إشكالية تهجئة أسماء الأعلام في الترجمات الأدبية / جواني عبدال

حقيقة؛ استجدت إشكالية في حياتنا الثقافية ولابد لها من حل توافقي من كل بد، وهي تهجئة الأسماء والمصطلحات الأجنبية بأيما لغة كانت تهجئة صحيحة لفظا وكتابة، هي معاناة يعاني منها المثقف والمهتم بالشأن الكتابي والقرائي معا.. يعاني من تلك الإشكالية التي أفرزها تلاقح الحضارات كما يمكن أن نطلقَ عليها هذا الاسم، وكذلك التواصل والتداخل { المعرفي الثقافي والاقتصادي والطبي والصناعي، إلخ}، نعم.. والإقرار بأن العالم أصبح قرية كونية، وما أحدثته ثورة المعلوماتية من تقنيات في الأجهزة والأعلام من تقارب أو امتزاج.. في كل مجالاتها الترجمانية عموما والأدبية والثقافية خاصة.. حتى بات لزاما علينا السير مع الركب لنواصل الجهد المعرفي والثقافي -الغربي أو الأجنبي عموما- لأجل التواصل مع التقنية بالشكل وبالمضمون أيضا، لسنا بصدد البحث عن الأسباب والمسببات التي أفرزت هذه الحالة المتردية، لأننا وبصراحة لم نتطرق إلى ذلك، وانصب جل اهتمامنا على عرض هذه الإشكالية فقط.
وهو بالتأكيد من جراء ذلك التسيب الذي رافق المراحل الأولى للتراجم، وما قام به البعض دون التروي والرجوع إلى الأصول.. الأصول والقواعد الواجب القيام بها.. إنما الفوضى التي شهدها المشهد الثقافي والأدبي حينها، وشهد من هب ودب إلى تناول ما تناول، ليترجم ما يشاء دون التزام أو مسؤولية، أو دون تخصص، ودون تكليف من أحد.
وهكذا؛ غزت حياتنا الثقافية الترجمات من كل حدب وصوب.. وتشابكت المعارف والمصطلحات بتبادلاتها الثقافية والمعلوماتية، و باتت تشكل عبئا على القارئ والمتابع والمهتم معا، فكيف بالقارئ العادي؟! القارئ المار على الصفحات والمتابعِ للدوريات والكتب وما إلى ذلك، وهي إشكالية تجزيئية -أو إشكالية مبهمة المعنى، بمعنى أن الثقافة والمطالعة معرفة تراكمية محمولة على ذات المتلقي، فحين تمر معه أثناء قراءته إشكالية ما في تهجئة اسم عَلمٍ- حتى ولو كانت صغيرة -يتجزأ لديه اسم العلم هذا، وقد كُتب- أو يراها مكتوبة بطريقة مغايرة أو مرسومة أو مهجئة بشكل آخر.. حينها لا تتراكم المعلومة لديه.. بل تململه وتشتت أفقه ليكف وينكفئ إلى فراغه، ويبقى حائرا لبرهة، ليجمع شتاته أخيرا أو بالأحرى لا يستجمع شيئا.
وهنا لن نتكلم في العموميات.. وإن بدأت به مقالي هذا، وسوف نركز على أسماء الأعلام حصرا، كذات المؤلف اسما أو كذات الشخصية البطلة في العمل الأدبي، خاصة في الترجمات الأدبية والثقافية، وبالتأكيد ذلك.. إن الترجمة خيانة بطريقة لبقة، والترجمة عندنا تتم من اللغات الأجنبية، ويمكن حصرها هنا وأهمها وهي بالدرجة الأولى: الإنكليزية والفرنسية وتأتي في الدرجة الثانية من الأهمية: الألمانية والروسية والأسبانية وغيرها، وهكذا في أي نص أدبي إلخ.
بالتأكيد مرد ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى المترجم غير المطلع.. بل وغير المثقف، الذي ينقل من الترجمة الموضوعة أمامه -الموجودة بين يديه- فقط، ومن اللغة ذاتها، فإن أسماء الأعلام تتغير تهجئة من صفحة إلى أخرى، ناهيك عن الترجمات ومن مترجم إلى آخر، وكما ناهيك عن ترجمة المتن والنص في المُترجم –الكتاب أو أي نص آخر- الذي بات يعرّفُ المؤَلفُ به، لبعض مشاهير المؤلفات والمؤلفين والتي تُرجمت سابقا، وهذا قول آخر.
إن هذا التصرف غير المتزن في الترجمة -وعذرا مني- يعطي الحق للكل أن يغير ويبدل تهجئة الاسم أو الصيغة كما يهوى دون التروي والرجوع إلى ترجمات سابقة أو إلى ترجمات لها إجماع متعارف كلي.. ومثال ذلك: اسم العلم ماكيافللي – Machiavelli – والذي يرد في الترجمات العربية كما عند {خيري حماد} وهو خير من ترجم عنه، ففي كتاب الأمير الذي ترجمه العام 1961 يرد هكذا {نيقولا مكيافللي} ويرد في كتاب المطارحات الذي ترجمه العام 1962 {مكيافلي}. كما.. ويرد في الموسوعة العربية الميسرة ترجمة العام 1964 {ماكيافللي نيكولو}، ويرد في (دليل القارئ إلى الأدب العالمي).. بترجمة محمد الجورا طبع العام 1986 {ميكافيلي نيكولو} – وبجملة اعتراضية فإن هذا – الدليل إلى الروائع الأدبية الخالدة –خلق إشكالية في كل أسماء الأعلام وعناوين المؤلفات العالمية، يبدو لقصر وقلة الإلمام بالأعلام والمؤلفات الأجنبية، وكما يبدو- طبعا المترجم الجورا- كأنه تعامل مع ترجمته كأنه موظف عادي في ردهة ما، لأنه وبكل بساطة غيّر وحوّر في أسماء كثيرة .
وللعودة – كما.. ويرد في كتاب \ قاموس الفكر السياسي \ القيّم بجزأيه ترجمة العام 1994 – من إصدارات وزارة الثقافة وبترجمة د: أنطوان مقدسي جاء رسمه هكذا {ماكيافيلي نيكولا} مشابها كما ورد في معجم علم الأخلاق 1984 ومن ترجمة: توفيق سلوم عن دار التقدم طبع الاتحاد السوفييتي.
كما.. ويرد في ترجمة صلاح الدين برمدا {مكيافيّلي} في معرض ترجمته عن الفرنسية {نيكولو مكيافيّلي}، وكما يرد في ترجمة مسرحية – اليبروح- والتي صدرت مؤخرا في سلسلة إبداعات عالمية في الكويت بقلم د: منذر عبسي {نيكولو ماكيافللي}.
ويرد الاسم العَلم هذا في ترجمة: تاريخ الأفكار السياسية من الأصول إلى القرن الثامن عشرة بقلم: ناجي الدراوشة {نيقولا ماكيافللي} Niccolo Machiavelli} على الغلاف ولكن جاءت الترجمة في المتن مرسومة بصورة مغايرة {ماكيافيللي} أيضا.. ونكتفي هنا وغير هؤلاء كثيرون فحدث ولا حرج.. نعم نكتفي بهذا القدر.. ونحن نروم من كل ذلك إلى تقديم نماذج وأمثلة.. وليس الاسم بالتحديد -العَلم– ولكن برهانا على تشتت وتنوع رسم الاسم وتهجئته من مترجم إلى آخر، وقس على ذلك الكثير، حسب الترجمة من لغة والى أخرى..
ليس هذا فحسب، بل رسم الترجمة بشكل ونطقها بشكل آخر، ومن قارئ إلى آخر تختلف جزئيا أو كاملة عن نطقها، واللغة العربية بتشكيلها تتغير نطقا وتهجئة؛ بالفتحة أو الضمة أو الكسرة؛ وبالسكون والشدة، أو تتغير من نطق حروف العلة ذاتها؛ الألف والواو والياء. وأيضا: خاصة الحروف التي لا مثيل لها، ولا مقابل باللغة العربية كالحروف: V – J – P – G.
وهنا تكمن الصعوبة حين البحث في الموسوعات والقواميس الموضوعة، لذلك حين البحث عن اسم العلم المرسوم، والمشكل بثلاث أشكال -أو أكثر- عن الكلمة العلم الأصلية، تـتوه هنا وهناك وتقلّب الصفحات، وتعثر على أسماء أعلام أخرى مشابهة وقريبة الشبه.. وتبقى مشتتا ولا تفهم شيئا.
وأنا..هنا لست بصدد سرد كل الإشكاليات الاسمية للأعلام، ولكن في العرض إفادة، وبعض التذكير لبعض المشاهير من منهم بقائمة لا نريد منها التطويل: فان اسم العلم للشاعر والمسرحي الألماني كَوته: Goethe مؤلف المسرحية ذائعة الصيت: فاوست، والرواية الرومانسية: آلام فارتر، يرى أحيانا: غوتيه.. وجوته.. جيته).
واسم العلم للألماني الآخر المعاصر للشاعر السابق الشاعر والمسرحي شيللر:Chiller يرى أحيانا = شيلر.. شلر.. وشللر.
والشاعر والمسرحي الأسباني ثربانتس: Cervantes مؤلف دون كيخوته، أو كما تعرف بـ دون كيشوت = يرى أحيانا: سرفانتس.. سرفانت، سيرفانتيس (وبين قوسين إن السير هنا تعني النبيل – اللقب المعروف، وهي بحد ذاتها إشكالية)..
والفيلسوف اليوناني المعروف ارسطوطاليس Aristotle = يرى أحيانا: أرسطو، ارستوطالس، ارسطولي..
والفيلسوف الألماني كانت: Kant = يرى أحيانا كانط.. كـنت.
وكاتب الهند العظيم طاغور:Tagore = يرى أحيانا: تاغور.. تاجور.. تاجورا.
والى ما هناك من أسماء.. بالإضافة إلى الاسم الأول، كما في اسم الكاتب الشهير تولستوي.. فمرة نجده: ليون تولستوي – ومرة: ليو تولستوي، ومرة: ليف تولستوي، ومرة أخرى الكونت ليو تولستو.. وقس على ذلك الكثير، وأكتفي بهذه وبما تسعفني به الذاكرة الآن.. وحتى لا أطيل أكثر أيضا. والسؤال اي تهجئة هي الصحيحة.. وبأي تشكيل هو الصواب.؟.
نعم هذه أشهرها.. لا بل أن الحرف G-g يخلق عندنا إشكالية حقيقية لأننا نلفظها بالمقابل غين العربية في كثير من الأسماء.. = هيغل: Higel الفيلسوف الألماني، وآراغون الشاعر الفرنسي: Aragon و غابرييل غارسيا ماركيز الروائي الكولومبي ذو اللسان الإسباني، وغوغول Gogol الكاتب الروسي، وأما آخرون فيلفظونها بالجيم العربية.. كه: هيجل و أراجون، و جوجول.. إلخ.
وأعتقد جازما أن ترجمة أسماء الأعلام الأجنبية ليست اعتباطية ولا مزاجية.. لا.. بل تتبع أصولا وشروطا متفق عليها – أو يتفق عليها، بحيث يكون لها مصداقية كأي شيء آخر في العمل الكتابي و القرائي معا .
.. ولكسر هذه الإشكالية –
أولا- يمكن التعميم ويتم الاعتماد بأن يتحول الحرف G-g في الترجمة من لغة أجنبية إلى غين أو إلى جيم المعجمة أو إلى قاف الجامدة –، وتنتهي الإشكالية إلى الأبد، فلماذا يترجمها أحدهم على مزاجه بالجيم المصرية والآخر بالغين الشامية أو القاف المغربية ( جلجامش – غلغامش – قلقامش – ).. أو غيرهم كثير.. ويكون التعميم بحيث تدرس في المدارس والمناهج الثانوية والجامعية الأدبية، كما يكون لها من صيغة مرتأوة وينتهي المشكل.
وثانيا- بأن يتم تعميم هذه الأسماء والمصطلحات على دور النشر -الجرائد والمجلات– وكذلك على المطابع لتدارك ذلك، بأن تتولى هذه المهمة وتصحح هذا الخطأ إن جاز لنا هذا القول.
وثالثا- إضافة أسماء الأعلام كما هو متفق عليها من ناحية كما جاءت في تراجم الأولين – السابقين.. والرجوع إلى تراجم الرواد واعتمادها. وكما جاء في اتفاق المترجم القدير د: عبدالرحمن البدوي لترجمات مؤلفات أرسطو وأفلاطون وآخرين حين استعان بكل جرأة بترجمة وأسبقية من سبقوه: كـ ” إسحاق بن حنين – وأبي بشر متى – يوحنا البطريق – يحيى بن عدي ” في تهجئة أسمائهم / أي أرسطو وأفلاطون / –وهو د: البدوي – بكل تأكيد كفء ومتمكن جدا، والذي له باع طويل في اللغات التي ينقل منها.. في سابقة جريئة حقا وأمثولة يٌقتدى بها..
رابعا- لتجاوز هذه الإشكالية، وبتواضع شديد مني أقول: إن لم يكن المترجم ملما وحاذقا.. و لم يكن مثقفا، ولا يستطيع أن يفي الترجمة حقها، حتى لا يخونها مرتين معا، يمكن الاستعانة بآخرين، وهذا ليس نقصاً في شئ فيما أعتقد، فكما في مقالة ما، أو أي كتابة أخرى لا تتوفر فيها مقومات الكتابة الحقة؛ من إملاء وقواعد نحو.. ودونهما لا يُجاز لمادة أن تنشر وترى النور، أليس هذا صحيحا ومنطقيا..؟
**
هذه من ناحية.. وهذه واحدة من كثير، كما يجب أن نعود القراء والكتبة والمتلقين على تهجئة صحيحة بالنبرات والتشكيل، فعلى سبيل المثال: كيف يمكننا أن نلفظ أو ننطق اسم العلم – رائد الفلسفة الكلاسيكية الألماني كانت = Kant، وهي تكتب بعدة أشكال، كانِت: كانَت: كانُت، أم بالشكل الآخر: كنْت: كنُت – أم: كنِت.. وهذا برأيي مهم هنا.. للتوثيق وروح الترجمة الأمينة لأنها بالفعل تتشابه إملاءً { رسما وتهجئةَ } مع كلمة: كانت العربية – الفعل الناقص.. لا بل تتشابه كل تلك الإملاءات والرسوم.
وهكذا، بل الأغرب حين تكتب بحلة أخرى بالطاء: كنط=كانط، وأعتقد أن هذا التصرف في تحوير هذا الاسم هكذا غلط وجيه، وفيه استخفاف بالمتَرجم و بالمتِرجم، باسم العَلم المذكور، وكذلك استخفافٌ بالمتلقي العادي، والذي يشوش في معلومته حتى ينكر نفسه.. أهو عربي أم ماذا ؟؟ ومن أين جاء حرف الطاء..؟ وكذلك في أسماء غيره: بالغين كما في اسم طاغور، وغوغول الروسي، والصاد كما في اسم المشرع الإغريقي سولون Solon ويقلب إلى أن يحرّف ويقال: صولون فهل في اللغة اليونانية كهذا الحرف، والكاتبة الفرنسية جورج صاند ” Sand ” فهل في اللغة الفرنسية حرف الصاد أيضا ونحن لا ندري ؟، والعين كما في اسم: عمانويل كانت.. Emmanuel.. كما في ترجمة كتابه: نقد العقل العملي، بقلم: أحمد الشيباني، ومؤلف جيمس جويس: عوليس Ulysse، بترجمة د. طه محمود طه إن لم تخني الذاكرة، وبالقاف القائد والإمبراطور الروماني: يوليوس قيصر Julius Caesar، وهكذا بالحاء كما في أسماء ملوك الفراعنة، والخاء كما في بعض الأسماء اليونانية والروسية والإسبانية إلخ.
تلك الأحرف التي ذكرت هي -كما هو معلوم للجميع- خاصة بلغة الضاد فقط، إذن.. وبخلاصة، لابد من مراجعة متأنية لهذه الإشكالية.
**
خامسا.. وللعودة إلى اسم العلم ورسمه وتهجئته أقرب إلى شكل اسمه اللاتيني، يجب إضافة اسم العلم بالحرف والرسم اللاتيني مترافقين معا، أي الحروف اللاتينية كما جاءت في أصلها مع الحرف أو الكلمة العربية.. لا كما يفعل البعض في ترجمة أسماء الأعلام اليونانيين الكلاسيكيين، الذي يعتمد في تهجئته: حينا على الوضع كما هي، وحينا ركن إلى الاشتقاق من الفعل أو الجذر المتمم لـه، وحينا ألتجئ إلى ترجمة حرفية.
فكما هو معروف فان اللغة اللاتينية لغة مركبة، وهناك تجزؤ بين مقاطعها.. فإن لم يكن في رسمه اللاتيني فلا يمكن التعرف على تهجئته من أصله.. ونحن نقرأ ونتعامل مع لغة مغايرة، وهي لغة الضاد، وهنا.. أعتقد جازما أن هذا ليس نقصا أو قصورا في لغة الضاد، بعدما أصبح العالم قرية كونية، والتوصل والالتقاء بات حتميا وأبديا بعد تلاقح الحضارات كما أسلفت أعلاه قبل قليل، ونحن ندعو إلى الحوار معها.. وليس من نقصٍ للمترجم كما يبدوان لتدارك الأمر ولو متأخرا.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أصبح الكل -قراء ومهتمين- يقرؤون الأحرف اللاتينية بدون صعوبة، بعدما تم تدريسها في المناهج التعليمية -المدرسية- إلزاميا لصفوف المرحلة الابتدائية التي تفرض أو تحبذ تعليم اللغات الأجنبية وحروفها اللاتينية.
**
قد يدعي أحدهم بأن الأمر عادي يمكن أن يتعود عليه المرء بمرور الأيام وتتابع المطالعات، ولكن أقول وماذا في جزئية الكلمة؛ فمثلا لو كتبنا إملائيا كلمة “الخبز” هكذا “الخبس – الخبص” فهل نقول بأننا سنتعود على ذلك في مقبل الأيام، هذا هراء.. يجب أن نوحد في الإملاء تهجئة ورسما، وإلا لغدت الكتابة مزاجية وبخاصة في الترجمة “وما حوت هذه المقالة بدءاً وانتهاءً، حين يرسم أو ينحو أحد المترجمين ما يراه مناسبا دون توحيد ودون تدقيق ومراجعة متفقة عليها. فهل بعد هذا لا نستطيع إيجاد حل لـ هكذا معضلة استمرت أكثر مما لها.
من هذا وذاك؛ أن يتم -إلى الآن- تشويشنا ونقف مكتوفي الأيدي، ونصمت عن جرأة لتوحيد المعارف والمعلومات في الثقافة عامة.. والأدب خاصة، ألا يمكن لنا تدارك هذا النقص؟!
والإقرار هنا.. بأن عندنا مجمع لغوي ومؤسسات، وفطاحل كفوءة لغة وثقافة يستطيعون تدارك هذا القول كله.. وهذه الإشكالية أيضا.
هذه دعوة إلى التوثيق وتوحيد أسماء الأعلام والمصطلحات – أدبية كانت أم اقتصادية أم طبية.. إلخ، تسهيلا لجيل الغد، وتنظيرا لقُراء المستقبل لقراءة أسلس وأرقى.
إن ما ذكرت أعلاه من أسماء ولم أفه حقها في مقالي {وإن انحصر جل اهتمامي بذكر بعضها}، كان لعدم توفر ما يساعدني به من مراجع.. وهذه كانت أما مترجمة من لغة بديلة أو مقابلة لها، بالطبع دعوتي ليست التجرؤ على المترجمين والكتبة، خاصة بعد هذا الكم الهائل من الترجمات والمطبوعات والمؤلفات والكتب المتنوعة التي تفرزها المطابع ودور النشر من صحف ومجلات وكتب.
بالطبع انحصر جل مقالي في مجال الترجمات الأدبية والثقافية.. وبخاصة تهجئة أسماء الأعلام الأجنبية، وهذا لا يبعدنا عن تهجئة كثير من الإشكاليات في مجالات أخرى-، ويمكن إيراد بعض الأمثلة: كأسماء البلدان والبحار: فمثلا اسم المحيط الذي يفصل بين قارة أوربا وقارة أمريكا.. أيهما الأصح أو أيهما يعني الآخر: الأطلسي = الأطلنطي والأطلنطيك.
وبجملة – حقيقة حتى الآن لا يفرق الكثيرون بينهما. كما أني لم أتطرق إلى المصطلحات والاختراعات والأعلام -وما إلى هناك من مسميات غزت حياتنا الثقافية- لإغناء المقالة هذه.. ولأنها لم تكن بالأصل من أصل رغبتنا، ولأن الإشارة تغني عن ألف مقال وتصريح.



