📰 آخر الأخبار
النسيان: صفحات الماضي وأغوار الزمان /أحمد فؤاد الأهوانيالنسيان:فوائد الذكر وغوائل النسيان/أحمد فؤاد الأهوانينظريات القلق/ دانيال فريمان وجيسون فريمان- ترجمة سارة طه علام القلق: مقدمة قصيرة جدًّا: ما القلق؟دانيال فريمان وجيسون فريمان / ترجمة سارة طه علام الجدار الوهمي / بلعربي خالدبين السـيرة والمؤلَّف / جواني عبدالI Stand Before The Window By Salim Elias Madaloمحمد السويح… أو حين تنطق الصحراء شعرا/ محمد عالي الحيرشA Summer Evening In Nature /Dr Muhammad Ishaq Abbasi-PAKISTANالنوم بجانب الأعداء/أمين الساطيAshes/Sheikh Moniruzzaman Shawon - Bangladeshفي الجراحات ومشرطها / روضة بوسليمي / تونسمرارات - د. غسان عزيزحين يموت الإنسان قبل أن يموت: قراءة في نص جثة تأخرت عن الموت لعتيقة هاشمي/عبد العزيز الخبشي- المغرباسطوانة مشروخة / محمود حمدونعشتار / د.ناظم علاويفاجعة التاريخ بين واسيني الأعرج وجوزيه ساراماغو/إبراهيم أبو عواد / الأردنMy Star, Spica By Oh Sowho (South Korea)Two Drops of Pearl By Shokhida Nazirova — Andijan, Uzbekistanتأملات / غفران الغريباويخالد الرويعي : قدها وقدود/بقلم د.عباس القصابلأنك شاعر/دارين حمدان المحرزالمؤرخ اليوناني هيرودوت( 1/3)ملفينا توفيق ابو مراد/لبنان  زبرجد  الانتظار / عارف عبد الرحمنعابر بين أمانات / سميرة جدي من الجزائر
النسيان: صفحات الماضي وأغوار الزمان /أحمد فؤاد الأهوانيالنسيان:فوائد الذكر وغوائل النسيان/أحمد فؤاد الأهوانينظريات القلق/ دانيال فريمان وجيسون فريمان- ترجمة سارة طه علام القلق: مقدمة قصيرة جدًّا: ما القلق؟دانيال فريمان وجيسون فريمان / ترجمة سارة طه علام الجدار الوهمي / بلعربي خالدبين السـيرة والمؤلَّف / جواني عبدالI Stand Before The Window By Salim Elias Madaloمحمد السويح… أو حين تنطق الصحراء شعرا/ محمد عالي الحيرشA Summer Evening In Nature /Dr Muhammad Ishaq Abbasi-PAKISTANالنوم بجانب الأعداء/أمين الساطيAshes/Sheikh Moniruzzaman Shawon - Bangladeshفي الجراحات ومشرطها / روضة بوسليمي / تونسمرارات - د. غسان عزيزحين يموت الإنسان قبل أن يموت: قراءة في نص جثة تأخرت عن الموت لعتيقة هاشمي/عبد العزيز الخبشي- المغرباسطوانة مشروخة / محمود حمدونعشتار / د.ناظم علاويفاجعة التاريخ بين واسيني الأعرج وجوزيه ساراماغو/إبراهيم أبو عواد / الأردنMy Star, Spica By Oh Sowho (South Korea)Two Drops of Pearl By Shokhida Nazirova — Andijan, Uzbekistanتأملات / غفران الغريباويخالد الرويعي : قدها وقدود/بقلم د.عباس القصابلأنك شاعر/دارين حمدان المحرزالمؤرخ اليوناني هيرودوت( 1/3)ملفينا توفيق ابو مراد/لبنان  زبرجد  الانتظار / عارف عبد الرحمنعابر بين أمانات / سميرة جدي من الجزائر

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

التِّجَارَةُ وَالسِّيَاسَةُ/ عصمت شاهين الدوسكي

fd5775b5 9eaa 4afd bd9e 451d96e75145

* السِّيَاسَةُ هِيَ الرَّأْسُ الَّذِي يُفَكِّرُ وَيُخَطِّطُ وَيَحْمِي، وَالتِّجَارَةُ هِيَ الَّتِي تَعْمَلُ وَتُوَفِّرُ الرِّزْقَ وَتَدْعَمُ الِاقْتِصَادَ.

* التِّجَارَةُ بِلَا سِيَاسَةٍ عَادِلَةٍ تُنْتِجُ شَعْبًا مَظْلُومًا، وَالسِّيَاسَةُ بِلَا اقْتِصَادٍ قَوِيٍّ تُنْتِجُ دَوْلَةً فَقِيرَةً.

طَرَأَتْ أَفْكَارٌ فِي الزَّمَنِ الْحَاضِرِ فِي ظِلِّ تَقَلُّبَاتٍ وَتَنَاقُضَاتِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تَهُمُّ الدَّوْلَةَ وَالْفَرْدَ، وَعَنْ عَلَاقَةِ التِّجَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ مَعًا فِي بِنَاءِ الْإِنْسَانِ وَالْعُمْرَانِ، وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَجِبُ مَعْرِفَةُ مَعَانِي التِّجَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ لِيَكُونَ الْفَرْدُ عَلَى بَيِّنَةٍ لِجَوْهَرِهِمَا وَوُجُودِهِمَا عَلَى السَّاحَةِ الْمُخَصَّصَةِ لَهُمَا، السِّيَاسَةُ هِيَ فَنٌّ إِدَارِيٌّ مُهِمٌّ فِي إِدَارَةِ وَتَطْوِيرِ وَتَقَدُّمِ شُؤُونِ النَّاسِ وَازْدِهَارِ الْبَلَدِ، وَبِالشَّكْلِ الْبَسِيطِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ بِصُورَةٍ سَلِيمَةٍ وَتَوْزِيعِ السُّلْطَةِ وَثَرْوَةِ الْبَلَدِ وَاتِّخَاذِ الْقَرَارَاتِ الَّتِي تُجَسِّدُ الطُّمُوحَ وَالْحُلْمَ لِمُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ وَتَنْظِيمِ وَإِدَارَةِ حَيَاةِ النَّاسِ بِصُورَةٍ تَلِيقُ بِمَكَانَةِ الدَّوْلَةِ وَالْمُجْتَمَعِ. مِنْ خِلَالِ الْقَوَانِينِ الْمُسَخَّرَةِ لِخِدْمَةِ الْجَمِيعِ بِضِمْنِهِمَا «الْأَمَانُ وَالْعَدْلُ».

أَمَّا التِّجَارَةُ أَخَذْنَاهَا فِي الْمَرَاحِلِ الدِّرَاسَةِ إِنَّهَا نَشَاطٌ وَمَنَافِعُ تَبَادُلِ السِّلَعِ مُقَابِلَ الْمَالِ أَوْ مُقَابِلَ تَبَادُلِ سِلَعٍ أُخْرَى، جَوْهَرُهَا تَحْقِيقُ الرِّبْحِ وَإِشْبَاعُ الْحَاجَاتِ الْفِكْرِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ.يَا تُرَى، مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التِّجَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ..؟

التِّجَارَةُ، تَحْقِيقُ الْأَرْبَاحِ وَإِشْبَاعُ الْحَاجَاتِ الْفَرْدِيَّةِ، يَتَأَثَّرُ بِوُجُودِ الْمَالِ وَالْعَرْضِ وَالطَّلَبِ وَالْمُنَافَسَةِ وَالسُّوقِ وَالشَّرِكَاتِ وَالْمُسْتَهْلِكِينَ وَمَدَى الْجَوْدَةِ وَالرِّبْحِ. أَمَّا السِّيَاسَةُ، تَحْقِيقُ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، إِقْرَارُ السُّلْطَةِ الْحَكِيمَةِ وَسُلْطَةِ الْقَانُونِ وَالْعَلَاقَاتِ الدَّوْلِيَّةِ وَتَرْسِيخُ الْعَدْلِ وَالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَالْأَمْنِ وَاسْتِقْرَارِ الْبَلَدِ.

النَّتِيجَةُ لَا يَفْصِلُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، السِّيَاسَةُ تَضَعُ قَوَانِينَ التِّجَارَةِ وَالتِّجَارَةُ تُمَوِّلُ اقْتِصَادَ الْبَلَدِ لِتَكُونَ دَوْلَةً قَوِيَّةً فِي نَظَرِ الدُّوَلِ الْأُخْرَى وَيُحْسَبَ لَهَا أَلْفُ حِسَابٍ.

وَيَطْرَأُ سُؤَالٌ: هَلْ يَنْفَعُ أَن تَكُونُ الدَّوْلَةُ تِجَارِيَّةً وَتَتْرُكُ مَصَالِحَ الْمُجْتَمَعِ، خَاصَّةً إِنْ كَانَ الْمُجْتَمَعُ مُغْرَقًا بِالْأَزَمَاتِ..؟ وَالْجَوَابُ الطَّبِيعِيُّ لَا يَنْفَعُ. فَالدَّوْلَةُ إِنْ غَرِقَتْ فِي «التِّجَارَةِ» الْفَرْدِيَّةِ الْفِئَوِيَّةِ وَتَرَكَتْ خِدْمَاتِ الْمُجْتَمَعِ، مِنَ الْمُؤَكَّدِ سَتَخْسَرُ الْإِثْنَيْنِ: الْفَرْدَ وَالْوَطَنَ، لِمَاذَا لَا يَنْفَعُ الدَّوْلَةَ أَنْ تَكُونَ تَاجِرَةً؟ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الدَّوْلَةِ لَيْسَتْ كَوَظِيفَةِ التَّاجِرِ، فَالتَّاجِرُ يَبِيعُ لِلْغَنِيِّ وَيَتْرُكُ الْفَقِيرَ، وَهَذَا لَا يَنْفَعُ لِدَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ مِنَ الدَّاخِلِ أَوَّلًا، فَالدَّوْلَةُ وَظِيفَتُهَا الْعَدْلُ وَالْأَمْنُ وَتَسْخِيرُ وَتَوْفِيرُ الْخِدْمَاتِ لِلْمُجْتَمَعِ، تَخْدُمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ، فَسِيَاسَةُ الْعَدْلِ مُهِمَّةٌ جِدًّا، إِذَا وَضَعَتِ الدَّوْلَةُ نَفْسَهَا مَكَانَ شَرِكَةٍ رِبْحِيَّةٍ، مَثَلًا بِنَاءُ مُسْتَشْفًى، فَإِذَا الْمُسْتَشْفَى مَا رَبِحَتْ غَلَقَتْ، وَهَكَذَا بَاقِي الْمَشَارِيعِ الرِّبْحِيَّةِ الاخرى، فَهُنَا الدَّوْلَةُ تَاجِرَةٌ رِبْحِيَّةٌ لَا تَدْعَمُ الْخِدْمَاتِ الْإِنْسَانِيَّةَ، وَفِي الْمَطَافِ الْأَخِيرِ يثقل كَاهِلُ «الْإِنْسَانِ» الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ الدُّوَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُثْقَلُ فَيُصَابُ بِالْجُوعِ وَالْمَرَضِ وَالْفَقْرِ وَالْجَهْلِ. التِجَارَة بِلا سِيَاسَة قَويَة حَكِيْمَة تَخلق فَوضَى فَاقتِصَاد الدَولَة يَحْتَاج إلى دَولَة قَويَة تَحْمِيه فَإذا كَانَتِ الدَّوْلَةُ هَمُّهَا الْأَوَّلُ التِّجَارَةَ وَالرِّبْحَ وَنَسِيَتْ دَوْرَهَا الْأَهَمَّ، سَتَظْهَرُ بِصُورَةٍ وَأُخْرَى مَافِيَاتٌ وَاحْتِكَارٌ وَتُجَّارُ الْأَزَمَاتِ، وَالْمُجْتَمَعُ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ سِلْعَةً اسْتِهْلَاكِيَّةً مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِه، وَهَذَا خَطَأٌ لَا يُغْتَفَرُ، التَّاجِرُ وَقْتَ الْأَزَمَاتِ إِذَا لَمْ يَرْبَحْ يُهَاجِرُ، يَخْرُجُ مِنَ الْبَلَدِ، أَمَّا الدَّوْلَةُ فِي الْأَزَمَاتِ « تَبْقَى – تَجِدُ الْحُلُولَ – تَدْفَعُ – تُعَالِجُ » حَتَّى لَوْ خَسِرَتْ، فَإِنَّهَا سَتَخْسَرُ النَّاسَ إِذَا مَا تَدَخَّلَتْ وَوَجَدَتِ الْحُلُولَ الْمُنَاسِبَةَ.

لَوْ سَأَلَ سَائِلٌ: هَلْ يَحِقُّ لِلدَّوْلَةِ أَنْ تَتَاجَرَ أَمْ لَا تَتَاجَرُ أَبَدًا..؟

الدَّوْلَةُ تَضَعُ الْقَوَانِينَ وَتَحْمِي الْمُنَافَسَةَ وَتُوَفِّرُ مَجَالًا سَلِيمًا لِلشَّعْبِ أَنْ يَتَاجَرَ، هَدَفُهَا الْأَوَّلُ «الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ وَالِاقْتِصَادُ الْقَوِيُّ لِلْبَلَدِ»، تَحْمِي الْفَقِيرَ، تَسْتَثْمِرُ مَعَ الْقِطَاعِ الْخَاصِّ، وَتُوَفِّرُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا الْقِطَاعُ الْخَاصُّ تَوْفِيرَهَا، مِثْلَ الطُّرُقِ وَالتَّعْلِيمِ وَالصِّحَّةِ وَالْجَيْشِ، هَذِهِ الدَّوْلَةُ الْمُنَظِّمَةُ لِلتِّجَارَةِ، أَمَّا الدَّوْلَةُ التَّاجِرَةُ تَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِيعُ وَتَشْتَرِي كَمَا تُرِيدُ، وَتُنَافِسُ الشَّعْبَ فِي رِزْقِهِ وَهَمُّهَا الرِّبْحُ فَقَطْ بَعِيدًا عَنِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ وَبِنَاءِ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ. وَمُمْكِنُ الْقَوْلُ: السِّيَاسَةُ بِلَا اقْتِصَادٍ قَوِيٍّ تُنْتِجُ دَوْلَةً فَقِيرَةً، وَالتِّجَارَةُ بِلَا سِيَاسَةٍ عَادِلَةٍ يُنْتِجُ شَعْبًا مَظْلُومًا، فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ السِّيَاسَةُ هِيَ الرَّأْسَ الَّذِي يُفَكِّرُ وَيُخَطِّطُ وَيُدَبِّرُ وَيَحْمِي وَيُحَافِظُ وَيَدْعَمُ، وَالتِّجَارَةُ هِيَ الَّتِي تَعْمَلُ وَتَشْتَغِلُ وَتُوَفِّرُ الرِّزْقَ وَتَدْعَمُ الِاقْتِصَادَ، وَإِذَا كَانَ الْعَكْسُ كِلَاهُمَا يَخْسَرُ الْأَرْضَ وَالْمُجْتَمَعَ، وَفِي التَّارِيخِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ.

الدَّوْلَةُ الَّتِي تَرَكَتْ مَصَالِحَ الشَّعْبِ وَفَشِلَتْ، وَمِنْهَا «فَنَزُوِيلَا»، سَيْطَرَتْ وَتَحَكَّمَتْ عَلَى النَّفْطِ وَلَعِبَتْ بِثَرَوَاتِ الْبَلَدِ وَبَاعَتْ وَصَادَرَتْ وَاهْتَمَّتْ بِالرِّبْحِ الْمُقَيَّدِ وَتَرَكَتْ وَأَهْمَلَتِ الزِّرَاعَةَ وَالصِّنَاعَةَ وَالْخِدْمَاتِ، مَاذَا كَانَتِ الْمُحَصِّلَةُ النِّهَائِيَّةُ «تَضَخُّمٌ – طُغْيَانٌ – حِرْمَانٌ – جُوعٌ – فَقْرٌ – جَهْلٌ – فَسَادٌ – وَهِجْرَةُ 8 مِلْيُونِ شَخْصٍ»، الدَّوْلَةُ خَسِرَتْ وَأَفْرَادُ الْمُجْتَمَعِ جَاعَتْ. كَذَلِكَ الِاتِّحَادُ السُّوفْيِيتِيُّ قَبْلَ الِانْهِيَارِ كَانَتْ هِيَ التَّاجِرَ الْوَحِيدَ، النَّتِيجَةُ مَصَانِعُ تَشْتَغِلُ بِلَا جَوْدَةٍ وَبَطَالَةٌ مُقَنَّعَةٌ وَطَوَابِيرُ عَلَى الْخُبْزِ إِلَى أَنْ انْهَارَ عَامَ 1991م.

بَعْضُ الدُّوَلِ فِي الْعَالَمِ دَخَلَتْ وَأُرْغِمَتْ فِي حُرُوبٍ، لَكِنْ بَدَأَتْ تُمَوِّلُ الْمِلِيشِيَاتِ وَتُوَفِّرُ مُخْتَلِفَ الْأَسْلِحَةِ وَتُبَذِّرُ أَمْوَالَهَا عَلَى تُجَّارِ الْأَسْلِحَةِ وَتَتْرُكُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ الْكَهْرُبَاءَ وَالْمَاءَ وَالتَّعْلِيمَ وَالِاقْتِصَادَ، يَظْهَرُ شَعْبٌ فِي أَزَمَاتٍ وَاقْتِصَادٌ يَنْهَارُ حَتَّى لَوْ تَوَفَّرَ النَّفْطُ.

أَمَّا الدُّوَلُ الَّتِي نَظَّمَتِ التِّجَارَةَ وَلَمْ تَتَاجَرْ نَجَحَتْ فِي وُجُودِهَا وَقُوَّتِهَا. وَمِنْهَا مَثَلًا « سِنْغَافُورَةُ »، عِلْمًا لَا تُوجَدُ فِيهَا نَفْطٌ وَلَا مَوَارِدُ، لَكِنَّهَا أَصْدَرَتْ قَوَانِينَ مُهِمَّةً وَعَمِلَتْ بِهَا، قَضَاءٌ نَزِيهٌ، مَوَانِئُ، تَعْلِيمٌ، بِنْيَةٌ تَحْتِيَّةٌ، وَتَرَكَتِ التِّجَارَةَ لِلشَّرِكَاتِ بِنِظَامٍ سَلِيمٍ. وَغَدَتْ مِنْ دَوْلَةٍ فَقِيرَةٍ عَامَ 1965م لِأَغْنَى دُوَلٍ فِي الْعَالَمِ حَتَّى أَصْبَحَ دَخْلُ الْفَرْدِ «80 أَلْفَ دُولَارٍ»، كَذَلِكَ «أَلْمَانْيَا» لَا تَمْلِكُ شَرِكَاتِ السَّيَّارَاتِ مَرْسِيدِسْ وَبِي إِمْ دَبْلْيُو وَفُولْكْسْ فَاكِنْ، لَكِنَّهَا وَفَّرَتِ الطُّرُقَ وَالْبُحُوثَ الْعِلْمِيَّةَ وَقَوَانِينَ عَمَلٍ تَسْمُو بِالْبَلَدِ إِلَى أَنْ أَصْبَحَتْ أَكْبَرَ دَوْلَةٍ صِنَاعِيَّةٍ مُصَدِّرَةٍ فِي أُورُبَّا، أَلَيْسَ هُنَاكَ دَوْلَةٌ عَرَبِيَّةٌ نَاجِحَةٌ وَمُتَقَدِّمَةٌ..؟ نَعَمْ، وَمِنْهَا «الْإِمَارَاتُ» الَّتِي اهْتَمَّتْ وَوَفَّرَتْ وَبَنَتْ بِنْيَةً تَحْتِيَّةً، مَطَارَاتٍ وَمَنَاطِقَ تِجَارِيَّةٍ حُرَّةٍ، لَمْ تُنَافِسِ التُّجَّارَ وَتَرَكَتِ الْقِطَاعَ الْخَاصَّ يَعْمَلُ حَسَبَ الضَّوَابِطِ وَالتَّنْظِيمِ وَتُسَهِّلُ الْأُمُورَ حَتَّى تَجَلَّتْ مَرْكَزَ تِجَارَةٍ عَالَمِيٍّ، وَدُوَلٌ أُخْرَى نَجَحَتْ مِثْلَ السُّوَيْدِ وَالدَّنْمَارِكِ، اقْتِصَادٌ قَوِيٌّ، سُوقٌ تِجَارِيَّةٌ حُرَّةٌ، دَوْلَةٌ توَفْرِ الصِّحَّةِ وَالتَّعْلِيمِ مَجَّانِيٌّ مِنْ ضَرَائِبِ التِّجَارَةِ فَأَصْبَحَتْ أَعْلَى مُسْتَوًى مَعِيشَةٍ فِي الْعَالَمِ. فَالدَّوْلَةُ الْمُنَظَّمَةُ تَحْمِي «التِّجَارَةَ – الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ» وَتَكْسَبُ الشَّعْبَ وَالْمَالَ. وَهَذِهِ هِيَ الْأُسُسُ السَّلِيمَةُ لِدَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ بَيْنَ التِّجَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ. فَلِمَاذَا لَا تَتَّعِظُ بَعْضُ الدُّوَلِ؟ لِمَاذَا لَا تُجَرِّبُ تَجَارِبَ الدُّوَلِ النَّاجِحَةِ  ..؟

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة