📰 آخر الأخبار
قراءة نقدية: لقصة لماذا لا تعود امي ؟: للْقَاصُّ وَالرِّوَائِيُّ عَدْنَانُ مَهْدِي الطَّائِيُّ/ا.د حمام محمد ثلاث باقات من الهايكو الهندي المعاصر/ ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال​الدُّبُّ المغرور/عبدالناصر عليوي العبيديوحين النهاية/ أسامة محمد صالح زاملحين يدنو الحنين / إنتصار الخشتالعنف لا جنس له/عائشة بوزراربلاغة الحذف وتقويض المركزية/سلهام المحمودالأدب ليس للإيجار/ د.ازهر سليمانتسريبات نقدية في رواية ينال لأمجد توفيق/الدكتور أحمد فرحاتدور العبادة - د.رافد حميد فرج القاضيأضرب واهرب/أمين الساطيRoom to Breathe/Dr Haroon Rashidفي بعض الظهيرات هي لا ترد على الهاتف/آن كارسون-ترجمة:موزة عبدالله العبدوليمن باريس إلى أوروبا من يسرقنا ثم يخوفنا من الفوضى/حسام عبد الحسينالحبلُ على الجرّار/جميلة مزرعاني - لبناندفن الموتى / توماس ستيرنز اليوت-ترجمة: حواء سعيدوتكـلمَ العودُ / شيماء عبيد- مصراليوم عيد محمد/نيفون سابا- لبنانA Thunderstorm by Emily Dickinsonمسافات - عارف عبد الرحمنعجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية/إبراهيم أبو عواد / الأردنالرجل الذي أيقظ المرأة في داخلي - كوثر الصحراويتاج من زجاج/سميرة جدي - الجزائرمكعبات الضوء/جواني عبدالطرقات الليل/مصطفى معروفي
قراءة نقدية: لقصة لماذا لا تعود امي ؟: للْقَاصُّ وَالرِّوَائِيُّ عَدْنَانُ مَهْدِي الطَّائِيُّ/ا.د حمام محمد ثلاث باقات من الهايكو الهندي المعاصر/ ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال​الدُّبُّ المغرور/عبدالناصر عليوي العبيديوحين النهاية/ أسامة محمد صالح زاملحين يدنو الحنين / إنتصار الخشتالعنف لا جنس له/عائشة بوزراربلاغة الحذف وتقويض المركزية/سلهام المحمودالأدب ليس للإيجار/ د.ازهر سليمانتسريبات نقدية في رواية ينال لأمجد توفيق/الدكتور أحمد فرحاتدور العبادة - د.رافد حميد فرج القاضيأضرب واهرب/أمين الساطيRoom to Breathe/Dr Haroon Rashidفي بعض الظهيرات هي لا ترد على الهاتف/آن كارسون-ترجمة:موزة عبدالله العبدوليمن باريس إلى أوروبا من يسرقنا ثم يخوفنا من الفوضى/حسام عبد الحسينالحبلُ على الجرّار/جميلة مزرعاني - لبناندفن الموتى / توماس ستيرنز اليوت-ترجمة: حواء سعيدوتكـلمَ العودُ / شيماء عبيد- مصراليوم عيد محمد/نيفون سابا- لبنانA Thunderstorm by Emily Dickinsonمسافات - عارف عبد الرحمنعجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية/إبراهيم أبو عواد / الأردنالرجل الذي أيقظ المرأة في داخلي - كوثر الصحراويتاج من زجاج/سميرة جدي - الجزائرمكعبات الضوء/جواني عبدالطرقات الليل/مصطفى معروفي
القصة القصيرة

مكعبات الضوء/جواني عبدال

رجل مسن يرتدي نظارات وقميص رمادي، يجلس في وضعية تفكير ويحتضن خده بيده. خلفية مزخرفة بألوان زرقاء.

1ـ قبل شرب الشاي

يُرى (پرسين داو) وهو يحمل حقيبة على كتفه، ويسير سيراً  بوهيمياً على رؤوس أصابعه، ويتمطى مع كل خطوة وأخرى، ويتطاول برأسه وينظر لآرمة معلقة بتمعن فوق أحد الدكاكين.. يلهث يقول: آه.. هاهو، لقد وصلت إلى مبتغاي سريعاً.. هه ها. ويدخل برجله اليمنى تبركاً وتيمناً بفأل حسن عتبة محل ما، ويقف محيياً يلقى الإجابة بمثلها من الذي يجلس في كرسيه المهترئ، وقد تناثرت حوله وعلى الطاولة التي أمامه مجلات وصحف.. وأخرى كتب مبعثرة هنا وهناك، وعلى الرفوف دليل المثقف الاديب، وقد زين الجدران بصور لممثلين وممثلات مكشوفات الجسم أقرب للعري في أوضاع وحركات مفضوحة، كل ما في المكان يضيق بما حوله.

– العفو عن فضولي.. أرجو أن لا أكون قد أخطأت في ما أنا فيه، أعتقد أنك الأستاذ پرنسي..

– نعم كما ترى.. تفضل..

وقدم له كرسياً وأشار إليه أن يتفضل، حدس على انه ليس زبوناً للمحل، وأن له طلب خاص كما يبدو من هيئته.

جلس حيث أشار له، وأنزل سيور حقيبته من أعلى كتفه ووضعها في حضنه لبعض الوقت.. وبعد هنيهة أنزلها بين قدميه ومن ثم ركنها إلى جنب آخر، جال ببصره في المحل من تحت إلى فوق، وهو يختلس نظرات إلى الأستاذ پرنسي وتساءل في سره..:

– وهل يجوز ذلك.. كيف يُجمع بين الأضداد المتضادات.. كاتب وبائع تشكيلة، هذا واقعنا للأسف.. المهم: وهذا هو پرنسي ولقد وجدت ضالتي..ـ في الحقيقة والواقع.. أنا.. واسمي { پرسين داو } وأعمل في إعداد دراسة بانورامية للحركة الأدبية بشقيها الشعري والقصصي في منطقة ناستا دروك الجزيرة.. الذي استجد مؤخراً من خلال هذا الهامش الديمقراطي المتاح، وهي حلقة بحث أتقدم بها لسنتي الدراسية –الجامعية الأولى (وهي لمقالة صحفية) ، وبعد سؤال واستفسار دلوني عليك لأخذ فكرة عن الحركة الأدبية والثقافية هنا في مدينة دارسوك، لذا أرجو أن لا أُخَيّب الظن.. كما وأرجو أن لا أزعجك..؟!

وصار أثناءها پرسين داو يكش بيديه، وقد بسط أنامله على وجهه ترطيبا للجو الخانق هنا لغرفة المحل، وقد تندى جبينه بقطرات عرق باردة لزجة، ويلتفت برأسه ذات اليمين واليسار، وهو يتفرس في وجه مضيفه المزعوم پرنسي بتقاطع النظرات والأعين، وثقلات الكلمات من مخارجها..

حدس الأستاذ پرنسي من إشارات ضيفه ومن تعرقه ومن تلزج شفتيه.. بأنه عطش ولابد، فقدم له ( صلحية ) ماء كانت مركونة هناك.. وارجع بعض جسده للوراء إلى آخر المسند.. وقد فهم من كلامه أيضا .. فأجاب باقتضاب.. وقد ارتد للوراء في عمق كرسيه الفضفاض المهترئ.. وعب من الهواء كيلو غراما إضافيا.. ونفخ به صدره وأوداجه:

– لقد وصلت.. بكل تأكيد، لقد وصلت إلى بغيتك.. ولكن لتستحمل هذا الحر قليلاً.. يا سيدي.. وقبل كل شئ لنعدل مزاجنا بكاس شاي ساخن.. وهو كما ترى هو جاهز أمامي، وكما يقال انه يرطب الجسم.. وأهلاً وسهلاً.. وأوف من هذا الغبار الملعون يتطاير أفقياً وعمودياً، ويركن على كل شيء حتى حوله إلى كآبة مقيتة، أوف من كل هذا.. إنها دشتا ماردين، العمى فيما رمى..( وأردف مكملاً بعد أن أعد كأسين من الشاي ):

– إنها كما ترى دارسوك بلدة ريفية، لمجتمع قروي جاهل.. المهم يا سيدي؛ لا أريد أن أوجع لك رأسك، اشرب ماءك. عفوا اشرب شايك بتلذذ..

وبعد هنيهة.. وقد تمعن جيداً في ضيفه وهو يحاول أن يكون لطيفا مؤدباً.. ويتفرسه من تحت إلى فوق وقد فرد صدره في كرسيه الفضفاض المهترئ.. تنحنح وتمايل في موال بهاء للأخير المؤجل..

– قلتَ لي بان أحدهم دلّكَ عليّ.. ومنْ هم..هه  ؟؟..

– أستاذ عيواز صاحب ومدير مجلة شانشيك Sansik..

– هه ها.. يعرفني الجميع كما ترى.. الذي ذكرته لا أعرفه، كما ترى.. مشهور أنا.. هه ها..؟!

وحينها.. يدخل أحدهم ويطلب شراء علبة سجائر، يتأمله برنسي لبرهة كمن يقول: وهذا وقتك.. فيرد عليه دون النظر أليه برؤوس أصابعه طاردا..:

– عد بعد قليل.. أو بالأحرى لا تعد، فلا يوجد ما تطلب..

2ـ بعد شرب الشاي

يتفرس الصحفي پرسين داو في مضيفه/ پرنسي/، فيرى أمامه رجلاً في العقد الرابع أو أقل أكثر.. وقد وضع نظارة ملونة عادية على مقدمة أنفه، ليغطي كبرها  وانخفاض جبهته، ويفرق شعره الغزير المصبوغ على ما يبدو، كالمراهقين بغرة لولبية كغرة الحمام {قمبر وردة} في منتصفها، حليق الوجه أمرد.. ولكن الآن قد مر على حلاقته أكثر من يومين كما قدر ذلك پرسين داو، فوق تجاعيد سوداء.. بيضاء، ويظهر من تحت إطار النظارات منتوف حاجبيه.. ينظر من  تحت نظارتيه حين يرفع رأسه، وينظر من فوق حين يخفض رأسه، وقد نفخ أوداجه وفي ريشه السادة، كما قد فرد اليدين على مقبض مسند المقعد الفضفاض والمهترئ بعد أن رشف من الكأس التي أمامه، ولف بحركة دائرية رأسه.. قال برسين داو في ذات نفسه:

– هذا من حقه..هاهه ؟؟!!ـ

– قلتَ لي بأنك تسأل عن الحركة الأدبية.. والمشهد الثقافي،أقول وأضيف إليها الحركة الفنية.. لقد ابتدأت بيّ، وأنا في الخامسة عشرة من عمري. إن الأدب بشقيه كما تفضلت بالقول.. الشعر والقصة وكذلك المقالة في دمي.. أقوله على السليقة، فلقد نشرتُ مجموعة شعرية، قبل أن تنشر أي مجموعة لأي أحد، وقبل أن يتجرا أحدهم على طباعتها، لقد نشرتُ قبل تيريز وبيبهار وما لا أعرف، يا سيدي إنه ابتدأ بيّ،  ونشرتُ أخرى للأطفال ومجموعة قصصية تحت الطبع ومخطوطات مسرحية.. وأخرى كثيرة، هه هها.. وقد نشرت في القامشلي وفي دهوك وبيروت واستنبول.. بحيث لا تخلو مجلةٍ إلا ولي فيها مساهمة بمادة أو مادتين، رغم ضعف تلك المجلات والإصدارات.. والتحفظ على ما تصدره تلكم المجلات، وإن لم تنشر لي فتكون مبتورة من مساهماتي, ولكن.. المهم..

وصار يعدد ويسهب في مدح ذات نفسه، وفضائله الجمة ويده البيضاء في الأدب والثقافة وفي الفن.

وتمطى بيده إلى هذه الزاوية أو إلى الأخرى ساحباً مجلات وصحف وبات يقلب فيها دون أن يتممها بين يديه، ويشرح كل قصيدة أو نص أو مقالة أو أقصوصة منشورة هنا والمناسبة التي لها ذكرى خاصة لديه، وتمطى الحديث.. لابد انه كان شيقاً واستحوذ على اهتمام پرنسي حين وجد أذناً تصغي.. ومن ناحيته اخذ راحته إلى أقسى مداها، إلى أن تمطى پرسين داو وسمع مواء قطط، ورأى كيف كان يعلو دخان متلون من الجوار ومن أصابع صاحبه پرنسي،  كأنها تنبع من تجعيدات صوته، ومن عطر ماء عرقه..

– حسناً أستاذ پرنسي ( قاطعه پرسين داو وهو يرفع رأسه من بين أوراقه التي كان قد فردها أمامه على الحقيبة، وهو الذي كان يملي من إجابات پرنسي ).. نعم.. نعم.. الآن عرفت عنك..الكثير.. أنت ولاشك استثناء.. أريد أن أعرف: وماذا عن الآخرين، من كان قبلك  ومن كان بعدك .. وكيف استمرت..

– وماذا تقصد هه.. كما ترى أني اشرح لك..هيا.. هيا اكتب ما أقوله لك..

– ألا يوجد غيرك.. جوان، شفان، بهار.. كالان.. العفو أريد بانوراما.. يا أستاذ.!!

– يا لعقلك.. وتصدق ذلك، من قال لكَ ودلكَ، إن ما ذكرتَ من أسماء لهي عالة على الأدب، يا.. أقلت لي بان اسمك پرسين داو.. يا سيدي أنهم عالة على الأدب.. ولا تفهم الخيط من الحيط.. لقد جئت إلى النبع وأنا هو، ودعك من المجاري، ومن الترهات وال..  إن لاسمي كما ترى.

– عفوا أستاذ هذا يكفي، { قاطعه بحدة } عرفتُ عنك  وماذا عن الآخرين، متى وأين، عن أي فراغ تتكلم؟.

– وماذا عن ماذا.. ماذا أقول له وبماذا يرد علي؟. وأنت أيضا لا تعرف أن تفك الخط من الخيط.. إانك على ما يبدو ستكون صحفياً.. ولابد.. فاشـ  ( ولف بيده أصابعه، دليل من لم يعجبه الموال ).

– مع احترامي، إنك تسد النفس.. ابتدأت بك وانتهت بك، حسناً.. إلى هنا وكفى، وها أني أمزق ما نقلت عنك، لأني بالأصل لم أدون شيئاً مفيداً، لن أريد هذه البانوراما منك، يخلف الله على تعبي، خسرنا أجرة الطريق ومشقته وتعرفنا بك، وكسبنا شرب ماء مثلج وكأس شاي، إن كنت وحدك فما الداعي لرسم خارطة للمشهد الثقافي والحركة الأدبية.. إن النقد لا يصير بواحد.. كمن يشارك في سباق عدو.. بالتأكيد سيكون الأول في الوصول، مهما سار وكيف ما كان، وسيكون الفائز الأول حتماً. إن بوردة واحدة لا يتجمل الربيع، ومن يفعلها سيكون متعجرفاً حينما اسقط من هم حوله..

– كان المضيف يتأتى بين كلمة وأخرى فاغر الفاه، ويحمحم مقاطعاً.. ولكن پرسين داو لم يمهله لتقاطع مصحح، أردف متابعاً قبل أن ينسى أو يفقد حماسه الذي ابتدأ به، وقد تمسخ وأصبح منفوخاً كضفدع، أو كمثل المتحول – هالك- مخضراً~مشعراً، أزرق العينين، متهدج الأوداج، مكشراً كقط مستفز.

– غشيم والله..[ بالكاد لفظها مترادفة، ومكملاً لإيضاح مهدئ ]، إن الوردة التي ذكرت هي الربيع تزهر بيّ..

– قال لا يوجد غيري والله حكاية!، مبيد الحشرات.. وعنكبوت جالس على شبكته الواهية، وخيوطه هالك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية