النثر الفني
نخاسُ الدَّهرِ/باسم جبار

أكتبْ أَيُّها القلمُ
وكفاكَ تسكعًا
في أَزقةِ الأوهامِ
تستجدي مكاحلَ النساءِ
قصيدةً
ولذّاتِ الدنانِ مراتعًا
لسكرة الوهمِ
أُكتب أَيُّها القلمُ
أَين الأهلُ والأصحابُ
كأَطيبِ شجرةٍ
مكارِمُ أَخلاقٍ
أَفياؤهم راحةُ بالٍ
لا تثني غائلةَ الأَيامِ
لهم ودًّا
مهما تزاحمت عليكَ
مشاربُ الهمِ
أُكتب أَيُّها القلمُ
لا تنادمني إِلا دياجيرُ الأدواءِ
كأْسٌ ترياقُها لذَّةُ وجعٍ
وبركةُ أَنينٍ
وشيبةٌ خلت من إِرهاصاتِ
حبيبةٍ
لا تقصُّ عليك إِلا مرارةَ
الهدمِ
أُكتب أَيُّها القلمُ
لم يبقَ من العُمرِ
إِلا دراهمُ معدودَةٌ
فمن يشترِي بضاعةً
ترملت أَغصانها
تشتكي تهارجَ أَقمارهَا
إِلا من فؤادٍ يضجُّ
بربيعِ حياةٍ
كي لا تكونوا فيهِ من الزَّاهدين
بذاكَ تعالت صيحاتُ
نخّاسِ الدَّهرِ
فلا يسمعُ إِلا لسانُ حالهِ
أُفٍّ لي
ومن يشترِي كهولةً لسقيمِ



