📰 آخر الأخبار
أصناف النظرات في التراث العربي/كاظم حسن سعيدآباء في السبعين .. قصص واقعية لأبناء تحملوا المسؤولية صغارا / جعفر الديري-البحرينرجل كسلان.. رجل طيب/جواني عبدالكتابٌ ووقت/نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في القصة، ضمن مشروع «أسفار الموت، السِّفر الثاني: ماذا بعد؟!» أ.د حمام محمد - الجزائربقعة ضوء حالكة/عبد الرزاق الصغير- الجزائرSong By Salim Elias MadaloThe Grand Foundational Introduction By: Ontological Thinker and Researcher, Dr. Fadi Sidoالأقنعة/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانالمقالة الزجاجية/آن كارسون-ترجمة:أشرف الزغلشعرية السرد وتعدد الدلالة في مجموعة "خرير الگوت آ گوت" لمحمود أبو القاسم/عبد الغفور مغوار-المغربProof by Contradiction/Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanرهانات الثقافة / حميد المصباحيLondon by Night /Timothee Bordenave هِجائية لمن يقرأون الوجوهَ بدلَ القصائد/ليث الصندوقالُصورة الجمالية ووظيفتها الدلالية في "ديوان حطام الوردة" للشاعر سيف رسام/زياد السالميSuperbia / Vicky Francken - The Netherlandsاللوسيفر أدونيس / رامي الحلبيمتعبة / حياة بن تمنصورت/تونسالثقافة وصناعة الغد/شدري معمر علي-الجزائرنخاسُ الدَّهرِ/باسم جبارقراءة نقدية: لقصة لماذا لا تعود امي ؟: للْقَاصُّ وَالرِّوَائِيُّ عَدْنَانُ مَهْدِي الطَّائِيُّ/ا.د حمام محمد ثلاث باقات من الهايكو الهندي المعاصر/ ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال​الدُّبُّ المغرور/عبدالناصر عليوي العبيديوحين النهاية/ أسامة محمد صالح زامل
أصناف النظرات في التراث العربي/كاظم حسن سعيدآباء في السبعين .. قصص واقعية لأبناء تحملوا المسؤولية صغارا / جعفر الديري-البحرينرجل كسلان.. رجل طيب/جواني عبدالكتابٌ ووقت/نبيل حامد-القاهرةقراءة نقدية في القصة، ضمن مشروع «أسفار الموت، السِّفر الثاني: ماذا بعد؟!» أ.د حمام محمد - الجزائربقعة ضوء حالكة/عبد الرزاق الصغير- الجزائرSong By Salim Elias MadaloThe Grand Foundational Introduction By: Ontological Thinker and Researcher, Dr. Fadi Sidoالأقنعة/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانالمقالة الزجاجية/آن كارسون-ترجمة:أشرف الزغلشعرية السرد وتعدد الدلالة في مجموعة "خرير الگوت آ گوت" لمحمود أبو القاسم/عبد الغفور مغوار-المغربProof by Contradiction/Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanرهانات الثقافة / حميد المصباحيLondon by Night /Timothee Bordenave هِجائية لمن يقرأون الوجوهَ بدلَ القصائد/ليث الصندوقالُصورة الجمالية ووظيفتها الدلالية في "ديوان حطام الوردة" للشاعر سيف رسام/زياد السالميSuperbia / Vicky Francken - The Netherlandsاللوسيفر أدونيس / رامي الحلبيمتعبة / حياة بن تمنصورت/تونسالثقافة وصناعة الغد/شدري معمر علي-الجزائرنخاسُ الدَّهرِ/باسم جبارقراءة نقدية: لقصة لماذا لا تعود امي ؟: للْقَاصُّ وَالرِّوَائِيُّ عَدْنَانُ مَهْدِي الطَّائِيُّ/ا.د حمام محمد ثلاث باقات من الهايكو الهندي المعاصر/ ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال​الدُّبُّ المغرور/عبدالناصر عليوي العبيديوحين النهاية/ أسامة محمد صالح زامل
دراسات أدبية

اللوسيفر أدونيس / رامي الحلبي

رجل يبتسم بفخر، ذو لحية داكنة وشعر مموج، يرتدي سترة مخططة وهو يجلس في مكان داخلي.

في الميثولوجيا اليونانية هو إله الجمال والخصوبة والرخاء، وكلمة “أدونيس” مشتقة من اللفظ الكنعاني “أدون” التي تعني (السيد أو الرب)، مضافاً إليها السين اليونانية للأسباب النحوية المعمول بها مع الأعلام المذكرة، مثل(سقراطيس، أو بطليموس)، و جذره الميثولوجي يعود إلى أساطير الشرق الأدنى القديم في الكنعانية أو الفينيقية. ومن وجه مختلف و في نفس الميثولوجيا لم يكن هناك مفهوم واضح للشر أو مطابقة لمفهوم(الشيطان، أو لوسيفر)، إلا روح ترقى لأن تكون  وسيط بين الآلهة العليا والبشر، أو إله بوظيفة تنظيمية ك “هاديس” مثلا الذي لم يكن من ضمن مهامه إغواء البشر و إيقاعهم في الضلال وليس أكثر من التسلط على أرواحهم في عالم الأموات والجوف الخواء. بينما ظهر مصطلح و كلمة  “لوسيفر”  كدلالة شعرية تشير إلى كوكب الزهرة الذي يظهر في السماء عند الفجر وقبل طغيان نور الشمس الواسع وتعني في أصلها اللاتيني (الضيء المشرق عند الفجر، أو جالب وحامل النور)وتتكون من شقين: Lux (نور) و Ferre (يجلب/يحمل).

في المسيحية بالعهد القديم واليهودية في التوراة نفسها… ورد اللفظ في سفر إشعياء (الإصحاح 14: 12)، في سياق مخاطبة له من ملك بابل  “كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح؟ كيف قُطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم؟”، فقد كان لوسيفر ملاك جميل حسب المسيحية أو بالتعبير (كروباً)، وهي رتبة سامية تعود للأصل اللغوي في العبرية Kerub ، ويشتق عنها المعنى الإجمالي للتعبير، (المقرب جدا ممتليء العلم والمعرفة).

لوسيفر في الرواية النصرانية دفعه غروره أن يكون ندا لله، 

قاد تمردا أدى به إلى طرده من السماء فتحول إلى خصم وسمى لأول مرة (بالشيطان) أي الخصم، من بعد أن كان ملاك ونور. ترجم القديس “جيروم” الكتاب المقدس من العبرية إلى اللاتينية(نسخة الفولغاتا) وهو من أبرز أربعة آباء في الكنيسة الغربية اللاتينية، ولما وصل إلى عبارة “ابن الفجر اللامع” بالنسخة العبرية، وضع مقابلها اللاتيني بالمعنى نجم الصباح lucifer كصفة عامة و بأحرف صغيرة تشير (لوسيفر/ الشيطان)، ومن هنا ألصق الإسم لوسيفر بالشيطان عبر هذه الترجمة.  ومن ابن الفجر  اللامع أو نجم الصباح أو لوسيفر (الشيطان)، إلى الشيطان الرجيم في النصوص القرآنية، فيلزمنا على ذلك البدأ مع قصة الخلق ولكن وقبل الخوض في قصة الخلق الإسلامية علينا أن نذكر الرابط ما بين “علي أحمد سعيد إسبر” والمسمى “أدونيس”، ولد إسبر 1930 في اللاذقية السورية لأسرة علوية المذهب، وهي فرقة باطنية انشقت عن مذهب الشيعة الإمامية الجعفرية نشأت في القرن التاسع الميلادي الموافق الثالث الهجري وعلى يد “محمد بن نصير النميري”، لذا تسمى بالنصيرية أحيانا وكان المسمى شائع قبل الإنتداب الفرنسي 1920 على سوريا، وتعتمد الفكرة الجوهرية في المذهب العلوي على حلول الإله تجسداً في علي بن ابي طالب رضي الله عنه، وتعتمد السرية في التشريع وتؤمن بالتناسخ وتقمص الأرواح، كذا يؤمن الأتباع بالثالوث العلوي، المتضمن (المعنى، الاسم، الباب) ولهذا شرح ليس موضعه هنا… بينما تتضمن أعيادهم الإحتفال الخاص بعيد النيروز وعيد الغدير وعيد آخر كما يسمونه عيد مقتل ابن الخطاب، (عمر بن الخطاب) من ما يشير أن اختلافاتهم مع المذهب الشيعي الإمامي ليس جذرية بالكلية. وعلى كلٍ نشأ إسبر نشأة دينية على هذا المذهب والذي يمكن إعتباره(غير عقلاني) إلى جانب مخالفته لصحيح الإسلام، 

حفظ إسبر القرآن والشعر(كما يقال!) على يد والده الفلاح البسيط، ألقى إسبر أول قصيدة شعرية له في ربيع عام 1944 أمام رئيس الجمهورية السورية آنذاك شكري القوتلي، وتعبيرا عن إعجابه… سأله الرئيس السوري عن أمنيته فأجابه بأنه يريد إكمال تعليمه بالمدرسة النظامية، وعلى هذا مُنح حق الإلتحاق بالمدرسة العلمانية الفرنسية في طرطوس إلا أنها أُغلقت لاحقا وأكمل تعليمه الثانوي في المدارس الوطنية، إلتحق بالجامعة في دمشق وحصل على الإجازة (البكالوريوس) في الفلسفة عام 1954، وخلال فترة دراسته العلمية في الجامعة راسل عددا من المجلات لنشر مجهوده الشعري إلا أنه قوبل بالرفض وكان ذلك بسبب إسمه لا شيء آخر، فإنتزع لنفسه إسم أدونيس من الميثولوجيا الإغريقية ليفاجأ بالقبول، فإلتصق به الإسم إلى يومنا هذا.

وفي قصة الخلق القرآني نجد أن الشيطان (إبليس وليس لوسيفر)منذ اللحظة الأولى الذي وعى فيها لخلق آدم عليه السلام، قد إتخذه ندا و غريم،  ورد الذكر في بعض الإسرائيليات وعن هذه العدائية أن الشيطان وقبل بعث الروح في آدم قد دخل من فمه وخرج من مخرجه لغرض معرفة طبيعة هذا الكائن، إلا أن الحديث الصحيح في هذا الشأن كما في صحيح مسلم: أن الله تعالى لما خلق آدم وتركه جسداً أجوف قبل نفخ الروح، جعل إبليس يطوف حوله وينظر إليه، وعلم أنه خُلق خلقاً لا يتماسك (أي يضعف أمام الشهوات ويغلب عليه الجهل والحاجة للطعام والشراب)، فقال إبليس للملائكة: “لئن سُلّط هذا علي لأهلكنّه، ولئن سُلّطت عليه لأغرينه”. وبعد نفخ الروح في آدم وأُمر إبليس أن يسجد له أبى من الكبر والإستكبار فقال كما ورد في القرآن الكريم (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)،  فطرده الله من رحمته،  توعد إبليس آدم وذريته بإغوائهم وصدهم عن طريق الحق وإضلالهم بكل الوسائل، وهو يعيش الثمن الذي قد دفعه مقابل تخليد هذه العداوة، أن يكون رجيم في نار جهنم، فسعى إبليس لإخراج آدم وحواء من الجنة بوسوسته لهما بالأكل من الشجرة المحرمة مستحلفاً إياهما بأنه لهما لمن الناصحين. 

وهذا ما يوافقه سفر إشعياء (الإصحاح 14: 12)، في سياق مخاطبته من قِبل  ملك بابل  لما طُرد لوسيفر من السماء وهبط إلى الأرض ساقطا من الأعلى، “كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح؟ كيف قُطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم؟”، فالتنويريين أو النورانيين يجدونه والعياذ بالله منقذا لآدم من السطوة التي قدرت له قِبل الله عز وجل تعال سبحانه عما يصفون، مصدقين لما ورد عنه في القرآن الكريم أنه للإنسان ناصح، ليسوا مصدقين للقرآن بل يعتبرونه ناصح وذا حكمة فهو لديهم أي لوسيفر…حامل شعلة النور والعلم والمعرفة، والنورانيين منهم الإلوميناتي:  كلمة إلوميناتي (Illuminati) هي كلمة لاتينية مشتقة من (Illuminatus)، وتعني حرفياً “المتنورون” أو “المستنيرون”، هذا الشق تحديدا يطلق على جماعة المتنورين التاريخية (الإلوميناتي البافارية)،  سعت منطلقة من بافاريا الألمانية كجماعة إلى نشر العقلانية والحرية والمساواة ومنذ تأسست في 1 مايو 1776، تم حظرها لاحقا وتشتت إلا أن هناك براهين تشير أن الحركة الماسونية التي ترتبط بها عبر التسلسل التاريخي والشكل التنظيمي السري  والأهداف هي امتداد لها متعلق بما يحيطها من تبنيها لما يقال فيه نظرية للمؤامرة عبر سيطرتها في إقتصاد وسياسة العالم.  وهناك جماعة الروشانية أو النورانيين في التاريخ الإسلامي، هي  فرقة صوفية(باطنية) تأسست في القرن السادس عشر على يد بايزيد الأنصاري (الملقب بـ “بير روشان” أي الإمام المنور) في مناطق من أفغانستان وشبه القارة الهندية، إعتمدت على أفكار عرفانية وحلولية، وكتب مؤسسها كتاب “خير البيان” باللغات البشتوية والفارسية والعربية، وواجهت صراعات مع الإمبراطورية المغولية الإسلامية في ذلك الوقت، و على مفهوم الخلوات الروحية وانتظار تجلي النور الباطني للسيطرة أو المعرفة الروحية، من ما يجعلها مشابهة مع الحركة  (الإلوميناتي البافارية) من جهة السرية والباطنية حيث الغرض والوصف، ومطابقة في الإعتقاد مع النصيرية العلوية، فكل فكرة باطنية هي في عداوة ضرورية مع الدين الصحيح كما يقال، وهنالك في نفس السياق وبشكل العموم الفرق الغنوصية، منها على وجه التحديد وأشهرهم (إخوان الصفا وخلان الوفا)، ويُنسب لهم تجليهم في علوم الكلام كفرقة تأويل فلسفية اتبعت السرية والباطنية خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) في عهد الدولة البويهية.

إسبر أو أدونيس بشكل أو بآخر يعتبر ذاته نوع ما  إمتداد حصري و فكرى والباطنية العرفانية الغنوصية لإخوان الصفا، فإخوان الصفا نموذج يطرحه أدونيس في كتابه المثير للجدل(الثابت والمتحول) كنموذج المتحول الذي يؤسس للحداثة وتجاوز التراث الإسلامي، في الكتاب مقارنة نقدية بين الثابت من الفكر والمتحول عن هذا الثابت، والثابت هو الفكر النقلي الذي يلتزم بظاهرة النصوص ويعتبرها مناسبة لكل ظرف زمكاني كالقرآن والموروث النبوي والأثر التراثي، والمتحول هو الفكر العقلاني الباطني، أو بتعبيره الصوفي الذي يتمرد ويتجاوز النص النقلي إلى الكشف العقلي، ويرى أدونيس أن لا مشكلة في توجيه هذا النقد للإسلام من مصدره وصرح حرفيا بسؤال إعتراضي(ما الأزمة إذا ما توجهت بالنقد إلى الله؟)، وهى إشكالية ومعضلة يقع فيها أي ملحد آخر غير أدونيس وهو كذلك أيضا، أن الذين يقدسون الشيطان ويعتبرونه مصدر النور والمعرفة والمناصحة للإنسان يعتقدونه غريم وند لله، في حين أن الشيطان نفسه يقول لله (وعزتك وجلالك لأغوينهم أجمعين) أي أنه يدين لله ويعتبر الله عز وجل الديان في الأخير، ولا يستشفون من خلال النصوص أنه أي الشيطان من اللحظة الأولى قد وجه عداوته الظاهرة والباطنية بكل أشكالها للإنسان وفقط، الذي من ضمن جملته إسبر أو أدونيس، بظاهرالإغواء  وباطن دعواه أنه غاويهم حتى الهلاك ويظهر لهم أنه لمن الناصحين، وبنفس الخبث نجد أدونيس يتدرج في الأفكار من دعوة للإنفتاح على العقل وعلوم الكلام وتأويل النصوص إلى التمسك بهذا التغيير ودفع النص الثابت إلى الخارج من التصور، ابتداء بطرح أفكار فلسفية و علمانية وأحيانا فلكية تنجيمية وبالعودة إلى الأصل الغنوصي في فكره، ثم الإنتقال إلى مبدأ العرفانية بتقديم نموذج (إخوان الصفا) كمحركات عقلانية جرى تعطيلها وتهميشها في العصر العباسي.

لذا يُعتبر هذا الإمتداد الفكري من زمن إخوان الصفا إلى أدونيس الحالي غير مستغرب عن جماعة قناة (مجتمع) الممولة إمراتيا والذي يترأس أدونيس مجلس أمنائها، وتسعى مجتمع غير مدخرة لأي جهد إلى إعتبار العصر العباسي الأول والثاني بجملته والتاريخ الإسلامي بتفاصيله وبال على البشرية كلها وليس فقط محط أزمة الإنسان المسلم وسبب تأخره. يقدم كتاب (الثابت والمتحول) الثورة المعرفية التي وؤودها كان على يد بني العباس، ويفند حالة الركود الذي كانت على أثر هذا الحدث إلى الآن، ويعلل الباطنية في هذا المسار كأداة ذا فاعلية لإستمرار وبلوغ هذا الموقع مبلغه، وهذا ما يطرح سؤال قد يعتبره البعض خارج السياق… لكنه في لب الإشكال، و يشرع أهميته ولدى المتمسكين بالنقل والثابت،  ماذا وإن كان أدونيس والمتحول  في أفكاره مدفوع من لدن عدو خارجي بالمؤنة والمؤاذرة؟ … فإن كنا نتحدث عن مؤامرة فخيوطها سياسية محضة، ولنتأمل الماسونية الآن التي تبغي شمولية المعرفة وتختص لمنتسبيها التفوق المعرفي، بعدما كانت حركة عمالية سرية، والصهيونية التي بدت تحول عن المسيحية الغير سياسية في أول ظهور لها، ومن السرية التامة إلى تحولها لصهيونية عالمية سياسية قوامها المسيحين واليهود والمسلمين والملحدين وكل ذا نفوذ وسلطة و في آن واحد طالما المصلحة الخاصة تتحقق، ففي نفس السياق ظهرت الدعوة الإبراهيمية على أنها الخلاص البشري في الحين الذي يدفع نحو خدمة الصهيونية بشكل واضح. وبالعودة إلى ما يظنه القاريء عودة إلى السياق في المقال، يعتبر أدونيس أن “رسائل إخوان الصفا” بمثابة موسوعة معرفية ضخمة خرجت عن الإطار التقليدي للعلوم الدينية المحضة، حيث شملت الرياضيات، والفلك، والموسيقى، والطبيعيات، والسياسة. هذه الكونية والشمولية تُعد في نظر أدونيس حداثة تراثية مبكرة تحاول تحرير العقل العربي من الجمود والقيود الضيقة. مقابل ما يعتبره الكتاب أن “رسائل إخوان الصفا” بمثابة موسوعة معرفية ضخمة خرجت عن الإطار التقليدي للعلوم الدينية المحضة؛ حيث شملت الرياضيات، والفلك، والموسيقى، والطبيعيات، والسياسة. هذه الكونية والشمولية تُعد في نظر أدونيس حداثة عن التراثية المبكرة، تحاول تحرير العقل العربي من الجمود والقيود الضيقة، فيقدم أدونيس إخوان الصفا في كتابه على أنهم كانوا يعملون كجمعية سرية فلسفية وسياسية ذات توجهات شيعية/إسماعيلية معارضة للخلافة العباسية القائمة (التي كانت تمثل سلطة “الثابت” السياسي والديني)، فإن أدونيس يرى في تنظيمهم السري وفكرهم أداة حركية تسعى لتغيير المجتمع ومواجهة الاستبداد الفكري والسياسي.

ولا يرى أدونيس نموذج قد حقق ما سعت له هذه التنظيمات السرية في الماضي الإسلامي إلا النموذج الغربي الذي إستسلم للصهيونية، ف(الإلوميناتي البافارية) تحولت إلى ماسونية ثم إلى صهيونية، ثم كل ذلك قد ذاب في خواصر المجتمع الغربي ليس في أفكاره فحسب بل في كل فعل وكل مصلحة، فنادر ما يُطلق التعبير صهيونية على أداء المؤسسات الغربية والسياسة الغربية والمطامع الغربية وتحول المشروع الإستعماري الصهيوني من حضور مادي إلى حضور فكري في الشرق الإسلامي، أولا عبر أدونيس الذي تولى كامل المشروع وجاء بنفس دعوة إبليس أنه لمن الناصحين، ثم كثرة الناصحين من ورائه كالطرح الذي جاء به (أحمد داود) في تسعينات القرن الماضي من تشكيك في الجغرافيا التاريخية للعالم الإسلامى، وعلى نفس الخط جاء (عمر شوتر) بدعوى تكذيبه الرواية التوراتية من ما سهل مهمة أرباب آخرين (لمجتمع) الإماراتية، ك(يوسف ابو عواد، حسين سعدون) ثم والعجيب (الدكتور الخشت) وغيرهم، فكل حامل حقد تجده مقيم في هذه القناة، ولا تجد مختلف عنهم، إلا أن (محمد شحرور) غاب جسدا وحضر كمشروع فكري يتناوله الترتيب والتفصيل وتداول الأدوار في مجتمع لبناء كلفة سياسية على أثرها يكون التوجيه، دعى شحرور لتأسيس مجتمع مدني لا يحتكم للشريعة التي شكك فيها، وهي الأرض التي إنطلقت منها الصهيونية في الغرب، حيث لا قوة للدين تصادره وتصدع  أساساته، وفسر يوسف ابو عواد تدبيره للقرآن بنفس التقنية التي تتبعها شحرور، العودة إلى جذر المفردة،  وتأويل المعنى بما لا يحتمله، والذي وغالبا يطرح قضية ساذجة، لكن المهم فيها ولديهم مخالفة الثابت من التفاسير، بينما أهم ما يكمن في هذا المشروع الجماعي الذي على رأسه سيد الأبالسة أدونيس، التحول إلى دولة مدنية.

يُفهم من الدولة المدنية أنها تصور مناهض للدولة الثيوقراطية، في سذاجة متناهية تُعرف العلمانية على أنها (فصل الدين عن الدولة)، فيوسف ابو عواد يشرعن لمجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية على أنها التوافق المادي للإنعكاس الديني، أن يكون القانون محل التشريع، وفي نفس الوقت يدعوا أدونيس إلى إعتبار الفرقة العلوية فرقة إسلامية، ويفهم من الرجلين أنهم يريدون تبديل للأدوار، فما يعتبرونه إنغلاق وتراجع يحيلونه إلى دعوة باطنية، وما هو في أصله باطني غنوصي يؤمن بمركزية الإنسان أو سيادته وتأليهه( العرفانية) يعممونه ويطلقون عليه إنفتاح وتطور، بالضبط كما غوى إبليس آدم وقال له إني لك من الناصحين، معتمدا على جهل آدم بقسمه لرب العزة …لأغوينهم أجمعين، فلازم تلك الغواية أن يكفر آدم وأبنائه، ليس فقط الكفر بل يعتبرونه اي إبليس وليهم في الحياة الدنيا، حامل النور كما يقال، أولا يهيأ إبليس للإنسان أن إنحرافه ليس إلا خروج من سطوة الإله، ويدعوا إسبر إلى الخروج من سيطرة الموروث الديني، بتمثيل السيطرة والسطوة على أنها قيد وحائل بين الإنسان وإرادته الحرة، ثم يا أبناء آدم كلوا من هذه الشجرة، الشجرة الذي جاء فيها التحريم، نفس الدعوة يا أبناء آدم أنهلوا من هذا العلم الغنوصي الباطني الذي بالضرورة منهي عنه اتباع لسلامة الدين الصحيح، (الذين يتبعون الشبهات ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)والغرض في الأخير، إخراج آدم من نعيمه المحكم، إخراج المسلمين من راحة بالهم المطلقة و تشكيكهم في إيمانهم بتأويل ما يخطلت عليهم، بداية لطريق الإلحاد الذي منتهاه وغايته، أن يكون آدم وذريته عصاة مثل ما عصى إبليس ربه، ألا يكون ابن آدم مكرم مرضي عنهو أن يكون الملحد ملحد بدين الله ومنتمي لدين يدينه لأدونيس، 

ثم في الأخير هو التوصل التام،”وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم…” (إبراهيم: 22).

في النهاية لن يلزم ابن آدم إلا نفسه، لأن الحق كان واضح لديه فتلبس بينه وبين الباطل بما أبلسه عليه إبليس أو الشيطان أو اللوسيفر أدونيس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية