مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

في انتظار جودو -صمويل بيكيت

غلاف دار نينوى
wepik export 202403242241438mB1

مقدمة المترجم

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت ادرّس _ ولازلت _ هذه المسرحية باللغة الانجليزية لطلبة الدراسات العليا وطلبة الدراسات الاولية على حد سواء لاكثر من ثلاثين عاماً في كثير من الجامعات. كان لي احلام بترجمة عدد من الاعمال العالمية ومن ضمنها هذه المسرحية في انتظار جودو. لم يمنعني ان النص قد تم ترجمته منذ زمن من قبل آخرين بل على العكس كان هذا الامر محفزاً لي وتحدٍ لاحدود له لترك بصمتي الخاصة بي في النص المترجم علاوة عن اضفاء فهمي وتجربتي الخاصتين للنص الاصلي على ذاك المترجم. واظنني – والحمد لله – استطعت تطويع بعض الحوارات لتعطي ذات المعنى في العربية. كما استطعت استنطاق بعض الصور والعبارات التي عادة مايستخدمها صمويل بيكيت في مسرحياته لتعبر في العربية تعبيراً يخدم المعنى والمغزى.

                    لم تحظ مسرحية مثل مسرحية في انتظار جودو بجدل نقدي حول مغزاها ولغتها وبنيتها. كتب الكثيرون نقداً يقع بين الحط من مستوى المسرحية الفني والادبي وبين اعتبارها عملاً حديثاً يعبر عن مكنونات الصراع الانساني المعاصر سيما في ظروف مابعد الحرب العالمية الثانية. ومما لاشك فيه ان بيكيت قد وظّف اسلوباً درامياً جديداً يتلائم مع الصراعات الانسانية المعاصرة من ضياع وغربة وقهر.

                     تدور احداث المسرحية حول استراجون وفلاديمير وهما شخصيتان مهرجتان شكلاً وفلسفيتان مضموناً. يقضي هذان المتشردان المسرحية برمتها في انتظار شخص ما لايعرفان سوى اسمه، جودو. يظنان ان قدوم جودو سيخلصهم من عذاباتهم كلها. ينتهي الفصل الاول وجودو لم يأت بعد. ويبدأ الفصل الثاني وينتهي وماجاء جودو. هكذا هي عبثية الحياة وعبثية الانتظار عند بيكيت. قبل موت بيكيت باشهر في 22 ديسيمبر 1989 كانت هنالك رواية تدور في النوادي الادبية الباريسية مفادها ان امرأة طاعنة في السن رأت بيكيت يتمشى في احد شوارع باريس فتنهدت وقالت لزميلة بجانبها، “هذا هو بيكيت صاحب في انتظار جودو!” كان بيكيت ذو سمع جيد حتى في ذلك العمر فسمع ماقالت فاجابها، “نعم انا هو ومازلت انتظر” وان صحت هذه الرواية فانما تدل على ان بيكيت قد حافظ على قواه وحواسه حتى في الثمانين من عمره. بقى ينتظر الموت كشخوص مسرحيته. فنحن نموت يوميا الاف المرات وحينما يأتينا الموت الحقيقي لانكاد نميزه. وكما يقول فلاديمير فان اكبر قاتل لنا هو العادات التي تصبح  بعدئذ قوانينا تسيرنا في الحياة.

                     لقد حمّل النقاد والباحثون تفصيلات لاحد لها من التطرف في تحليلهم لنص المسرحية. فلقد كان التيار النقدي في الخمسينات والستينات والسبعينات يميل الى تصنيف المسرحية على انها نمط من انماط العبثية او كما يحلو للبعض تسميتها باللامعقول. ثم تلاها مباشرة نزعة قوية في ربط هذه العبثية بالفلسفة الوجودية. واخيرا، وحينما نضبت كلمات هذه المدارس النقدية اتجه البعض في الوقت الحاضر الى الضد تماماً. فقد نشرت بحوث تميل اى نقض ماقيل سابقا عن المسرحية فلا يجد هؤلاء اية نكهة عبثية او وجودية في المسرحية بل على العكس فان بيكيت يثبت لنا بانه رجل  متدين يعرف ماذا يقول ليعبر عن مكنونات وارهاصات انسان العصر روحياً.

                     مهما يكن من امر فان مسرحية في انتظار جودو جاءت لتفتح افاقا جديدة في الحياة الابداعية المسرحية. وهذه المسرحية تحديدا تضم معظم عناصر دراما العبث. فما هي هذه العناصر؟ اذا ماتأملنا في المسرحية فاننا لن نجد ذكر امرأة واحدة على الاطلاق. ورب قائل يقول ان مسرحيات عبثية اخرى تضم بين شخوصها نساء مثل مسرحية ادوارد البي “من يخاف فرجينيا وولف”. فمارثا هي زوجة جورج لكنها عاقر. اذن تمثل المرأة استمرارية الحياة وخصب الوجود وهو موضوع لاينسجم مع الفلسفة العبثية في عقم الوجود والحياة. كما ان حالات مثل السعادة والفرح والزهور والامل والزواج  هي عبارات تتقاطع مع هذه الفلسفة. وان ذكرت فانها تذكر مبتورة وناقصة ومشوهة.

                     اما العنصر الاخر لمسرح العبث فهو بحث الشخصيات الدائم عن هويتهم وكياناتهم الضائعة دونما جدوى. ففلاديمير واستراجون يحاولان فهم الاشياء حولهما لكنهما بدلاً من اكتشاف الحقائق يغوران عميقا شيئاً فشيئاً في اوهام لاقعر لها. وكلما اوغلا بحثاً ازدادا ظلمةً وجهلاً ويصلان النهاية، حيث لانهاية لمعضلتيهما، وهما غير مدركين ماكانوا عليه او ماهم عليه.

                     تتحرك الشخصيات في محيط جامد، لاحركة فيه. يقول فلاديمير لزميله “ان نرحل” فيجيبه صديقه بالايجاب والموافقة لكنهما يبقيان في ذات المكان ولايتحركان مطلقاً، وغالبا مانشاهدهم جالسين. فشخوص مسرح العبث هم اما معوقون جسدياً او متخلفون عقلياً وذلك لكي ينسجم انتماؤهم لعالم العبث ذاته. وتقدم كل هذه الشخصيات بشكل تراجيكوميدي.

                     فتفتقد لغة حوار مسرح العبث ابسط عناصر اللغة الا وهو هدفها الاتصالي. يخاطب احدهما الاخر ولكن لايفهمان مايقولان. ولانجد اي تطور في عملية الحوار من خلال السؤال والجواب بين الشخوص. وتعتمد لغة المسرحية على اسلوب التكرار، اما تكرار كلمات معينة او جمل معينة خلال النص. مثال ذلك:

          استراجون:         ماذا نفعل الآن؟

فلاديمير: ننتظر جودو.

استراجون:         اه!

          يفيد اسلوب التكرار في التركيز على عنصر الرتابة والذي يمثل اداة اسلوبية في خلق جو من الملل عند الجمهور مما يجعلهم يتآلفون مع موضوع العبث المتنامي داخل النص. كما يكرر بيكيت صورا معينة داخل النص تؤدي ذات وظيفة التكرار اللغوي. فمثلا تأخذ صورة “العري” اشكالاً مختلفة للتعبير عن فراغ الانسان العقلي والثقافي والحضاري.

                    نفهم ان مشكلة الانسان هي مشكلة وجوده او لاوجوده. كيف يمرر الانسان الزمن ضمن محيط عبثي غير معقول،  معطيات عقيمة، علاقات سقيمة، وتطلعات مشلولة. كيف يمرر الانسان الزمن كيما يصل  الى النهاية : الموت. لايملك الانسان اليائس الا الانتظار قناعاً او سيلةً لكشف العبثية. وحتى الكلام ماهو الا وعاء فارغ لايفضي الى شئ اطلاقاً. فتفقد اللغة زخمها التواصلي لتصبح الكلمات والعبارات شرخا يصدع الرأس من خلال اللامعنى واللاترابط بينها فيضيع الانسان.

                                                                                              د. ازهر سليمان

شخصيات المسرحية

استراجون

فلاديمير

بوزو

لكي

صبي

الفصل الاول

طريق ريفي. شجرة. الوقت مساء

يجلس استراجون على مرتفع من الارض محاولا نزع حذائه، ساحبا اياه بكلتا يديه. يلهث. يستسلم منهكا، يرتاح قليلا ليبدأ المحاولة من جديد كما بداها.

(يدخل فلاديمير)

استراجون:        (متخليا عن المحاولة) لاشئ يمكن فعله.

فلاديمير   :        (يتقدم بخطوات قصيرة ثابتة ليقف وساقاه متباعدتان) اوشك ان اتوصل لذاك الرأي الذي طالما حاولت ان اقصيه من حياتي محدثا نفسي : كن عاقلا يافلاديمير فانك مااختبرت الاشياء كلها. ثم ماالبث ان استأنف الكفاح. (يستغرقه التفكير في ذلك النضال ثم يلتفت الى استراجون)  هذا انت امامي من جديد.

استراجون:        حقاً؟

فلاديمير:           تسعدني عودتك. ظننت انك رحلت الى الابد.

استراجون:        وانا كذلك.

فلاديمير:           واخيرا نحن معاً! يتوجب الاحتفال بهذه المناسبة. ولكن كيف نحتفل بها؟ (يتامل) انهض كي اعانقك.

استراجون:        (منفعلا) ليس الان, ليس الان.

فلاديمير:           (مجروح المشاعر، وببرود) هل لاحد يمكنه السؤال اين امضت سعادتكم الليلة؟

استراجون:        في حفرة.

فلاديمير:           (باعجاب) حفرةٌ؟ ايــن؟

استراجون:        (دونما الاشارة الى اي اتجاه) هنالك.

فلاديمير:           اوما ضربوك؟

استراجون:        ضربوني؟ بالطبع ضربوني.

فلاديمير:           ذات الضرب؟

استراجون:        ذات الضرب؟ لاأعرف.

فلاديمير:           حينما افكر في الامر… وكل هذه السنوات.. بالنسبة لي.. اين كان من الممكن ان تؤول من دوني؟ (بحسم) لايمكن ان تكون الا كومة من عظام في هذه اللحظة , لاشك في هذا.

استراجون:        وماذا في الامر؟

فلاديمير:           )بوجوم) هذا شئ كثير بالنسبة لرجل واحد. (لحظة صمت ثم ابتهاج) ماجدوى الاحباط الان، هذا ماأقوله الان. يفترض فينا التفكير بذلك قبل ملايين من السنين مضت في التسعينات.

استراجون:        اوه هلا كففت عن هذه الثرثرة وساعدتني على انتزاع هذه القذارة.

فلاديمير:           يداً بيد كنا قفزنا من اعلى برج ايفل ، من الاوائل. كنا من المميزيين حينها. اما الان فقد فات الاوان ولايسمحون لنا حتى بالصعود الى البرج. (يجهد استراجون في معالجة حذائه). ماأنت فاعل الان؟

استراجون:        اخلع حذائـــي. اما حدث لك ذلك من قبل؟

فلاديمير:           يتوجب عليك خلع الحذاء يوميا. لقد سئمت تكرار هذا الكلام. لم لاتصغي الىّ؟

استراجون:        (واهناً) ساعدني!

فلاديمير:           أتؤلمك؟

استراجون:        تؤلم؟ يسألني ان كانت تؤلم!

فلاديمير:           (غاضبا) انت وحدك تعاني. وانا لست بالحسبان. اود لو اني اسمعك ماذا تقول عما تعرضتُ له.

استراجون:        اتؤلمك؟

فلاديمير:           تؤلم؟ يسألني ان كانت تؤلم!

استراجون:         (مشيرا بسبابته) يجب ان تزرر كل ازراربنطالك .

فلاديمير:           (منحنيا) طبعا (يزرر بنطاله) لاتغض النظر عن صغائر الامور في الحياة.

استراجون:        ماذا تتوقع فانك تنتظر حتى اللحظة الاخيرة.

فلاديمير:           (ساهما) اللحظة الاخيرة… (متأملاً) ان طول تحقيق امل يجعل الشئ عليلاً. اتدري من قال هذا.

استراجون:        لماذا لاتساعدني؟

فلاديمير:           احس احيانا ان كل الامور تؤول ذات المآل. حينها احس نفسي غريبا. (ينزع قبعته ويمعن النظر فيها ثم يتحسس داخلها ويهزها ويعيدها الى رأسه) ماعساى ان اقول؟ مرتاحاً وفي ذات الوقت… (يبحث عن الكلمة المناسبة) … مروعاً.  ( مفخما الكلمة)  م ر و عا . (ينزع قبعته مرة اخرى ينظر في داخلها) . مدهش. (يضربها بكفه كانما يريد ازاحة جسم غريب فيها. يحملق في داخلها. يضعها على رأسه) لاشئ يمكن فعله. (يفلح استراجون في نزع حذائه بعد جهد جهيد. ينظر الى داخله، يتحسسه بيده، يقلبه راسا على عقب، يهزه، يتفحص الارض ان كان قد سقط من الحذاء شيئا، لايجد شيئا على الارض، يعيد تحسس داخله، تزوغ عيناه.) طيب؟

استراجون:        لاشئ.

فلاديمير:           ارني.

استراجون:        ليس هنالك شئ كي تراه.

فلاديمير:           حاول ان تلبسه مرة اخرى في قدمك.

استراجون:        (متفحصا قدمه) اود تعريضها للهواء قليلاً.

فلاديمير:           يهيمن عليك رجل يلوم نعليه والعلة في قدميه. (ينزع قبعته مرة اخرى, ينظر الى داخلها، يضربها بيديه، ينفخ في داخلها ويعيد ارتدائها). هذا امر مروع. (صمت. فلاديمير مستغرق في تفكيره. يحرك استراجون اصابع قدميه.) تم انقاذ لص من اللصوص. نسبة معقولة. (وقفة) جوجو.

استراجون:        ماذا؟

فلاديمير:           لنفرض اننا ندمنا.

استراجون:        نندم على ماذا؟

فلاديمير:           اوه… (يفكر ملياً). ليس علينا ان نلج في التفاصيل.

استراجون:        على اننا ولدنا؟

(تنتاب فلاديمير ضحكة ملئ شدقيه حالما يكبتها ضاغطا يده على اسفل بطنه منقبضا وجهه.)

فلاديمير:           ماعاد المرء يجرؤ على الضحك بعد الان.

استراجون:        حرمان مروع.

فلاديمير:           مجرد ابتسامة. (يبتسم ابتسامة عريضة تمحي فجأة كما بدأت فجأة.) ليس هو ذات الشئ. لاشئ يمكن فعله. (وقفة) جوجو.

استراجون:        (بانزعاج) ماالامر؟

فلاديمير:           اسبق لك ان قرأت الانجيل؟

استراجون:        الانجيل… (يتأمل مليا) لابد واني القيت نظرة عليه.

فلاديمير:           اتتذكر الاناجيل؟

استراجون:        اذكر خرائط الارض المقدسة الملونة. نعم كانت ملونة جميلة جدا. كانت تغشى البحر الميت زرقة شاحبة. ولطالما كانت نظرة واحدة اليه تشعرني بالظمأ. ولطالما قلت انه هو هذا المكان الذي سوف نذهب اليه. ذات المكان الذي سنقضي فيه شهر عسلنا حيث نعوم ونكون في غاية السعادة.

فلاديمير:           كان لابد ان تكون شاعراً.

استراجون:        كنت شاعرا. (يشير الى ملابسه البالية)  الا يبدو على هذا.

فلاديمير:           ما كنتُ اقول… كيف حال قدمك؟

استراجون:        تتورم بشكل جلي

فلاديمير:           آه.. تذكرتُ . (وقفة) اللصان. اتذكر القصة؟

استراجون:        لا.

فلاديمير:           أارويها لك؟

استراجون:        لا.

فلاديمير:           ارويها لقضاء الوقت. كان هنالك لصان صلبا مع المخلص في ذات الوقت. احدهما…

استراجون:        مع من؟

فلاديمير:           المخلص. لصان. يفترض انه تم خلاص احدهما والآخر… (يبحث عن كلمة النقيض للخلاص) …لُعن.

استراجون:        الخلاص ممن؟

فلاديمير:           من الجحيم.

استراجون:        انا ذاهب. (لايتحرك)

فلاديمير:           ومع هذا… (وقفة) كيف يبدو الامر – امل ان لااضجرك … كيف تفسر ان مبشرا واحداً من المبشرين الاربعة يتحدث عن خلاص لصٍ واحد. مع ان جميع المبشرين كانوا هناك او بالقرب من المكان.. ومع هذا واحد منهم فقط يتحدث عن انقاذ لص. (وقفة) هلم ياجوجو الا تتتمكن من رد الكرة الى هدفي ولو لمرة واحدة؟

استراجون:        (بحماس مفرط) اجد في هذا الامر متعة مابعدها من متعة.

فلاديمير:           واحد من اربعة.  بينهما اثنان من الثلاثة لايذكران امر اللصوص اطلاقاً اما الثالث فيقول ان كليهما قد اساء اليه.

استراجون:        من؟

فلاديمير:           ماذا؟

استراجون:        علام كل هذا؟ لمن اساء؟

فلاديمير:           المخلص.

استراجون:        لمَ؟

فلاديمير:           لانه ماكان يود ان ينقذهما.

استراجون:        من جهنم؟

فلاديمير:           لا ايها الغبي… من الموت.

استراجون:        ظننتُ انك قلتَ الجحيم.

فلاديمير:           من الموت، من الموت.

استراجون:        طيب … وبعد؟

فلاديمير:           لابد ان كليهما قد لعنا.

استراجون:        ولم َ لا؟

فلاديمير:           لكن واحد من الاربعة يقول بانه تم خلاص واحد من اللصوص.

استراجون:        طيب. هذا يعني انهم غير متفقين. هذا مافي الامر.

فلاديمير:           لكن الاربعة كانوا هناك. واحد منهم فقط هو من جاء على ذكر خلاص اللص. فلماذا نصدقه ولانصدق الاخرين؟

استراجون:          من يصدقه؟

فلاديمير:           الكل سوف يصدقه لانهم لايعرفون سوى هذه الرواية.

استراجون:        ياللناس من قردة تعيسة جاهلة وتقلد.

(ينهض متألما.. يمشي وهو يعرج متوجها الى اقصى اليسار.. يتوقف.. يحدق في المدى ساتراً عينيه بيده..يستدير ويتجه الى اقصى اليمين.. يحدق في الافق. يراقبه فلاديمير ، ثم يمضي ليلتقط الحذاء محدقا في داخله وسرعان ما يتركه يسقط على الارض.)

فلاديمير:           تفو!

(يبصق على الارض. يتجه استراجون الى وسط المسرح, يتوقف وظهره باتجاه القاعة)

استراجون:        مكان اخاذ. (يستدير ويتقدم الى الامام, يتوقف مواجها الجمهور) آمال ملهمة (ملتفتا الى فلاديمير) لنذهب.

فلاديمير:           لانستطيع.

استراجون:        ولم؟

فلاديمير:           لاننا ننتظر جودو.

استراجون:        (بنبرة يأس) آه (وقفة) اواثق انت من انه هو المكان؟

فلاديمير:           ماذا؟

استراجون:        المكان الذى ننتظر فيه جودو.

فلاديمير:           قال قرب الشجرة. (ينظران الى الشجرة) اترى اشجاراً سواها؟

استراجون:        ماهى هذه الشجرة؟

فلاديمير:           لاأعرف. صفصافة.

استراجون:        اين اوراقها؟

فلاديمير:           لابد وانها قد ماتت.

استراجون:        كفاك نواحا.

فلاديمير:           او ربما هذا ليس بموسمها.

استراجون:        تبدو لي اقرب ماتكون الى شجيرة.

فلاديمير:           جنيبة.

استراجون:        شجيرة.

فلاديمير:           شجـ .. الام تلمح؟ باننا اخطأنا المكان؟

استراجون:        يجب ان يكون هنا.

فلاديمير:           لم يؤكد لي حضوره.

استراجون:        واذا لم يأت؟

فلاديمير:           نعود غداً.

استراجون:        ثم بعد غد.

فلاديمير:           من المحتمل.

استراجون:        وهكذا.

فلاديمير:           ان المسأله هى –

استراجون:        حتى يأتي.

فلاديمير:           ياقاسي.

استراجون:        لقد جئنا الى هذا المكان بالامس.

فلاديمير:           آه ،لا، ابداً ، انت مخطئ.

استراجون:        ماذا فعلنا بالامس؟

فلاديمير:           ماذا فعلنا بالامس؟

استراجون:        نعم.

فلاديمير:           لماذا… (بلكنة غضب) انك تزرع الشك في اي موضوع تلجه.

استراجون:        كنا هنا على ماأظن.

فلاديمير:           (ينظر الى ماحوله) ايبدو لك المكان مألوفاً؟

استراجون:        لم أقل هذا.

فلاديمير:           طيب.

استراجون:        هذا لايغير شيئا.

فلاديمير:           على كل حال… تلك الشجرة… (يستدير الى الجمهور) ذلك المستنقع.

استراجون:        اواثق انت ان موعدنا هو هذا المساء؟

فلاديمير:           ماذا؟

استراجون:        المساء الذي فيه موعدنا.

فلاديمير:           قال يوم السبت. (وقفة) على ماأظن.

استراجون:        على ماتظن.

فلاديمير:           لابد وانني دونتها . (يبحث في جيوبه يخرج قاذورات)

استراجون:        (بنبرة ماكرة) لكن اي سبت؟ وهل نحن في يوم السبت؟ الايمكن ان يكون اليوم هو يوم الاحد؟ (وقفة) الاثنين ؟ (وقفة) او الجمعة؟

فلاديمير:           (ينظر اليه مضطربا كانما الموعد مسطور فيما حوله) من غير الممكن.

استراجون:        او الخميس؟

فلاديمير:           ماذا نفعل؟

استراجون:        لو انه جاء بالامس ولم نكن هنا فكن على ثقة بانه لن ياتي مرة اخرى اليوم.

فلاديمير:           لكنك قلت باننا كنا هنا بالامس.

استراجون:        ربما كنت مخطئا. (وقفة) ارجوك لنكف عن الكلام للحظة.

فلاديمير:           (بنبرة واهنة) طيب. (يجلس استراجون على مرتفع من الارض. يتمشى فلاديمير قلقاً جيئة وذهابا.  يتوقف من وقت الى اخر متأملا  الافق. يغط استراجون في النوم. يتوقف فلاديمير قبالة استراجون) جوجو!… جوجو!… جوجو! (ينتفض استراجون من نومه مذعوراً.)

استراجون:        (وقد عاوده رعب موقفه السابق) كنتُ نائماً! (بنبرة يأس) لماذا لاتدعني انام ابدا؟

فلاديمير:           احسست بالوحدة.

استراجون:        لقد رأيتُ حلماً.

فلاديمير:           لاتحدثني به.

استراجون:        حلمتُ بان _

فلاديمير:           لا  تخبــــــرنــــــــــي بـــــــــه!

استراجون:        (مشيراً الى الكون) اما يكفيك هذا؟ (صمت) ديدي هذا ليس لطف منك لمن اذن اروي كوابيسي الشخصية ان لم تكن انت تسمعني.

فلاديمير:           ابقها شخصية فانت تعلم اني لاأتحملها.

استراجون:        (ببرود) اتساؤل    احيانا ان يكن فراقنا خيراً لنا.

فلاديمير:           لن تذهب بعيداً.

استراجون:        سيكون الامر سيئا ، سيئا جداً (وقفة) اما ترى ديدي ان الامر سيكون سيئا جداً؟ سيما وان فكرنا بجمال الطريق. (وقفة) وطيبة صحبة العابرين. (وقفة. مستحثاً اياه) اليس كذلك ياديدي؟

فلاديمير:           اهدأ.

استراجون:        (منتشيا) هدوء… هدوء … كما يغنج الانكليز بلفظها (وقفة) اتعرف قصة ذلك الانكليزي في الماخور؟

فلاديمير            :          نعم.

استراجون:         قصها لي اذن.

فلاديمير:           كفى ياهذا!

استراجون:        يحكى ان انكليزيا ثمل اكثر من عادته وذهب الى ماخور. سألته القوادة فيما كان يرغب في شقراء او سمراء او امرأة حمراء الشعر. اكمل.

فلاديمير:           توقف!

(يخرج فلاديمير مسرعاً. ينهض استراجون ويتبع فلاديمير الى نهاية خشبة المسرح. يقوم استراجون بايماءات كتلك التي يشجع بها الناس الملاكمين. يدخل فلاديمير ويعبر خشبة المسرح امام استراجون مطأطأ الرأس. يتقدم استراجون خطوة تجاهه ويتوقف.

استراجون:        (بهدوء) اكنت تريد التحدث معــي؟ (صمت. يتقدم استراجون خطوة ) الديك شيئا تقوله لــي؟ (صمت. يتقدم خطوة اخرى) ديدي…

فلاديمير:           (دونما ان بلتفت) ليس عندي ماأخبرك به.

استراجون:        (يتقدم خطوة) اغاضب انت؟ (صمت. خطوة الى الامام.  يضع يديه على كتف فلاديمير) هيا ياديدي. (صمت) اعطني يدك. (يلتفت فلاديمير نصف التفاتة) عانقنــي! (يتصلب فلاديمير) لاتكن عنيدا! (يلين فلاديمير ويتعانقان. يتراجع استراجون) تفوح منك رائحة الثوم.

فلاديمير:           مفيد للكلى.

(صمت. ينظر استراجون الى الشجرة بتمعن) ماذا نحن فاعلين الان؟

استراجون:        ننتظر.

فلاديمير:           طيب . واثناء الانتظار؟

استراجون:        مارأيك ان نشنق انفسنا؟

فلاديمير:           هممم. ربما يستثير نشوتنا.

استراجون:        (نبرة فيها اقصى الاثارة) انتشاء!

فلاديمير:           مع كل مايتبع ذلك. واينما يسقط ينمو نبات المندريكس السحري. وهذا سبب صراخ النبات حينما تقتلعه من الارض. اما كنت تعلم هذا؟

استراجون:         لنشنق انفسنا حالاً!

فلاديمير:           من غصن؟ (يتجهان الى الشجرة) اشك في قدرته على احتمالنا.

استراجون:        يمكننا المحاولة دوماً.

فلاديمير:           افعلها اذن.

استراجون:        من بعدك.

فلاديمير:           لا, لا انت الاول.

استراجون:        ولم انا الاول؟

فلاديمير:           لانك اخف وزنا مني.

استراجون:        تماما!

فلاديمير:           لاأفهم.

استراجون:        الا تستطيع ان تستخدم ذكاءك؟

(يحاول فلاديمير ان يستخدم ذكاءه)

فلاديمير:           (اخيرا) مازلتُ في لجة الظلام.

استراجون:        هكذا الامر. (يفكر) الغصن… الغصن… (غاضباً) استخدم عقلك، الا تستطيع استخدامه؟

فلاديمير:           انت املي الوحيد.

استراجون:        (بمشقة) جوجو خفيف – الغصن لن ينكسر –  جوجو ميت. ديدي ثقيل – سينكسر الغصن ويبقى ديدي وحيدا. بينما –

فلاديمير:           مافكرت ُ في ذلك.

استراجون:        ان تحمل الغصن شنقك فانه يتحمل شنق كائن من يكون.

فلاديمير:           طيب. ماذا نفعل؟

استراجون:        من الاسلم ان لانفعل شيئاً.

فلاديمير:           فلننتظر ونسمع ماسيقوله لنا.

استراجون:        من؟

فلاديمير:           جودو.

استراجون:        فكرة جيدة.

فلاديمير:           لننتظر كيما نعرف كيف نمضي.

استراجون:        من ناحية اخرى فانه من الافضل طرق الحديد ساخنا قبل ان يبرد.

فلاديمير:           انا متلهف لسماع ماسيعرضه علينا. ان شئنا اخذناه وان شئنا تركناه.

استراجون:        ماالذي سألناه اياه تحديداً؟

فلاديمير:           اما كنت هناك؟

استراجون:        ماكان بوسعي الاصغاء.

فلاديمير:           اوه… لاشئ على وجه التحديد.

استراجون:        ضرب من الدعاء.

فلاديمير:           تماماً.

استراجون:        ابتهال غامض.

فلاديمير:           مضبوط.

استراجون:        وبم اجاب؟

فلاديمير:           بانه سوف يرى.

استراجون:        وانه لايمكنه الوعد باي شئ.

فلاديمير:           وانه عليه ان يفكر بالامر.

استراجون:        في ظل سكينة بيته.

فلاديمير:           وان يستشير عائلته.

استراجون:        واصدقاءه.

فلاديمير:           عملاءه.

استراجون:        ومراسليه.

فلاديمير:           وكتبه.

استراجون:        وحسابه المصرفي.

فلاديمير:           قبل ان يتخذ اي قرار.

استراجون:        امر طبيعي.

فلاديمير:           اليس كذلك؟

استراجون:        اظن ذلك.

فلاديمير:           وانا ايضاً.

(صمت)

استراجون:        (بقلق) ونحن؟

فلاديمير:           عفواً؟

استراجون:        قلت ونحن؟

فلاديمير:           لاافهمك؟

استراجون:        واين نحن من كل هذا؟

فلاديمير:           اين نحن؟

استراجون:        خذ وقتك.

فلاديمير:           اين نحن؟ نحن ندب على ايدينا وركبنا.

استراجون:        الى هذا الحد من السوء؟

فلاديمير:           السيادتكم حقوقا تودون المطالبة بها؟

استراجون:         ماعاد لنا حقوق ابداً.

(ضحكة من فلاديمير يكبتها كسابقتها وتتضاءل)

فلاديمير:           انك تثير ضحكي لو لم يكن الضحك محرماً.

استراجون:        افقدنا حقوقنا؟

فلاديمير:           (بنبرة توضيحية) بل قل تخلينا عنها.

(صمت. يبقيان دونما حراك وتتدلى اذرعهم الى الاسفل وتتدلى رؤوسهم على صدورهم مرتخي الركب)

استراجون:        (بنبرة ضعيفة) انحن مقيدان؟ (وقفة) نحن لسنا –

فلاديمير:           اصغ!

(يصغيان بطريقة غريبة جامدين)

استراجون:        لاأسمع شيئاً.

فلاديمير:           هسس (يصغيان. يفقد استراجون توازنه وكاد ان يسقط. يتشبث بذراع فلاديمير الذي يترنح. يصغيان متلاصقين ببعضهما)  ولا انا. (يتنفسان الصعداء يرتاحان وينفصلان عن بعضهما) .

استراجون:         لقد اخفتني.

فلاديمير:           ظننته هو.

استراجون:        من؟

فلاديمير:           جودو.

استراجون:        اف. صوت الريح تتخلل القصب.

فلاديمير:           كنت لاقسم من انني سمعت صرخات.

استراجون:        ولم عساه ان يصرخ؟

فلاديمير:           ليستحث فرسه.

(صمت)

استراجون:        (بنبرة عنف) انا جوعان.

فلاديمير:           أتريد جزرة؟

استراجون:        اهذا كل ماموجود؟

فلاديمير:           قد يكون معي شئ من اللفت.

استراجون:        اعطني جزرة. (يبحث فلاديمير في جيوبه ثم يخرج لفتا ويناوله لاستراجون والذي يقضمه بدوره. غاضبا) ماهذا انه لفت!

فلاديمير:           عذراً!  اقسم بانني حسبتها جزرة. (يعيد البحث في جيوبه وكل مايجده هو اللفت. ) كل مامعي لفت. (يبحث) لابد انك اكلت اخر جزرة (يستمر في بحثه) انتظر، لقد وجدتها. (يخرج جزرة ويناولها لاستراجون) هاهى ياصاحبي العزيز (يمسح استراجون الجزرة بكمه ويبدأ بقضمها) هات اللفت. (يعيد اللفت لفلاديمير والذي يعيدها الاخير الى جيبه) كلها على مهل فهى اخر ماتبقى من الجزر.

استراجون:         (وهو يلوك) سألتك سؤالاً.

فلاديمير:           آه.

استراجون:        الك ان تجيبني؟

فلاديمير:           كيف كانت الجزرة؟

استراجون:        انها جزرة.

فلاديمير:           افضل، افضل (وقفة) ماذا اردت معرفته مني؟

استراجون:         قد نسيت. (يلوك) ذاك الذي يزعجني. (ينظر الى الجزرة باعجاب مديرا اياها في الهواء باطراف اصابعه) لن انسى هذه الجزرة ابداً. (يمص نهاية الجزرة وهو مستغرق في التفكير ) آه نعم ، لقد تذكرتُ الآن.

فلاديمير:           طيب؟

استراجون:        (مملوء الفم شارداً)  نحن غير مقيدين الى شئ!

فلاديمير:           لاأسمع كلمة مما تقول.

استراجون:        (يلوك ويبلع) اسألك فيما اذا كنا مقيدين بشئ؟

فلاديمير:           مقيدين؟

استراجون:        مقيد – يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن.

فلاديمير:           ماتعني بمقيدين؟ كيف؟

استراجون:        من اقدامنا.

فلاديمير:           ولكن بمن وممن؟

استراجون:        بصاحبك.

فلاديمير:           بجودو؟ مقيدون الى جودو؟ ياللفكرة! محال. (وقفة)  ليس الان.

استراجون:        اسمه جودو؟

فلاديمير:           اظن هذا.

استراجون:        تخيل هذا (يرفع ماتبقى من الجزرة من طرف ورقتها الذابلة ويلوح بها امام عينيه بحركة دائرية) عجيب كلما استزدنا منها اكلا كلما فقدت لذتها.

فلاديمير:           بالنسبة لي هو العكس تماما.

استراجون:        بمعنى آخر؟

فلاديمير:           اتعود القذارة كلما امضي فيها قدماً.

استراجون:        (بعد طول تفكير) اهذا هو العكس ؟

فلاديمير:           مسألـة مزاج.

استراجون:         مسألة طبع.

فلاديمير:           لاحول لنا ولا قوة.

استراجون:        لاجدوى من الكفاح.

فلاديمير:           الانسان هو الانسان.

استراجون:        ولاجدوى من حركات التملص.

فلاديمير:           الجوهر لايتغير.

استراجون:        لاشئ يمكن فعله. (يقدم ماتبقى من الجزرة الى فلاديمير)  اتود ان تنهيها؟  (يسمع صوت صرخة مروعة قريبة. تسقط الجزرة من يد استراجون. يبقيان دونما حراك ثم يندفعان فجأة الى جانب المسرح. يتوقف استراجون في منتصف الطريق ويعدو للخلف ليلتقط الجزرة ويدسها في جيبه ليمضي قدما باتجاه فلاديمير الذي ينتظره. يتوقف مرة اخرى ليعود ادراجه ملتقطا حذاءه ثم يعدو ليلحق بفلاديمير. يلتصقان ببعضهما وقد تحدبت اكتافهما منكمشين ومبتعدين عن مصدر التهديد. ينتظران(.

                        (يدخل بوزو ولكي. يقود پوزو لكي بواسطة حبل مربوط الى عنق الاخير ولهذا فان اول من يظهر على خشبة المسرح هو لكي يعقبه الحبل الطويل الذي يسمح له بالوصول الى منتصف المسرح قبل ظهور بوزو من وراء الكواليس. يحمل لكي حقيبة ثقيلة ومقعدا يطوى وسلة طعام ومعطفا. اما بوزو فانه يحمل سوطاً(.

بوزو:              (من وراء الكواليس) اسرع! (فرقعة سوط. يظهر بوزو ويعبرون خشبة المسرح حيث يعبر لكي قبل فلاديمير واستراجون ويخرج. يتوقف بوزو قليلا حينما يلمح فلاديمير واستراجون. يتوتر الحبل في يد بوزو. يشده بوزو اليه بقوة.) ارجع!

(صوت ارتطام لكي وحقائبه على الارض. يستدير فلاديمير ولكي تجاهه. ينتابهما هاجس من الخوف بين مساعدته او تركه. يتقدم فلاديمير خطوة تجاه لكي لكن استراجون يسحبه من كمه.

فلاديمير:           دعني اذهب اليه!

استراجون:        ابق حيث انت!

پوزو:              كن حذراً! فهو شرير (يستدير فلاديمير واستراجون اليه) مع الغرباء.

استراجون:        (بصوت خفيض) هل ذلك هو؟

فلاديمير:           من؟

استراجون:        (محاولا تذكر الاسم) ذاك……

فلاديمير:           جودو؟

استراجون:         بلى.

بوزو:              اقدم لكما نفسـي: بوزو.

فلاديمير:           (مخاطبا استراجون) ابداً

استراجون:        قال جودو.

فلاديمير:           لا، ابداً.

استراجون:        (بنبرة حياء مخاطبا بوزو) اما انت السيد جودو ياسيدي؟

بوزو:              (بصوت مرعب) أنا بوزو! (صمت) بوزو! (صمت) الا يعني ذلك الاسم شيئا لكما؟ (صمت) اقول الا يعني ذاك الاسم شيئا لكما؟

(ينظر فلاديمير واستراجون الى بعضهما نظرة تساؤل)

استراجون:         (يتظاهر بالبحث) بوزو… بوزو…

فلاديمير:           (يكرر) بوزو… بوزو…

بوزو:              بببوزززووو!

استراجون:        آه! بوزو… لأرى… بوزو…

فلاديمير:           اهى بوزو ام بوزو؟

استراجون:        بوزو… لا…اظن انني… لا… لايبدو اني…

(يتقدم بوزو بشكل استفزازي)

فلاديمير:           (مهدئا) عرفت مرة عائلة تدعى جوزو. تعاني والدتهم من مرض نسائي مؤلم.

استراجون:        (بسرعة) نحن لسنا من هذه النواحي ياسيدي.

بوزو:              (يتوقف) على كل انتما آدميان (يلبس نظارته)  وكما يتراءى لي (ينزع نظارته) فانتما من ذات جنسي شخصيا (ينفجر بضحكة عارمة) من ذات فصيلة پوزو! مخلوقان على هيئة الرب!

فلاديمير:           طيب كما ترى –

بوزو:              (بنبرة امرة) من هو جودو؟

استراجون:        جودو؟

بوزو:              ظننتماني جودو

استراجون:        اوه، كلا ياسيدي، ولا لثانية ياسيدي.

بوزو:              من هو؟

فلاديمير:           اوه، هو.. شخص من معارفنا.

استراجون:        لاشئ من هذا فنحن بالكاد نعرفه.

فلاديمير:           صح… لانعرفه تماماً… ولكن سيان…

استراجون:        شخصياً قد لااعرفه اذا مارأيته.

بوزو:              لكنكما حسبتماني اياه.

استراجون:        (يتراجع امام پوزو). هذا يعني… كما تعلم… العتمة … التوتر…الانتظار…أُقر… انني تخيلتُ… لوهلة…

بوزو:              الانتظار؟ اذن كنتما تنتظرانه؟

فلاديمير:           طيب انت ترى –

بوزو:              هنا؟ فوق ارضــي؟

فلاديمير:           لانقصد اية اساءة.

استراجون:        قصدنا شريف.

بوزو:              الطريق ملك للجميع.

فلاديمير:           هكذا فهمنا الامر.

بوزو:              انها لمهانة ولكن مالعمل فانتما ها هنا.

استراجون:        ليس في وسعنا عمل شئ حيال ذلك.

بوزو:              (بايماءة تدل على رحابة الصدر) يكفينا خوضا في هذا الموضوع. (يشد الحبل) انهض ياخنزير! (وقفة) كلما كبا نام. (يشد الحبل) انهض ياقذر! (ضوضاء تصدر جراء نهوض لكي ملتقطا امتعته. يشد پوزو الحبل) ارجع! (يدخل لكي ماشيا الى الوراء) قف! (يتوقف لكي) استدر! (يستدير لكي . يخاطب فلاديمير واستراكون بكل ادب) ايها السيدان اسعدني لقاءكما. (وقبل ان تبدو علامات الشك والريبة على وجهيهما) نعم. نعم سعيد من كل قلبي. (يشد الحبل) اقترب اكثر! (يمضي لكي قدماً) قف! (يقف لكي) نعم. يبدو الطريق طويلاً حينما يقطعه المرء وحده لـــ… (ينظر الى ساعته)… نعم (يحسب) نعم ست ساعات تماماً ست ساعات بطولها ولايبدو في الافق احد قط. (موجها كلامه الى لكي) المعطف! (يضع لكي الحقيبة على الارض ثم يتقدم ليعطي المعطف ليقفل راجعا الى مكانه ويحمل الحقيبة) امسك هذا! (يمد بوزو يده بالسوط . ولما كانت يداه مليئتين فانه يستلم السوط باسنانه ويعود الى مكانه.    يبدأ بوزو بارتداء معطفه، يتوقف. ) المعطف!  (يضع لكــي الحقيبة والسلة والكرسي على الارض ويتقدم ليساعد بوزو في ارتداء المعطف  ثم يعود الى مكانه ليحمل الحقاب والسلة والكرسي مرة اخرى. )  نفحة برد في الجو هذا المساء. (ينتهي بوزو من احكام ازرار معطفه ينحني متفحصاً نفسه ثم يعتدل). السوط! ( يتقدم لكي، ينحني، يلتقط پوزو السوط من بين اسنانه لكــي ثم يقفل لكي عائدا الى موضعه السابق.) حقا ايها السيدان فانا لاأطيق الذهاب بعيدا دونما صحبة اشباهي. (يضع نظاراته على عينيه ناظرا الى شبيهه.) حتى وان لم يكن الشبه كاملاً. (ينزع نظاراته) الكرسي! (يضع لكي الحقيبة والسلة ارضاً ويفتح الكرسي على الارض ويعود الى مكانه السابق ليحمل الحقيبة والسلة من جديد.) اقرب! (يضع لكي الحقيبة والسلة ارضاً يتقدم ويحرك الكرسي ثم يعود الى محله السابق ليعيد حمل الحقيبة والسلة. يجلس بوزو على الكرسي واضعا نهاية عصا سوطه في صدر لكي ويدفعه.) الى الخلف! (يرجع لكي خطوة للخلف) ابعد!  (يرجع لكي خطوة اخرى للخلف) قف! (يتوقف لكي . يوجه بوزو كلامه الى فلاديمير واستراجون) هذا هو سبب بقائي معكما برهة – بعد اذنكما – قبل ان اجازف قدماً. السلة! (يتقدم لكي كي يعطيه السلة ثم يعود الى مكانه السابق) ان الهواء العليل يفتح الشهية المسدودة. (يفتح السلة ليأخذ منها قطعة من لحم الدجاج وقنينة خمر.) السلة! (يتقدم لكي ليلتقط السلة ويعود الى موضعه السابق.) ابعد! (يرجع لكي خطوة للخلف)  تفوح منه النتانة . اوقاتاً سعيدة!

                    يشرب من القنينة ثم يضعها ارضاً ليبدأ الاكل.  صمت. يبدأ فلاديمير واستراجون بالدوران حول لكي بشكل حذر في بادئ الامر  ثم الى التفاف اكثر جرأة شيئا فشيئا، يتفحصانه من اعلاه الى ادناه. يتناول بوزو الدجاج بشراهة ملقيا العظام بعيدا بعد مصها. يسترخي لكي ببطئ حتى لامست الحقيبة والسلة الارض وينتفض من غفوته ليعتدل ليعاود الاسترخاء من جديد كمن يغفو وهو واقف على قدميه.

استراجون:        ما الم به؟

فلاديمير:           يبدو متعبا.

استراجون:        لم لايضع احماله على الارض؟ 

فلاديمير:           من اين لي ان اعلم؟  (يدنوان منه) خذ حذرك!

استراجون:        قل شيئا له.

فلاديمير:           انظر!

استراجون:        ماذا؟

فلاديمير:           (مشيرا) رقبته!

استراجون:        لاأرى شيئا.

فلاديمير:           هنا.

                    (ينتقل استراجون الى جانب فلاديمير)

استراجون:        اوه حقاً.

فلاديمير:           قرحة تنزّ.

استراجون:        بسبب الحبل.

فلاديمير:           او الاحتكاك.

استراجون:        امر محتوم.

فلاديمير:           بسبب الانشوطة.

استراجون:        تهيج الالتهاب.

                    (يعاودان تفحصهما وينتهيان بالوجه)

فلاديمير:           (لامبال)  لابأس به.

استراجون:        (يهز كتفيه والاشمئزاز على وجهه) اتظن ذلك؟

فلاديمير:           مخنث تافه.

استراجون:        يريّل.

فلاديمير:           امر محتوم.

استراجون:        انظر الى لعابه.

فلاديمير:           ربما يكون شبه معتوه.

استراجون:        معتوهاً.

فلاديمير:           (ينظر اليه عن قرب) يبدو انه يعاني من تضخم في الغدة.

استراجون:        (ينظر مثله) ليس اكيداً.

فلاديمير:           انه يلهث.

استراجون:        امر لامفر منه.

فلا ديمير:          وعيناه!

استراجون:        ماذا عنهم؟

فلاديمير:           جاحظتان.

استراجون:        يلوح لي انه يلفظ انفاسه الاخيرة.

فلاديمير:           ليس اكيدا. (وقفة) اسأله سؤالاً.

استراجون:        امن المفيد سؤاله؟

فلاديمير:           انخسر شيئا ان سألناه؟

استراجون:        (باستحياء) ياسيد…

فلاديمير:           بصوت اعلى.

بوزو:              اتركه بسلام! (يستديران باتجاه پوزو والذي انهى تناول طعامه ماسحا فمه بظهر يده.)  اما تريانه يروم الراحة؟ السلة! (يشعل پوزو غليونه بعود ثقاب . يلمح استراجون عظام الدجاج على الارض ويحدق بهم بنهم. وبما ان لكي لايتحرك لامر پوزو فان پوزو يرمي علبة الثقاب ارضا بغضب ثم يشد الحبل) السلة! (يجفل لكـــي ويكاد يسقط ارضا ويتمالك نفسه ويتقدم حيث يضع القنينة في السلة ويعود الى مكانه السابق. يحدق استراجون الى العظام . يشعل پوزو غليونه بعود ثقاب آخر. ) ماذا تتوقع منه فهذه ليست مهنته.  (يسحب نفساً من غليونه ماداً قدميه.) آه … هكذا افضل.

استراجون:        (باستحياء) من فضلك ياسيدي…

بوزو:              مالامر ياصاحبي؟

استراجون:        هل انتهيت من… اما تحتاج الـ… العظام ياسيدي؟

فلاديمير:           (مشمئزاً) اما كان بوسعك الانتظار؟

بوزو:              كلا، كلا يفعل حسناً ان سأله. وتسالني ان كنت احتاج العظام ؟ (يقلبها بطرف سوطه) لا، شخصياً ماعدتُ احتاجها. (يتقدم استراجون خطوة نحو العظام. ) ولكن من الناحية النظرية فان العظام هي من نصيب الحمال، لذا فهو الشخص المعني بالسؤال. (يستدير استراجون تجاه لكــــي ، يتردد) اسأله… أسأله لاتخف فلسوف يجيبك. (يتوجه استراجون  الى لكــــــي  ويقف امامه.)

استراجون:        سيد… عذراً ياسيد…

بوزو:                يوجهون الحديث اليك ياخنزير (موجها كلامه الى استراجون) اعد سؤاله.

استراجون:        استمحيك عذراً ياسيدي… العظام… اتحتاج العظام؟

                    (يحملق لكـــي الى استراجون طويلاً)

بوزو:              (ببهجة) ياسيد! (يحني لكــي رأسه) أجب! اتريد العظام ام لا؟ (يصمت لكـــي. موجهاً كلامه الى استراجون) هي لك. (ينقض استراجون على العظام انقضاضاً ملتقطاً اياهم  ويبدأ في  قضمهم.) لست مرتاحا فما تعودته ان يرفض عظمة من قبل. (ينظر قلقا الى لكـــي) ماأروع ان يتهاوى صاحبنا علي معلولا.

                    (ينفخ غليونه)

فلاديمير:           (منفجرً) ياللفضيحة!

                    (صمت. استراجون يتوقف عن القضم مشدوهاً ناقلاً نظره بين پوزو وفلاديمير. يبدو  پوزو في غاية الهدوء بينما ترتسم ملامح الحرج على وجه فلاديمير.)

بوزو:              (موجها كلامه الى استراجون ) اتلمح الى شئ معين؟

فلاديمير:           (متلعثماً لكنه حاسماً) ان تعامل انساناً… (مشيراً الى لكـــي) هكذا… اظن انها… لا… ككائن بشري… لا … انها فضيحة!

استراجون:        (مساهما في الحوار) عار!

                    (ثم يستأنف القضم)

بوزو:              انتما قاسيان. (مخاطباً فلاديمير) كم عمرك ان سمحت؟ (صمت) ستون؟ سبعون؟ (مخاطبا استراجون) كم تقدر عمره؟

استراجون:          احد عشر  عاماً.

بوزو:              انني وقح (ينفض غليونه بضربه على سوطه وينهض) علي الرحيل وشكراً على صحبتكما (يفكر مليا) الا اذا دخنتُ غليوناً آخر  قبل رحيلي. مارأيكما؟ (لايجيبانه) اوه ماأنا الامدخن  صغير لايذكر ، كما اني لم اعتد تدخين غليونين متتابعين  انه يجعل (يضع كفه على صدره متنهداً) القلب يخفق مضطرباً. (صمت) انه النيكوتين يبتلعه الانسان رغم كل مايحتاطه. (يتنهد) تعرفان هذا الامر، ولكن ربما انتما لاتدخنان؟ نعم؟ لا؟ لاأهمية لذلك. (صمت) ولكن كيف عساني ان أجلس الان دونما تكلف بعدما نهضتُ؟ دونما أن أُبدي –كيف اقولها – ترنحاً. (مخاطباً فلاديمير) عذراً (صمت) ربما لم تتكلم؟ (صمت) لااهمية لذلك. لأرى…  0يفكر ملياً)

استراجون:        آه، هذا افضل .(يضع العظام في جيبه)

فلاديمير:           لنذهب.

استراجون:        ابهذه العجالة؟

بوزو:              لحظة. (يشد الحبل) الكرسي! (يشير بسوطه. يحرك لكـــي الكرسي) أكثر! هناك! (يجلس ويعود لكــي الى موقعه السابق) هاأنذا اجلس! (يحشو غليونه تبغا)

فلاديمير:           (بشدة) لنغادر!

بوزو:              آمل ان لا أكون انا من دفعكم الى الرحيل. امكثا قليلا ولن تندما.  

استراجون:        (بنبرة استشعار صدقة) لسنا على عجلة من امرنا.

بوزو:              (بعدما اشعل تبغ غليونه)لايعطي الغليون الثاني متعة ابداً (يخرج الغليون من فمه متأملاً اياه)… ماأعنيه مثل الغليون الاول. (يعيد الغليون الى فمه ) لكنه على اية حال طيب.

فلاديمير:           انا راحلٌ.

بوزو:              ماعاد بوسعه تحمل صحبتي. ربما يعوزني علىالوجه الاخص الجانب الانساني، من يبالي؟ (مخاطبا فلاديمير) فكر مرتين قبل ان تقدم على فعل متهور. تخيل انك ترحل الان ولايزال الوقتُ نهاراً ولاريب ان الوقت مازال نهارا. (ينظر الجميع الى السماء) طيب. (يكف الجميع عن النظر الى السماء) مايمكن ان يحدث في مثل هذه الحالة _ (يخرج الغليون من فمه متفحصا اياه) – انطفأ – (يعيد اشعال تبغ غليونه) – في تلك الحالة – (ينفث دخانا) – في تلك الحالة – (مازال ينفث دخانا) الام سيؤول امر انتظاركما مع … جودي… جودو… جودن… تعرفان من اعني ن ذاك الذي يتحكم بامر مستقبليكما… (وقفة) مستقبليكما الراهنين على الاقل.

فلاديمير:           وكيف عرفت؟

بوزو:              يكامني مرة اخرى! ان استمر الامر كذلك سينتهي الامر بصداقة حميمة بيننا.

استراجون:        لماذا لايضع احماله ارضا؟

بوزو:              يسرني انني التقيت به. تزداد سعادتي كلما ازدادت لقاءاتي مع الناس. فمن ادنى الناس نتعلم الحكمة ونغتني اكثر  ونعي ماأسبل علينا من نعم. حتى انتما… (ينظر الى كليهما بالتعاقب ليجعلهما يفهمان انهما المقصودان) حتى انتما… من يدري… ستضيفان لمخزوني شيئاً.

استراجون:        لماذا لايضع احماله ارضاً؟

بوزو:              لكن ذلك قد يدهشني.

فلاديمير:           تسأل سؤالاً.

بوزو:              (منشرحاً) سؤالاً؟ من؟ ماذا؟ قبل لحظات كنت تخاطبني بلفظة سيدي بكل خشية وارتعاش والآن تسألني اسئلة لاأتوجس منها خيرا.

فلاديمير:           (مخاطبا استراجون) اظنه يصغي.

استراجون:        (يدور حول لكـــي) ماذا؟

فلاديمير:           يمكنك سؤاله الان فلقد امسى مهيأ ً.

استراجون:        عما اسأله؟

فلاديمير:           لم لا يضع احماله ارضاً؟

استراجون:        اتساءل.

فلاديمير:           اساأه، اما في مقدورك ان تساله؟

بوزو:              (متتبعاً الحوار بانتباه تواق حذراً من ان لايفلت منه السؤال) تريدان ان تعرفا لم لايطرح احماله ارضاً كما تسميانها ؟

فلاديمير:           تماماً.

بوزو:              (مخاطباً استراجون) اواثق انت من تاييدك لهذا الطلب؟

استراجون:        انه ينفخ مثل كلب البحر.

بوزو:              اليكما الجواب… (مخاطبا استراجون) ارجوك لاتتحرك… انك تثير اعصابي!

فلاديمير:           هنا.

استراجون:        ماالأمر؟

فلاديمير:           يوشك ان يتكلم.

                    (يقف استراجون الى جانب فلاديمير. جنبا الجنب دونما حراك منتظرين)

بوزو:              جميل، هل الجميع مستعد؟ هل ينظر الجميع اليَّ؟ (ينظر الى لكـــي شاداً الحبل. يرفع لكـــي رأسه) الك ان تنظر الي ايها الخنزير! (ينظر لكـــي اليه) طيب. (يضع غليونه في جيبه. يخرج بخاخة صغيرة ويبخ في حلقه ثم يعيدها الى جيبه ويتنحنح ثم يبصق. يخرج البخاخة مرة اخرى من جيبه ويبخ حلقه ويعيد البخاخة الى جيبه.) جاهز الآن، اكلكم اذان صاغية؟ الكل مستعد؟ (ينظر اليهما واحدا واحدا ويشد الحبل.) ياقذر! (يرفع لكـــي رأسه) لاأحب ان اتحدث في فراغ. طيب. لنر. (يفكر)

استراجون:        انا راحل.

بوزو:              مالذي تريد حصرا معرفته؟

فلاديمير:           لماذا لا –

بوزو:              (غاضباً) لاتقاطعني! (وقفة. يهدأ) ان تكلمنا جميعا سوية فلن يفهم بعضنا البعض. (وقفة) ماكنت اقول؟ (وقفة. بصوت اعلى) مالذي كنت اقوله؟

                    (يقلد فلاديمير رجلا ما ينوء بحمل ثقيل فينظر اليه پوزو مندهشا)

استراجون:        (نبرة فيها قوة) الحقائب. (مشيراً الى لكـــي) لماذا يحملها (يمثل لاهثاً من ينوء تحت حمل) ولايطرحها ارضا ابداً؟ (يفتح يديه باسطا قامته بارتياح).

بوزو:              آه… لم لمْ تستطع قول هذا قبلاً؟ لماذا لايأخذ قسطاً من الراحة؟ لأوضح الامر. الا يحق له ذلك؟ بالطبع له كل الحق. نستنتج من هذا انه لايريد. ولهذا الامر اسبابه. لماذا لايريد؟ (وقفة) ايها السيدان اليكما السبب.

فلاديمير:           (مخاطبا استراجون) انتبه لما يقال.

بوزو:              يريد ان يثير مشاعري كيما احتفظ به.

استراجون:        ماذا؟

بوزو:              ربما خانني التعبير فهو يريد ان يهدأني كيما اتخلى عن فكرة التخلي عنه. كلا ليس هذا ماأعنيه بالضبط.

فلاديمير:           اتروم التخلص منه؟

بوزو:              يريد ان يستغفلني لكن خاب مسعاه.

فلاديمير:           اتروم التخلص منه؟

بوزو:              يظن انه بحمله الامتعة على هذا النحو  يغويني في الاحتفاظ به في هذه الحالة.

استراجون:        لقد اخذت كفايتك منه.

بوزو:              في الواقع فهو يحمل مثل خنزير. علما ان الحمالة ليس مهنته.

فلاديمير:           اتروم التخلص منه؟

بوزو:              يظن انني حينما اراه لايعرف الكلل اندم على قراري. هكذا هي حساباته البائسة كأنني اعاني قلة عبيد. (ينظر الجميع الى لكــــي) اطلس، ابن جوبيتر! (صمت) طيب هذا كل ما عندي. اسئلة اخرى؟ (يستخدم البخاخ)

فلاديمير:           اتروم التخلص منه؟

بوزو:              لاحظ انه كان في الامكان ان اكون مكانه وهو يكون في مكاني لو لم يشأ الحظ غير ذلك فلكل امرؤ نصيبه.

فلاديمير:           أترتخلمن؟

بوزو:              عفواً.

فلاديمير:           اتروم التخلص منه؟

بوزو:              نعم. بدلاً من طرده، كما كان في مقدوري ان افعل، استطيع ان اركله على مؤخرته، ومن طيبة قلبي اني آجلبه الى السوق لابيعه بسعر جيد. ان الحقيقة تبين لك من انك لاتستطيع طرد هكذا كائنات. ويكون من الافضل قتلهم.

                    (يبكي لكــــي)

استراجون:        انه  يجهش في البكاء.

بوزو:              للكلاب الهرمة كرامة اكثر. (يناول منديله لاستراجون) واسه مادمت تشفق عليه. (يتردد استراجون) هيا تناوله! (يأخذ استراجون المنديل) كفكف له دموعه فسيشعر انه  ليس بمستوحد.

                    (يتردد استراجون)

فلاديمير:           اعطني اياه انا من سيفعل هذا.

                    (يرفض استراجون اعطاء المنديل بحركات تشبه حركات الاطفال)

بوزو:              عجل قبل ان يتوقف عن النحيب. (يقترب استراجون من لكـــي ليمسح له دموعه لكن لكــي يركله بقوة على ساقه. يسقط استراجون المنديل ويتراجع مترنحاً على خشبة المسرح صارخا من شدة الالم.) المنديل!

                    (يطرح لكــي الحقيبة والسلة ارضا ليلتقط المنديل من على الارض ويناوله لپوزو ثم يقفل عائدا الى مكانه السابق ويعيد حمل الحقيبة والسلة.)

استراجون:        ياللخنزير! (يرفع رجلا من بنطاله) لقد عوقني!

بوزو:              اما قلت لكما انه لايحب الغرباء.

فلاديمير:           (مخاطبا استراجون) ارني. (استراجون يريه ساقه ثم يلتفت الى پوزو بغضب ) انه ينزف!

بوزو:              امارة خير.

استراجون:        (يقف على قدم واحدة) لايمكنني السير بعد الان ابداً!

فلاديمير:           (برقة) سأحملك (وقفة)  ان تطلب الامر.

بوزو:              لقد توقف عن النحيب (مخاطبا استراجون) وانت كما يبدو حللت مكانه ناحباً. (بنبرة غنائية) دموع الكون واحدة فان بكى احد هنا توقف اخر عن البكاء هناك. والضحك له ذات الامر. (يضحك) لنتوقف اذا عن ذم جيلنا فما هو بأقل بؤس مما سبقه من اجيال. (وقفة) ونتوقف عن اطرائه. (وقفة) لنصمت حياله ابداً. (وقفة. بنبرة اتزان) صحيح ان التضخم السكاني يرتفع.

فلاديمير:           حاول ان تتمشى.

                    ( يحاول استراجون المشي ولكن بخطوات عرجاء ثم يتوقف امام لكــي ويبصق عليه ليعود الى ويجلس على مرتفع الارض)

بوزو:              خمنا من الذي علمني كل هذه الاشياء الجميلة. (وقفة. مشيراً الى لكــي) حبيبي لكــي!

فلاديمير:           (ناظرا الى السماء) اما لليل ان يأتي؟

بوزو:              لولاه كانت مشاعري وافكاري عبارة عن  ركام وضيع. (وقفة. نوبة اتقاد) قلق احترافي! (بنبرة اهدأ) الجمال والحسن والحقيقة الكاملة كلها امور كانت خارج نطاق ادراكي ولهذا استخدمت السوط.

فلاديمير:           (يكف عن التحديق الى السماء) السوط؟

بوزو:              كان ذاك ستون عاما خلت… (ينظر الى ساعته)… بلى ستون عاماً. (منتفخا زهواً) لايبدو اثر السنين علي، اليس كذلك؟ وان تقارني معه بدوت شاباً، اما ترى ذلك؟ (وقفة) القبعة! (يضع لكـــي السلة  ويخلع قبعته. ينسدل شعره الابيض الطويل على وجهه. يضع قبعته تحت ابطه ويلتقط السلة.) انظر الآن. (ينزع پوزو قبعته . يبدو اصلع الرأس تماماً. يرتدي قبعته). اتريان؟

فلاديمير:           اتطرده الآن وقد بلغ من العمر عتياً؟

استراجون:        خنزير!

                    (يزداد پوزو هيجانا تدريجياً)

فلاديمير:           بعدما اعتصرت منه كل مفيد ترميه الان مثل قشرة موزة. حقاً…

بوزو:              (يئن ورأسه بين يديه)   ماعدتُ اطيق… بعد الآن… سلوكه…ليس لديكم ادنى فكرة… امر رهيب… يجب ان يرحل… (يلوح بيديه) … اكاد افقد صوابي… (ينهار ورأسه بين يديه)… ماعدتُ اطيق ابداً…

                    (صمت. ينظر الجميع الى پوزو)

فلاديمير:           ماعاد يطيق.

استراجون:        ابداً.

فلاديمير:           يفقد صوابه.

استراجون:        شئ رهيب.

فلاديمير:           (مخاطباً لكــي) كيف تجرؤ! شئ مقيت! اتعذب رجلاً طيباً هكذا! بعد كل هذه السنين! حقاً!

بوزو:              (بنشيج البكاء) كان لطيفاً… يمد يد المساعدة… مسلياً… كان فيما مضى ملاكي الطاهر…والآن…يقتلني.

استراجون:        (مخاطبا فلاديمير) ايروم استبداله؟

فلاديمير:           ماذا؟

استراجون:        هل يريد ان يحل محله احد ام لا؟

فلاديمير:           لاأظن هذا.

استراجون:        ماذا؟

فلاديمير:           لاأدري.

استراجون:        اسأله.

بوزو:              (اكثر هدوءا) ايها السيدان  لست ادري ماأعتراني. المعذرة. انسيا كل ماقلت. (يستعيد رباطة جأشه تدريجياً) لاأتذكر ماقلته على وجه التحديد ولكن ثقا بأنه لاتوجد كلمة صدق واحدة فيما قلته. (يعتدل نافخا وضاربا صدره) هل ابدو لكما ذاك الرجل الذي يمكن تعذيبه؟ بصراحة؟ (يبحث في جيوبه) ماذا فعلت بغليوني؟

فلاديمير:           اننا نقضي سهرة رائعة.

استراجون:        لاتنسى.

فلاديمير:           ولما تنتهي.

استراجون:        من الجلي.

فلاديمير:           هي البداية فقط.

استراجون:        شئ رهيب.

فلاديمير:           اسوأ من المسرح الايمائي .

استراجون:        من السيرك.

فلاديمير:           من حفلة موسيقية.

استراجون:        من السيرك.

بوزو:              ماذا قد فعلت بذاك الغليون؟

استراجون:        صار مزحة فلقد اضاع غليونه.

                    (يضحك بصوت عالٍ)

فلاديمير:           سأعود.

                    (يتوجه الى جانب المسرح)

استراجون:        نهاية الممر، الى اليسار.

فلاديمير:           احجز لي مكاني.

                    (يخرج فلاديمير)

بوزو:                لقد اضعت غليوني.

استراجون:        (يهتز من الضحك) سيقتلني!

بوزو:              (رافعا راسه) اما صادف ان رايت (يفتقد فلاديمير) اوه! لقد ذهب! ودونما كلمة وداع! تصرف غير لائق! كان يتوجب عليه الانتظار!

استراجون:        كان ممكنا ان ينفجر.

بوزو:              اوه! (وقفة). اوه… طيب بالطبع… في هكذا حالة…

استراجون:        اقترب.

بوزو:              لم؟

استراجون:        سترى.

بوزو:              اتريدني ان انهض؟

استراجون:        اسرع! (ينهض پوزو  وتوجه الى استراجون الذي يشير الى البعيد) انظر!

بوزو:              (يضع نظاراته على عينيه) اوه، حقاً!

استراجون:        انتهى الامر تماماً.

                    (يدخل فلاديمير مكتئباً. يصدم لكي بكتفه ويضرب الكرسي بقدمه، يروح جيئا وذهابا مهتاجاً)

بوزو:              ليس مسروراً.

استراجون:        (مخاطبا فلاديمير) ياللأسف فاتتك متعة.

                    (يتوقف فلاديمير ويعدل الكرسي يغدو جيئا وذهابا ولكن بصورة اكثر هدوءاً)

بوزو:              هدأ. (يتلفت) كل شئ هدأ في الواقع. يهطل سكون غزير. (يرفع يده) اصغيا! اله الغاب قد نام.

فلاديمير:           الن يحل الليل ابداً؟

                    (ينظر ثلاثتهم الى السماء)

بوزو:              لن ترحل مالم يحل الظلام؟

استراجون:        كما ترى –

بوزو:              انه امر طبيعي، طبيعي جداً. فلو كنت مكانيكما ولدي موعد مع جودن… جودي…جودو على اية حال انتما تعرفان ماأعني، لانتظرت حلول الظلام قبل ان ارحل. (ينظر الى الكرسي) اود كثيرا الجلوس لكنني لاأدري كيف.

استراجون:        ابمقدوري ان اقدم اي عون؟

بوزو:              ان طلبت مني ذلك… ربما.

استراجون:        ماذا؟

بوزو:              ان سألتني الجلوس.

استراجون:        ايكون هذا عوناً؟

بوزو:              اظنه ذلك.

استراجون:        طيب. تفضل بالجلوس ياسيدي.

بوزو:              كلا، لا… ماكان في بالي هذا! (وقفة. بصوت خفيض) اسالني مرة اخرى.

استراجون:        ارجوك تعال واجلس فلسوف تصاب بذات الرئة.

بوزو:              اتظن فعلاً هذا؟

اسارجون:         واثق كل الثقة .

بوزو:              لاشك في هذا. (يجلس) وجلست مرة اخرى! (وقفة) اشكرك ياصاحبي العزيز. (ينظر الى ساعته) لكن يتوجب علي الرحيل بسبب مواعيدي.

فلاديمير:           لقد توقف الزمن.

بوزو:              (يضع ساعته على اذنه) لاتصدق هذا الامر ياسيدي لاتصدقه. (يعيد ساعته الى جيبه) كل ماتشاء الا هذا.

استرجون:         (مخاطبا پوزو) يبدو كل شئ له اليوم مظلماً ً.

بوزو:              ماعدا السماء! (يضحك. وقد اسرّته العبارة) لكنني ارى الشئ كما هو فانتما ليس من هذه الانحاء ولذا تجهلان مايمكن للشفق عمله. أأخبركما؟ (صمت. ينشغل استراجون بحذائه مرة اخرى ويتفحص فلاديمير قبعته) ليس بوسعي ردكما. (يستخدم بخاخته) من فضلكم شئ من الانتباه. (يستمر فلاديمير واستراجون بتفحصهما الحذاء والقبعة اما لكي يغفو  فيفرقع پوزو سوطه في الهواء ولكن ليس بقوة) ماذا جرى لهذا السوط؟ (ينهض ويفرقع سوطه بقوة اكبر  وتنجح المحاولة. يقفز لكــي فتسقط قبعة فلاديمير وحذاء استراجون وقبعة لكي على الارض. يلقي پوزو بالسوط.) لقد شرب الزمان واكل على هذا السوط. (ينظر الى فلاديمير واستراجون) مالذي كنت اقوله؟

فلاديمير:           لنرحل.

استراجون:        اتوسل اليك ان لا تثقل كاهلك والا لقيت  حتفك.

بوزو:              حقاً. (يجلس. مخاطبا استراجون) ماأسمك؟

استراجون:        آدم.

بوزو:              (الذي ماكان صاغياً اليه) اه، نعم. الليل. (يرفع رأسه) بالله عليكما قليلاً من الانتباه والا فلن نصل اية نتيجة. (ينظر الى السماء) انظرا! (ينظر الجميع الى السماء ماعدا لكي الذي يعود اليه اغفاؤه. يشد پوزو الحبل.) الك ان تنظر الى السماء ايها الخنزير؟ (ينظر لكـــي الى السماء) جيد، هذا يكفي. (يتوقف الجميع عن النظر الى السماء) ماهو الغريب فيهاكونها سماء ؟ فهي شاحبة وضاءة كأي سماء في مثل هذا الوقت من النهار. (وقفة) في هذه الامكنة. (وقفة) حينما يصفو الجو. (مترنماً) . قبل ساعة من الزمان (ناظرا الى ساعته وبنبرة نثرية الان) تقريباً (مترنما) بعد ان هطلت علينا منذ ذلك الحين ( يتردد ويعود الى النبرة النثرية) ولنقل منذ الساعة العاشرة صباحاً (مترنما) سيولٌ متدفقة من الاضواء الحمراء والبيضاء وتبدو انها تفقد بريقها نحو الشحوب (حركات بيديه تشير الى النزول التدريجي) شاحبة، وتشحب وتشحب حتى (وقفة دراماتيكية واشارة واسعة من يديه) بفففف!  انتهت! وهدأت. ولكن (رافعاً يده محذراً) ولكن – وراء هذا الحجاب من الرقة والسكينة يتجمع الليل (بنبرة تهتز) لينقض علينا (يفرقع اصابعه) هوب! هكذا! (يخونه الهامه) في اللحظة التي لانتوقعها (صمت. بنبرة كئيبة) هكذا هو الحال على هذه البقعة الملعونة 

(صمت طويل)

استراجون:        طالما المرء يدري.

فلاديمير:           يمكن له ان ينتظر افضل الاتي.

استراجون:        وطالما يعرف المرء ماالاتي.

فلاديمير:           فليس من داع للقلق.

استراجون:        ننتظر.

فلاديمير:           اعتدنا عليه.

                    (يلتقط قبعته وينظر في داخلها يهزها ثم يعتمرها)

بوزو:              كيف وجدتماني؟ (ينظر فلاديمير واستراجون اليه نظرات ساهمة) جيد؟ رائع؟ وسط؟ سئ؟ بائس؟

فلاديمير:           (اول من فهم) اوه، جيد جدا، جيد جدا جدا.

بوزو:              (مخاطبا استراجون) وانت ياسيدي؟

استراجون:        جيد جداً… جيد… جيد جيد جداً.

بوزو:              (بحرارة) بارك الله فيكما، بارك الله فيكما ياسادة! (وقفة) احتاج تشجيعا كهذا! (وقفة) لقد دب في الوهن في اواخري، اما لاحظتما هذا؟

فلاديمير:           اوه، ربما كان شيئا لايذكر.

استراجون:        ظننته امرا متعمداً.

بوزو:              وكما تريان فان ذاكرتي بدأت تهترئ.

                    (صمت)

استراجون:        واثناء هذا لايحدث شئ.

بوزو:              اتجد الامر مضجراً؟

استراجون:        الى حد ما.

بوزو:              (مخاطبا فلاديمير) وانت ياسيدي؟

فلاديمير:           تمتعت اكثر منه.

                    (صمت. پوزو في صراع داخلي)

بوزو:              ايها السيدان قد كنتما متحضرين معي .

استراجون:         العفو.

فلاديمير:           يالها من فكرة!

بوزو:              نعم، نعم انت على صواب. واني لأتساءل عما يمكنني فعله بدوري لهذين السيدين الفاضلين اللذين يمضيان ساعات مملة جداً.

استراجون:        ولو ديناراً واحدا فسيكون موضع ترحيب.

فلاديمير:           لسنا متسولين.

بوزو:              هل بوسعي فعل شئ، هذا مااسأل نفسي، لأريحهم. اعطيتهم عظاماً واخبرتهم بامور شتى وفسرت لهم ماهو الشفق، هذا صحيح، لكنني اظنه غير كاف، وهذا مايعذبني، هل هو فعلا كاف؟

استراجون:        حتى ولو ربع دينار.

فلاديمير:           (مخاطبا استراجون بنبرة سخط) يكفي!

استراجون:        لاأقبل بأقل من هذا؟

بوزو:              هل هذا كاف؟ لاشك. انني من الاحرار هكذا طبيعتي. هذا المساء اشياء بائسة تنتظرني. (يشد الحبل وينظر لكـــي اليه).  سوف اتمزق لاريب. (يلتقط السوط) ماذا تفضلان؟ انجعله يرقص او يغني او يلقي خطبة او نجعله يفكر ام –

استراجون:        من؟

بوزو:              من! انتما الاثنان تعرفان كيف تفكران؟

فلاديمير:           يفكر؟

بوزو:              بالطبع… وبصوت عال. كان يفكر باسلوب شيق وكنت اصغي اليه ساعات وساعات. الآن (يرتجف) اشياء بائسة تنتظرني. طيبن اتودانه ان يخرج لنا شيئا من بنات افكاره؟

استراجون:        اود ان يرقص فذلك اكثر تسلية.

بوزو:              ليس بالضرورة.

استراجون:        الاترى ذلك ياديدي انه سيكون اكثر تسلية؟

فلاديمير:           اود ان اسمعه يفكر.

استراجون:        ربما في وسعه الرقص اولا ثم التفكير لاحقاً ان لم نثقل عليه.

فلاديمير:           (مخاطبا پوزو) اممكن هذا؟

بوزو:              بالطبع، لايوجد ابسط من هذا. انه الوضع الطبيعي.

                    (يضحك ضحكة قصيرة)

فلاديمير:           اذن فليرقص.

                    (صمت)

بوزو:              اما تسمع ياخنزير؟

استراجون:        الن يرفض ابداً؟

بوزو:              لقد رفض مرة. (صمت) ارقص ياتعس!

                    (يضع لكــي الحقيبة على الارض ويتقدم الى مقدمة المسرح ثم يلتفت الى پوزو يرقص ويتوقف.

استراجون:        اهذا كل شئ؟

بوزو:              أعد!

                    (يكرر لكــي ذات الحركات  ثم يتوقف)

استراجون:        بففف! في وسعي فعل ذلك. (يقلد حركات لكــي ويكاد يسقط على الارض) ولكن مع قليل من التمرين.

بوزو:              كان يرقص الفراندولا والفلنك والبرول والجيك والفاندانكو وحتى رقصة المزمار  مفعما بالفرح. والآن هذا هو افضل مالديه. اتدرون ماذا يسمي هذه الرقصة؟

استراجون:        الام كبش الفداء.

فلاديمير:           الامساك.

بوزو:              رقصة الشبكة. يظن انه واقع في شرك.

فلاديمير:           (بنبرة متذوق للفن) هنالك شئ…

                    (يحاول لكي العودة الى رفع احماله)

بوزو:              ووااا!

                    (يتصلب لكي في وقفته)

استراجون:        ارو لنا كيف رفض مرة.

بوزو:              برحابة صدر، بكل رحابة صدر. (يبحث في جيوبه) ماذا فعلتُ ببخاخي؟ (يستمر في البحث)طيب،  القضية انها… ( يرفع رأسه مذعوراً. بصوت خافت) اضعت بخاختي!

استراجون:        (بنبرة خافتة) رئتي اليسرى ضعيفة جداً! (يسعل بوهن . بصوت رنان) ولكن رئتي اليمنى سليمة تماماً.

بوزو:              (بنبرة طبيعية) لايهم! ماذا كنتُ أقول. (يفكر) انتظر. (يفكر) ان الموضوع… (يرفع رأسه) ساعداني!

استراجون:        انتظر!

فلاديمير:           انتظر!

بوزو:              انتظر!

                    (يخلع الثلاثة قبعاتهم في ذات الوقت ثم يضغطون على جباههم مركزين)

استراجون:         (بنبرة المنتصر) اه! وجدتها!

فلاديمير: وجدها.

بوزو:              (بنفاذ صبر) طيب؟

استراجون:         لماذا لايضع احماله ارضاً؟

فلاديمير: سخف!

بوزو:              امتأكد؟

فلاديمير: اللعنة، اما اخبرتنا بذلك قبل برهة!

بوزو:              هل اخبرتكما؟

استراجون:         أأخبرنا؟

فلاديمير: على اي حال فقد وضع احماله.

استراجون:         (ينظر الى لكــي) صحيح ولكن ماالامر في هذا؟

فلاديمير: ولطالما قد وضع احماله فليس من المعقول ان نسأله لم لم يفعل ذلك.

بوزو:              اصبت!

استراجون:         ولماذا وضع احماله؟

بوزو:              اجبنا.

فلاديمير: كي نرقص.

استراجون:         حقاً!

بوزو:              حقاً!

                     (صمت. يعتمرون قبعاتهم)

استراجون:         لاشئ يحدث، مامن احد يأتي ولامن احد يذهب، شئ رهيب!

فلاديمير: (مخاطبا پوزو) قل له شيئاً.

بوزو:              ناوله قبعته.

فلاديمير: قبعته؟

بوزو:              لايمكنه التفكير دونما قبعته.

فلاديمير: (مخاطبا استراجون) ناوله قبعته.

استراجون:         انا! بعد كل مافعله معي! مستحيل!

فلاديمير: ساعطيه اياها.

                     (لايتحرك)

استراجون:         (مخاطبا پوزو) قل له ان يذهب هو وياتي بها.

بوزو:              من المستحسن ان نناولها اياه.

فلاديمير: سوف اعطيها اياه.  

                     (يلتقط القبعة ويمد ذراعه الى لكي الذي لايتحرك)

بوزو:              عليك ان تضعها فوق رأسه.

استراجون:         (مخاطبا پوزو) قل له ان يأخذها.

بوزو:              من المستحسن ان تضعها فوق رأسه.

فلاديمير: سأضعها فوق رأسه.

(يلتف حول لكــي من الخلف ويقترب منه بكل حذر واضعا القبعة على رأسه ومنسحبا بخفة. لايتحرك لكـــي. صمت)

استراجون:         ماذا تراه ينتظر؟

بوزو:              ابتعدا! (يبتعد فلاديمير واستراجون عن لكـــي . يشد پوزو الحبل فينظر لكـــي الى پوزو) فكر ياخنزير! (وقفة. يبدأ لكـــي الرقص) توقف! (لكـــي يتوقف) الى الامام! (يتقدم لكـــي) توقف! (لكـــي يتوقف) فكر!

                     (اثناء خطبة لكـــي العصماء يتصرف الباقون كالآتي: 1. فلاديمير واستراجون كلهم آذان صاغية. لكن پوزو مغموم متقزز 2. يحتج فلاديمير واستراجون بينما تزداد معاناة پوزو. 3. فلاديمير واستراجون كلهم اذان صاغية مرة اخرى. ويبدو پوزو  اكثر تأوها وهيجانا. 4. يعترض فلاديمير واستراجون بشدة وعنف. يقفز پوزو  جاذبا الحبل. يصخ الجميع. يشد لكي الحبل ويترنح ثم يلقي خطابه بنبرة مرتفعة. يرمي الجميع بأنفسهم على لكــي ليمنعونه من القاء الخطبة لكنه يقاومهم ويستمر القاؤه العالي.)

لكي:                للوجود الذي وصّفه بانشر وويتمان المتعلق باله الذات في اعمالهم كواكواكواكوا ذو اللحية البيضاء كواكواكواكوا خارج نطاق الزمن واللامدى والذي من علا العلياء وسموات الابيثيا والاثامبيا والحبسة يحبنا جماً مع شئ من الاستثناءات لاسباب نجهلها لكن الزمن كفيل بكشفها كميراندا الالهية مع اولئك الذين لاسباب مجهولة لكن الزمن سيكشفها ينغمسون فى عذاب ونار  لظاها ان هي استمرت ولا احد يشك بانها سوف تلظي السماء لهباً وتتشظى الجحيم الى السماء الزرقاء الهادئة هدوءا تاماً وان كان متقطعا فهو افضل من لاشئ ولن يحدث هذا سريعاً واعتبارا لما هو اكثر من ذلك ونتيجة للاعمال غير المنجزة توجته اككاكاكاديمية ععععلم الانننننسان في ايسسي في بووسي لتيستو وكونراد تاسست ماوراء الشك وكل الشكوك الاخرى من تلك التي تلتصق باعمال الرجال اعمالهم لم تنجز بعد لتستيو وكونراد لقد ترسخت لاحقاً لكن ليس بالسرعة المطلوبة لاسباب مجهولة نتيجة لاعمال بنشر وويتمان تاسست فوق كل الشبهات وذلك بضوء اعمال فارتوف وبليشر غير المنجزة ولاسباب مجهولة لم تركت اعمال تيستيو وكونراد غير منجزة وقامت على ماينكره الكثيرون بان الانسان في بوسي في تيستيو وكونراد وان الانسان في ايسي بايجاز  وباختصار برغم التطور الغذائي والتبرز فانه يضمر ويهزل ويضمر بشكل متواز ومتزامن واكثر من ذلك ولاسباب مجهولة برغم تطور المعرفة البدنية والتمارين الرياضية كالتنس وكرة القدم والجري وركوب الدراجات والسباحة والطيران والتزلج المائي وركوب الخيل والتزلج ولعبة التنس من كل الانماط الرياضية الموت الطيران من كل الانماط الخريف الصيف الشتاء وتنس الشتاء من كل الانواع والهوكي البنسيلين وبدائله باختصار  اعود فاقول بشكل متزامن ومتواز لاسباب نجهلها اننا نكمش ونتضاءل بالرغم من رياضة التنس واعود للطيران والتزلج والغولف اكثر من تسعة و ثمانية عشر حفرة والتنس بكل انواعه وباختصار لاسباب مجهولة في فيكهام بيكهام فولهام كلابهام اعني بالتزامن والتوازي واكثر من ذلك لاسباب مجهولة لكن الزمن سيكشفها بضمورها وتقلصها واعود فأقول فولهام كلافهام  باختصار  فان نسبة الخسائر في الرؤوس منذ وفاة الاسقف بيركلي بلغت بوصة واحدة واربعة اونسات للفرد الواحد مقربة لاقرب قياس عشري جيد حيث الناس عرايا تماماً يرتدون الجوارب في كونيمارا باختصار ولاسباب مجهولة لايهم ماتعنيه الحقائق التي هناك اخذين بنظر الاعتبار ماهو اكثر من اكثر حزنا الذي في ضوء الاعمال الضائعة لستينويك وبيترمان ويبدو ان ماهو اكثر من اكثر حزن ذلك في ضوء ضوء ضوء الاعمال الضائعة لستينويك وبيترمان ذلك في السهول والجبال والبحار والانهار  ماء دافق ونيران مستعرة الهواء هو ذات الهواء والارض تحديداً الهواء ثم الارض في الزمهرير العظيم والظلمة العظيمة وتسكن الحجارة الهواء والارض في الزمهرير العظيم واأسفي واأسفي في سنة ربهم ستمائة وبضع سنين الهواء الارض البحر الارض مسكونة بالحجارة في اعماق عميقة الزمهرير العظيم في البحر والبر والهواء اقول لاسباب مجهولة وبرغم لعبة التنس ان الحقائق هناك لكن الزمن كفيل بكشفها اقول واأسفي واأسفي على على .. باختصار في الدقيقة على على مسكن الصخور ومن يشك بها اقول ولكن ليس بالسرعة التي اظنها لتضعف وتضمحل الجمجمة وتزامنا وتوازياً وماهو اكثر من ذلك لاسباب مجهولة وبالرغم من لعبة التنس على على اللحية اللهب الدموع الحجارة زرقاء وهادئة واأسفي واأسفي على على الجمجمة الجمجمة الجمجمة في كونيمارا بالرغم من لعبة التنس وكل الاعمال المهجورة الناقصة مازالت اكثر حزناً مسكونة بالحجارة باختصار اعود فاقول وااسفي واأسفي مهجورة ناقصة الجمجمة الجمجمة في كونيمارا بالرغم من لعبة التنس الجمجمة واأسفي الحجارة كونراد (عراك محتدم واصوات احتجاج) الحجارة… هادئة جداً… كونراد… ناقصة…

  بوزو:            قبعته!

                     (يمسك فلاديمير قبعة لكــي.  لكــي يصمت. يسقط. صمت. لهاث من ينتصر)

استراجون:         ثـُأر لنا!

                     (يتفحص فلاديمير القبعة ناظرا الى داخلها)

بوزو:              اعطني اياها! (يخطف القبعة من فلاديمير راميا اياها على الارض ثم يدوسها بقدميه) هذه نهاية تفكيره!

فلاديمير:           وهل سيتمكن من المشي؟

بوزو:              ماشيا ام زاحفاً! (يرفس لكــي) انهض خنزير!

استراجون:         ربما مات.

فلاديمير:           انت من سيقتله.

بوزو:              انهض  خنزير! (يشد الحبل) ساعدوني!

فلاديمير:           كيف؟

بوزو:              ارفعاه!

                     (يوقف فلاديمير واستراجون لكـــي على قدميه ويسندانه ثم يتركانه يذهب لكنه يسقط ارضاً)

استراجون:         يتعمد فعل ذلك!

بوزو:              يجب ان تمسكانهز (وقفة) هلما واارفعاه!

استراجون:         الى جهنم!

فلاديمير:           هيا، مرة اخرى.

استراجون:         من يظننا؟

                     (يرفعان لكــي ويسندانه)

بوزو:              لاتدعانه يذهب! (يترنح فلاديمير واستراجون) لاتتحركا! (يجلب پوزو الحقيبة والسلة ويحضرهما بجوار لكــي) امسكانه جيداً! (يضع الحقيبة بيد لكــي لكن حالما يسقطها لكي من يده) لاتدعانه يذهب! (يعيد الحقيبة بيد لكي. يستعيد لكي حواسه حالما يتحسس المقبض فيطبق عليها باصابعه) امسكانه جيداً. (يفعل بالسلة مافعله بالحقيبة) الآن! اتركانه.

                     (يبتعد فلاديمير واستراجون عن لكــي الذي بدأ يتمايل ويرتخي لكنه افلح بالبقاء واقفا على قدميه حاملاً الحقيبة والسلة بيديه. يتراجع پوزو خطوة للوراء مفرقعا سوطه.) الى الامام! (يتمايل لكــي للامام) ارجع! (يترنح لكــي للخلف) استدر! (يستدير لكــي) فعلها! يستطيع المشى! (ماتفتا الى فلاديمير واستراجون) اشكركما ايها السيدان الفاضلان  … اود… واتمنى… (باحثاً في جيوبه) اتمنى لكما… (يبحث في جيوبه) اتمنى لكما… (يبحث في جيوبه) … ماذا عساي فعلتُ بساعتي؟ (مازال يبحث) انها ساعة اصلية ذات سلسلة وغطاء  ياسادة! (ينشج) انها هدية جدي لي! (يبحث پوزو وفلاديمير واستراجون عنها فوق الارض. يقلب پوزو بقايا قبعة لكــي) طيب، الآن… اليس هذا مجرد…

فلاديمير:           ربما وضعتها في جيب الساعة.

بوزو:              انتظرا! (ينحني الى حد معدته واضعا اذنيه عليها صاغياً. صمت) لااسمع شيئاً البتة. (يومئ لهما بالاقتراب فيتوجهان اليه وينحنيان فوق بطنه)  لابد من سماع تكتكتها..تك تاك.

فلاديمير:           اصمتا!

                     (الكل يصمت وينحني)

استراجون:         اسمع شيئاً.

بوزو:              اين؟

فلاديمير:           انها دقات القلب.

بوزو:              (بنبرة احباط) اللعنة!

فلاديمير:           اصمتا!

استراجون:         ربما قد توقفت.

                     (ينتصبون)

بوزو:              من منكم تفوح منه رائحة كريهة؟

استراجون:         انفاسه كريهة الرائحة واقدامي كذلك.

بوزو:              يجب ان ارحل.

استراجون:         وساعتك؟

بوزو:              لابد واني تركتها في المزرعة.

                     (صمت)

استراجون:         اذن وداعاً.

بوزو:              وداعاً.

فلاديمير:           وداعاً.

بوزو:              وداعاً.

                     (صمت ولااحد يتحرك)

فلاديمير:           وداعاً.

بوزو:              وداعاً.

استراجون:         وداعاً.

                     (صمت)

بوزو:              واشكركم.

فلاديمير:           اشكرك.

بوزو:              عفواً.

استراجون:         نعم نعم.

بوزو:              لا لا.

فلاديمير:           نعم نعم.

استراجون:         لا لا.

                     (صمت)

بوزو:              لايبدو انني قادر… (بعد تردد طويل) … على الحيل.

استراجون:         هكذا هي الحياة.

                     (يلتفت پوزو يتحرك من جانب لكي باتجاه جوانب المسرح مرخيا الحبل تدريجياً)

فلاديمير:           انك تسير في الاتجاه الخاطئ.

بوزو:              اروم انطلاقة قوية. (بعدما يصل الى نهاية الحبل – في الكواليس- يتوقف ويستدير ثم يصرخ) ابتعدا! (يبتعد فلاديمير واستراجون ناظرين باتجاه پوزو . فرقعة صوت) الى الامام! الى الامام!

استراجون:         الى الامام!

فلاديمير:           الى الامام!

                        (لكي لايتحرك)

بوزو:              اسرع! (يظهر من خلف الكواليس يسبقه لكــي بينما يلوح فلاديمير واستراجون بقبعاتيهما ثم يخرج لكــي) الى الامام! الى الامام! (في اللحظة التي تسبق اختفاؤه يتوقف ويستدير. يتوتر الحبل اكثر. ضوضاء من الكواليس يسببها سقوط لكي) الكرسي! (يجلب فلاديمير الكرسي الى بوزو الذي يلقيها بدوره الى لكــي.) وداعاً!

فلاديمير واستراجون: (ملوحين بايديهما) وداعاً!

پوزو:              انهض ياخنزير! (لكــي يسبب نهوض ضوضاء من خارج الكواليس ) الى الامام! (يخرج پوزو) اسرع! وداعاً! حا ياخنزير حا! وداعاً!

                     (يسود خشبة المسرح صمت طويل)

فلاديمير:           ساعدنا ذلك بتمضية الوقت.

استراجون:         كان الوقت سيمضي على اية حال.

فلاديمير:           نعم، ولكن ليس بهذه العجالة

                     (وقفة)

استراجون:         ماذا نفعل الآن؟

فلاديمير:           لاادري.

استراجون:         لنرحل.

فلاديمير:           لانقدر.

استراجون:         ولم لا؟

فلاديمير:           لاننا في انتظار جودو.

استراجون:         (بنبرة يأس) آه!

                     (وقفة)

فلاديمير:           كم قد تغيرا؟

استراجون:         من؟

فلاديمير:           هذان الاثنان.

استرجون:         هذه هي القضية. فلنتحدث بعض الشئ.

فلاديمير:           اما وقد تغيرا كثيراً؟

استراجون:         ماذا؟

فلاديمير:           تغيرا.

استراجون:         من المحتمل جداً. فكلهم يتغيرون ماعدانا حيث لانستطيع.

فلاديمير:           ربما! اكيد. اما رأيتهما؟

استراجون:         اعتقد انني فعلت لكنني ماكنت اعرفهما.

فلاديمير:           بلى ، انت تعرفهما.

استراجون:         كلا، لااعرفهما.

فلاديمير:           اقول لك اننانعرفهما. لقد نسيت كل شئ. (وقفة. محدثاً نفسه) مالم يكونا نفسيهما…

استراجون:         اذن لماذا لم يتعرفا علينا؟

فلاديمير:           هذا لايعني شيئاً. فانا نفسي تظاهرت بانني لاأعرفهما. ثم اننا لااحد يتعرف علينا.

استراجون:         انسى الامر. كل مانحتاجه – اوخ! (لايبدي فلاديمير اي رد فعل) اوخ!

فلاديمير:           (محدثاً نفسه) مالم يكونا نفسيهما…

استراجون:         ديدي! انها القدم الاخرى!

                     (يعرج متجهاً الى المرتفع)

فلاديمير:           مالم يكونا نفسيهما…

الصبي:            (من وراء الكواليس) ياسيد!

                     يتوقف استراجون وينظر كلاهما باتجاه الصوت)

استراجون:         انمضي من هاهنا مرة اخرى.

فلاديمير:           اقترب يابني.

                     (يدخل الصبي بحياء ثم يتوقف)

الصبي:            السيد البيرت…؟

فلاديمير:           نعم.

استراجون:         ماذا تريد؟

فلاديمير:           اقترب.

                     (لايتحرك الصبي)

استراجون:         (بنبرة عنف) حينما نامرك بالاقتراب فاقترب، اما تستطيع ذلك؟

                     (يتقدم الصبي باستحياء ثم يتوقف)

فلاديمير:           ماالامر؟

الصبي:            السيد جودو…

فلاديمير:           بالتأكيد (وقفة) اقترب .

استراجون:         (بعنف) اما لك ان تقترب! ( يتقدم الصبي على استحياء) ماالذي اخرك؟

فلاديمير:           اتحمل رسالة من اليد جودو؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           طيب، ماهي؟

استراجون:         ماالذي اخرك؟

                     (ينظر الصبي اليهماالواحد تلو الآخر لايدري ايهما يجيب)

فلاديمير:           (مخاطبا استراجون) دعه وشأنه.

استراجون:         (بعنف) انت من يدعني وشأني! (متقدما اتجاه الصبي) اتدري مالوقت الآن؟

الصبي:            (متراجعاً) الذنب ليس ذنبي ياسيدي.

استراجون:         اذنب من اذن؟ ذنبي؟

الصبي:            كنت خائفا ياسيدي.

استراجون:         خائف ممن؟ منا؟ (وقفة) اجبني!

فلاديمير:           اعرف ممن، الآخرون هم من اخافونه.

استراجون:         كم لك من الوقت هنا؟

الصبي:            منذ قليل ياسيدي.

فلاديمير:           انت خائف من السوط.

الصبي:            بلى ياسيدي.

فلاديمير:           والصياح.

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           والرجلين الضخمين.

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           اتعرفهما؟

الصبي:            كلا ياسيدي.

فلاديمير:           اانت من هذه المنطقة؟ (صمت) اانت من هنا؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

استراجون:         كله كذب. (يهز الصبي من كتفيه) اخبرنا الحقيقة.

الصبي:            (مرتجفاً) لكنها الحقيقة ياسيدي!       

فلاديمير:             الك ان تدعه وشأنه! مابالك؟ (يترك استراجون الصبي ويبتعد مغطياً وجهه بيديه. ينظر فلاديمير والصبي اليه . يرفع استراجون يديه عن وجهه ويبدو الاضطراب عليه) مابالك؟

استراجون:         تعيس.

فلاديمير:           احقاً! ومنذ متى؟

استراجون:         نسيت.

فلاديمير:           يالغرابة الحيل التي تلعبها الذاكرة! (يحاول استراجون الكلام لكنه يتراجع عنه يمشي وهو يعرج الى مكانه ثم يجلس ويبدأ بنزع حذائه، مخاطبا الصبي) طيب؟

الصبي:            السيد جودو –

فلاديمير:           سبق وان رأيتك، اليس كذلك؟

الصبي:            لاأدري ياسيدي.

فلاديمير:           الا تعرفني؟

الصبي:            لا ياسيدي.

فلاديمير:           اما انت الذي جئت بالامس؟

الصبي:            كلا ياسيدي.

فلاديمير:           اهذه زيارتك الاولى؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

                     (صمت)

فلاديمير:           كلمات، كلمات (وقفة) تكلم.

الصبي:            (بعجالة) اخبرني السيد جودو باعلامكم بانه يتعذر عليه المجئ هذا المساء ولكنه سيأتي مساء الغد حتماً.

                     (صمت)

فلاديمير:           اهذا كل شئ؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

                     (صمت)

فلاديمير:           اتعمل عند السيد جودو؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           ماذا تعمل عنده؟

الصبي:            ارعى الماعز ياسيدي.

فلاديمير:           اهو طيب معك؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           اما يضربك؟

الصبي:            لا ياسيدي لست انا من يُضرب.

فلاديمير:           من غيرك يضرب؟

الصبي:            يضرب اخي، ياسيدي.

فلاديمير:           اه، لديك اخ.

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           وماذا يعمل اخوك؟

الصبي:            يرعي الغنم ياسيدي.

فلاديمير:           ولم لايضربك انت؟

الصبي:            لاأدري ياسيدي.

فلاديمير:           لابد انه يحبك.

الصبي:            لاأدري ياسيدي.

                     (صمت)

فلاديمير:           ايعطيك حاجتك من الطعام؟ (يبدو التردد على الصبي) أيطعمك جيداً؟

الصبي:            نوعاً ما ياسيدي.

فلاديمير:           أنت لست تعيساً؟ (يتردد الصبي) اما تسمعني؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           طيب؟

الصبي:            لاأعرف ياسيدي؟

فلاديمير:           الا تعرف ان كنت تعيساً ام لا؟

الصبي:            كلا ياسيدي.

فلاديمير:           انت مثلي. (صمت) اين تنام؟

الصبي:            في مخزن الاسطبل ياسيدي.

فلاديمير:           مع اخيك؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

فلاديمير:           على القش.

الصبي:            نعم ياسيدي.

                     (صمت)

فلاديمير:           طيب يمكنك الذهاب.

الصبي:            وماالذي ساقوله للسيد جودو ياسيدي؟ 

فلاديمير:           قل له… (يتردد) … قل له انك رأيتنا. (وقفة) لقد رأيتنا، اليس كذلك؟

الصبي:            نعم ياسيدي.

                     (يخطو للخلف مترددا ثم يستدير ليخرج راكضاً. يبدأ الضوء بالخفوت وحالما يحل الظلام. يتوسد القمر سماء خلفية المسرح ويثبت ملقيا ضوءه الشاحب على المشهد)

فلاديمير:           واخيراً! (ينهض استراجون ويتوجه صوب فلاديمير حاملا في كل يد حذاءً حيث يضعهم على حافة خشبة المسرح، يعتدل ناظرا الى القمر) ماذا تفعل؟

استراجون:         شحوب من تعب.

فلاديمير:           ماذا؟

استراجون:         من صعود السماء والنظر الى من هم مثلنا.

فلاديمير::          اقصد حذاءك، ماذا انت فاعل به؟

استراجون:         (مستديرا ناظرا الى الحذاء) اتركه هنا. (وقفة) سيأتي شخص ما تماما مثل…مثل…مثلي لكن حجم قدمه اصغر وسيفرحه الحذاء.

فلاديمير:           لكنه لايمكنك الرحيل حافياً!

استراجون:         كان المسيح حافياً.

فلاديمير:           المسيح! مادخل المسيح في هذا؟ لااظنك تقارن نفسك بالمسيح!

استراجون:         كنت اقرن نفسي به طوال حياتي.

فلاديمير:           لكن الجو كان دافئا وجافاحيث عاش المسيح!

فلاديمير:           نعم، فكان الصلب سريعاً.

                     (صمت)

استراجون:         ماعاد لدينا شئ نقوم به هنا.

فلاديمير:           ولا في اي مكان آخر.

فلاديمير:           اه ياجوجو لاتكن هكذا فغدا سيكون كل شئ على مايرام.

استراجون:         وكيف يكون هذا؟

فلاديمير:           اما سمعت ماقاله الصبي؟

استراجون:         لا.

فلاديمير:           قال بانه من المؤكد ان جودو سيأتي غداً. (وقفة) مرأيك في قوله؟

استراجون:         اذن كل مالدينا هو انتظاره هنا.

فلاديمير:           اجننت؟ يجب ان نجد ملجأ. (يسحب استراجون من ذراعه)  تعال.

                     (يسحب استراجون خلفه ، يستسلم استراجون ثم يقاوم . يتوقفان)

استراجون:         (ناظراً الى الشجرة) من الموسف حقا ان لايكون لدينا قطعة حبل.

فلاديمير:           تعال الدنيا باردة.

                     (يسحب استراجون  كما من قبل)

استراجون:         ذكرني كيما اجلب حبلا معي غدا.

فلاديمير:           نعم، تعال.

                     (يستمر في سحبه كما في السابق)

استراجون:         منذ متى ونحن معا؟

فلاديمير:           لست ادري. ربما خمسون سنة.

استراجون:         اتتذكر اليوم الذي القيت فيه بنفسي الى نهر  الرون.

فلاديمير:           كنا نجني العنب.

استراجون:         انتشلتني من الماء.

فلاديمير:           كل ذلك مات ودفن.

استراجون:         وجففت الشمس ملابسي.

فلاديمير:           لافائدة من اجترار  هكذا مسائل. تعال.

                     (يسحبه وراءه كما في السابق)

استراجون:         انتظر.

فلاديمير:           انني بردان.

استراجون:         انتظر! (يبتعد عن فلاديمير) اتساءل اما كان من الخير لنا ان نبقى مفترقين عن بعضناالبعض، كل في حاله. (يقطع خشبة المسرح ثم يجلس على  المرتفع) اننا لم نخلق لذات الدرب.

فلاديمير:           (بهدوء) ليس اكيدا.

استراجون:         كلا، ليس من شئ اكيد.

                     (يقطع فلاديمير خشبة المسرح ببطئ ويجلس بجانب استراجون)

فلاديمير:           مازال في وسعنا ان نفترق ان تظن ان الفراق خير لنا.

استراجون:         لايستحق الامر هذا الان.

                     (صمت)

فلاديمير:           بلى، لا يستحق الامر هذا الآن.

                     (صمت)

استراجون:         اذن ، نرحل؟

فلاديمير:           نعم، لنرحل.

                     (لايتحركان)

(ستارة)

1 2الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading