الخميس الاسود – بلعربي خالد

مونودراما
عم بهتون يفتح دكان الحلوى
لا يفتح الراديو
لأنه هو النشرة
وهو التحليل
وهو الخبير المعتمد
يقول بثقة:
«اسمعني يا ولدي،
الاقتصاد مثل البقلاوة
طبقات فوق طبقات
واللي تحت دايمًا محروق»
يتحدث عن الخميس الأسود
وكأنه شاهده من شباك الدكان:
«الأسهم سقطت
مثل الزبائن عند رفع الأسعار
الفرق؟
هم عندهم وسائد
ونحن عندنا أرض صلبة»
يتحول فجأة إلى محلل رياضي:
«المنتخب خسر
لأن الدفاع فاسد
مثل الميزانية
نفس الخطة
ونفس الهزيمة»
يعدّل طاقيته
ويصير فقيهًا:
«الربا حرام
لكنهم يسمّونه فوائد
وإذا تغيّر الاسم
قالوا: تغيّر الحكم»
يقلب كيس السكر
ويشرح اللغة العربية:
«قالوا كساد عظيم
لأن العظيم دائمًا
يكون على حساب الصغير»
يرفع إصبعه:
«نحوًا،
الفاعل معروف
لكنه دايمًا مبني للمجهول»
يضحك ويصير سياسيًا:
«نحن لا ننهار
نحن نُعاد الهيكلة
لا نجوع
نحن نصوم اقتصاديًا»
يدخل في الرياضيات:
«واحد زائد واحد
عندنا يساوي صفر
إذا مرّ على لجنة»
يحدّق في السقف
ويتحول إلى فلكي:
«النجوم بعيدة
لكن الفقر أقرب
الكواكب تدور بانتظام
عكس الأسواق
التي تدور حول جيوب معينة»
يخفض صوته:
«الفساد العظيم
ليس نظرية
هو ممارسة يومية
تبدأ من أعلى
وتنتهي عند دكاني»
يتنبأ كالعرافين:
«الأسواق العالمية ستنهار
لأنهم نسوا الإنسان
والزمن القادم
قاتل بلا دم
وسلاحه الأرقام»
يقدّم حلوى لطفل
ثم يسحبها:
«العالم كله طفل
يريدهُم أن يفرح
لكنهم يخافون
من سعادته»
يختم وهو يغلق الدكان:
«أنا عم بهتون
بائع حلوى
وخبير اقتصاد
ومحلل سياسي
وفقيه عند اللزوم
وفلكي بعد العشاء
باختصار…
أنا العربي
حين يُترك وحيدًا
ليشرح انهيار العالم»
نهاية





