عار المعسكر – أ.جهاد جحزر -اليمن

في ليلة مكلومة، يتشظّى ظلامها الدامس على أطراف دائرة الزمن الضبابية التي يتسارع نبضها وتتصادم أجراسها في نقاط الأرقام الباهتة.
كانت المواقع الإخبارية تحترق بعواجل التصريحات المتناقضة لطرفَي الحرب:
“لقد سيطرنا على معسكر عارين الاستراتيجي.”
“لقد استعدنا السيطرة على المعسكر، وقتلى العدو وأسراؤه في كل مكان.”
صور رديئة ومقاطع مهزوزة تحاول جاهدة منح المصادر المتعددة صكوك اليقين وثقة الحقيقة، وسط أضواء التهم البروباغندية المتلألئة على شاشات الشكوك.
تنفس الصبح بإشراقة باردة، لم تُدفئْ طموح الاستقرار الجاثي على ركبتِه فوق تراب وطن خَصَّبت انشقاقَه أسمدة الفتن والمؤامرات ذات الماركات التوسعية الشهيرة.
سقط المعسكر بعد معارك ضارية تقاذفت متاريسه ونوباته أيدي إخوة أعداء امتدت أيديهم للزناد، وهم يتقنعون بدُجىً حالك يستر بعضهم عن بعض.
وجومٌ عريض يثبت رمال الصحاري الزاحفة على امتداد الخريطة، يعقبه صفير مدوٍّ لريح شتات تقتلع جذور المصير المشترك. سيل الدماء البريئة يغوص في بيد شاسعة ما تعطشت يومًا إلا للماء فقط.
ونداء بعيد يجلجل في آفاق الضمير، يخرق أسماع الجميع:
“ليس لكم إلا عار واحد، فذودوا عنه واحفظوا نواميسه. أما أنا، فلستُ سوى مكان واسم في خريطة وجودكم الكبيرة.”





