المترو – جوزيف اسبيرجر – ترجمة : د.ازهر سليمان

إن اكتشاف جثة في مترو باريس في وقت مبكر من صباح اليوم لم يكن امرا غير عادي على وجه الخصوص. كانت الجثة مقطوعة الرأس مما اثار الذعر في الدائرة السادسة للشرطة، ولكن الحادثة لم يلاحظها أحد خارج باريس.
ومع ذلك فقد كان من الواضح أن هناك شيئا غريبا حول القضية. كان بالكاد كما لو كان الجسم قد قطع رأسه لطمس هوية الضحية، لأنه كان في كامل ملبسه ولم يتم إزالة أي من ممتلكاته الشخصية ، وبطبيعة ماعدا رأسه. وسرعان ما ربطت شرطة باريس محتويات محفظة الميتة بأدلة شرعية من الجثة. بالإضافة إلى ذلك،، يمكن للسيدة مدام شارنت، زوجة القتيل ،أن تتعرف على هوية الجثة بكل دقة.. (وكانت قد أبلغت بالفعل بأن زوجها مفقود).
وتم إرسال عدد قليل من الرجال للبحث في الأنفاق المظلمة الدافئة على جانبي محطة أوديون حيث تم العثور على الجثة. وفوق سطح الأرض تم إجراء بحث آخر، بلا جدوى على حد سواء، وقد بدى الامر للمفتش دوترويل كما لو أن القضية ستقيد ضد مجهول.
مرة أخرى وبعد أسبوعين، على بعد أربعة كيلومترات الى الغرب، عثر على جسم مقطوع الرأس في محطة كورسيلس، في نفق غير بعيد عن رصيف المترو. وكما كان الحال في القضية السابقة، يبدو أن سبب الوفاة هو قطع الرأس، والذي يبدو أنه قد تم القيام به ببعض الدقة. كان الضحية في تمام ملبسه ايضا مما سهل التعرف عليها، ماعدا الرأس المفقود.
وقال المفتش ديترويل وهو يناول زوجته ارغفة الخبز التي تعود شراؤها عند عودته لمنزله:
– يريدون مني اجابات لكل شئ. ولم تعد الصحف وحدها من يطلب ذلك بل امسى السياسيون في قلق شديد ايضا. ولقد كتبت تقريرا للحاكم بهذا الامر.
اجابته السيدة ديترويل بقولها:
– ياعزيزي لو كان لديهم اجابات جاهزة لما يحدث لما سألوك. هم لاشئ بدونك. ف
– أليس أنت من اماط اللثام عن قضية كليشي العام المنصرم وقضية الحمام الحامضي في ريويلي ديديروت؟
وسحب رئيس الشعبة كرشه معتدلا بكل قامته، نافخا صدره وقد علت ابتسامة وجهه المستدير. ومع بدلته الغامقة الانيقة ونظاراته ذات الاطار الذهبي يحسبه المرء للوهلة الاولى انه مديرا لبنك اكثر منه رجل شرطة باريسي ناجح.
قال لزوجته ممتعضا:
– تصوري انهم قالوا بانهم كانوا على وشك إغلاق ملف الدكتور غوميس قبل أن أتولى التحقيق!
– يالغبائهم!
– ورغم ذلك لاادري ياعزيزتي كيف سامضي مع هذه القضية. لم اجد دوافعا للجريمة فهى نمط غريب من الجرائم. واذا ماافترضنا نمطيتها فلايمكن التأكد من ذلك حتى حدوث جريمة اخرى.
لم يطل انتظار المفتش طويلا لوقوع نمط آخر، فقد تلقى مكالمة تلفونية في الساعة الخامسة والنصف صباح اليوم التالي سحبته من سريره. قال المتحدث:
– حدثت مرة اخرى ياسيدي.
– ماذا؟ ماذا حدث؟
– ذات الجريمة. جثة دون رأس. مثل الضحايا الآخرين تماما: رجل ابيض في منتصف العمر.
اردف المفتش وهو يتحسس موضع سكائره:
– اين؟
– القصر الاحمر.
– في الميترو؟
– نعم سيدي، داخل النفق وبين المسارات.
– اقفل خط الميترو ان لم تقم بقفله. ساكون عندك حالا ولاتحركوا شيئا. مفهوم؟
وضع المفتش سماعة التلفون واعقبها بحسرة اثناء ولوج زوجته الغرفة.
قال لزوجته وهو يشعل سيكارته :
– كم امقت تلك المكالمات في الصباح الباكر.
– تناول قهوتك ياعزيزي فالجثة لن تغدر محلها.
– لكننا قد اقفلنا خط القطار.. والمسألة مسألة الجانب الاخر من المدينة ياعزيزتي.. شمال باريس.
– الامر سيان.
جلس المفتش بتثاقل مراقبا زوجته بتجهم وهي تعد القهوة. كانت مدام دوترويل امرأة بسيطة تبلغ ستة وأربعين عاما ، ذات وجه طويل لكنه رقيق التقاسيم يؤطره شعر رمادي فاحم. كانت يداها القاسيتان تحملان ملامحا قروية وأنها لم تعتاد أبدا على حياة المدينة. كانت تحلم باليوم الذي يتقاعد فيه زوجها كي يغادرا للعيش في قريتهما الاصلية في ليسبيرينيه. وتنهد المفتش متمتما مع نفسه: ياللمسكينة اغنس. لقد فعلت مابوسعها لاسعاده. وكيف لها ان تعرف كم هو تواق لهجرها؟ . وكيف يمكنها معرفة الشابة المدغشقرية فولولونا والتي تعرف عليها في قضية كليشيه؟ فقد اعتبر تلك الشابة حبه من النظرة الاولى.
اجابته فولولونا حينها :” كذلك انا ياعزيزي.” كانت استجابتها للموضوع سريعة. وامتلأت عيناها البنيتان بالدموع حينما نظرت اليه من خلال الدخان في حانة “القط والارنب” المكان الذي تعمل فيه. واردفت بلغة فرنسية جيدة ممزوجة بلكنة مدغشقرية ذات بحة محببة مما تجعلك تحس مزيجا من الغموض الواعد.
كان المفتش رجلا سعيدا لكنه كان حذرا جدا من اخبار اي احد عن سر سعادته هذه ماعدا صديقه المقرب السيد شيبوت.
قال المفتش لصديقه حينما اخذه معه لمشاهدة فولولونا ترقص :”مااحسست بمثل هذا الشعور من قبل ياصديقي بيير. لقد اولعت بها.”
لقد كانت تجربة نادرة حتى للسيد شيبوت. وتحت الاضواء المحمومة الملونة المنبعثة من الحانة بدأت فولولونا رقصتها الانفرادية. كانت تعج بالحيوية والاتقاد المدغشقري. كانت شفتاها السوداوان تتناغمان مع الموسيقى بكل بشهوانية بدائية.
قال المفتش لصديقه: ” عشت مع زوجتي ثلاثين عاما وكنت مخلصا لها طوال تلك السنين. كنت منشغلا بعملي وهموم الاولاد لكنني كنت سعيدا بما يكفي حينها. مانظرت الى امرأة اخرى غير زوجتي. كل شئ تغير حينما التقيت بفولولونا. علمتنى معنى الحياة والانتشاء. انظر اليها يابيير الاتجدها اروع ماوقعت عليه عيناك؟ تسحرني وهي مفتونة بي. ولكن اسالك لم يحدث لي كل هذا؟ مالذي تراه فيّ – فانا اكبرها بثلاثة اضعاف عمرها..صاحب كرش اصلع ومتزوج؟”
استدار المفتش الى الوراء حينما سمع تصفيقا لأحد المعجبين يجلس في العتمة. ابتسم بكل فخر لانه يعرف تماما مايجول بخاطر هؤلاء المعجبين. يالغرابة الحياة! بعضهم من الشباب طوال القامة تعلوهم وسامة ورجولة، ورغم هذا فلا احد منهم يعرف فولولونا كما يعرفها هو.
بعد ان انهى السيد شيبوت كأسه قال:” واضح لي بان رجلا بمنصبك يكون محط جذب لأمرأة مهاجرة لاتملك اوراق اقامة اصولية وتعمل في اخطر مناطق باريسز”. فقد كان السيد شيبوت محاميا.
– انك تسخر يابيير.
– اوليس انت كذلك بعد ثلاثين عاما من الخدمة في السلك؟
– شخصيا انا اؤمن بصدق حبها لي ولكن لاادري لماذا؟ كأسا اخرى؟
– شئ واحد ياصديقي انا واثق منه هو ان الحال لن تستمر هكذا. ستنقلب الامور رأسا على عقب بطريقة او اخرى. اتفق معك من انها رائعة بحق ولكنها مثل نبات صائد الذباب سرعان ما تنقلب حلاوتها الى موت زؤام ينقض عليك.
اغتاظ المفتش من رأي صاحبه غير المنطقي معلقا:
– كيف تحكم عليها هكذا وانت لم تكلمها حتى؟
– الاتعلم ياصاحبي ان كل النساء على حد سواء؟ يتوجب ان تكون محاميا لكي تدرك ذلك. هذا ديدنهم لايستطيعون التملص منه فهو طبع مستحكم فيهن. صدقني لايمكن ان تنتهي هذه العلاقة دون حدوث شئ.
نظر المفتش الى صديق طفولته بسخط وانشداه ولم ينبس بحرف واحد. ادرك السيد شيبوت انه لمس العصب الحساس فابتسم وديا ومال كي يربت على كتف المفتش مازحا. واردف:
– كل ماوددت قوله ياصديقي هو انك لم تمر بذات تجاربي.
كان السيد شيبوت على حق فيما يخص النساء فقليل من الرجال من له خبرته او حظه معهن. كان رجلا يبعد نفسه عن المشاكل. يعبر الشارع دون الالتفات يمنة او يسرى. لم يتعجل يوما في ركوب قطار. لم يكن له حسابا مصرفيا. كان رجلا طويلا ونحيفا بشعر مموج كثيف. كان تماما نقيضا للمفتش دوترويل.
وتابع السيد شيبوت حواره:
– لديك الان ياصديقي امرأتين والنساء ليس كالرجال وزوجتك ليست غبية فستدرك الامر وما يجري.
اجابه المفتش وهو يشعل سيكارة اخرى من الكلواز:
– لم تقل شيئا.
– بالطبع لم تقل شيئا. فهى اذكى منك. تحب ان تحتفظ بك.
– بالمناسبة روادتها بعض الكوابيس مؤخرا كما اخبرتني. كوابيس حول علاقتي بامرأة اخرى ولكن وعلى اية حال كانت تضحك وتقول انا لااصدق كوابيسي.
– عليك ياصديقي ان تعلم بان مانقوله وما نفكر به قلما يتطابقان.
– اتساؤل احيانا ان كان علي اخبارها وان كان خراج نطاق اللياقة.
كاد السيد شيبوت يختنق بجرعة الويسكي والتي وضعها توا على شفتيه صارخا بعنف بوجه محدثه المشدوه:
كلا! ابدا لايجب ان تخبرها حتى وان واجهتك بالحقيقة ..انكر كل شئ. حتى وان داهمتك معها على فراش واحد ..انكر كل شئ. لاتخبر امرأة بعلاقتك الاخرى مالم تتخذ قرار الانفصال اولا..والا فالامر خطير.
– كلام منطقي.
– لافائدة من المنطق مع النساء ياصاحبي. قلت لك انهن ليس مثلنا. ولقد توصلت الى نتيجة انهن ابدا ليس مثلنا نحن صنف الرجال. لا اشبه الرجل والمرأة بالكلب والكلبة ولكنني اميل اكثر الى تشبيههم بالكلب والقطة. تشبيه غريب اليس كذلك؟ على اية حال، فانا اعرف انك لن تفلح في الحفاظ على امرأتين في آن واحد دون حدوث امر ما. لاادري مالذي سيحدث ولكن هو شئ سيحدث.
والآن التقطت الصحافة الأوروبية القصة ولم يكن المفتش الصغير يعرف كيف يتعامل مع الصحفيين الدوليين الذين احتشدوا حول جدران دائرة الشرطة. وركزت قصصهم على الطبيعة الغريبة لعمليات القتل، والفكرة القائلة بأن هناك رؤوسا مقطوعة في مكان ما في باريس كانت توقد حماسهم. كانوا يريدون باستمرار معرفة المزيدوكان المفتش دوترويل يريد ذات الشئ.
قال المفتش في محفل صحفي:
– اؤكد لكم ياسادة باننا تواقون مثلكم لاماطة اللثام عن الحقيقة. نفعل مابوسعنا . وبامكانكم اخبار القراء باننا سنجد الفاعلين اينما كانوا.
سال احد الصحفيين:
– النا ان نصور الضحايا لكي يطلع عليها القراء؟
واردف مراسل من لندن:
– كي نعرف اي رأس نبحث عنه.
كانت مزحة لم يشاطره فيها الباريسيون. وقد تبخر فجأة ذلك الجو الاحتفالي المعهود لمحطات الميترو. لم يعد الموسيقيون المتجولون يعملون في عربات المحطات. ولم يعد المتسولون والمشعوذون يقومون بتسلية المسافرين بعروضهم المرتجلة. واختفى حتى اولئك المتسولين والذين كانوا عادة مايحتشدون في المحطات المزدحمة ملقين خطابات حماسية. وحتى المسافرين القلائل طال انتظارهم اكثر من ذي قبل ومنهم من مضى على عجالة في الممرات صوب المنصات.
وصل المفتش حد اليأس من حل خيوط هذه القضية. وفكره الان مشغول بفولولونا تماما. فقد اخبرته فجأة ذارفة دمعها بانها حامل. قبلت مساعدته المالية لاسقاط الحمل لكنها رفضت اصطحابه الى اية عيادة طبية. واخبرته ذات يوم:” اظن انك ستسألني كي اتزوجك.” وقد صعق المفتش لهذا المطلب.
-لكنك تعلمين انني متزوج ياعزيزتي.
– ظننتك تود هجرها. اريدك دوما معي. تشاركني كل شئ ياطفلي.. ياحياتي..
سمع المفتش صوت نشيجها.
– لكن ياعزيزتي مازلنا قادرين ان نرى بعضنا البعض.
– هذا مؤلم لي فانا احبك جدا.
لم يعد المفتش قادرا على التركيز في عمله كليا. كان يفكر بفولولونا ليلا ونهارا. وكم هو تواق لان يكون معها لو ان زوجته تركته. ولو انف ولولونا اكتفت بما يقدمه لها من هدايا وعشاء والسكن. لم تحاول المرأة الاستحواذ عليك؟ ويبدو انه كلما اعطيتهم اكثر استرجوا منك اكثر حتى لايتبقى شئ لديك تعطيه الا نفسك. واظن ان بيير كان على حق حين تتأمل فيما قاله.
لايحبذ المفتش النقل العام ولاسيما القطارات كونها ضيقة وتفوح منها الروائح الكريهة الخانقة اما في الصيف فهي حارة.
توجه المفتش بالحديث الى شرطي التحقيقات المرافق له” ” لااستطيع تحمل المزيد يامارك .. الجو حار هنا جدا سنترجل في المحطة المقبلة.”
– “هذه هى محطة باربس روشيشوارت، سيدي، يمكننا تغيير هناك.”
– كلا مارك.. سنغادر هناك .. ليأخذ حمام الساونا هذا غيري.. لقد اخذت كفايتي منها. على اية حال نحن بحاجة لتقصي المنطقة.
وحينما توقف القطار توجهوا صوب باب الخروج متوجهين الى منطقة بوليفارد دي روشيشوارت. قال الشرطي الشاب للمفتش وهما يتوجهان صوب المصعد:” على الاقل فقد وصلنا الى مقصدنا.”
– ماذا تعني؟
– حسنا. هذه المحطة تعج بالمتسولين والمسافرين والموسيقيين والباعة المتجولين مع كل طاولاتهم واكشاكهم. انها مثل معرض شامل وفيه سوق حيث يمكنك تسوق كل شئ من برج ايفل الى الملفوف والبطاطس ناهيك عن الحشيش والهيرويين.
مسح المفتش دوترويل جبينة مرة اخرى:”اوه نعم. اتذكر.”
تحول تموز الساخن الى اكثر سخونة ورطوبة من اغسطس. لم يتم العثور على المزيد من الجثث في الانفاق المتعرجة للقطار وملت الصحافة من رتابة التحقيقات مما اعاد المفتش الى مربع الغموض الاول. لقد غادر الباريسيون صوب الى السواحل فامست باريس مفتوحة للسواح الاجانب مع حقائبهم المحمولة يتوافدون نحو الفنادق الرخيصة ويتزاحمون في محطات المترو. وعاد الباريسيون في سبتمبر وعادت الحياة الى طبيعتها.
لكن برد الفصول لم يجمد عواطف وشوق المفتش الى حبيبته فولولونا . لقد وافقت الفتاة على لقائه اخيرا بين الفينة والفينة. استطاعت خلال هذه اللقاءات من تشتيت اقوى عواطفه بدموعها. فهو مازال يدفع ايجار شقتها مما ولد لديه احباطا متزايدا. كان الشعور بان لديها حبيبا اخرا يستحوذ عليه. وكان يطوف الليالي في بوليفارد ديك ليشي يراقب لساعات احيانا باب شقتها حيث كان السكان المحليون يتمشون مع كلابهم او يجلسون على المصاطب تحت الاشجار. كان يلمح فولولونا احيانا تغادر العمارة لشراء سكائر ولكنه لم يلمحها ابدا تتأبط ذراع رجل اخر ولم يلمح اي رجل يستقل المصعد الى الطابق السابع حيث تقيم.
بعد منتصف ليلة من ليالي اواخر اكتوبر عاد المفتش من منطقة بوليفارد ديكليشي. وقد استغرقت زوجته في نومها ظنا منها كما علمت ان زوجها في عمله وقد صدقت ماقيل لها.
ولو انها كانت مستيقظة لاخذتها الدهشة من رؤية زوجها ملقيا سترته على الكرسي فهي عرفته اكثر اعتناء بترتيب بملابسه واحذيته. واخطأت السترة مسارها صوب الكرسي فوقعت ارضا واحنى المفتش لالتقاطها وفجأة لمح شيئا يسقط من جيبها العلوي. نظر الى هذا الشئ الساقط دونما اكتراث لكنه حالما ادر كان هذا الشئ ماهو الا البطاقة التي اعطاه اياها احد البائعين في المحطة. وقد تجعدت البطاقة من اثر غسل السترة مرة او مرتين ولكنها لاتزال مقروءة. التقطها وبدأ يقرأها بتمهل:
بروفيسور دياكوبلي
العراف يساعدك على تحقيق نجاحاتك بسرعة في كل نواحي الحياة: الحظ والحب والزواج واجتذاب الزبائن واداء الامتحانات والمقدرة الجنسية. ان اردت شخصا ما يحبك ا وان شخصا ما هجرك فهذا هو نطاق عملنا. سوف تكون محبوبا ويعود الحبيب اليك. سيجري دياكوبلي خلفك مثل الكلب ليخلق علاقة مثالية تقوم على الحب. حل جميع المشاكل، حتى الحالات اليائسة منها: كل يوم من صباحا9:00 حتي 0 مساء9:00. الدفع بعد النتائج.
13 B رو بيلدام، 75018 باريس
الدرج B، الطابق السادس، الشقة على اليسار.
قطار: باربيس روشيشوارت
قرأ المفتش مجتويات البطاقة تكرارا :” حل كل المشاكل…” امر غير منطقي. ومع هذا فهو مغر. ماالضير في اتباع بعض الخزعبلات حينما يفشل المنطق الواقعي؟ علاوة عن ذلك فالكل يعلم انه حتى الشرطة تلجأ الى المشعوذين الذين يطاردوهم اصلا.
كان شارع بيلدام شارعا خلفيا للمباني في الدائرة الثامنة عشرة في باريس، وهي منطقة مشهورة باحتشاد المهاجرين فيها ولاسيما من أفريقيا الناطقة بالفرنسية. ويقع بالقرب من مفترق طرق مزدحمة على جانبي مترو باربس روشيشوارت. ركن المفتش سيارته في الشارع التالي وقطع باقي الطريق سيرا على قدميه لكنه كان متضجرا لعدم جلب مظلته معه.
كان الباب الذي يقود الى المبنى 13 يتأرجح بفعل الريح وكان طلاء المبنى الرخيص معتما. دخل إلى فناء ضيق ووجد طريقه إلى باب الطابق السادس الذي حيث قرأ على لوحة نحاسية: “بروفيسور دياكوبلي اختصاصي عوالم الغموض.. رجاء استخدم الجرس.” وقف المفتش امام الباب كي يلتقط انفاسه من صعود الدرج وقبل ان يضغط زر الجرس فتح رجل الباب وقال بوابل من كلمات الترحيب والمجاملة المبالغ فيها:” تفضل ياسيدي بالدخول. انا دياكوبلي. ولي الشرف بمقابلتك.”
وكما تخيل فان بوفيسور دياكوبلي كان رجلا اسودا، رجل قصير القامة ولكن تبدو عليه علامات الزعيم، مرتديا بزة رمادية فاخرة يتدلى من جيب سترته العلوي منديل حريري كبير.
قال المفتش:” اسمي ليس ذات اهمية تذكر فلقد جئت لمقابلتك حسبما ورد في بطاقتك الاعلانية.”
– يبدو ان عند السيد بعض المشاكل الصغيرة؟ اجلس من فضلك وحدثني عنها.”
ناول المفتش معطفه وقفازه للبروفيسور وجلس على كرسي وثير اشار اليه محدثه. وجلس دياكوبلي وراء مكتب من خشب الماهوكني حيث تم وضع تمثال جيهواهوا مثل فأر كبير محدقا بعينيه الواسعتين الرطبتين بشكل ازدرائي للوافد الجديد.
تمعن المفتش بمحدثه : اطار نظارته والسوار الثقيل حول رسغه الايمن وساعته والخاتم المرصعة بالجواهر باصابعه – كلها من الذهب. ويتبين جليا من طريقة لهجته الفرنسية انه رجل مثقف. وتبدو غرفته مثل صومعة حيث تنسدل ستائر ضخمة مانعة انسياب ضوء النهار. كان مصدر الضوء الوحيد هو ضوء مصباح مكتبي نحاسي صغير. كانت الجدران الحمراء الداكنة مزينة بالرماح والأزياء والصور الفوتوغرافية وغيرها من التذكارات الأفريقية.
قال المفتش:” كما اخبرتك فانني اطلعت على بطاقتك الاعلانية واتساءل كيف انت تعمل؟”
– وهل يمكنني ان اتساءل مما تعاني من صعوبات؟
سحب المفتش رمقه ونفسا عميقا كمن يتظاهر بعدم الاكتراث . تنحنح قليلا رافعا حاجبيه وقال:” طيب. بادئ ذي بدئ احب ان استفسر عن طبيعة الاشياء التي يمكنك ان تقدمها لمساعدة الناس.” اجابه البروفيسور:”كل شئ.” بنبرة متأنية وكشفت ابتسامته عن صفين من اسنان بيضاء لامعة مقارنة ببشرته السمراء. ” كل شئ ياسيدي العزيز.”
– اتساءل عن طبيعة عملك؟ وكما يقال، ماالذي بالضبط ماتقوم به.. وكم الاجر؟
– ياسيدي.. دعنا من الحديث عن الاجور. اريد ان اعرف اولا يما تريدان اساعدك. وهنالك الاستشارة.
تحرك المفتش في مقعده وقال:” وماالذي تشمله الاستشارة وكم تكلف؟”
رفع البروفيسور يديه الى اعلى كعلامة رفض وبشكل ودي.
– عزيزي السيد. ادرك بانك تستهجن الحديث عن المواضيع المبتذلة كالماديات. انا كذلك اشمئز بمجرد التفكير بها. عملي هو رسالتي في الحياة لمساعدة اولئك الذين يقارعهم سوء الحظ. واذا كان بعض التبرع يمثل رمزا صغيرا لامتنانهم فلا استطيع رفضه حينها. يدفعون بما يقدرون عليه لمساعدة من لايستطيع ان يقدم شيئا. ويتم دفع مبلغ اسمي للاستشارة الاولية عادة كعلامة على حسن النوايا. ورجل مثلك ياسيدي عليه دفع 200 فرنك. ويتوجب ان اؤكد لك ياسيدي ومع كل تقديري ان لاشئ مما ستبوح به هنا يخرج خارج هذه الجدران.
القى بكلتا يديه بعد توقف قصير واضاف بنبرة صارمة:” انها قدسية الاعتراف.”
اجابه المفتش:” يسعدني سماع هذا.”
احس المفتش ان لاشئئ سيخسره ان هو اسر ما في صدره . واتخذ اسما مستعارا هو السيد مازودير، تاجر الخمور الايراني، وبدأ يقص للبروفيسور معضلة الرجل التي اقضت مضجعه. اخبره بقصة تلك الفتاة المدغشقرية وكيف التقى بها وهي تسعد زبائنها، وعن حبهما الملتهب، وعن اعراضها المفاجئ عنه عنه ورفضها اللامنطقي القاطع له، وتحدث عن زوجته التي يدرك انه لاينبغي ان يتزوج عليها لانه لايملك الجرأة على تركها. واخبره بان السيد مازودير على حافة الجنون وان عمله بدأ بالتراجع. وانه يخاف من انه في حالة عدم ايجاد حلول لمعضلته فانه ربما يرتكب حماقة يأسف عليها الجميع.
اصغى البروفيسور لما كان يقال وكان يوجه اسئلة معينة في توقيت معين. وقال المفتش اخيرا:” طيب يابروفيسور دياكوبلي هذا كل مالدي لاطلعك عليه. وليس عندي اضافة عليه. ومما اخبرتك به هل تظن انك تستطيع مساعدتي؟”
لم يجب البروفيسور لوهلة وبعدها تلألأت اسنانه في العتمة وقال:
– عزيزي السيد. هذا هو نطاق عملي. بالتأكيد استطيع مساعدتك. ولكن يجب ان تتفهم بان الامر لن يكون بهذه السهولة مما يستدعي طقوسا معينة. ففي المقام الاول انت رجل متزوج وعليه فانني مطالب بالتأثير على امرأتين وليس امرأة واحدة. وفي المقام الثاني، كلانا رجلان من هذا العالم ياسيدي ولا أظنك تجد الامر مهينا ل كان اشرت الى فارق السن الكبير بينكما. واخيرا، فانه من الواضح ان هذه الفتاة قد شبكت قلبك بسحرها. وتعلم ان سحر مدغشقر هو من النوع المؤثر والشديد. كلا ياسيدي لن يكون الامر سهلا. فالحب الحقيقي لايمكن شراؤه بالمال احيانا.
تردد البروفيسور قليلا وحدق في عيني المفتش مباشرة بنظرة باردة وخاية من اي تعبير مردفا :” احيانا يتوجب علينا تقديم بعض التضحيات.”
– اي نوع من التضحيات؟
– اترك هذا الامر لي ياعزيزي. فلا يمكنك عمل اومليت دون كسر البيض.
بقت عينا البروفيسور تحدقان بثبات مستمرا بحديثه بذات الرتابة دون توقف.
– ياسيدي لاتشغل نفسك بتقنيات عملنا. ركز تفكيرك في المستقبل وفي الحياة التي تحلم بها. يتوجب ان تتصور كم هي سعادة زوجتك باحضان رجل اخر. وان تتصور تلك الفتاة الغضة التي تتوق اليك في احضانك.. تتقاسم معك الحياة.. والايام..والليالي… اليس هذا الحل المثالي لمشاكلك يستحق اجرا جيدا؟
– نعم انه يستحق الكثير.
– أأقول انه يستحق مثلا ثلاثين الف فرنك؟
– كم؟
– لنقل اذن خمسة عشر الفا مقدمة واخرى مثلها بعدئذ. اترى ياسيدي كم انا واثق من نجاح عملي؟
لم يجبه المفتش في غمرة حيرته فقد كان مشوشا. ماكان يتوقع ان يجد البوفيسور فظا هكذا ويطلب مبلغا كهذا. ماعاد الامر يفرق في شئ. برغم هذا فما قيمة ثلاثين الفا من الفرنكات لتحقيق ما كان يصبو اليه يائسا؟ وفي اسوأ الحالات فانها مجرد خمسة عشر الف فرنك.
ولم تزل عينا البروفيسور مسمرتان على المفتش.
– بالطبع ياسيدي فان اطمع بكرمك. واظنك لن تنسى في خضم فرحتك ان ماقدمته لك لايمكنني التراجع عنه. والان ياسيدي لاأود تاخيرك اكثر من هذا فلدي الكثير من المشاغل. عليك ان تعود الى هنا مصطحبا معك صورا لزوجة التاجر مازودير والفتاة المدغشقرية مع بعض الحوائج من ملابس وما اشبه منهن مثل وشاح او قبعة مثلا. اتستطيع فعل هذا؟
اومأ المفتش بايماءة خالية من اي تعبير بالموافقة.
– ممتاز ياسيدي. لابد معرفة تفاصيلهن بدقة ان كنت اروم لقاء روحيا مع كل واحدة منهن. ولذا فانه ستحضر الطقوس في غضون خمسة عشر يوما. سأقبع خلف تلك الستائر، ذلك المكان المخصص لارواح السلف. لاأحد سواي ومساعدي يدخل هناك ورغم هذا فانه من الضروري ان تكون متواجدا ذلك اليوم. يجب ان يكون الوقت فجرا وان تحضر دون تأخير فلايمكن تأجيل الطقوس. اتستطيع الحضور الساعة السادسة صباحا ولنقل في يوم الاثنين السادس عشرة؟
لم يستطع المفتش النوم جيدا في ليلة الخامس عشر من ديسمبر. غادر فراشه في الساعة الرابعة صباحا وبرغم تحرك زوجته فانها لم تستيقظ. اخذ حماما صباحيا وارتدى ملابسه. كان متوتر الاعصاب وهو يتجول في المطبخ يسخن ماء للقهوة. شرب فنجانين منها كانت قهوة سوداء قوية. نظر الى الكرواسان بشكل يائس وهو يضع المربى فوقه. اشعل سيكارة كلواز واخذ يقطع الغرفة جيئا وذهابا. فتح بعدها الشباك ونظر الى الدرابزين منهيا سيكارته. وكانت الساحة في الاسفل معتمة يلفها الصمت والسماء فوقه سوداء. في اقصى الشرق ومن خلال الفسحة الموجودة في نهاية بناية المحكمة، راقب تلك المسحة البنفسجية الزاحفة صوب باريس. نظر الى ساعته التي قاربت الخامسة والربع وهو وقت جلب السيارة. وكان من المستغرب ان يغادر المفتش في ذلك الوقت المبكر من الصباح دون سيارة الدائرة وسائقها. وضع مفاتيح سيارته الرينو في جيب سترته وتأكد من حمل كل شئ. نظر الى غرفة النوم وبكل رقة سحب اللحاف وتامل زوجته النائمة وقد تشابكت يداها عند الركبتين وانحنى ليرسم قبلة رقيقة فوق خدها ثم اغلق باب الغرفة بكل هدوء.. اطفأ المصابيح في غرفة الاستقبال والمطبخ وخرج من الباب الامامي. وبينما كان يهم بمغادرة المنزل رن هاتفه. اجفله رنين الهاتف وسبه بصوت مسموع. واعاد غلق الباب الخارجي وهرع صوب الهاتف ليصله قبل ان يوقظ رنينه الزوجة.
وحينما رفع السماعة قال المتحدث:
– المفتش دوترويلي؟
– نعم. ماذا هناك؟
– اسف ياسيدي على الازعاج بمثل هذا الوقت من الصباح. المحافظة.
– لايهم الوقت. (قالها المفتش بنبرة متهيجة) لكنني اليوم في اجازة.
– هذا بيت القصيد ياسيدي المفتش. امر المحافظ بقدومك شخصيا. لقد قدر انك في اجازة ولكنه اصر على حضورك شخصيا.
– مستحيل.
– اظنه انه مصر على حضورك.
– لماذا؟
– اصر بشدة على حضورك حالا ياسيدي وارسلنا سيارة اليك بهذا الخصوص.
– نعم نعم افهم، ولكن لماذا؟
– محطة القطارة.. مرة اخرى ياسيدي.
– محطة القطار؟
– نعم ياسيدي. وجدوا جثة اخرى على الخط.. مقطوعة الرأس.
لم يجب المفتش فقد كان يلعن بقرارة نفسه. يلعن المحافظ والشرطة والقاتل المهووس وزوجته. لم اليوم وليس يوما اخرا؟
– آلو سيدي. ستكون السيارة عندك في غضون خمس دقائق.
– طيب ساكون جاهزا في غضون خمس دقائق.
انطلقت الستروين السوداء من ريو دوفاين شمالا صوب بونت نوف. تأمل المفتش ضباب الشتاء على طرف نهر السين ويبدو له ان احلامة قد تلاشت تماما.
قال المفتش بنبرة ضجرللعريف الذي كان ينتظره عند السيارة:
– اوجزلي سريعا عن الحادثة. اين وجدوا الجثة؟
– باربس روشيشوارت سيدي.
اعترت المفتش رعشة.
– اظنها بذات مواصفات سابقاتها؟
– بقدر ما فهي نفسها ياسيدي.. ولن تكون مختلفة. في البدء سمعنا انهم قد وجدوا اثنين منهم.. من النساء.. الاولى امرأة في الاربعينيات من عمرها والاخرى سوداء. شابة سوداء مراهقة كما تبدو.
لم يكن المفتش صاغيا.. محدقا بالفراغ على يمينه عبر زجاج نافذة السيارة..
كانت المحطة مغلقة بوجوه الركاب الذين يتجمعون هناك وقد سحبوا ياقات معاطفهم الى الاعلى. غادر المفتش السيارة وتأمل منطقة ريو بيلدام على بعد مرمى حجر من شارع بوليفارد روشيشوارت والذي كان من المفترض بالبروفيسور ان ينتظره فيه. نزل درجات السلم صوب المحطة ويملؤه الغضب.
كانت الكآبة تعم المكان. جثتان راقدتان في ذات المكان الذي رصده سائق القطار في ذلك الصباح. تأمل المفتش الضحية الاولى. امرأة في منتصف العمر.. عادية تماما.. نحيلة وخشنة مثل زوجته. سمع المفتش شخصا ما يقول بجانبه:
– انها في السابعة والاربعين من عمرها . فرنسية. اسمها السيدة كاثرين دوبور وهي ليست كالضحية الاخرى.
– الاخرى؟ سأله المفتش.
– كما اخبرتك ياسيدي في السيارة فهنالك ضحيتان.
– من الافضل ان ترينني اياها.
مضيا معا بمعاطفهما صوب نهاية المنصة ونزلوا بضع درجات والتي تقود الى الخط. سحب شرطي بزيه الرسمي الغطاء عن الضحية الثانية المسجاة على ظهرها. حدق المفتش بهدوء الى تلك الشفاه القاسية السوداء . احس فجأة بخطر ما .. بدت شفتاها تماما كشفتي فولولونا حتى تحت ضوء القطار الخافت .
قال المفتش محاولا السيطرة على نبرة صوته:
– هويتها؟
– لانعر ف شيئا يا سيدي.. هذا كل ماوجدناه.
اجابه شرطي مناولا اياه بطاقة تحية ممزقة مكتوب عليها باللون الاخضر وبحروف كبيرة ” عيد ميلاد التاسع عشر السعيد .. من الجميع في انتاناناريفو.” اتظن انها مدغشقرية ياسيدي؟
هز المفتش كتفيه باسطا كفيه. وقال :”ناولني مصباحك رجاء.”
صوب المفتش الضوء على الجثة من اعلى واسفل ساقيها النحيفتين من خلال ملابسها. لم يستطع التعرف على ملابسها لكن حجم الجثة وبنيتها ولونها تشير كلها على انها فولولونا.
انحنى وصوب ضوء مصباحه تجاه اصابع اليد اليسرى للضحية وتبسم ابتسامة باهتة مع نفسه حينما ابصر تلك الخواتم المبهرجة تتلألأ امام عينيه. ليست فولولونا بالتأكيد. واستغرب كيف ان الجثة ذكرته بفولولونا والضحية الاخرى بزوجته اجنس. كانا بنفس العمر.
دخن سيكارته وهو يتامل الجثتين مقطوعتي الرأس. لم يكن يفهم اهو قوة تأثير السحر المدغشقري حقا في ان يرى فولولونا في كل مكان حوله؟ وماذا عن زوجته اجنس؟ كيف للبروفيسور ان يفسر ذلك؟ لقد سر لي القليل حيث كان سعيدا باستلام النقود.
تمتم المفتش مع نفسه:”ياللشيطان”. استوعب كل شئ الان.
قال شخص بجانبه: “ماذا سيدي؟”
وضع المفتش يديه جيب الصدر وقال:” لاشئ.”
احس قلبه باحساس الخطر وانتلأ رأسه بشتى التساؤلات. اشعل سيكارة كلواز اخرى. وبرغم تراقص دخان سيكارته الازرق تحت اضواء القطار، فان شفتاها السوداوان تراقصتا ايضا بحركات غريبة. كان صوت الرجال حوله يطن باذنيه. لماذا لم يكن لديه الوقت الكافي كي يفكر او يحرر نفسه من هذا الكابوس؟ لعن نفسه. كم كان مغفلا؟ لعن زوجته وفولولونا والبروفيسور. اي جنون قاده الى هذا؟ فلعن نفسه مرة اخرى. استدار الى رجل كان يثرثر الى جانبه وسأله:
– كم الساعة؟
– السادسة والربع يا سيدي.
تمهل للحظة ثم استدعى العريف الذي كان يصور الجثة الاخرى.
– اسمع يارجل. حينما ينهي التصوير يمكنهم نقل الجثث واعادة ترتيب المكان. الان اوصلني للمحافظ.
كان المحافظ يستشيط غضبا من ايقاظه من نومه ومما زاد مم سخطه هو تقديم المفتش استقالته.
– اجننت يارجل انت في منتصف عمليات التحقيق!
– لقد انتهى التحقيق سيدي المحافظ.
– اذن وجدت القاتل اخيرا؟
– في اقل من ربع ساعة ياسيدي.. في اقل من ربع ساعة.
– اذن لماذا بحق السماء تقدم لي استقالتك؟
اجابه المفتش بكل هدوء وهو يستل سيكارة اخرى من محفظة سكائره الفضية:
– سيدي المحافظ.. فان استمراري والحالة هذه هو امر مستحيل لانني انا من دفع اجور القاتل.




