📰 آخر الأخبار
مفهوم العبث بين محمود المسعدي وألبير كامو/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنقصيدة هايبونية للشاعر الياباني ماتسو باشو/ترجمة سالم الياس مدالوالصادق الأمين: فجر غير وجه التاريخ/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنعروسَ حدائق بابل/آدم دانيال هومهمونودراما:السيد خادم الكلب/بلعربي خالدأنا وظلّي / جميلة مزرعاني -لبنانما يقال عن الإسلام:ماذا يَقُولُونَ؟ بل كَيْفَ يَقُولُونَ؟عباس محمود العقادنفس عارية١/زكي نجيب محمودعنْد سَفح الجبل/ زكي نجيب محمودكيف نُفكِّر في أزمة الثَّقافة؟فؤاد زكرياشبابنا وكيف نثقفه/سلامة موسىالدّين كقوّة ناعمة في معترك العلاقات الدولية/عز الدين عنايةمن الذي سرق أشجار دقن الباشا؟ منال ياسينDemand/Αnna Zanidakiشمس النجم / محمد كوري-ليبياالتحرر والحداثة والغربة:بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري والسؤال..الذي لايشيخ / :علي نفنوفأيقظت الريحُ ذلك الحلم/ عارف عبد الرحمنتحيا الوحدة العَرَبيَّة!أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيشهيةٌ قبل أن يأتي الصديق/بسام الطعانضفة لا تصلها السياط / زاهر الأسعد - فلسطينInquiry in the Absence of Meaning /Reviewed by: Jamal Attyaالعبديلة أباه.. سيرة فنان خرج من بيت الفقه/محمد عالي الحيرشMemory/Emma Renzi-Italyشعريّة العلم أو مشروع فرنان آلين غير المكتمل/خليد كدري (*)What? Soran Mohammed
مفهوم العبث بين محمود المسعدي وألبير كامو/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنقصيدة هايبونية للشاعر الياباني ماتسو باشو/ترجمة سالم الياس مدالوالصادق الأمين: فجر غير وجه التاريخ/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنعروسَ حدائق بابل/آدم دانيال هومهمونودراما:السيد خادم الكلب/بلعربي خالدأنا وظلّي / جميلة مزرعاني -لبنانما يقال عن الإسلام:ماذا يَقُولُونَ؟ بل كَيْفَ يَقُولُونَ؟عباس محمود العقادنفس عارية١/زكي نجيب محمودعنْد سَفح الجبل/ زكي نجيب محمودكيف نُفكِّر في أزمة الثَّقافة؟فؤاد زكرياشبابنا وكيف نثقفه/سلامة موسىالدّين كقوّة ناعمة في معترك العلاقات الدولية/عز الدين عنايةمن الذي سرق أشجار دقن الباشا؟ منال ياسينDemand/Αnna Zanidakiشمس النجم / محمد كوري-ليبياالتحرر والحداثة والغربة:بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري والسؤال..الذي لايشيخ / :علي نفنوفأيقظت الريحُ ذلك الحلم/ عارف عبد الرحمنتحيا الوحدة العَرَبيَّة!أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيشهيةٌ قبل أن يأتي الصديق/بسام الطعانضفة لا تصلها السياط / زاهر الأسعد - فلسطينInquiry in the Absence of Meaning /Reviewed by: Jamal Attyaالعبديلة أباه.. سيرة فنان خرج من بيت الفقه/محمد عالي الحيرشMemory/Emma Renzi-Italyشعريّة العلم أو مشروع فرنان آلين غير المكتمل/خليد كدري (*)What? Soran Mohammed

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

العراق… جمهورية الأقنعة:البنية الاجتماعية وإعادة إنتاج التناقضات عبر التاريخ/سيّار الجميل

741296590 10235205361700344 1633175878423748025 n


ليست هذه الصفحات دعوة لإدانة العراقيين، ولا محاولة لإصدار أحكام أخلاقية عليهم، بل هي محاولة لفهم كيف استطاعت بنية اجتماعية عريقة، عبر قرون طويلة، أن تعيد إنتاج تناقضاتها كلما تبدلت الدول والسلطات والأيديولوجيات. فما يتغير في العراق هو الوجوه والشعارات، أما البنية العميقة فتظل، في كثير من الأحيان، أكثر قدرة على الاستمرار من كل التحولات السياسية. ان أخطر التحولات التي أصابت المجتمع العراقي خلال العقود السبعة الماضية هي اتساع الفجوة بين ما يقوله الإنسان وما يفعله، حتى غدت الازدواجية الاجتماعية جزءًا من الحياة اليومية. أصبحنا نرى من يرفع راية النزاهة وهو يمارس الفساد، ومن يتحدث عن الوطنية وهو لا يرى في الوطن إلا موردًا للمصالح، ومن يسبّ الاستبداد ثم يمارسه حين يمتلك سلطة صغيرة، ومن يصفق لشخص في حضوره ثم يلعنه في غيابه، ومن يتحدث عن الدين وهو يفتقد أبسط أخلاقه، ومن يتغنى بالحرية وهو يضيق بالرأي المختلف.


لقد أصبح المجتمع، في جوانب منه، مجتمعًا متعدد الوجوه؛ يلبس الناس فيه أقنعة مختلفة بحسب المكان والزمان والمصلحة. ليس لأن العراقي بطبيعته منافق، حاشا وكلا ، وإنما لأن عقودًا طويلة من الخوف، والتقلبات السياسية، والانقلابات، والحروب، والحصار، والانقسامات، علّمته أن يقول شيئًا ويفعل شيئًا آخر، وأن يخفي قناعاته الحقيقية وراء قناع يضمن له البقاء أو المنفعة. وما كان في بدايته وسيلةً للتكيف مع ظروف قاسية، تحول مع الزمن إلى ثقافة اجتماعية متوارثة. ومن هنا ضاع الصادقون وسط الضجيج. فصاحب الضمير لا يرفع صوته، أما الانتهازي فيجيد صناعة المشهد. والمبدع ينشغل بإنتاج المعرفة، بينما يتقن المدّعي فن الظهور. والأصيل يبقى وفيًا لقيمه، في حين يغيّر الوصولي مبادئه مع كل مرحلة. وهكذا امتلأت الساحات بمن يتقنون الكلام أكثر مما يتقنون العمل، حتى أصبح الضجيج يغطي على صوت الكفاءة، وتراجعت قيمة الإنجاز أمام قيمة الاستعراض. ولا تقتصر هذه الأزمة على السياسة، بل تمتد إلى الأسرة، والجامعة، والإعلام، والمؤسسات، وحتى العلاقات الإنسانية. فحين تصبح الثقة سلعة نادرة، يبدأ المجتمع بالتآكل من داخله، لأن أي مجتمع لا يستطيع أن يبني مستقبلًا إذا كان أفراده يشكون في صدق بعضهم بعضًا.


ولعل ما يزيد المشهد تعقيدًا أن كثيرًا من الصراعات التي رُفعت فيها شعارات السياسة أو الحزب أو العقيدة الايديولوجية لم تكن، في جوهرها، سوى صراعات اجتماعية عميقة تبحث عن غطاء أيديولوجي. فالأيديولوجيا كانت في حالات كثيرة لغةً للصراع، لكنها لم تكن دائمًا سبب الصراع. اذ روجوا لهذه او تلك أنها فضيلة . كانت قناعًا تخفي وراءه تنافسات على النفوذ، ومظالم متراكمة، وأحقادًا اجتماعية، ورغبة في الهيمنة أو الثأر. ولهذا تبدلت الشعارات مرات عديدة، بينما بقيت أنماط الصراع نفسها تتكرر بأسماء مختلفة. إن الأيديولوجيات، مهما بلغت جاذبيتها، لا تستطيع أن تبني مجتمعًا إذا تحولت إلى بديل عن العقل، أو إلى هوية مغلقة، أو إلى وسيلة للهروب من الواقع بدل تغييره. وقد بدا، في مراحل كثيرة، أن بعض الناس لم يؤمنوا بالأيديولوجيا لأنها أقنعتهم، بل لأنها منحتهم ملاذًا نفسيًا من مجتمع لم يتصالحوا معه، أو وعدتهم بعالم مثالي يعوض خيباتهم. وحين اصطدمت تلك الأحلام بالواقع، لم يبق إلا الإحباط، وانكسرت الثقة، وتعمقت الانقسامات. ومن وحي التجربة ، يجد المرء انقلاب الصدق إلى نفاق. وانقلاب المعرفة إلى أوهام. وانقلاب السياسة إلى مصالح. وانقلاب الثروة الاقتصادية إلى ريع وفساد ، وانقلاب المدينة إلى عشوائيات.
وانقلاب النخبة إلى شعبوية. وانقلاب الهوية إلى انقسامات. ..


أما المرأة العراقية، وهي التي كانت يومًا رمزًا للتعليم والرقي والحضور المدني، فإن صورتها هي الأخرى تعرضت لتحولات متناقضة. وليس من الإنصاف أن نعمم حكمًا على جميع النساء، فالعراق ما زال يزخر بأكاديميات وطبيبات وقاضيات ومبدعات يشرّفن بلدهن. لكن حضور بعض النماذج الصاخبة في الحياة العامة، حيث تغلب الشعبوية والاستعراض على الكفاءة، جعل الصورة تختل في نظر كثيرين. والمشكلة ليست في المرأة أو الرجل، بل في البيئة الثقافية والسياسية التي بدأت تكافئ الظهور أكثر مما تكافئ الجدارة، وتمنح المنابر لمن يجيد الإثارة بدل البناء. انني أرى بأن أزمة العراق لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت معضلة اجتماعية عميقة. فالسياسة ليست سوى السطح، أما الأعماق فتسكنها تحولات أصابت منظومة القيم، وأنماط التربية، والعلاقات الاجتماعية، وثقافة العمل، وصورة الدولة في وعي المواطن.


انني في الحقيقة لا أكتب عن السياسة،- كما يتوّهم البعض- بل أكتب تاريخ التحولات الاجتماعية للعراق منذ بدايات القرن العشرين حتى اليوم. وهذا، في تقديري، سيكون من أهم ما يمكن تقديمه للقارئ العراقي، لأنني لا اريد توزيع اتهامات على عراقيين من صلب هذا المجتمع ، ولكنني مؤمن بنقل النقاش من لوم الأشخاص الذين رحلوا عن هذه الحياة بما لهم وما عليهم إلى فهم البنى العميقة المتوارثة التي صنعت هذا الواقع. فان كان البعض لم يزل يعتقد ان هذه الشخصية المتناقضة ومزدوجة الوجوه قد صنعها قرن كامل مليئ بالحروب والشرور فقد وجدتها في العراق قبل أكثر من الف سنة بكل تناقضاتها وغلوها وخوارجها وتعصباتها وشطوط الدم والانقسامات السياسية التي كانت تعبر عن تناقضات المجتمع ! هنا أصل إلى نقطة أراها بالغة الأهمية في هذا المشروع الفكري، الذي يجسده أحد أهم اعمالي القادمة ” بنية المجتمع العراقي ” بمجلداته ولم أزل أعمل عليه. لقد وجدت من خلال عملي في تحقيب تاريخ العراقيين عبر الأزمنة منذ السحيقة حتى المعاصرة بأن المجتمع كله يرتبط بالواقع وظواهره التي اصطبغت بالصراعات والحروب والاستبداد بدءا بحكم النخبة ، ثم حكم الزعيم الفرد ، ثم حكم العشيرة ، ثم حكم الحزب الواحد وصولا الى حكم العائلة المستبدة وانتهاء بحكم الطائفة .. وكلها ترتبط بنيويا بقناعات صلدة وصلبة لا تتحرك ، وهي نوازع رؤية تاريخية متداولة على منوال الازمنة ، اما تكون سياسية تلوكها الأجيال ، واما تكون حضارية يتعلم منها الانسان الكثير .


وعليه ، فان المجتمع العراقي يحمل مآسيه في بواطنه ، فهو يرتاب في الكشف عنها ، أو يحمل مفاخره في مظاهره شعرا وأدبا وتجليات العصور الذهبية . وعليه ، فان المسألة أعمق في المجتمع العراقي من القرن العشرين. وأقول : إن البنية الاجتماعية العراقية أنتجت عبر قرون طويلة تناقضات متكررة، تتغير أشكالها وتبقى آلياتها. وهذه فرضية تاريخية تستحق البحث، وثمة تفاصيل ومقارنات دافعت عنها علميا ، وقد قمت بصياغتها بحذر شديد . وعليه ، فأنا لست مع من قال عبارة “ازدواجية الشخصية” ذلك أن محاولتي لفهم الشخصية العراقية منحتني الفرصة لفهم المجتمع العراقي وتناقض بنيوياته ، فهو مجتمع المفارقات التاريخية. جراء الانقسام العميق والمزمن في الوعي الاجتماعي العراقي. وان ثقافة التناقضات المتوارثة وفهمها . يحرك العقل وينقله من إطار التفسير النفسي إلى مجال التفسير التاريخي. وأيضا أن العراقي ليس ابن بيئته ، بل أن بيئته هي مرآة كينونته ، فتجد بيئات متنوعة منها نظيفة ومنظمة وتجد أخرى تعجّ بالقذارات .
إنني لا أفسر هذه التناقضات بأنها نتاج العقود الأخيرة وحدها، ولا أرى أنها وُلدت مع العثمانيين أو المستعمرين ، أو مع الدولة الحديثة أو مع الانقلابات العسكرية. إن جذورها، في تقديري، أقدم من ذلك بكثير، فقد رافقت تاريخ العراق منذ قرون طويلة، وربما منذ أكثر من ألف عام، حين تحولت أرض الرافدين إلى ميدان لصراعات سياسية ومذهبية وقبلية وفكرية متداخلة، كان كل طرف فيها يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ويجرّد خصومه من الشرعية. ومنذ ذلك الحين أخذ المجتمع يعيد إنتاج انقساماته بأسماء مختلفة؛ مرة باسم العقيدة، ومرة باسم الدولة، ومرة باسم السلالة، ومرة باسم الحزب، ومرة باسم الثورة، ومرة باسم الطائفة أو القومية، بينما بقيت البنية الاجتماعية الحاضنة لهذه الصراعات قادرة على إعادة إنتاج نفسها جيلاً بعد جيل.


لقد تبدلت الرايات والاسماء والشعارات والانظمة .. ، لكن آليات الانقسام بقيت متشابهة؛ فالغلو لم يختف، وإنما غيّر لغته، والتعصّب لم يمت، وإنما بدّل شعاراته، والعنف لم يغادر المجتمع، وإنما انتقل من ميدان إلى آخر. وقطّاع الطرق في أزمنة رحلت غدوا من السراق الفاسدين في هذا الزمن ولهذا فإن من يقرأ تاريخ العراق قراءةً متصلة، لا قراءةً مجزأة، يكتشف أن كثيرًا من أزمات الحاضر ليست قطيعة مع الماضي، بل امتداد له، وأن السياسة لم تكن إلا الواجهة الظاهرة لتحولات اجتماعية وثقافية أعمق منها بكثير. وعليه ، أنا لا أؤمن بأن السياسة هي التي صنعت المجتمع العراقي، بل أرى أن المجتمع العراقي، ببناه العميقة، هو الذي أعاد إنتاج السياسة على صورته… والعنف على شاكلته وان تناقضاته تعكس تحولاته البطيئة ، فكلما يطمح للانتقال نحو المستقبل ، فثمة من يسحبه الى الوراء .. وكلما ولد المجتمع من أناس سياسيين أذكياء واقعيين قتلهم شعبهم وشّوه سمعتهم الطوباويون والمقنعون ، وكلما برز المبدعون من شعراء وعلماء وفنانين هجّروهم او قمعوهم او حاربوهم حرباً غير اخلاقية .


هذا غيض من فيض ، اذ وسّعت هذه الفكرة، مذ عملت عليها تاريخيًا، فهي في الحقيقة مختلفة عن كثير من التفسيرات الشائعة؛ لأنها تعكس العلاقة، فلا يمكن جعل المجتمع مجرد ضحية للسلطة، ولا يمكنني جعل السلطة وحدها سبب كل شيء، بل أرى تفاعلًا متبادلًا بين البنية الاجتماعية والسلطة عبر قرون. إن إصلاح السياسة في العراق مستحيل ما لم يسبقه إصلاح المجتمع، لأن السياسة ليست سوى المرآة التي تعكس وجوه المجتمع، فإذا كانت المرآة مشروخة، فلن يكون الانعكاس إلا أكثر تشوهًا وعليه ، فان نقد الحكومات ضرورة أساسية ، ولكنها لن تنصلح البتة ان لم ندرك ونفهم نقد البنية الحضارية والاجتماعية التي ظلت، عبر قرون، تعيد إنتاج أنماط متشابهة من الصراع والانقسام، وإن اختلفت الأسماء والشعارات. إن أخطر ما في العراق ليس أنه عرف الحروب والانقلابات، بل أنه ظل، عبر قرون طويلة، يعيد إنتاج تناقضاته بأسماء جديدة، حتى أصبح تغيير الحكومات أيسر من تغيير البنية الاجتماعية التي تلدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة