فوق السطوح/محمود حمدون

كلما قفشت أمي دجاجة من العشة الموجودة فوق السطح، إلّا وتستسلم لها الضحية دون مقاومة.
ثم تهبط بها وأنا في إثرهما، تضع أمامها بعض الحبوب لتلتقطها هذه في أمان غير عابئة بما يدور حولها، بينما تتشاغل عنها الراحلة بسنّ سكينها.
لكم أفزعني أن صوت ارتطام السلاح بحجر صوّان لم يُثِر الدجاجة أبدًا أو رفيقاتها الراحلات من قبل، أو لعل الأمر لم يعد يشكّل لديهن فارقًا، أو ربما تساوت في أعينهن قيمتا الموت والحياة.
لقد انشغلن فقط بالطعام الملقى على الأرض؛ تلك هي القيمة الحقيقية التي يرينها، ذلك هو اليقين الوحيد أمامهن قبل موتهن.
كنت شاهدًا حيًّا على ذبحهن، أزعم أن نفسي عفّت فترة طويلة الاقتراب من جثثهن على المائدة.
كلما هممت بالأكل أتذكر منظر الدماء المتناثرة على الأرض والجدران، الريش المتطاير وتلاعب الهواء به.
حالٌ استمر مدة وأنا أرقب تلك الفعلة. يتناقص عدد الفراخ في العشة؛ مقابلها تمتلئ البطون، ترتفع الأكفّ بالدعاء.
وقد جادلت أمي ذات مرة، قلت:
– حرام أن نقتل ونأكل لحم غيرنا.. لقد فزعَتْ من حديثي، نظرت في عيني طويلًا، برّرت ذلك بقولها:
-سيأتي من يأكلهن إن لم نفعل نحن.
ثم رمقتني بنظرة باردة، أكملت:
– لا تصعد إلى العشة ثانية، ولا تهتم بما يحدث لمن فيها.
عدّلت من وضع ياقة قميصي، مالت عليّ وهمست في أذني:
– ستعرف فيما بعد أن الدجاج أوفر حظًا منّا.



