مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
اكاديميا

الفساد – د.ازهر سليمان

2ؤ

من كتاب (مذكراتي الجامعية) تحت الطبع

مهن قديمة جدا قدم الزمن ولايكاد عصر يخلو منهم ابدا: البغاء والقوادة والفساد. واذا ما ظن البعض ان عصرا من العصور لم توجد فيه مثل هذه الأمور فهو خاطئ كل الخطأ، هي توجد ولكن ربما تكون مستورة بثوب اخر يخفيها عن اعين الناظرين وسمع السامعين.

قبل اكثر من عقدين من الزمان كنت أستاذا جامعيا في جامعة الموصل وعادة مايتم تسليم أنماط الأسئلة للامتحان النهائي قبل أسبوع او أسبوعين لرئيس القسم. وتم هذا. واذا بعد أيام قلائل اخبرني رئيس القسم ان اسئلتي تسربت فاجبته مندهشا: كيف تتسرب، اما انا سربتها واما انت. تهرب من الاحراج وقال :أقول ربما تسربت وللحذر يمكنك تقديم أسئلة بديلة عنها. واتضح انه يفعل ذات الشئ مع بعض الأساتذة الآخرين. اضطررت ان اقدم نموذجا ثانيا اليه.

انتهى الامتحان وبدأ تصليح الدفاتر ثم اعلان النتائج. كان من الغريب حصول قلة من الطلبة الكسالى على درجات عالية في مادتي الدراسية. بعد التقصي استدعيت رأس هذه الشلة في غرفتي وبكل هدوء اعطيته الامن والأمان كي يخبرني كيف حصل وجماعته على هذه الدرجات العالية. رفض في بداية الامر لكنني هددته بأني ساقيم دعوى وشكوى وتحقيق. وحينما اطمئن بانني لن افعل شيئا من هذا القبيل ان هو اخبرني الحقيقة.

كانت حقيقة مرة وصادمة لن انساها ماحييت. اخبرني بأنهم اشتروا اسئلتي من رئيس القسم بمبلغ ربع مليون دينار عراقي آنذاك. وبعد حين اخبرهم ذات رئيس القسم بأن الأستاذ قد غيّر الأسئلة برمتها. سألناه وما الحل؟ قال قدم لي أسئلة جديدة واذا شئتم فسعرها 150 الف دينار ودفعنا واستلمنا.

هذه النماذج المنحطة أخلاقيا لاتزال موجودة وتعبث بقدرات الناس المساكين. وضرر هذا الفاسد هو اكثر من ضرر البغي والقوادة على المجتمع. فالبغي والقوادة لاتفرضان وجودهما على البشر بل هو خيار من الطرفين ليس الا. اما الفساد فهو كالسرطان يعبث بجسد المجتمع بكل الاتجاهات دون تحديد رغم كل شيء.

لايتحمل هذا الأستاذ الفاسد الاثم وحده بل يشاركه الخطيئة من يمنحه مظلة حماية. فهكذا فاسد لا يجرؤ على فعل كهذا مالم يكن مسنودا ومدعوما من مسؤول اعلى. وفعلا اكتشفت بعد ذلك بان عميد الكلية آنذاك كان مظلته ويشاركه في السحت الحرام.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading