النثر الفني
الآخر هو أنا/ عارف عبد الرحمن

الجرح لا يتذكّرُ سوى الدم.
وأنا،
كلما جلستُ إلى أنيني،
سمعتُ اسمي
يخرجُ من فمِ الغياب.
في الذاكرةِ
موجةٌ
كلما لامستْ صخرةً
تركتْ عليها
سيرةَ نزف.
هكذا ظلَّ الوجعُ
يكتبُ تاريخه،
من خُطوةِ آدمَ
إلى مهدِ طفلٍ
يرضعُ بياضَ الحلم.
الأرضُ
كلما أزهرتْ،
رقصتْ مع الورد،
غير أن الحبَّ
كان يعرفُ دائمًا
أن النارَ
تختبئُ في قلبِ النبض.
المرايا
لا تكذب؛
إنها تمنحُ الوقتَ
وجوهَه.
من خريفٍ
يتدلّى من أغصانه المرجان،
إلى صيفٍ
ينضجُ بلونِ الدم،
تظلُّ الجهاتُ
تبحثُ عن أوّلِ فجر.
هناك…
حيثُ نتشابهُ
بقدرِ ما سالَ منّا،
لا بقدرِ ما اختلفنا.
سأمضي
بوجهي الذي أعرفه،
وأتركُ للآخر
أن يأتي
غيمةً مثقلةً بالماء.
وحين يفي المطرُ
بوعده،
لن يبقى من السماءِ
إلّا ما تحمله الأنهارُ
إلى البحر.



