📰 آخر الأخبار
بين التقاطع الشعري والتناص: حين تستدعي الطبيعةُ الغائبَ/تغريد نديم عمران - سوريامحور التسلل / عبد الغفور مغوار - المغربالعقل الفطري بين قانون الإيمان والنفس العشوائية / رامي الحلبيمن القمر/إنتصار الخشتأنُمسي أغرابًا من بعد فنجان قهوة؟غدير حميدان الزبونWho Says Men Don’t Cry by Rakib Farayeziمونتاج/| مجيدة محمديأولى العروض الرسمية لمهرجان البحرين المسرحي الخامس/تغطية: رضا الستراوي – إعلامي بحرينيالمشهد الأخير  / غزلان شرعيThe Psyche: From Libido to Language (1)/Ghiath El Marzoukالمرأة.. المتهمة الأبدية/ابتهال عبد الوهاباتنفس عشقا/عبد الرزاق الصغيرThe Shape of Things / Ray Bradburyالضيافة/أمين الساطي"أيُّها الموت انتظر حتى أُعِدَّ حقيبتي": سيمياء الموت عند محمود درويش/غدير حميدان الزبونتأثير الشعر الغربي في قصيدة أنشودة المطر للسياب/إبراهيم أبو عواد / الأردنحينَ غنّاكِ المطر / زيان معيلبي - الجزائر قصائد  دوا  للبريطانية  آي  لي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالSpring Of Hope By Salim Elias Madaloفوق السطوح/محمود حمدونثلاثون اقتباسا من آن كارسون/إعداد وترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم سوق الطمأنينة  / سميرة جدي -الجزائرالإنسان المعاصر ومفهوم الزمن الشبكي/ محمد الجلايدييأتي الحبّ… بلا استئذان/سوزانه زين الدينEirene, Bring Peace to the Whole World/Dr. Lee Hye-Seon
بين التقاطع الشعري والتناص: حين تستدعي الطبيعةُ الغائبَ/تغريد نديم عمران - سوريامحور التسلل / عبد الغفور مغوار - المغربالعقل الفطري بين قانون الإيمان والنفس العشوائية / رامي الحلبيمن القمر/إنتصار الخشتأنُمسي أغرابًا من بعد فنجان قهوة؟غدير حميدان الزبونWho Says Men Don’t Cry by Rakib Farayeziمونتاج/| مجيدة محمديأولى العروض الرسمية لمهرجان البحرين المسرحي الخامس/تغطية: رضا الستراوي – إعلامي بحرينيالمشهد الأخير  / غزلان شرعيThe Psyche: From Libido to Language (1)/Ghiath El Marzoukالمرأة.. المتهمة الأبدية/ابتهال عبد الوهاباتنفس عشقا/عبد الرزاق الصغيرThe Shape of Things / Ray Bradburyالضيافة/أمين الساطي"أيُّها الموت انتظر حتى أُعِدَّ حقيبتي": سيمياء الموت عند محمود درويش/غدير حميدان الزبونتأثير الشعر الغربي في قصيدة أنشودة المطر للسياب/إبراهيم أبو عواد / الأردنحينَ غنّاكِ المطر / زيان معيلبي - الجزائر قصائد  دوا  للبريطانية  آي  لي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالSpring Of Hope By Salim Elias Madaloفوق السطوح/محمود حمدونثلاثون اقتباسا من آن كارسون/إعداد وترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم سوق الطمأنينة  / سميرة جدي -الجزائرالإنسان المعاصر ومفهوم الزمن الشبكي/ محمد الجلايدييأتي الحبّ… بلا استئذان/سوزانه زين الدينEirene, Bring Peace to the Whole World/Dr. Lee Hye-Seon
مقالات فكرية

كيف ترد على الافتراءات الموجهة ضد الإسلام ؟ا.د/حامد طاهر


الادعاء بعدم الأخذ بالأحاديث النبوية ،

ما دامت تتعارض فيما بينها

الـرد

السنة النبوية تبين القرآن الكريم ، وتفسر معانيه ، والرسول صلي الله علية وسلم هو خير من فهم الإسلام ، وأيضاً خير من بينه للناس . وهنا قاعدة أساسية تقرر أن السنة الصحيحة لا تتعارض أبداً مع القرآن .

لم يثبت أبداً أن الأحاديث الصحيحة تتعارض فيما بينها . وإذا حدث تعارض فإنه يرجع إلى :

1- أنه يكون أحياناً بين حديث صحيح وآخر غير صحيح فيعمل بالصحيح دون غير الصحيح .

2- أو أنه يكون بين حديثين نسخ ثانيهما حكم الأول ، مثل قول الرسول صلي الله علية وسلم “كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها” (رواه مسلم) وكذلك عدم الوضوء مما مسته النار بعد الأمر به (رواه مسلم) .

وأحياناً يكون التعارض ظاهرياً ، لكنه عند البحث والتدقيق فى معنى الحديثين، والوقوف على ظروف كل منهما يزول هذا التعارض .

وقد قام علماء المسلمين ببيان هذه الحالات بالتفصيل فى مؤلفات عديدة ، ومن ذلك كتاب الرسالة للإمام الشافعى (ت 204 ه) وكتاب ” تأويل مشكل الحديث ” لابن قتيبة (ت 267 ه) .


الادعـاء بأن الإسلام انتشر بالسيف ،

وسبقته دائماً الجيوش المنتصرة


الـرد


القرآن يقرر بكل صراحة أنه (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) و (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (سورة الكهف ، الآية 29) و (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ? لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ) سورة الغاشية ، آيات 21، 22) (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البَلاغُ) (سورة الشورى ، الآية 48) (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (سورة النحل 125)

وبالنسبة للتطبيق العملى لهذا المنهج ، يلاحظ أن المسلمين قد التزموا به إلى أبعد حد ممكن . ومن الأدلة على ذلك ما يلى :

– فى بداية نشأة الإسلام ، آمن بمحمد صلي الله علية وسلم عدد من الفقراء والضعفاء . وقد اقترفت ضدهم شتى أنواع التعذيب الجسدى ليرجعوا عنه ، ولكنهم تمسكوا به، واضطر بعضهم إلى الهجرة بدينه إلى الحبشة أولاً ، ثم إلى المدينة بعد ذلك . فأين السيف فى هذه المرحلة ؟ !

– من بين المسلمين الأوائل عدد من الشخصيات الكبيرة والقوية التى لم يكن يتصور أن يجبرها أحد على الدخول فى الإسلام (من أمثال : أبى بكر ، وعمر بن الخطاب ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبى وقاص ، وحمزة ، ومصعب ، وعبدالرحمن بن عوف) رضوان الله عليهم .

عندما انتقل المسلمون إلى المدينة وجدوا البيئة المناسبة لتكوين دولة ما لبثت أن تعرضت لاعتداءات من الخارج والداخل مما اضطر المسلمين للدفاع عن أنفسهم ، فشرع لهم القتال لرد الظلم عنهم . تقول الآية (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (سورة الحج ، الآية 39).

وحين خرج المسلمون من الجزيرة العربية ليبلغوا الإسلام إلى الشعوب المجاورة وجدوها تعانى من اضطهاد قوى كبرى ، فكان عليهم أن يدخلوا مع هذه القوى فى حروب . أما عندما كانوا ينتصرون فإنهم كانوا يطبقون منهج الإسلام فى الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة . ولم يحدث أنهم أجبروا أحد على الدخول فى الإسلام . والدليل على ذلك أن بعض أقباط مصر ظلوا على دينهم حتى اليوم ، ولم يجبرهم المسلمون ذات يوم على تركه . وكذلك عاش اليهود فى المجتمعات الإسلامية دون أن يجبرهم أحد على اعتناق الإسلام .

وبعد هذا فإن البلاد التى لم تدخلها جيوش المسلمين – ومع ذلك دخلت فى الإسلام – كثيرة جداً ، كما فى جنوب آسيا وشرق ووسط أفريقيا (أندونسيا مثلاً 180 مليون مسلم رغم أنه لم يصل إليها أى جيش مسلم) .

ومما يدحض دعوى انتشار الإسلام بالسيف ، أن المسلمين قد مروا بعد انتصاراتهم بفترات ضعف ، ومع ذلك فقد استمر المسلمون على إسلامهم ، وفى هذا أكبر دليل على أنهم اعتنقوه وتمسكوا به بمحض اختيارهم .

وأخيراً فإن الإسلام مازال ينتشر حتى اليوم فى كل قارات العالم ، ومنها أوربا وأمريكا ، دون أن يكون هناك أى إجبار لانتشاره ، بل إن وسائل المسلمين فى الوقت الحاضر ضعيفة كما هو واضح .


الادعاء بأن الفتوحات الإسلامية ليست فى حقيقتها

إلا توسعات استعمارية ذات طابع اقتصادي

(للحصول على الغنائم وفرض الجزية)


الـرد


ينبغى التفريق الحاسم بين مبادئ الإسلام وبين تصرفات بعض المسلمين التى لا تتفق مع هذه المبادئ . فالإسلام يقرر بصراحة أنه دين رحمة جاء لهداية البشر جميعاً وإخراجهم من عبودية الأصنام والأشخاص إلى توحيد الله تعالى ، وهو لم يدع أتباعه – قط – إلى الحرب إلا إذا اضطروا إليها دفاعاً عن النفس .

الفتوحات الإسلامية لم تكن استعمارية لنهب خيرات الشعوب ، وإنما كانت لتبليغ الدعوة الإسلامية إلى هذه الشعوب . والحروب التى خاضها المسلمون كانت مع الجيوش التى كانت تعوق وصول الدعوة للناس .

الاستعمار الحديث له آثار سيئة على البلاد التى دخلها . أما فتوحات المسلمين فقد كانت تنقل البلاد من حالة التخلف إلى حالة من الازدهار والحضارة ، والدليل على ذلك ما حدث فى أسبانيا والبرتغال ، التى تحولت بعد الفتح الإسلامى إلى مركز حضارى مزدهر ، كانت له آثاره الإيجابية على أوربا كلها .

يشاع خطأ أن الجهاد الإسلامى يهدف إلى الحصول على الغنائم ، مع أن الإسلام يعد ذلك جريمة . فقد سئل الرسول صلي الله علية وسلم عن رجل يريد الجهاد ، وهو يبتغى عرضاً من الدنيا ، فقال : لا أجر له (ثلاث مرات) (سنن أبوداود) . وروى عن عمر بن عبدالعزيز (ت 101 ه) أنه قال : إن الله بعث محمداً هادياً ، ولم يبعثه جابياً .

أما بالنسبة إلى الجزية فهى عبارة عن ضريبة بسيطة جداً يدفعها غير المسلمين من أهل البلاد المفتوحة فى مقابل حمايتهم والدفاع عنهم ، لعدم اشتراكهم فى الجيش . وفى حالة اشتراك أحدهم تسقط عنه الجزية . ويلاحظ أن الجزية لم تكن مفروضة إلا على القادرين على القتال ، ويعفى منها: الشيوخ الكبار السن ، والنساء، والأطفال ، وعلماء الأديان الأخرى .

ومما يؤكد نزاهة المسلمين الأوائل أن كثيراً منهم كانوا أغنياء قبل دخولهم الإسلام ، ومع ذلك وبعد تحقق الفتوحات فى عهودهم ، فقد كانوا زاهدين فى الدنيا ، يعيشون حياة بسيطة للغاية ، أبعد ما تكون عن الترف ، أو الملذات المادية .

الادعـاء بـأن المسلمين كانـوا شعوبـاً لا  تحتـرم  الحضـارات  القديمـة ، ومن ذلك إحراق مكتبة الإسكندرية

الـرد

ليس صحيحاً على الإطلاق أن المسلمين لم يحترموا الحضارات القديمة ، فقد ثبتت استفادتهم من كل العناصر الإيجابية فى هذه الحضارات . ومن ذلك ما قاموا به من حركة ترجمة واسعة للمؤلفات اليونانية ، والفارسية ، والهندية وغيرها ، إيماناً منهم بوحدة التراث الإنسانى . وقد ورد عن النبى صلي الله علية وسلم أنه قال : ” الحكمة ضالة المؤمن ، أنى وجدها أخذها ” (سنن الترمذى) ومن المأثور لدى المسلمين ” اطلبوا العلم ولو فى الصين ” أى ولو فى مكان بعيد للغاية ، ولدى قوم لا يدينون بالإسلام .

ويعبر الفيلسوف المسلم ابن رشد (ت 595 ه) عن الموقف الإسلامى إزاء الحضارات القديمة بقوله : ” إن الشرع يوجب الإطلاع على كتب القدماء مادام الهدف الذى يقصدون إليه هو ذات المقصد الذى حثنا عليه الشرع . ننظر فى الذى قالوه فى ذلك ، وما أثبتوه فى كتبهم ، فما كان منها موافقاً للحق قبلناه منهم ، وسررنا به ، وشكرناهم عليه ، وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرنا منه ، وعذرناهم”.

ويلاحظ أن ادعاء إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية لم يظهر إلا فى القرن الثالث عشر الميلادى ، فى جو الحروب الصليبية المعادية للإسلام والمسلمين ، وبالتالى فهى مجرد دعاية من دعايات الحرب المعنوية ، لأنه من الثابت تاريخياً أن هذه المكتبة أحرقت قبل الإسلام بقرون على أيدى الرومان .

ثم كيف يتهم عمر بن الخطاب رضي الله عنة بإحراق مكتبة الإسكندرية وهو الذى حافظ على أديرة المسيحيين فى الشام وبيت المقدس . وكانت هذه الأديرة تمتلئ بالمؤلفات اليونانية المترجمة إلى السريانية . وهى التى استفاد منها المسلمون فى العصر العباسى وما بعده .

لقد بينت المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه فى كتابها (الله مختلف تماماً) أن العرب عندما دخلوا الإسكندرية عام 642م لم تكن هناك مكتبة فى الإسكندرية ، فقد تم إحراقها قبل ذلك بقرون ، كما بينت أن المكتبة القديمة الملحقة بالأكاديمية التى أسسها فى الإسكندرية الملك بطليموس الأول (سوتر) حوالى عام 300 ق.م قد أحرقت عام 47 ق.م عندما حاصر يوليوس قيصر المدينة . وقد أعادت كليوباترا تشييد المكتبة وزودتها بكتب من برجامون .

شهد القرن الثالث الميلادى بداية التدمير المنظم للمكتبة . فقد عطل القيصر كاراكالا الأكاديمية . وقام المتحمسون الدينيون بتدمير المكتبة عام 272 م بوصفها عملاً وثنياً . وفى عام 391م استصدر البطريك تيوفيلوس من القيصر تيودوسيوس إذناً بالموافقة على تدمير الأكاديمية الباقية ، وإحراق ما تبقى من المكتبة الملحقة بها، والتى كانت تحوى ثلاثمائة ألف لفافة من الكتب ، وذلك بهدف إقامة كنيسة ودير بدلاً منها . واستمر التدمير فى القرن الخامس عن طريق الإغارة على العلماء الوثنيين وعلى أماكن عبادتهم والقيام بتدمير مكتبتهم ، وبهذا يتضح أن المسلمين بريئون من كل ذلك تماماً .

وأخيراً كيف يقال أن المسلمين يعادون الكتب والمكتبات فى الوقت الذى مازالت مؤلفاتهم العلمية والأدبية ، فى صورة مخطوطات مكتوبة باليد ، تملأ مكتبات العالم حتى ذلك الوقت .

الادعاء بأن بعض الأديان تقرر

علاقـة الإنسـان الحميمـة بالله ،

بينما الإسلام يؤكد مذلة الإنسان (العبد) لله (الرب)


الـرد


لقد خلق الله الإنسان وجعله خليفة فى الأرض ، وسخر له الكون كله بسمائه وأرضه وما بينهما ، وطلب منه عمارة الأرض . وذلك يدل على أن الله أراد للإنسان أن يكون سيداً فى هذا الكون ، ولكنه فى الوقت نفسه مخلوق لله ، فلا يجوز له أن ينسى هذه الحقيقة . وبهذا المعنى فهو عبد لله . ولكن ليس معنى ذلك عبودية المذلة والاحتقار . فقد أعطى الله له الحرية كاملة لقبول طاعة الله أو عصيانه ، وللإيمان أو الكفر به : (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (سورة الكهف ، الآية 29) . والحرية على النقيض تماماً من العبودية . فالإنسان دائماً فى موقف الاختيار ولذلك فهو مسئول عما يفعل : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) (سورة فصلت ،    الآية 46) .

لقد كرم الله الإنسان ، وفضله على كثير من خلقه – كما أخبر القرآن الكريم : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (سورة الإسراء ، الآية 7) . وهذه الكرامة التى منحها الله للإنسان مناقضة تماماً للمذلة والاحتقار .

وعندما خلق الله الإنسان نفخ فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة : (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (سورة الحجرة ، الآية 29) وفى هذه النفخة الروحية الإلهية تكمن العلاقة الحميمة بين الله والإنسان . فكل فرد من أفراد الإنسان يحمل فى داخله شيئاً من هذه النفخة الإلهية التى تشعر الإنسان بأن الله معه فى كل زمان وفى كل مكان : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) (سورة الحديد ، الآية 4).

يبين لنا القرآن الكريم أن الله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، وأنه قريب يجيب دعوة من يدعوه ، وأنه رحيم بعباده ، فهو أرحم الراحمين ، وقد وسعت رحمته كل شئ . يقول الرسول صلي الله علية وسلم : إن الله جعل الرحمة مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل فى الأرض جزءاً واحداً ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ! (رواه مسلم).

وباستقراء صفات الله فى القرآن نجد أن صفات الرحمة تزيد عن (365) آية، فى حين أن صفات العذاب ترد فى (260) آية أى بفارق أكثر من مائة آية .

ولهذا كله دلالة عميقة على طبيعة الصلة الحميمة بين الله والإنسان ، فهى صلة القرب والرحمة والاستجابة . فالله أرحم بخلقه من الأم على ولدها . وهذا ما يشعر به كل مسلم فى أعماق نفسه .


الادعاء بأن الإسلام دين لا يسمح بإعمال العقل ،

وإنما يخضعه للنصوص الدينية

الـرد

لعل الإسلام هو الدين الوحيد الذى أعلى من شأن العقل الإنسانى ، ورفع من مكانته . فالعقل هو مناط التكليف والمسئولية وبه يعرف الإنسان خالقه ويدرك أسرار الخلق وعظمة الخالق . والقرآن فى خطابه للإنسان يخاطب عقله ، ويحثه على النظر فى الكون ، والتأمل فيه ، ودراسته من أجل خير البشرية وعمارة الأرض مادياً ومعنوياً . وليس فى الإسلام شئ يناقض العقل أو يصادم الفكر السليم أو يتعارض مع حقائق العلم .

لقد طلب الإسلام من الإنسان ضرورة استخدام عقله ، وعاب على الذين يعطلون قواهم الإدراكية وعلى رأسها العقل من أداء وظائفها . ولذلك يعتبر القرآن هؤلاء ، إناساً قد تخلو عن إنسانيتهم فيقول : (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ) (سورة الأعراف ، الآية 179) كما جعل القرآن عدم استخدام العقل ذنباً من الذنوب . ولذلك يقول عن الكفار يوم القيام : (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (سورة الملك ، الآية 10).

يلفت الإسلام نظر الإنسان إلى أن الله قد سخر له هذا الكون كله ، وأن واجبه أن يستخدم عقله فى توظيف كل شئ من أجل خير الإنسان وعمارة الأرض : (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) سورة هود ، الآية 61) ، (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة الجاثية، الآية 13).

فالكون كله إذن مجال للعقل الإنسانى يصول ويجول دون حجر على عقل أو مصادرة لفكر ، طالما كان ذلك من أجل خير الإنسان . فكل ما ينفع الناس يشجع الإسلام عليه .

النصوص الدينية فى الإسلام ملزمة للمسلم فيما يتصل بالأصول والتشريعات الدينية. ولكن المسلم له حرية الاجتهاد فى أمور الدنيا. وهذا ما أشار إليه النبى صلي الله علية وسلم فى قوله : ” أنتم أعلم بأمور دنياكم ” (رواه مسلم) . فمساحة حرية الفكر والبحث العلمى فى الإسلام مساحة واسعة ومكفولة للمسلم . فقد أمر الرسول صلي الله علية وسلم بأن يسأل ربه زيادة العلم (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً) (سورة طه ، الآية 114) ، وأفاض القرآن فى مزايا العلم والعلماء (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ) (سورة المجادلة ، الآية 11) وبالتالى حذر من الجهل (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) (سورة الزمر ، الآية 9).

وقد روى عن الرسول صلي الله علية وسلم أنه قال : ” طلب العلم فريضة على كل مسلم” (سنن ابن ماجه) ، وقال : ” من سلك طريقاً إلى العلم سلك الله به طريقاً إلى الجنة ” (روه البخارى) وبين قيمته وأثره حتى بعد الموت فقال : ” إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ” (رواه مسلم).

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية