الشعر العمودي
وحين النهاية/ أسامة محمد صالح زامل

وحينَ النّهايةِ تدرِكُ أنّ
الرحيلَ مع الرّاحلينَ انتصارُ
فيا ليْتَني ما تجاهلتُ موتًا
أرادوهُ إذْ أمكنَ الإخْتيارُ
تماشَوا إلى الحقِّ صفًّا عزيزًا
ويَخْسا اليمينُ ويَخْسا اليَسارُ
وتخْسا الحياةُ و كمْ راودَتْهُمْ
ليبقَوا وكم زيّنَ العَرضَ عارُ
وللحُرِّ في القاصِماتِ الخيارُ
وليسَ لِمنْ ذلّ إلّا الفرارُ
ويمضيْ الزّمانُ ويصْحو الأنينُ
وتخْبو الحُروبُ ويهدا الغُبارُ
وتمضِيْ الظُّنون ويجْلو اليَقينُ
ويدْنو الحِسابُ ويُحصىْ الخَسارُ
وتُدركُ شيخًا يُنبِّيكَ أنّ
البقا دونَما الظّافرينَ انْدثارُ
وتسْمعُ شَبًّا يُناديكَ أنّ
الفنا رفْقَةَ السّابقينَ انتصارُ
وتسترجِعُ المفرداتُ المعانيْ
و كمْ أُلصِقَتْ بالمعالي الحِقارُ
وما كانَ بالأمسِ يُسْمَى اصطبارًا
يعودُ لأصلٍ هوَ الإنشِطارُ
وما قيلَ بالأمسِ فيهِ: ابتكارُ
يعودُ لمعنىً هوَ الإنتِحارُ
ولو أنّني مثلهُمْ شِئتُ عِتْقي
لما كانَ للغيرِ فيّ قَرارُ
ونارُ جهنَّمَ حالَ اخْتيارِ
الدُّنى تُبتَلى والمصيرُ اخْتِيارُ



