مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

الفن في مصر القديمة -ديبورا وايت-ترجمة : د.ازهر سليمان

لقد صمد الفن المصري القديم لأكثر من 5000 عام، ولا يزال يُبهر الناس من جميع أنحاء العالم. وقد أصبحت هذه الفكرة القديمة واقعًا عصريًا: الفن طريقٌ إلى الذكرى الخالدة.

في مصر القديمة، كان الفن ساحرًا. سواءً في شكل رسم أو نحت أو  كتابة، كان للفن القدرة على الحفاظ على النظام العالمي ومنح الحياة الخالدة من خلال مناشدة آلهة مختلفة للعمل نيابةً عن الناس – في الحياة والموت.

كان الفن موجودا في كل مكان. منذ عام 4500 قبل الميلاد، كان الفن الرمزي في مصر جزءًا أساسيًا من المباني العامة مثل المعابد والقصور. شكلت الرموز المفهومة على نطاق واسع أساس هذا الفن، إذ كان يُعتقد أنها توفر الحماية من التأثيرات الشريرة في هذه الحياة والآخرة. لذا، ليس من المستغرب أن يكون الفن أيضًا جزءًا أساسيًا من المقابر المزخرفة التي تضم رفات المومياوات المحنطة.

فن المقابر

يُعتبر فن المقابر آنذاك نقطة التقاء بين عالم الأحياء وعالم الأموات. فإذا اتُّبعت قواعد معينة في إبداع الفن، وتوسلت الآلهة الصالحة، اطمأن جميع المصريين، أغنياءهم وفقراءهم، إلى إكمال حياتهم الدنيوية، واجتياز العالم السفلي المحفوف بالمخاطر بنجاح، والذهاب إلى الحياة الآخرة المباركة الخالدة.

كانت المقابر المصرية أشبه بمعارض فنية سرية لم يُقصد بها أن تُرى. بل كانت هذه الأمثلة الرائعة من الحرفية الفنية تُخاطب نخبة من الزوار – الآلهة.

الأسلوب الفني

عند تمثيل الشخصيات البشرية في عمل فني من فنون المقابر، كان من المهم إظهار أكبر قدر ممكن من الجسد للآلهة. ولهذا السبب، دُمجت كلٌّ من الصور الأمامية والجانبية للجسم في شكل واحد. لم يكن المقصود أن يكون طبيعيًا؛ بل كان المقصود أن يكون بمثابة علامة تُشير إلى “الإنسان”. ساعدت هذه الطريقة الآلهة على التعرف على الشخص، وجعلت الشكل أيضًا مُستقبِلًا للأنشطة الطقسية.

صُوِّر الملوك بأحجام أكبر من الحجم الطبيعي، رمزًا لسلطانهم الإلهي، وبالتالي لأهميتهم في الحياة الآخرة. وبالمثل، صُوِّر أصحاب القبور، باعتبارهم أهم عنصر في تصميم مقابرهم، بأحجام كبيرة. في المقابل، رُسمت الزوجات والأطفال والخدم والحيوانات بأحجام أصغر، دلالةً على انخفاض أهميتهم.

اللون

كان  يُنظر إلى اللون كلغة عالمية تُستخدم لإيصال معانٍ مهمة للآلهة المصرية. كانت بعض الألوان مُشبعة بقوى أو سمات مُحددة مرتبطة بآلهة مُختلفة. ونتيجةً لذلك، كان من المُمكن أن تُحيط قوة عظيمة بالشيء إذا صُنع أو طُلي بألوان ذات معنى. على سبيل المثال، كان الأخضر والأزرق ألوان النباتات والماء والسماء، ويرمزان إلى الخصوبة والرخاء. أما الذهب فكان لون الشمس وبشرة الآلهة، وكان مرتبطًا بالخلود.

الهيروغليفية

كانت الطريقة الأكثر مُباشرةً التي كان صاحب القبر يتواصل بها مع الآلهة هي من خلال نظام الهيروغليفية المصرية المُعقد. كانت هذه الصور التوضيحية تؤدي وظيفة مُحددة للغاية – وهي ضمان استحضار آلهة مُعينة وإقامة طقوسهم إلى الأبد. كانت الهيروغليفية تُكتب في أعمدة وصفوف، ويمكن قراءتها من اليسار أو اليمين، حسب تصميم النص.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading