الكتابة الابداعية.. بين سلطتي التعليم والموهبة✍️د.غسان عزيز- الموصل

أن الكتابة الإبداعية ليست وظيفية، فهي نضال مرير وتَمسُّك وبقاء لاسم كاتب وإبداعه. ولأن هذه الأنواع من الكتابة توفر عيشًا ماديا؛ فهي قد تؤدي إلى حالات إفلاس الكاتب خاصة إذا كان مخلصا ومصرا على النشر والإصدار. وهي بحد ذاتها تعد نوعًا من المخاطرة الحقيقية؛ لأن الجهات الثقافية التي تتبنى الكتابة الإبداعية قليلة والتنافس عليها كبير. عدا ذلك فإن الفئة المقبلة على قراءة الكتابة الإبداعية مزاجية وعددها غير ثابت. والجهات الثقافية الداعمة قليلة او معدومة في بلدنا ، وينبغي النظر في ذلك أيضًا، بحيث يجب خلق كيان ثقافي بتوجهاته الستراتيجية، وخططه المُحكّمة التي تدعم وتسند الكتّاب والأدباء وجيل الشباب في المجال الإبداعي، وتنمي مهاراتهم وتصقل تجاربهم الأدبية وتمولهم مالياً وهذه مهم..! ، كما وتحوّل إبداعهم إلى مشروع ثقافي أدبي اقتصادي يعود بفائدة مالية ربحية قادرة على إنعاش حياة الكاتب ذاته ليستمر في العطاء الإبداعي والكتابة. إن ركيزة الكتابة الإبداعية والاحترافية تقوم على توظيف الخيال والإبداع والقدرة على رسم عوالم وشخصيات وأجواء تأسر القارئ، لكن الخلل الذي نراه عارضا ما أسبابه؟ وإلى أي سبيل نبحث عن علاج له يشفي؟!. فهناك اشكالات في قضية التعليم العام بالتدرج منذ المرحلة الابتدائية، مرورًا بالثانوية.. الخ. وأرى في ذلك إمكانية التوسع في الأمسيات والمحاضرات الثقافية المتخصصة عن الكتابة الإبداعية والاحترافية، التي تنظمها الأندية والاتحادات والروابط الأدبية والشركاء من “المقاهي الأدبية”. في الجانب الآخر تُعلِّم الجامعات طلابها في أقسام الإعلام على عشرات المناهج المتخصصة والدقيقة العميقة، لكنك تتفاجأ بأن الخريج لا يستطيع أن يكتب خطابًا أو أن يحرر قطعة مكتوبة، وهو المنتظر منه أن يكون في المستقبل محررًا صحافيًّا أو معدًّا فضائيًّا أو مسؤولًا في فرق الاعلام ، والأدهى من ذلك أن كتابة المحتوى في أقل حالاتها؛ لاعتمادها على “منهجيات قديمة ” التسويق أكثر من “أساسيات” التشويق والتعليم الحفظي للنصوص، الذي تلعبه الكتابة الإبداعية في اتجاهات حِرَفية، تصنع للجهة وللموظف وللمسؤول “مقاما” معرفيا يعكس “قيمة” الأداء. أما في الجانب الاخر فتتبارى الأندية الأدبية والمقاهي الأدبية والجهات الثقافية في حشد “الشعراء” و”الروائيين” و”القاصين” و”النقاد” في “أحاديث” و”أمسيات” تكرر “قوالب” مستهلكة، نمطية من التخصص العميق أو قراءة في مشهد معروف عنه أو متعارف عليه… أما عن السبيل لوجودها واعتناقها_ اي الكتابة الابداعية _بشكل لافت فتلك مهمة الجهات المعنية بالثقافة من وزارة الثقافة والجامعات وكل الجهات المعنية بالثقافة، ودورها البحث عن المبدعين الذين يجربون ويجربون، ودعمهم ماديًّا ومعنويًّا، وتحفيزهم وجعلهم جزءً من المبادرات القائمة نحو عالم الإبداع.





