رؤية تحت اجنحة النقد .. غسان عزيز

لنعود بالنقد الادبي الى عصر الجمال واشباهه..والقبح واشباهه،
حتى قراءة الثرثرة والمتاهات هي قراءات ممتعة..
قراءة المسكوت عنه قراءة ممتعة…
كل ذلك يقترب من النقد والقراءة الثقافية، التي مازالت تتارجح بين القبول والرفض.
بدل التحليلات الطويلة وكأنك في منهجية الرياضيات والهندسة والزائد والناقص والقسمة التي تقبل ولا تقبل…
ناهيك عن التفكيكيات والتفليشيات، التي تنطبق على اكثر من نص…
النص لغة اولا. وفكرة ثانيا، والحيثيات والموائز..! ماهي الا مشتبهات نظرية تضرب بالنص عرض التعقيد..
جمال وقبح هذا ما يحيط الاعمال الادبية
من عهد عاد.. .!
الابداع صناعة المعنى من خلال اللعب الكيميائي والفيزيائي باشياء الطبيعة..
اربعون كتابا نقديا، بنصوص موجهة الى اصحابها حمدا وتكبيرا وتهليلا..!
وقلة قليلة من يستطيع ان يقنع انصاف المبدعين بانهم على ضلال وغرور..
وعليهم ان يشتغلوا على انفسهم بعد…
عشرون ديوانا ورواية ولم نفهم شيئا…
روايات فائزة لا نعلم على اية بدعة رُشّت عليها الجوائز..
كل شيء جائز وكل قبح مباح.. ولا من ينبس بقبحهِ، والا صَبِأ ولُعن..!
النقد كما عرفه الاسلاف.. هو فن تحليل فكرة الأعمال الأدبية، وهو محاولة منضبطة يشترك فيها ذوق الناقد وفكره، للكشف عن مواطن الجمال أو القبح في الأعمال الأدبية. والأدب سابق للنقد في الظهور، ولولا وجود الأدب لما كان هناك نقد أدبي لأن قواعده ولدت من دراسة الأدب. إن الناقد ينظر في النصوص الأدبية نثرية كانت ام شعرية ثم يأخذ الكشف عن مواطن الجمال والقبح فيها معللاً ما يقوله ومحاولاً أن يثير في نفوسنا شعوراً بأن ما يقوله صحيح وهو أقصى ما يطمح إليه النقد الأدبي، لأنه لن يستطيع أبداً أن يقدم لنا برهاناً علميا يقيناً. ولذا لا يوجد عندنا نقد أدبي صائب وآخر خاطئ وإنما يوجد نقد أدبي أكثر قدرة على تأويل العمل الفني وتفسيره من غيره واختلاف مناهج النقد يعني اختلاف في وجهات النظر…
نتقبل القبح، ولا نقبل الجمال وهكذا، وايسرهما ان ننتج نصا مشوها يرضي الجميع..
وارضاء الجميع حالة من النفاق كما قرر العصر…!
كيف يمكن ان نخبر هذا انه قبيح….
النقد فقد صفة وخاصية التوجيه بموت الصدق والجرأة…
واستقرت المناهج والقواعد على قوالب يملكها البعض، ولا يملكها غيرهم، – هكذا يشعرون-..
مازلنا نستمتع بكتب احسان عباس ومحسن اطيمش وجلال الخياط ومالك المطلبي..
نستمتع بالفهم وبمنهجية معرفة الكتابة النقدية وحدودها… ما بعد الحداثة وما قبلها..
وما زلت استمتع بالنقد التاريخي لقسنطين زريق وعلي جواد الطاهر… اصحاب منهجية تاريخية فذة..
ومازال السؤال قائما هل ان الادب لغة ام افكارا… ،
ويبقى الجمال والقبح هما الثيمات الانسانية منذ فجر القلم…



