(قطرات خواطر) – غسان عزيز

نحن مكبلون بقيود انانيتنا.. لا عالم ولا مبدع ولا رهيف حس، ولا شفيف قلب، الا وأصابته سحنة من رياء خراب الدهر.. هكذا والكل يتجنب الانسان، ويصرخ بالخسران والثبور من علاقات عابرة كانت كذلك لاننا لم نرتوي من شراب لا كؤوس له غير الحب والصفاء ، ونغمٌ لا اسرار له سوى سر الكون الغامض بايقاعاته النجمية الرهيفة..! الكل يستهجن الانسان، هذا الحافي الى مصيره اخيرا ممحو الوجه والرسم لا شيىء ولا جيب ولا شفاه.. كنا هكذا.. عندما لم نبحث عن الجمال المحجوب وراء كثيف الغيم والدخان،.. ونحن ننظر بعين الجمع لا بعين البصيرة.. فلو حدقنا ببصيرة العارف المبصر فيما يُعدّه الناس شنيعا، لاكتشفنا وجودا اخر، واستشعرنا مكامن الجمال كما عرفها الصوفي والغارقين في تجليات كينونتهم.. الانسان اسوأ مخلوق…؟؟! الانسان الذي يعيش في مأزق شرقي بين فكرة الامس وفكرة اليوم، بين انسانية حاضرة ولكنها غائبة غياب الارض عندما يعمها رداء الثلج في لعبة الفصول، ليأتي الربيع فيكشف سوءات الارض، وثم ينتشي الخريف من معاصر الكروم وسلسبيل التفاح.. ذاك صيفُ الانسان، الى ان ينتهي الى الحق..! صراع بين انسان البارحة الذي حافظ على جذعه رغم تجريح النصال وهي تكتب ذكريات ورسائل كاذبة لانسان الغد..! واخر يملك القوة ولكن لا عزم له ليَعبر نفق التناقضات ليُطلّ على الامس بلباس العيد الجديد.. يموت العالِم وفي نفسه الكثير أرادهُ.. ويموتُ الجاهل وفي نفسه أمرا لم يرتكبه.. وما زال أصحاب اليوم ليس لهم محراث، إلا ما ورثوه عن ابائهم.. أو فئة مقلدة تعيش العبودية الجمعية لافعال الغير، ولا تسير الا فيما سارت به قوافل الغابرين . ها انذا اتكلم بشيىء من الالحاح والحرقة، فربما اتاح لي القلم تقليب صحف من جوانح الغربة ومكتبات الحيرة، وفي المقابل انت، أيها الحامل لهذا الكتمان المبرح.. هكذا انت بكتمانك، ولو إن بعض الكتمان فضيلة.. ولكن ليس كل الناس تكره بعضها، رغم صراعات النوع المفتعلة.. ولكن ربما هناك قطرات خواطر ستمطرنا يوما جديدا..!





