📰 آخر الأخبار
صناعة الرأي في البيئة الرقمية للدكتور جاسم الشيخ..إصدران جديدان/حامد شهاب / باحث إعلامي سحر البنان : ثلاث باقات من الهايكو النسوي الكندي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالDancing In The Meadows By Salim Elias Madalo7- التظاهر بالحب / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربترجمات نجيب محفوظ/ روجر ألن- ترجمة: محمد عنانيتوظيف الأساطير القومية بين تسيغاي غابري مدهين وكارلوس فوينتس/إبراهيم أبو عواد / الأردنالدعاية… حين تُسوَّق الحقيقة/ياسين احمد خلف يحيى اوغلوبركان / نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في ق.ق.ج «خداع الدفء» للقاص حسين بن قرين درمشاكي/ د. محمد عيسى مهناتقوى الله/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانأحاديث/ تغريد نديم عمران - سورياIF NEEDED /Ibrahim Honjoأَنتِ الصَّبَاحُ /أحمد أبوراشدThree Poems By Park Chul Unجناح الضوء / عارف عبد الرحمنأنواع الكوميديا الحديثة/محمد عنانيمنذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة/غدير حميدان الزبون-فلسطينعرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايم
صناعة الرأي في البيئة الرقمية للدكتور جاسم الشيخ..إصدران جديدان/حامد شهاب / باحث إعلامي سحر البنان : ثلاث باقات من الهايكو النسوي الكندي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالDancing In The Meadows By Salim Elias Madalo7- التظاهر بالحب / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربترجمات نجيب محفوظ/ روجر ألن- ترجمة: محمد عنانيتوظيف الأساطير القومية بين تسيغاي غابري مدهين وكارلوس فوينتس/إبراهيم أبو عواد / الأردنالدعاية… حين تُسوَّق الحقيقة/ياسين احمد خلف يحيى اوغلوبركان / نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في ق.ق.ج «خداع الدفء» للقاص حسين بن قرين درمشاكي/ د. محمد عيسى مهناتقوى الله/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانأحاديث/ تغريد نديم عمران - سورياIF NEEDED /Ibrahim Honjoأَنتِ الصَّبَاحُ /أحمد أبوراشدThree Poems By Park Chul Unجناح الضوء / عارف عبد الرحمنأنواع الكوميديا الحديثة/محمد عنانيمنذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة/غدير حميدان الزبون-فلسطينعرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايم

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

اللَّامُبَالَاةُ/عصمت شاهين الدوسكي

download 150x150 1

« اللَّامُبَالَاةُ مَوْتٌ بَطِيءٌ، مَرَضٌ مُزْمِنٌ لِلْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالدَّوْلَةِ.»
« نَنْتَصِرُ عَلَى اللَّامُبَالَاةِ حِينَمَا نَحْمِي شَغَفَنَا، دِفْئَنَا وَصَوْتَنَا. »
عصمت شاهين الدوسكي

مِنَ التَّرَاكُمَاتِ الْعَصْرِيَّةِ الَّتِي شَغَلَتِ النَّاسَ بَلْ أَصْبَحَتْ أَزْمَةً اجْتِمَاعِيَّةً عَامَّةً تُثَارُ هُنَا وَتَرْكُدُ هُنَاكَ لَا أُطِيلُ عَلَيْكُمْ هِيَ ” اللَّامُبَالَاةُ ” بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ الْمَسْؤُولَةِ ، وَفِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مُمْكِنْ نَعْرِفُ اللَّامُبَالَاةَ بِأَنَّهُ مَوْتُ ضَمِيرِ الْإِنْسَانِ رَغْمَ إِنَّهُ يَنْبِضُ ، تُعْتَبَرُ نَوْعًا مِنَ الْحَالَةِ النَّفْسِيَّةِ يَتَجَلَّى فِيهَا الْإِنْسَانُ لَا مُهْتَمٌّ وَلَا مُتَأَثِّرٌ بِلَا إِحْسَاسٍ لَا يَحْزَنُ لَا يَغْضَبُ لَا يَفْرَحُ يَرَى الْأَخْطَاءَ يَسْكُتُ عَنْهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا يَرَى الْبَاطِلَ لَا يُحَرِّكُ سَاكِنًا ، وَهُنَاكَ ” لَا مُبَالَاةَ فَرْدِيَّةٌ ” الْفُرَصُ تَضِيعُ عِنْدَهُ “عَادِي “،صِحَّتُهُ ضَعِيفَةٌ لَا يَبْحَثُ عَنِ الدَّوَاءِ لَا يَسْعَى لِنَفْسِهِ ،
أَمَّا ” اللَّا مُبَالَاةُ الْأَجْتِمَاعِيَّةُ ” جَارُهُ مُحْتَاجٌ فَقِيرٌ لَا يُعِينُهُ بِأَبْسَطِ شَيْءٍ، الْقُمَامَةُ أَمَامَ الْبَيْتِ أَوِ الشَّارِعِ لَكِنْ لَا يَهْتَمُّ ، أَمَّا الْأَخْطَرُ هِيَ ” اللَّامُبَالَاةُ الْوَطَنِيَّةُ ” عِنْدَمَا يَنْكَسِرُ الْبَلَدُ يَتَّهِمُ الْجَمِيعَ بِالْفَسَادِ ،تَفَرَّغُ الْمِيزَانِيَّةُ يُشِيرُ إِلَيْهَا ” لُصُوص” لَا يُغَيِّرُ شَيْئًا وَلَوْ بِكَلِمَةٍ ، وَلَوْ سُئِلَ لِمَاذَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ لَا مُبَالِي ..؟ كَثِيرَةٌ الْأَسْبَابُ وَمِنْهَا كَثْرَةُ الضُّغُوطَاتِ وَالصَّدَمَاتِ وَالْمُكَابَدَاتِ فَيُصِيبُهُ الْعَجْزُ الْفِكْرِيُّ وَالنَّفْسِيُّ فَيَبْتَعِدُ عَنِ الْمُحَاوَلَةِ وَعَدَمُ الْمُحَاوَلَةِ يُجَسِّدُ الرُّكُودَ الضَّعْفَ خَاصَّةً حِينَما يَعْتَلِيهِ الْإِحْبَاطُ الْقَوِيُّ مِنْ تَنَاقُضَاتٍ ،يَرَى الْفَاشِلَ الْفَاسِدَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحَاهَا يَكُونُ غَنِيًّا مُطَوَّقٌ بِالْقُصُورِ وَالسَّيَّارَاتِ وَالْحِمَايَاتِ وَالْخَدَمِ ،وَالْجَاهِلُ يَنْتَقِلُ مِنْ مَنْصِبٍ إِلَى مَنْصِبٍ أَخَرَ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ ،وَاصْحَابُ الشَّهَادَاتِ الْعُلْيَا لَا يَجِدُونَ مَكَانًا وَلَا لُقْمَةً كَرِيمَةً فَلَا عَدْلَ وَلَا إِنْصَافَ ،كُلُّ هَذِهِ الْأُطُرِ تَزِيدُ مِنْ إِحْبَاطِهِ ، مَعَ الْخَوْفِ مِنْ نُطْقِ كَلِمَةِ حَقٍّ لِكَيْ لَا يَتَأَذَّى أَكْثَرَ وَلَا يَخْسَرَ مَا تَبَقَّى ،
اللَّامُبَالَاةُ لَيْسَتْ رَاحَةً نَفْسِيَّةً لِآنَ الرَّاحَةَ النَّفْسِيَّةَ عِنْدَمَا تَقُومُ بِعَمَلٍ وَتُتْقِنُهُ بِصُورَةٍ سَلِيمَةٍ وَمُنْتِجَةٍ فَتَشْعُرُ بِالرَّاحَةِ ،أَمَّا أَنْ لَا تَهْتَمَّ وَلَا تَتَحَرَّكَ فَهَذِهِ اللَّامُبَالَاةُ مَوْتٌ بَطِيءٌ ، مَرَضٌ مُزْمِنٌ لِلْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالدَّوْلَةِ ،وَلَا شَكَّ عَكْسُ اللَّا مُبَالَاةِ هُوَ الْحَرَكَةُ الْفِعْلُ الِاهْتِمَامُ وَلَوْ خُطْوَةً بَسِيطَةً صَغِيرَةً ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ أَصْمُتَ أَمَامَ الْبَاطِلِ حِينَمَا أَرَى الْجَمِيعَ صَامِتُونَ فَاللَّا مُبَالَاةُ عَدْوَى تَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصٍ إِلَى أَخَرَ .
يَا تُرَى هَلْ فِي الْحُبِّ وَالْعَلَاقَاتِ ” لَا مُبَالَاةَ ” مِنْ طَرَفٍ مَا ..؟
أَشَدُّ وَأَصْعَبُ الْحَالَاتِ وَجَعًا وَأَلَمًا اللَّامُبَالَاةُ فِي الْحُبِّ وَالْعَلَاقَاتِ الْاجْتِمَاعِيَّةِ ،كَوْنُ اللَّا مُبَالَاةِ فِي السِّيَاسَةِ وَالشَّعْبِ وَالدَّوْلَةِ تُضْعِفُ الدَّوْلَةَ بِشَكْلٍ وَأَخَرَ مَهْمَا طَالَ الزَّمَنُ أَوْ قَصُرَ ، أَمَّا فِي الْحُبِّ تَقْتُلُ شَخْصَيْنِ أَوْ يَكُونُ الضَّحِيَّةُ طَرَفًا وَاحِدًا ، وَلَوْ سَأَلَ أَحَدُ الْمُحِبِّينَ وَضِّح اللَّا مُبَالَاةَ فِي الْحُبِّ ..؟ الْجَوَابُ اسْهَلُ مَا يَكُونُ ” الْبُرُودُ ” وَكَأَنَّكَ تَتَكَلَّمُ أَوْ تَكْتُبُ لِحَجَرٍ ، لَا يَسْأَلُ لَا يَهْتَمُّ ،لَا يَغَارُ لَا يَرُدُّ ، حَتَّى لَوْ يَرُدُّ ، رُدُودُهُ بَارِدَةٌ مُخْتَصَرَهْ بِكَلِمَةٍ او كَلِمَتَيْنِ ، عِنْدَهُ وَقْتٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ لَكَ ، بِاخْتِصَارٍ عِنْدَهُ وُجُودُكَ وَعَدَمُ وُجُودِكَ نَفْسُ الشَّيْءِ، عَكْسُ الطَّرَفِ الثَّانِي يَسْأَلُ وَيَحْتَرِقُ وَيَكْتُبُ وَيُعَاتِبُ وَيَتَأَمَّلُ وَيَنْتَظِرُ وَيَبْكِي وَهَذِهِ أَبْشَعُ وَأَصْعَبُ وَأَقْسَى مُعَادَلَةٍ بَيْنَ طَرَفَيْنِ ، يَا تُرَى مَا السَّبَبُ ..؟ وَهْنُ ضَعْفُ تَرَاجُعُ شَغَفِ الْحُبِّ وَالشَّغَفِ فِي الْعَلَاقَةِ ، وُجُودُ بَدِيلٍ شَخْصٍ ثَانِي ، هُرُوبٌ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ الِالْتِزَامُ ،فَيَخْتَارُ اللَّا مُبَالَاةَ وَيَهْرُبُ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ ، وَفِي نَاسٍ طَبْعُهُمْ بَارِدٌ لَا تَعْرِفُ تُعَبِّرُ وَلَا تَحِسُّ كَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ كَيْنُونَةَ الْحُبِّ ، أَيُّهُمَا أَقْسَى الْخِيَانَةُ أَمِ اللَّا مُبَالَاةُ ..؟ اللَّامُبَالَاةُ أَقْسَى وَأَخْطَرُ مِنَ الْخِيَانَةِ ، فَالْخِيَانَةُ وَاقِعَةٌ وَاحِدَةٌ أَمَّا اللَّامُبَالَاةُ وَاقِعَاتٌ مُوجِعَةٌ ، فَمَا الْحَلُّ ..؟
إِيَّاكَ أَنْ تُطَارِدَ الشَّخْصَ الْبَارِدَ ، احْفَظْ طَاقَتَكَ لَا تَسْأَلْ لَا تُعَاتِبْ لَا تَكُنْ مُتَاحًا دَائِمًا ، حِينَمَا يَفْقِدُ طَاقَةَ وُجُودِكَ أَمَّا أَنْ يَعُودَ أَوْ يَخْتَفِيَ دَائِمًا، لَا تَنْسَ الْأَوْلَوِيَّةَ فِي الْعَلَاقَاتِ هِيَ كَرَامَتُكَ ، عَلَى الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُتَكَافِئَيْنِ دَافِئَيْنِ .
وَبَعْدَ اللَّا مُبَالَاةِ فِي الْحُبِّ يَتَرَاءَى سُؤَالٌ أَخَرُ هَلِ السَّاسَةُ وَالدَّوْلَةُ تَفْعَلُ اللَّامُبَالَاةَ مَعَ الشَّعْبِ رَغْمَ وُجُودِ الْأَزَمَاتِ مِثْلَ أَزْمَةِ الْفَقْرِ وَالْجَهْلِ وَالْبَطَالَةِ وَالْكَهْرَبَاءِ وَالْغَازِ وَالنَّفْطِ وَالْمَاءِ الصِّحِّيِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَزَمَاتِ بَدَلًا مِنْ إِيجَادِ الْحُلُولِ ،الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَتَّخِذُوا ” اللَّا مُبَالَاةَ ” ..؟
لَا شَكَّ إِنَّ اللَّا مُبَالَاةَ هِيَ ذَاتُهَا أَزْمَةٌ وَقَدْ تَكُونُ أَخْطَرَ الْأَزَمَاتِ السِّيَاسِيَّةِ الدُّوَلِيَّةِ لِأَنَّ بَاقِيَ الْأَزَمَاتِ الْمَذْكُورَةِ مِثْلَ الْكَهْرَبَاءِ وَالْجَهْلِ تَضَعُ لَهَا حُلُولًا إِذَا كَانَتِ الدَّوْلَةُ جَادَّةً لَكِنْ أَزْمَةُ اللَّامُبَالَاةِ مِنَ الدَّوْلَةِ تُضْعِفُ وَتُلْغِي أَيَّ حُلُولٍ حَاضِرَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ ، وَالدَّوْلَةُ تَسْتَخْدِمُ وَتُسَخِّرُ اللَّامُبَالَاةَ بِالْكَلِمَاتِ وَالْخُطَبِ الرَّنَّانَةِ وَهِيَ حَالَةٌ مِنَ التَّخْدِيرِ بِوَضْعِ لِجَانٍ طَوِيلَةِ الْأَمَدِ كَلِجَانِ تَحْقِيقٍ مَثَلًا وَيَمُرُّ عَلَيْهَا الزَّمَنُ وَتَنْتَهِي وَتُنْسَى ،وَاللَّامُبَالَاةُ الْفِعْلِيَّةُ كُلُّ شَيْءٍ مُتَوَفِّرٌ الْمَالُ الْعُقُودُ الْأَيْدِي الْعَامِلَةُ لَكِنْ يَبْقَى الْمَشْرُوعُ الْإِنْتَاجِيُّ لِلْأَعْوَامِ الْقَادِمَةِ لِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ وَهَذَا بِحَدِّ ذَاتِهِ تَسْوِيفٌ وَمُمَاطَلَةٌ وَضَعْفٌ لِأَرْكَانِ الدَّوْلَةِ الْقَوِيَّةِ ،فِي الْيَابَانِ وَالصِّينِ وَبَعْضِ الدُّوَلِ الْأُورُبِّيَةِ الْمَشَارِيعُ الْإِنْتَاجِيَّةُ لَاتَتَعَدَّى شُهُورًا قَلِيلَةً ، وَهَكَذَا تَتَكَرَّرُ الْأَعْذَارُ فِي الدُّوَلِ الْغَيْرِ مُنْتِجَةِ وَتَبْقَى الْمَشَارِيعُ الْمُهِمَّةُ مُجَرَّدَ حِبْرٍ عَلَى الْوَرَقِ ، وَالْأَشَدُّ خُطُورَةً لَا مُبَالَاةُ الْعَدَالَةِ وَضَعُ الْأَزَمَاتِ لِصَالِحِ فِئَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَالْمُتَسَلِّطِينَ فَابْنُ الْفَقِيرِ أَمَامَ الْعَدَالَةِ مُهْمَلٌ رَغْمَ كَفَاءَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ بِعَكْسِ ابْنِ الْغَنِيِّ الَّذِي لَا يَحْمِلُ أَيَّ شَهَادَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَوِ اشْتَرَى الشَّهَادَةَ بِمَالٍ مَجْهُولٍ مَصْدَرُهُ، الْكَيْلُ بِمِكْيَالَيْنِ لَا يُدَمِّرُ الدَّوْلَةَ فَقَطْ بَلْ تَجْعَلُهَا لُقْمَةً سَائِغَةً لِلْآخَرِ ، لَامُبَالَاةٌ أَمَامَ الْجَهْلِ وَالْفَقْرِ وَالْبَطَالَةِ وَتَرْكُ الْفَرْدِ يَدُورُ حَوْلَ نَفْسِهِ بَحْثًا عَنْ لُقْمَةِ الْعَيْشِ وَمَشْغُولٌ بِالْفِتْنَةِ وَالتَّفْرِقَةِ وَالطَّائِفِيَّةِ وَتَخْلُقُ طَبَقَتَيْنِ عُلْيَا وَمُتَدَنِّيَةً لَا الْمُتَدَنِّي يَصِلُ لِلْعُلْيَا وَلَا الْعُلْيَا تَنْزِلُ لِلْمُتَدَنِّيَةِ أَيْ لَيْسَ فِي الْأَصْلِ حَالَةٌ وَسَطِيَّةٌ ، وَيَرْتَفِعُ سُؤَالٌ لِمَاذَا تَخْتَارُ الدَّوْلَةُ اللَّامُبَالَاةَ رَغْمَ وُجُودِ طَاقَاتٍ وَثَرَوَاتٍ وَحُلُولٍ ..؟
هَلْ مَصَالِحُ الشَّعْبِ تَتَضَارَبُ مَعَ مَصَالِحِ الدَّوْلَةِ الْخَاصَّةِ ..؟
إِنْ لَمْ يَكُونَ هُنَاكَ شَعْبٌ قَوِيٌّ وَاعٍ فَكَيْفَ تَكُونُ هُنَاكَ دَوْلَةٌ قَوِيَّةٌ وَاعِيَةٌ ..؟ الْحُلُولُ تَسْمُو بِالدَّوْلَةِ وَتَرْتَقِي بِالشَّعْبِ لِيَكُونَ نَمُوذَجًا بَيْنَ الشُّعُوبِ وَالدُّوَلِ الرَّاقِيَةِ . وَالشَّخْصَنَةُ الْأَنَانِيَّةُ تَخْسَرُ فِي النِّهَايَةِ الْفَرْدَ وَالدَّوْلَةَ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ ، مَا نَتِيجَةُ لَامُبَالَاةِ الدَّوْلَةِ ..؟ الْفَرْدُ يَفْقِدُ ثِقَتَهُ بِالدَّوْلَةِ فَتَرَى الْهِجْرَةَ الْفَرْدِيَّةَ وَالْجَمَاعِيَّةَ خَاصَّةً مِنَ الْكِفَاءَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْفِكْرِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ وَهَذِهِ نَتِيجَةٌ طَبِيعِيَّةٌ دَوْلَةٌ لَامُبَالِيَةٌ تَخْلُقُ شَعْبًا لَا مُبَالِيًا فِي دَائِرَةٍ مُكَوَّرَةٍ بِالْجَهْلِ وَالْفَسَادِ وَالضَّعْفِ ، اَيْنَ الْحَلُّ ..؟ الْحَلُّ فِي الصَّوْتِ الرَّاقِي وَالْعَقْلِ السَّلِيمِ وَالتَّوْجِيهِ الْوَاعِي وَاسْتِغْلَالِ الْكِفَاءَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْفِكْرِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَتَذَكَّرْ أَيُّهَا الْفَرْدُ الدَّوْلَةُ تَبْدَأُ مِنْكَ أَنْتَ إِذَا تَرَكْتَ اللَّا مُبَالَاةَ الدَّوْلَةُ أَيْضًا سَتَتْرُكُ اللَّامُبَالَاةَ ،
هَلْ هُنَاكَ تَأْثِيرٌ مُبَاشِرٌ فِي اسْتِعْمَالِ اللَّامُبَالَاةِ فِي الْعَلَاقَاتِ الْاجْتِمَاعِيَّةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الْفَرْدِيَّةِ وَالِإِدَارِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالدُّوَلِيَّةِ ..؟
نَعَمْ ،لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِعْمَالِ اللَّا مُبَالَاةِ يَتَضَمَّنُ ” سُؤَالٌ وَجَوَابٌ ” فِي أُطُرٍ إِيجَابِيَّةٍ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ،هَذِهِ الْعَلَاقَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَهْمِ وَالْوَعْيِ وَالنَّتِيجَةُ نَاجِحَةٌ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا ، وَهَذَا يُقَاسُ عَلَى كُلِّ أَنْوَاعِ الْعَلَاقَاتِ، الْإِنْسَانُ لِطَبْعِهِ يَبْحَثُ عَنِ الدِّفْءِ وَالِاهْتِمَامِ فَمَثَلًا إِذَا شَعَرَ الْبَيْتُ بَارِدًا يَبْحَثُ عَنْ دِفْءٍ خَارِجَ الْبَيْتِ ، وَإِذَا الصَّدِيقُ لَا مُبَالِي سَيَبْحَثُ عَنْ صَدِيقٍ اخَرَ يَسْمَعُهُ ، اللَّامُبَالَاةُ هِيَ الْمَرْحَلَةُ الْأُولَى لِأَبْوَابِ الْخِيَانَةِ إِنْ قَصَدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ، وَتُصْبِحُ اللَّا مُبَالَاةُ عَدْوَى لِلطَّرَفِ الْاخَرِ ، الطَّرَفَيْنِ بَارِدَيْنِ ، وَهَذَا كَأَنْ تَقْتُلَ طَرَفَيْنِ بِلَا رَصَاصٍ أَوِ انْتِحَارُ طَرَفَيْنِ ، إِذَنْ ” الْإِهْتِمَامُ ” هُوَ رِئَةُ تَنَفُّسِ أَيِّ عَلَاقَةٍ كَانَتْ ، إِنْ غَابَ الْإِهْتِمَامُ تَخْتَنِقُ الْعَلَاقَةُ وَتَمُوتُ،
كَيْفَ نَحْمِي أَنْفُسَنَا وَعَلَاقَاتِنَا مِنْ عَدْوَى اللَّامُبَالَاةِ فِي الْحُبِّ وَالْعَلَاقَاتِ الْإِجْتِمَاعِيَّةِ وَلَا مُبَالَاةِ الدَّوْلَةِ ..؟
نَعْتَبِرُ اللَّامُبَالَاةَ مِثْلَ ” فَيْرُوسٍ ” فَيَجِبُ التَّحْصِينُ ،
فِي الْحُبِّ أَحْمِي كَرَامَتَكَ وَقَلْبَكَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ ، فَيَجِبُ إِيجَادُ تَوَازُنِ اهْتِمَامٍ فِي الْعَلَاقَةِ ، أَمَّا فِي الْعَلَاقَةِ الْإِجْتِمَاعِيَّةِ ،احْمِ دِفْءَ النَّاسِ بِالسُّؤَالِ وَهِيَ ” الشَّرَارَةُ ” لَا تَنْتَظِرْ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْكَ ابْدَأْ أَنْتَ بِالسُّؤَالِ ، سَتَعْرِفُ مِنْ خِلَالِ الرَّدِّ الصُّورَةَ الْحَقِيقِيَّةَ الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهَا، الِاهْتِمَامُ بِأَصْغَرِ الْأَشْيَاءِ يُبْعِدُ اللَّا مُبَالَاةَ الْكَبِيرَةَ ، أَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ لَامُبَالَاةُ الدَّوْلَةِ ، احْمِ نَفْسَكَ فِكْرَكَ لَا تَيْأَسْ لَا تَبِعْ صَوْتَكَ وَلَا عَقْلَكَ ،الْعَقْلُ الْوَاعِي الْفَاعِلُ وَلَيْسَ ” الْمُتَفَرِّجَ ” هُوَ النُّورُ الَّذِي يَشِعُّ بِالْوَاقِعِ ضِدَّ الْكَوَابِيسِ اللَّامُبَالِيَةِ ،
الْقَاعِدَةُ الذَّهَبِيَّةُ ،اهْتَمَّ بِالْحَبِيبِ لَكِنْ لَا تَضَعْ سَعَادَتَكَ فِي يَدِهِ ، اهْتَمَّ بِالنَّاسِ وَلَا تَنْتَظِرْ مِنْهُمُ الْمُقَابِلَ ، اهْتَمَّ بِالْوَطَنِ وَلَا تَجْعَلْ مُسْتَقْبَلَكَ مُتَوَقِّفًا عَلَى يَدِ لَا يُرِيدُ الْخَيْرَ لِلْوَطَنِ ، نَنْتَصِرُ عَلَى اللَّامُبَالَاةِ حِينَمَا نَحْمِي شَغَفَنَا دِفْئَنَا وَصَوْتَنَا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة