عدم مصداقية مذكّرات طبيب عراقي! نقد أخطاء أصحاب المذكّرات وجنايات المروّجين لها إعلامياً – سيّار الجميل

أولا: إثارة إشكالية
لدى اطلاعي على مذكّرات طبيب عراقي معروف اسمه وليد الخيال -رحمه الله – ، دهشت لحجم الادعاءات التي أوردها عن نفسه والروايات المشكوك في مصداقيتها .. وازدادت علامات الاستفهام عندي عندما قام أحد مقدّمي البرامج الإعلامية وهو السيد حميد عبد الله في برنامجه ” تلك الأيام” بالترويج لتلك الادعاءات والإنتقاص من منتقديها ! وهذا أمر معيب لا يستوي وأخلاقيات الإعلاميين ليس بحقّ العلماء والمؤرخين حسب ، بل بحقّ كلّ الناس ،فمن السذاجة تصديق كلّ ما يقوله هذا وإنكار ما ينصحك به ذاك . إنّ ما استمعت له من إصرار مقدّم البرنامج وهو ليس بمؤرخٍ أبداً على عدم فهمهِ للتاريخ ومعالجته للسير والمذكرات وإطلاقه الأحكام التاريخية جزافاً دون تبّصر ولا روية وهو يدّعي التحليل التاريخي ، ويصدّق شهادة هذا ويجعلها ” واقعية ” وأخرى يجعلها ” وهمية ” ! وينكر التحقّق بنفسه من مذكرات مليئة بالأخطاء والاستعراضات التي لا حقيقة لها .. إنّ ما طرحه ” البرنامج” لو كان في أيّ بلد آخر فإن ما يقوله ويردّده صاحبه يعرضّه للمساءلة والتحقيق والقضاء . والمشكلة أنه إعلامي ويعدّ نفسه مؤرخاً كونه مُنح شهادة دكتوراه من أحد معاهد العهد السابق. ليدرك الناس أنّ المذكرات تتمتّع بمصداقية إن كان صاحبها طبيباً وليس سياسياً كما اعتقد صاحب برنامج ” تلك الأيام ” .. فالاخلاق لا توزّع حسب المهن !
ثانيا : مشكلة لها عناقيد من المشكلات
لقد قمت بالتحقّق بنفسي من خمس جهات رسميّة في الولايات المتحدة الأميركية من أجل توثيق خبر أورده المرحوم وليد الخيّال في مذكراته، وكلّها نفت تماماً حدوث ذلك .. لقد وجدت ما عرضه الخيّال لا حقيقة له البتة ، ولا علاقة للرئيس الأميركي ايزنهاور به ، ولم يجر له او أنه شارك في أيّة عملية جراحية للرئيس ، وليست هناك صحة لما اتبعها من ادعاءات فلا أية صداقة عائلية قد جمعت الاثنين ، أو أن الرئيس ايزنهاور قد تحدّث مع الخيال عن الزعيم قاسم أو الرئيس عارف ولم يقل ايزنهاور لهذا الطبيب وكان شاباً بأنني سأجعلك رئيساً للعراق !! وسأتحقق من مصر أيضاً عن إدعاءات هذا الطبيب وعلاقته بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ ، اذ لم يلتق به أبداً كما إدعى ، فكيف سيجري له عملية جراحية ولا يوجد أيّ مستند لذلك ! ( وانتظر مستندات رسمية دامغة تنفي كلّ هذه الإدعاءات ) . أنني لست ضدّ مذكرات هذا أو برنامج ذاك شخصياً أو سياسياً ، ولكنني لا أسكت مخالفاً ضميري على ما ينشره الأول من ذكريات ويروّجه الثاني من إعلاميات .
ثالثاً: حالة أيزنهاور الطبية من أكثر الحالات توثيقًا في التاريخ الأميركي
دوايت أيزنهاور: كان رئيسًا للولايات المتحدة وقائدًا عسكريًا سابقًا، عانى من نوبات قلبية وجراحة معوية (انسداد أمعاء 1956) وكلّ ما يتعلّق بصحته خضع لمتابعة البيت الأبيض، إنّ الفريق الطبي الرئاسي، والإعلام الأميركي، والأرشيف الوطني. يضم أسماء الأطباء، والمستشفيات، والتواريخ، وحتى تفاصيل النقاهة موثّقة بدقّة عالية جدًا. واستحالة مشاركة طبيب أجنبي “برتبة صغيرة” في النظام الطبي الأميركي،( كما أخبرني أحد المستندات) خصوصًا في حالة رئيس، فلا يُسمح لطبيب أجنبي زائر، ولا لطبيب غير معتمد رسميًا، ولا لطبيب بلا موقع أكاديمي أو وظيفي رفيع، أن يُجري عملية جراحية لرئيس الولايات المتحدة أو مجّرد الدخول الى ردهته حتى الاستشارة تخضع لإجراءات رسميّة صارمة، فكيف بالجراحة؟ غياب تام عن الأرشيف الأميركي .. لو كان هذا الحدث قد وقع ( ولدي مستندات تثبت ما أنفيه ) ، لظهر في السجلات الطبيّة، أو مذكرات الأطباء الأميركيين، أو الوثائق الرئاسية، أو الصحافة الأميركية (وهي لا تُغفل أدق التفاصيل) الصمت الكامل للأرشيف الأميركي هنا دليل قاطع، لا فراغًا عارضًا. وقد أرسل لي الأرشيف الخاص بالمعلومات التالية : دوايت د. أيزنهاور (Dwight D. Eisenhower)، الرئيس الرابع والثلاثين للولايات المتحدة، خضع لعملية جراحية أثناء فترة رئاسته. إليك التفاصيل المؤكدة: في 9 يونيو 1956، أجريت له عملية جراحية عاجلة في البطن بسبب انسداد معوي حاد نتيجة التهاب في الأمعاء واستغرقت العملية قرابة ساعتين، وأداها فريق جراحي بقيادة اللواء الطبي ليونارد دي. هيتون (Leonard D. Heaton)**. وتمّت الجراحة في مستشفى والتر ريد العسكري (Walter Reed Army Medical Center) في واشنطن العاصمة — وهو المستشفى العسكري الرئيسي للرؤساء وقادة الجيش الأمريكي. Federal Highway Administration وبقي أيزنهاور في المستشفى حوالي 22 يومًا بعدها حتى 30 يونيو/ حزيران 1956 قبل أن يتماثل للشفاء ويخرج.
هناك قاعدة أكاديمية أساسية تقول: كلما ارتفعت مكانة الشخص، تقلّ احتمالية “الحدث غير الموثّق”. والجمع بين: رئيس أميركي في عملية جراحية، وطبيب أجنبي غير معروف في أميركا آنذاك، يجعل الادعاء مستحيل القبول علميًا. ما التفسير الأرجح؟ فنحن أمام أحد هذه السيناريوهات: إختلاق كامل، أو تضخيم لقاء عابر أو حضور في مستشفى، أو إسقاط رغبة ذاتية على حدث تاريخي كبير، أو خلط بين زمنين/مكانين/أشخاص. لكن عملية جراحية؟ هذا لا يصمد ثانية واحدة أمام البحث الجاد. ومما زاد الطين بلّة أن الاعلامي حميد عبد الله راح يسأل وزير دفاع عراقي سابق اسمه عبد القادر العبيدي ، فشهد لصالح وليد الخيال في رسالة صوتيّة ، وانه قد عاين بنفسه صورة وليد الخيال في المستشفى المذكور وأدّعى ايضاً بمعلومات أشكك في مصداقيتها كلّها . فراح السيد حميد يؤكد ما قاله الأخير وينعي على كلّ المشككين بتعابير غير لائقة !
رابعاً : خلاصة قاطعة
الادعاء بأن وليد الخيال أجرى أو شارك في إجراء عملية جراحية للرئيس أيزنهاور في أميركا ادعاء غير معقول، وغير موثّق، ومرفوض تاريخيًا وعلميًا. وهو يندرج بوضوح ضمن: ” أسطرة الذات في المذكرات” لا ضمن الشهادة التاريخية. أما أن اميركا كرّمت ( الطبيب العراقي ) بوضع صورته حتى الآن في المستشفى التي عولج فيها ايزنهاور!! فكان هذا مدعاة للسخرية، ولكن شكّلت بالنسبة لي ادعاء في غير مكانه ليجعل من العراقيين لهم إدعاءتهم وعدم مصداقيتهم أمام العالم دعاني للتحقّق من ادعاء وجود تكريم رسمي في الولايات المتحدة للطبيب العراقي (مثل وجود صورته في مستشفى يتعامل مع الرؤساء الأميركيين) فرصة جيدة للبحث الدقيق. وحصلت على نتائج التحقق الواقعية بناءً على المصادر المتاحة. فكيف يدّعي عبد القادر العبيدي أنه رأى الصورة؟
خامساً: النتائج التاريخية والمصادر المتوفرة
هناك مصادر (غير أمريكية ولا رسمية وصادرة عنه العراق بالذات ) تُذكر أن الخيّال كان قد تدّرب في الولايات المتحدة ، ولكن السؤال : هل عمل لفترة في مستشفى والتر ريد (Walter Reed National Military Medical Center) في الولايات المتحدة؟ وهو مستشفى معروف أنه يتولى علاج الرؤساء الأميركيين عند الحاجة، وأدعى الخيال أنه كان ضمن فريق جراحي يعالج الرئيس دوايت أيزنهاور بحسب بعض المقتطفات في مذكراته أو كتب ما يُنسب إليه ذلك. لكن لا يوجد حتى الآن — ولم يثبت بأي مصدر أميركي رسمي: ولا يوجد دليل من أيّ مصدر رسمي أميركي (مثل سجلات المستشفى أو أرشيف البيت الأبيض أو مؤسسات تاريخية أميركية) حدوث هذه الادعاءات ، فليست هناك أية صورة للطبيب الخيال موجودة في المستشفى مع كبار الأطباء ، وليس هناك أيّ تكريم رسمي موثّق بإسمه في أيّ منشأة طبية أميركية. إنّ المصادر المتخصصة التي اعتمدت عليها تُوثّق طاقم الأطباء الذين اعتنوا بأيزنهاور تذكر أسماءً مثل (Major General Leonard D. Heaton) و(Isidor Schwaner Ravdin) وغيرهم، ولا تذكر اسم وليد الخيال. حتى من ذكر مشاركته في فريق جراحي هي مذكراته الشخصية وهي ثانوية غير أميركية وتحتاج لتوثيق خارجي من جهات رسمية في الولايات المتحدة ليتم اعتمادها تاريخيًا. وهنا نحن أمام مصادر أميركية قاطعة، أطالب كلاًّ من السيدين حميد عبد الله وعبد القادر العبيدي بقولان كلمتيهما أمام الله والتاريخ .
لا مشكلة أبداً مع الطبيب صاحب المذكرات لأنه رحل الى بارئه رحمه الله ، ولكن المشكلة اليوم مع ترويج كل ادعاءاته ليس عن ايزنهاور ، بل عن عبد الحليم حافظ و جمال عبد الناصر وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف واحمد حسن البكر .. وكلّ رواياته ومسرداته التي وصفها حميد عبد الله بالواقعية دون التأكد من صحتها بالمستندات والتوثيقات الرسمية .. واذا كانت المشاركة في عملية جراحية لايزنهاور مجرّد إدعاء يكذّبها أصحاب الشأن رسمياً ، فكيف سنصدّق إرسال ايزنهاور للخيّال الى مقر المحفل الماسوني ورؤيته صور الزعماء العرب كلّهم في ذلك المحفل .. وكيف نصدّق كلّ الروايات الأخرى ؟ المؤرخ الحقيقي ينبغي أن يكون ذكياّ في قراءته وتدقيقه في الروايات ويمتلك شعوراً نقدياً ، ويتحقّق بدقة قبل أن يرتكب الأخطاء في توزيعه للأحكام جزافاً . أما حميد عبد الله ، فقد وجدته يستطرد في كلّ ما قيل ، فيعلّق هنا وهناك وبدا لي أنه يصدّق ما يكتبه ويستعرضه الخيّال ويدافع عنه ، ويذهب ليفّسر من عندياته ويبني على ما صدّق به متوهّماً سواء قصة جثة عبد الكريم قاسم أو قصة ما قاله عبد الناصر للخيال وغيرها كثير وكلها لا أساس لها من الصحة أبداً .. من دون أن يسأل نفسه مرة : من يكون هذا الطبيب حتى يتنازل اليه الرؤساء ويحدثونه بأسرارهم ؟؟ وأتمنى أن يسأل المرء نفسه إن كان مؤرخاً حاذقاً: إذا كانت عملية ايزنهاور الجراحية قد جرت في يونيو 1956 ، فكيف يتحّدث ايزنهاور مع الخيّال ويسأله عن زعامة عبد الكريم قاسم وعدم معرفته بعبد السلام عارف وكيف اقترح ايزنهاور على الخيّال ان يجعله رئيساً للعراق ، ويرجع الخيال ليروي ما حكاه ايزنهاور لعبد السلام عارف ؟؟
سادساً : الاضرار بسمعة العراقيين : مسألة سيكولوجية وأخلاقية
ان ما لاحظته ليس أمرًا نادرًا في المذكرات الشخصية عمومًا، ولا في السياق العراقي خصوصًا. إذ يمكن تفسير ما ورد في مذكرات هذا الطبيب أو ما وجدته في مذكرات طبيب عراقي آخر غيره بعدة مستويات مترابطة، دون الحاجة للجزم بنيّته الأخلاقية:
1. طبيعة المذكرات بوصفها كتابة ذاتية لا تاريخًا .. ولا أحد يحاسبه عليها.
2. التعويض النفسي وبناء الهوية في مجتمعات شهدت: قمعًا سياسيًا، وحروبًا متواصلة، وانكسارات شخصية وجماعية (كما في العراق)، يلجأ بعض الأفراد، خصوصًا من النخب المتعلمة، إلى تعويض رمزي واستعراضي وهمي عبر سردياتهم البائسة ، وهم يتفاخرون بأنفسهم.
3. الخلط بين الذاكرة والتخييل في صنع الأوهام حقائق . وهذا ما يسمّى بـ وهم الذاكرة.
4. السعي إلى الشرعية الاجتماعية أو الثقافية والشهرة وجلب الانتباه واختلاق الجاه والرفعة.
5. غياب المحاسبة النقدية في بيئات لا يوجد فيها: عدالة ولا أيّ تقليد راسخ لنقد المذكرات.
6. انها مذكرات كتبت لحماية صورة الذات، لا لكشف الحقيقة كاملة. والوعي النقدي هنا مهم جدا في تبيان مصداقيتها من عدمها .
7. الذاكرة الانتقائية وتبرئة الذات .. وتحضر سردية البراءة الدائمة.
8. ثقافة بلا تفكيك نقدي مع بروز عدد كبير من المتطفلين على علم التاريخ اليوم وزّج أنفسهم في نقل أحداث أو اعداد لقاءات مع اناس شهدوا الاحداث أو استلاب فقرات من هنا وهناك مع غياب أي نقد أكاديمي في كشف الحقائق وفضح الأكاذيب والادعاءات وتصويبها دون أن تتحّول مع الزمن إلى “شبه مصادر” ويتناقلها الناس حقائق وهي لا أساس لها من الصحة ابدا .. فانظروا وتأملوا حجم ما يقترفه البعض هذه الأيام بحق الأجيال .
سابعاً: التوثيقات الرسمية الأميركية التي قمت بها تفنيداً لمثل هذه الترويجات العراقية اليوم :
نظرا لضيق حجم المقال ، فسوف أقتصر على ذكر رسالة جوابية واحدة على استفساراتي في موضوع : طلب التحقق التاريخي – الطاقم الطبي المشارك في علاج الرئيس دوايت د. أيزنهاور من مسؤول وأخصائي الأرشيف الرسمي للمستشفى مستر ترينتون ستريك-هافيل ، سينيكا فيدرال هيلث ، وكالة الصحة الدفاعية (DHA) ، وهي بالنص :
Streck-Havill, Trenton T CTR (USA)
Dr. Al-Jamil
Thank you for your inquiry to the National Museum of Health and Medicine and for your patience while I reviewed the material in our Eisenhower Memorabilia Collection. Unfortunately, the collection makes no reference to a Dr. Al-Khaiyal or Al-Khiyal. Materials in the collection were donated by President Eisenhower’s personal nurse, Brig. Gen. Anna Mae Hays, and relate to her experiences with President Eisenhower. The materials relate more specifically to his hospitalization, and activities, at Walter Reed Army Medical Center in 1956. And the correspondence, photographs, illustrations, and newspaper clippings have provided no relevant information.
If you have any further questions, please do not hesitate to let me know and I will assist however I am able, but otherwise wish you luck on your continued research.
Sincerely,
Trenton Streck-Havill
ثامناً : خلاصة فكرية
ما تكشفه هذه المذكرات ليس فقط أكاذيب أفراد، وترويج إعلاميات مزيفة بل: أزمة في كتابة الذات العراقية الحديثة حيث يُستخدم السرد لتجميل الماضي بدل مساءلته. إن القراءة النقدية هنا مهمة جدًا، وهي تقرأ النص لا بوصفه شهادة، بل بوصفه خطابًا له وظائف نفسية وثقافية. والنقد غدا ضرورة وعندما يعجز المجتمع بولادة نقادا مبدعين فإن الثقافة في حرج شديد ، فالثقافة الحقيقية لا تعرف المجاملات ولا التزييف ولا السكوت المطبق . إن الضرورة باتت ماسة لوضع معايير نقدية واضحة لقراءة هذا النوع من المذكرات، أو تحليل أمثلة محددة مما وجدته “غير قابل للتصديق”.
إنّ المسؤولية ثقيلة لكلّ من يقرأ أو يسمع خبراً مشكوكاً في أمره ولا يقوم بتصويبه بعد التحقّق من صدقه أو كذبه .. ولكن الأخطر هو الإعلامي المروّج للدعايات والادعاءات ويدافع عنها ويتهم من يشكك فيها بالتصحّر والسطحية .. وليعلم كلّ العراقيين أن ليس كلّ من يكتب مذكراته ، وكل من يحكي شهادته هو صادق وموثوق . وأعلموا أن من يكذب مرّة واحدة ، سيكذب ألف مرّة ، وهذا ما علمتني إياه تجربتي النقدية لمؤلفات محمد حسنين هيكل وأحاديثه كما انتقدتها في كتابين أثنين صدرا قبل سنوات طوال أولاهما ” تفكيك هيكل ” ( 2000) وثانيهما ” بقايا هيكل ” ( 2010 ) . وأعلموا أيضا ، أنّ التحقّق من الإدعاءات المشكوك في أمرها لا تأتي على لسان شهود زور آخرين ، بل تأتي من خلال مستندات وتوثيقات رسمية .





