من جعبة الطفولة – د.ازهر سليمان

في طفولتي كان لمنزلنا حديقة غناء تحيطُ به من كل جوانبهِ. كنت اراقب العم حسن بستاني هذه الحديقة وهو يقلم الزهور والأشجار ويجزّ ُالعشبَ مقلداً اياهُ في حركاتهِ. سألته مرةً كيف ازرع شجرة برتقال. ابتسم واخذ سكينا وقطع غصنا متدليا من احدى أشجار البرتقال وأعطاني إياه. قال: خذه واحفر حفرة في رمل الحديقة واسقها ماء ثم انتظر. اخذت الغصنَ الصغير وحفرتُ حفرة وغرسته فيها وملأت الحفرة بالماء كيما ترتوي بسرعة. ذهبت تلك الليلة الى فراشي ووضعت رأسي الحالم على وسادتي وبدأت احلم بغلّة البرتقال صباح اليوم الثاني، وكيف ساوزع تلك الغلة على الاهل واخيرا قررتُ انني سأبيعها لصاحب الخضار الذي يمر يوميا بعربته امام دارنا. خاصرتُ احلامي ونمتُ نوماً عميقاً.
استيقظتُ صباح اليوم التالي وعدوتُ صوبَ شجيرتي وانا احمل خيالاتي الطفولية برأس صغير. وجدتُ الغصنَ ذات الغصن لم يتبدل ولم يكبر ولم يطرح شيئاً.
في اليوم التالي جاء العم حسن واخبرته بما جرى فغص بضحكات لم اعرف معناها الا بعد أعوام طويلة.
درسٌ تعلمته ولن انساه : ماكل ماتزرعه اليوم تحصده بعد ساعات.. يتطلب الامر اشهرا بل اعواماً كي ترى غلّة مازرعت.





