كيف ترد على الافتراءات الموجهة ضد الإسلام ؟ا.د/حامد طاهر
الادعـاء بـأن الإسـلام يدعـو أتباعـه
إلى التواكل وعدم الأخذ بالأسباب
الـرد
من يتأمل فى القرآن الكريم يتأكد عن يقين أن الإسلام دين يحث على العمل ويدفع الإنسان دفعاً إليه . فالعمل هو الحياة . وبدون العمل تتوقف الحياة . ومن هنا يربط القرآن فى كثير من آياته بين الإيمان والعمل الصالح ، الذى يشمل كل عمل يؤديه الإنسان دينياً كان هذا العمل أم دنيوياً طالما قصد به وجه الله ونفع الناس ودفع الأذى عنهم . والأمر بالعمل فى القرآن واضح لا غموض فيه : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (سورة التوبة ، الآية 105) بل إن القرآن يحث المسلمين على العمل حتى فى يوم الجمعة الذى يعد راحة لدى المسلمين . يقول تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ) (سورة الجمعة ، الآية 10).
ويحث النبى صلي الله علية وسلم على العمل حتى فى آخر لحظة فى حياة الإنسان ونهاية العالم . ومن هنا كان قوله : ” إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة (أى شجيرة صغيرة) فإذا استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ” (مسند ابن حنبل).
وقد رفض النبى انقطاع بعض الناس للعبادة فى المسجد واعتمادهم على غيرهم فى الحصول على طعامهم وشرابهم . وامتدح من يعمل ويأكل من كسب يده ، وأثنى على اليد العاملة بأنها يد يحبها الله ورسوله .
كان النبى صلي الله علية وسلم ، وهو قدوة المسلمين جميعاً بنص القرآن يعمل ويخطط ، ويتدبر الأمور ، ويعد لكل شئ عدته ، ويأخذ بالأسباب ثم يتوكل على الله . والتوكل على الله لا يعنى ترك العمل وعدم الأخذ بالأسباب ، وإنما هو خطوة تالية بعد إعداد كل شئ . ومن شأن هذا التوكل أن يذكر الإنسان بالله الذى يزوده بطاقة روحية تجعله أكثر قدرة على التغلب على الصعاب ومواجهة المشكلات بعزيمة لا تلين . فالتوكل على الله إذن قوة إيجابية دافعة وليست سلبية أو تواكلاً .
أما التواكل فيعنى عدم الأخذ بالأسباب ، وعدم العمل اعتماداً على أن الله سيفعل كل شئ حسبما يريد . وهذا أمر مرفوض فى الإسلام . فالله لا يعين إنساناً لا يساعد نفسه، ولكنه دائماً مع من يعمل (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد ، الآية 11).
وقد طرد عمر بن الخطاب رضي الله عنة بعض المتواكلين المنقطعين للعبادة فى المسجد اعتماداً على أن غيرهم يرعاهم ويقوم بأمرهم وقال كلمته المشهورة : ” إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ” واستشهد بحديث الرسول صلي الله علية وسلم الذى يقول : ” لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير : تغدو خماصاً وتروح بطاناً ” (رواه الترمذى) أى اعملوا واعتبروا بالطير التى تخرج فى الصباح سعياً وراء قوتها وبطونها خاوية ، وتعود آخر اليوم وقد امتلأت بطونها .
الادعاء بتدنى مكانة المرأة فى الإسلام
وهضم حقوقها
الـرد
عندما جاء الإسلام كانت الأوضاع التى تعيش المرأة فى ظلها سيئة للغاية ، فلم يكن لها حقوق تحترم أو رأى يسمع ، فانتشلها الإسلام من هذه الأوضاع السيئة ، وأعلى مكانتها ، ورفع عنها الكثير من الظلم الذى كانت تتعرض له ، وجعلها تشعر بكيانها كإنسان مثل الرجل سواء بسواء ، وضمن لها حقوقها المشروعة ، وأسقط عنها تهمة إغواء آدم فى الجنة بوصفها أصل الشر فى العالم . وبين أن الشيطان هو الذى أغوى آدم وحواء معاً كما يقول القرآن : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) (سورة البقرة ، الآية 36) .
يقرر الإسلام أن الناس جميعاً رجالاً ونساء قد خلقوا من نفس واحدة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) (سورة النساء ،الآية الأولى) . فالرجل والمرأة متساويان تماماً فى الاعتبار الإنسانى ، وليس لأى منهما ميزة على الآخر فى هذا الصدد . والكرامة التى منحها الله للإنسان فى قوله : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (سورة الإسراء ، الآية 70) هى كرامة للرجل والمرأة على السواء .
وعندما يتحدث القرآن الكريم عن الإنسان أو بنى آدم فإنه يقصد الرجل والمرأة معاً . أما إذا أراد أن يتحدث عن أى منهما وحده فإنه يستخدم مصطلح “الرجال” ومصطلح “النساء” .
وصف نبى الإسلام صلي الله علية وسلم العلاقة بين الرجل والمرأة بقوله : ” النساء شقائق الرجال لهن مثل الذى عليهن بالمعروف ” (سنن الترمذى). والوصف بكلمة شقائق يوضح لنا المساواة والندية . والرجال والنساء أمام الله سواء لا فرق بينهما إلا فى العمل الصالح الذى يقدمه كل منهما . كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل ، الآية 97) . والله سبحانه يستجيب لدعاء الرجل والمرأة على السواء : (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ) (سورة آل عمران ، الآية 195) والتعبير القرآنى : ” بعضكم مع بعض ” يدل على أن كلاً منهما مكمل للآخر وأن الحياة لا يمكن أن تستقر دون مشاركتهما معاً.
دعا الإسلام المرأة إلى التعليم ، بل وفرضه عليها بقول الرسول صلي الله علية وسلم : ” طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ” (سنن ابن ماجه) كما كفل لها حق العمل ، ولا يوجد نص واحد فى الإسلام يحرمها منه . وقد عملت النساء المسلمات فى مختلف مجالات العمل .
ومما يدل على ذلك أن الإسلام حفظ للمرأة ذمة مالية مستقلة عن ذمة زوجها. ومما يلاحظ أن الإسلام لا يفرق بين أجر المرأة وأجر الرجل فى العمل .
فهل بعد هذا الموقف المبدئى للإسلام من المرأة من خلال النصوص القاطعة من مصدرى الإسلام : (القرآن والسنة) يستطيع إنسان منصف أن يتهم الإسلام باضطهاد المرأة وهضم حقوقها ؟ إن الأمر فى واقعه يشتمل على خلط ظالم بين الإسلام كدين له تعاليمه السمحة من ناحية وبين سلوك سئ لبعض المسلمين إزاء المرأة من ناحية أخرى . والحكم الموضوعى على الإسلام ومواقفه ينبغى أن يفرق بين الأمرين. فالوضع المتدنى للمرأة فى بعض المجتمعات الإسلامية لا يرجع إلى تعاليم الإسلام ، وإنما يرجع إلى تجاهلها ، أو الجهل بها .
الادعاء بأن المرأة فى الإسلام تابعة دائماً للرجل
الـرد
لقد أعطى الإسلام للمرأة استقلالها التام عن الرجل فى الناحية الاقتصادية . فلها مطلق الحرية فى التصرف فيما تملك بالبيع والشراء والهبة والاستثمار . . الخ دون إذن من الرجل ما دامت لها أهلية التصرف . وليس لزوجها ولا لغيره من أقاربها من الرجال أن يأخذ من مالها شيئاً إلا بإذنها .
لا يجوز للرجل – حتى ولو كان الأب – أن يجبر ابنته على الزواج من رجل لا توافق عليه . فالزواج لابد أن يكون بموافقتها وبرضاها . وقد جاءت فتاة إلى النبى صلي الله علية وسلم تشكو من أن أباها زوجها من ابن أخ له ليرفع بذلك من مكانته وهى له كارهة . فاستدعى النبى الأب ، وجعل للفتاة حرية الاختيار فى رفض هذا الزواج أو قبوله .
فقررت بمحض إرادتها قبول هذا الزواج وقالت : ” يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبى ، ولكنى أردت أن أعلم النساء أنه ليس للآباء من الأمر شئ “(سنن أبى داود) . أى ليس للآباء سلطة إكراه بناتهم على الزواج .
المرأة شريكة للرجل فى الأسرة وفى تربية الأطفال . ولا يعقل أن تستقيم حياة أسرة دون مشاركة إيجابية من الطرفين ، وإلا اختلت موازين الأسرة وانعكس أثر ذلك سلبياً على الأطفال . وقد حمل النبى صلي الله علية وسلم كلاً من الرجل والمرأة هذه المسئولية المشتركة عندما قال : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته . فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية فى بيت زوجها ، وهى مسئولة عن رعيتها ” (رواه البخارى ومسلم وأبودواد والترمذى وابن حنبل) .
وإسناد المسئولية هنا للمرأة ينفى تماماً تهمة تبعية المرأة الدائمة للرجل ، فليست هناك مسئولية دون حرية . والحرية لا تتفق مع التبعية .
لا يجوز للرجل أن يمنع المرأة من حقوقها المشروعة فى الحياة ، ولا يجوز له أن يمنعها من التردد على المسجد للعبادة . وقد ورد عن النبى صلي الله علية وسلم فى ذلك قوله: ” لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ” (رواه مسلم). وإذا كان بعض المسلمين استناداً التقاليد بالية وأعراف باطلة لا يلتزم بهذه المواقف الإسلامية نحو المرأة فإن ذلك يعد جهلاً بالإسلام وأحكامه أو سوء فهم لتعاليمه الواضحة .
ومما يدل على عدم التبعية أن المرأة المسلمة إذا تزوجت تظل محتفظة باسمها بعد الزواج ، ولا تأخذ اسم زوجها ، كما يحدث فى الغرب .
الادعـاء بـأن الإسـلام يظلم المرأة
بإعطائها نصف ميراث الرجل
الـرد
هذه جزئية يساء فهمها . فنظام الميراث فى الإسلام نظام متكامل ينبغى أن ينظر إليه من جميع جوانبه . فالحالات التى تأخذ فيها المرأة نصف ميراث الرجل أربع حالات فقط ، بينما توجد (عشرون) حالة أخرى يكون وضع المرأة فيها كالتالى :
1- تساوى الرجل فى بعضها .
2- تأخذ أكثر من الرجل فى بعضها الآخر .
3- ترث هى أحياناً ولا يرث نظيرها من الرجال .
يرتبط نظام الميراث فى الإسلام بنظام الأسرة ككل . فالرجل هو المسئول الأول عن الإنفاق على زوجته وأولاده . وليس على المرأة المتزوجة ذلك . وإذن فأعباء الرجل تزيد عن أعباء المرأة .
إذا وجدت حالات خاصة تحتاج فيها المرأة إلى نصيب مالى إضافى ، فإن ذلك يمكن أن يتم فى حياة المورث عن طريق البيع أو الهبة .
وإحساساً بعدالة نظام الميراث الإسلامى ، يلجأ كثير من الأقباط فى مصر إلى الاحتكام إليه عن طريق دار الإفتاء المصرية لحل المنازعات والقضاء على أسباب الخلاف بين الورثة .
لماذا يجعل الإسلام شهادة امرأتين
مساوية لشهادة رجل واحد
الـرد
لا يعنى هذا الحكم الخاص فى حالة واحدة أن قيمة المرأة أقل من الرجل ، فالمقصود الأساسى هو التثبت فى الشهادة بدليل أن بعض الجرائم يشترط فيها الإسلام شهادة أربعة رجال . وهذا بالطبع للتثبت ، وليس لتدنى قيمة أى منهم . يقول الله تعالى : (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ) (سورة النساء ، الآية 15) ويقول : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوَهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) (سورة النور ، الآية 4) .
ولا يخفى على الكثير ما أقره العلم من أن المرأة فى أيام معينة من الشهر لا تكون فى حالتها الطبيعية نفسياً وذهنياً ، كما أن بعض الجرائم التى تحدث أمامها قد تصدمها بشاعتها فلا تستوعب كامل تفاصيلها ، فيحتاج الأمر إلى شهادة امرأة أخرى مساندة لها .
الادعاء بأن الإسلام لا يبيح للمرأة
تولى مناصب عليا فى الدولة
الـرد
الإسلام لا يمنع المرأة من تولى مناصب هامة فى الدولة مادامت مؤهلة لذلك . فلا يتضمن القرآن الكريم آية واحدة تحرم ذلك . بل إنه أشار إلى ملكة سبأ ، التى كانت تتولى أعلى منصب فى الدولة .
وبالنسبة للحديث الذى روى عن الرسول صلي الله علية وسلم : ” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” (رواه البخارى والترمذى والنسائى وابن حنبل) فإن له مناسبة خاصة . فعندما بلغ الرسول صلي الله علية وسلم أن الفرس ملكوا عليهم ” بنت كسرى ” قال هذا الحديث . ويبدو بوضوح أنه قيل فى إطار تقوية الروح المعنوية للمسلمين ، وكان يقصد به إناساً بعينهم .
ومن الثابت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنة أعطى ولاية الحسبة (وهى الإشراف على السوق التجارى فى المدينة) للشفاء بنت عبدالله المخزومية . ومن المعروف أن هذه الوظيفة من الوظائف الدينية والمدنية التى تتطلب الخبرة والصرامة .
وإذا كانت بعض المجتمعات الإسلامية تعامل المرأة بصورة أخرى ، فإن هذا يرجع إلى الأعراف والتقاليد السائدة فى تلك المجتمعات ، وليس إلى تعاليم الإسلام .
ومع التطور الذى بدأ يظهر فى البلاد الإسلامية ، فقد رأينا المرأة تتولى رئاسة مجلس الوزراء (كما فى باكستان وبنجلاديش وتركيا) وهى تتولى منذ فترة منصب الوزيرة والسفيرة (كما هو الحال فى مصر) .
الادعـاء بـأن الإسـلام يفرض علـى المرأة
الحجاب الذى يمنعها من التعليم والعمل
الـرد
كرم الإسلام الرجل والمرأة على السواء . ومن مظاهر تكريم المرأة أن تستر جسدها حتى لا تتعرض لإيذاء المرضى والشواذ من الرجال . ومع ذلك فإن الإسلام قد راعى فى الحجاب ألا يحجب ما يدل على شخصية المرأة ، وهو وجهها ، أو يعرقل حركتها (الكفان) . والحجاب لا يمنع المرأة المسلمة من أن تكون متأنقة مادام ذلك فى حدود الأدب وألا تكون مثاراً للفتنة .
والحجاب كما هو من الفضائل فى الإسلام ، فهو كذلك فى المسيحية . فالإنجيل يطلب من المرأة أن تغطى شعرها فى الصلاة (الإصحاح الحادى عشر من رسالة بولس إلى أهل كورنتوس) . والراهبات المسيحيات يرتدين الحجاب . وعندما يستقبل بابا الفاتيكان سيدة ، سواء كانت زوجة لرئيس دولة أو امرأة مشهورة ، فإنها لابد أن تغطى شعرها .
لكن ما ترتديه بعض المسلمات فى العصر الحاضر من ملابس تغطى وجهها وكفيها (النقاب) إنما يرجع إلى عادات وتقاليد خاصة فى بعض المجتمعات . والدليل على ذلك أن المرأة المسلمة عندما تحج يجب عليها أن تكشف وجهها عند الطواف بالكعبة .
أما أن الحجاب يمنع المرأة المسلمة من التعليم أو العمل فهذه دعوى غير صحيحة . والتجربة تثبت خطأها تماماً . فقد وصلت كثير من النساء المسلمات إلى أعلى مستويات التعليم والعلم وهن محجبات . كما بلغن مستوى البراعة فى مجالات العلم كالاشتراك فى أعمال التدريس والطب والتمريض والإدارة . . الخ دون أن يكون ملبسها عائقاً لها عن أداء العمل .
لادعاء بأن الزى الإسلامى للمرأة ( الحجاب )
لا يساعدها على الحياة العصرية المنتجة
الـرد
لا يوجد نص فى الإسلام يحدد ما هو الزى الإسلامى . وإنما الموجود فقط هو التوصية بعدم كشف جسد المرأة أمام الرجال الأجانب حتى لا يطمع فيها أحد . وبذلك فمن الممكن أن تكون هناك أشكال متعددة للحجاب الإسلامى . وهذا يتوقف على عادة كل مجتمع وطبيعة عمل المرأة فيه .
وما يبدو فى المجتمعات الإسلامية المعاصرة من مظاهر الحجاب أمر لم يفرضه أحد على المرأة المسلمة . وإنما اختارته بمحض إرادتها . وهى تعمل به دون أن تشكو من عقباته . فلماذا لا يترك لها الحق فى ذلك ، كما يترك للمرأة الهندية التى ترتدى “السار” دون أن يعوقها عن العمل . والمرأة المصرية منذ آلاف السنين تعمل فى الحقل والمنزل بنفس زى الحجاب الحالى ، بل إنه تعمل أحياناً كثيرة بطاقة وإنتاجية أعلى من الرجل .
الادعاء بأن الإسلام يدعو الرجل إلى الزواج من أكثر
من امرأة واحدة ، وحتى أربع
الـرد
الأصل فى الإسلام أنه لا يدعو إلى التعدد حتى أنه لم يرد فى القرآن الكريم إلا نص واحد يبيح تعدد الزوجات ، وهذا النص متعلق باليتيمات اللاتى تربين فى كفالة الرجل ، فيحذره القرآن من ظلمهن إذا تزوج منهن . والأفضل له حينئذ أن يتزوج من غيرهن من يشاء حتى أربع ، لكن بشرط أن يحقق بينهن العدالة فإن لم يستطع فعليه الاكتفاء بواحدة . تقول الآية (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (النساء ، الآية 3)
وقد نبه القرآن الكريم فى موضع آخر إلى أن توافر العدالة التى هى شرط فى التعدد – من الأمور التى يستحيل تحقيقها . تقول الآية (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) (سورة النساء ، الآية 129).
وهكذا نرى أن الأصل فى الإسلام هو الزواج بواحدة وأن التعدد إنما هو استثناء ، أراد به الإسلام أن يعالج حالات خاصة تتطلبها ظروف معينة . كما يحدث أحياناً فى حالة فقد أعداد كبيرة من الرجال فى الحروب ، أو ارتفاع نسبة العنوسة فى بعض المجتمعات .
وهناك بعض الحالات الإنسانية تتطلب قدراً من وفاء الزوج لزوجته ، فلا يطلقها إذا كانت عقيماً ، أو مريضة مرضاً مزمناً فيبقيها فى عصمته ورعايته – طالما رغبت فى ذلك – مع الزواج من أخرى .
ولا ينبغى أن يحتج الغربيون بعاداتهم على شريعة سماوية نزلت للناس جميعاً، وهى صالحة للتطبيق فى كل المجتمعات وليس فى مجتمع بعينه . كذلك فهى موجهة لكل الأزمان وليس لعصر بعينه . ومن المشاهد فى بعض المجتمعات الأفريقية والعربية أن ظاهرة تعدد الزوجات لا تمثل مشكلة مؤرقة ، بل إنها عادة معترف بها . ويبقى أن المهم هو عدم ظلم المرأة ، أو المساس بحقوقها . ومن أهم هذه الحقوق أن المرأة المسلمة إذا أراد زوجها أن يتزوج غيرها فلها أن تطلب منه الطلاق .
وأخيراً فإن رفض الغرب لتعدد الزوجات لم يمنع الرجل فى الغرب من اتخاذ عشيقة ، وأحياناً عشيقات ، إلى جانب زوجته ، يمارس معها العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج الشرعى ، وهذا يعد زنا محرماً فى كل الأديان .
الادعاء بأن الإسلام يبيح للمسلم أن يتزوج من غير المسلمة ، ولا يبيح للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم
الـرد
الإسلام دين يحترم كل الأديان السماوية السابقة ، ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية . وفى حالة زواج المسلم من يهودية أو مسيحية فإنه مأمور باحترام عقيدتها ، بل إنه لا يجوز له أن يمنعها من ممارسة شعائر دينها ، وذهابها إلى المعبد أو الكنيسة . وفى هذا تقدير كامل من الإسلام لقيمة الأديان الأخرى .
أما إذا تزوج يهودى أو مسيحى من مسلمة ، فإن عنصر احترام عقيدة الزوجة يكون مفقوداً ، وبالتالى فمن الممكن جداً أن يسئ إليها ، أو يمنعها من ممارسة شعائرها ، أو يفرض على أبنائها منه ألا يعتنقوا دينها .
الادعـاء بـأن الزكـاة الإسلاميـة تجعـل
فرصة المسلم الغنى أفضل عند الله من الفقير ،
لأن ماله يساعده فى اكتساب ثواب أكبر



