدرسة كما صدرته -1933- في إطار سرد الأحداث HISTORI GHRAFI..وكتاب :حركة الأسعار والدخل في فرنسا –في القرن 18 من خلال جدولة مصنفة حسب سنوات وحسب الفصول وفترات طويلة وهذا البحث الذي يقوم به CE.LABROUSSE. ومنها تم اكتشاف أن الوضع للمجتمع لا يحكم عليه بالانكماش أوالإزدهار مطلقا .

وقد وصل في نهاية تحليله أن الأزمة الفلاحية في فرنسا قي نهاية القرن الثامن عشر كانت سبب ارتفاع أسعار الحبوب والاختلالات الاجتماعية السياسية لأن الأزمة مست كل الطبقات ومنها الثورة الفرنسية وقد كانت لمعظم التحليلات اتجاه اقتصادي وأتتريولوجي رصيف ,متكامل وخاصة عند Labrousse الذي أخد عن Jaurès المتأثر بالماركسية ’النظريات الاقتصاد المعاصر ’تطبيقات الإحصاء الجديدة أما برودال.b,f بصفته جغرافيا :طبق البحث الوصفي الدقيق حول التبادلات التجارية في المناطق الواسعة عبر الفترات الممتدة ،في القرن السادس عشر ,والثامن عشر و19 حتى 20 وقاد هذا البحوث مع برودالf.crouzet , F.MAURO،

وقد لوحظ على هذه البحوث الاتجاه الى فهم الظواهر الاقتصادية خاصة بريطانيا –اسبانيا-ايطاليا لم تهمل الجوانب الأخرى التي تؤثر في مجرى التاريخ ,وقد طلب بفهم دراسة القوائم الانتخابية وجدول الضرائب ,والجرد السكاني بعد الموت ’وعقود الزواج مع ربط ذلك كله بالوضع الاقتصادي والوضع القانوني والمهني للأشخاص والجماعات وبذلك ظهرت دراسات البورجوازية الفرنسية (ق 19) و النبلاء ق 19.مما أدى إلى دعوة إلى عقد مؤتمر يبحث في مناهج البحث التاريخي ومصادره وآخر حول الثقافةو الجماعة و الطبقات.

لقد حاول ف -برودال في كتابه حول  البحر المتوسط الخروج من منهج قديم الى منهج علمي جديد متشبع بالروح العلمية العصرية الدقيقة وهي عبارة عن أطروحة دكتوراه تنشرها أولا سنة 1939/1160 ص وسنة 1966 /1922صفحة بعد المراجعة والتصحيح .والواقع في هذا الملف الضخم يحاول إلقاء الضوء على المرحلة التي حكم فيها فيليب الثاني وليس حول الملك نفسه مما يعاني تطبيق النظرية الجديدة –للحوليات- التي ترفض التاريخي –التصويري –السردي

وكنتاج عن إدراك تفهمي من الطرح هذا، يمكننا طرح تفهم عصري للمعالجات العلمية و الإجتماعية للتاريخ الحديث الذي تتناقض فيه القراءات و التوقعات و الأحداث طبق طريقة الحوليات الألمانية الفرنسية والتي ربطت علم الإجتماع بعلم التاريخ وعلم النفس و الإٌقتصاد و الأثار و…….فاليوم مفروض قراءات جديدة للعالم بعد صقوط الثنائية القطبية في التسعينات وعودتها بعد حرب اوكرانيا وتهديد الاستقرار العالمي طبق إهتزازات متناقضة وغير متوازية للحياةالبشرية المنظوية برابط إجتماعي بيوحيوي وبيئوي متصل…..


 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading