من بريق الخواطر، قراءة في كتاب خواطر شاعرية.. للاديب العراقي الدكتور عبد الحسن خضير المحياوي – غسان عزيز

ربما نستطيع ان نؤرخ لانفسنا في الادب، وبما تفيض به اناملنا واقلامنا من اشعار وخواطر وقصص ومقالات .. ومن
محاسن الشاشات والاجهزة انها تخزن افكارنا، التي ربما نطلقها وبعد ساعات تنسى لنعيد الكرة، ضمن تباريح ارواحنا
المتعبة على الدوام.. التواقة للفضفضة والترويح والبوح..
الكثير يحفظ على الورق، والقليل على المواقع، فليس كل شيء نستطيع اطلاقه على الحوائط الزائفة..
وصلني قبل ايام كتاب ضخم، من تاليف الاستاذ المساعد الدكتور الاديب العراقي (عبد الحسن خضيرالمحياوي)
كتاب جامع لافراح واحزان وآلآم واتراح… لمراحل حياتية تمتد من حياته الجامعية في كلية التربية الى هذا اليوم،..
سِفرٌ ضخم يتالف من
من جزئين متصلين، (بريد الهوى العذري) في جزئه الاول، وفي جزئه الثاني (همسات بابل)، وكلا الجزئين جمعهما تحت
يافطة (خواطر شاعرية) بما مجموعه من الصفحات ٣٥٠ صفحة،..
وفي كل صفحة خاطرة او شعر، او قصة، او انشودة من موقعه على التواصل والتانكو ومن اوراقه العتيقة ما قبل
التواصل…
تاريخ خاص بالمؤلف الكريم نبّهني من عبره الى امكانية أن نؤرخ مسيرتنا الكتابية بهذا الشكل الجميل، والذي مارس فيه
المحياوي طريقة دعم المنشور، او النتاج بصور ملونة بدقة، معبرة عن ذلك..
فلكل قصيدة وترنيمة، وشعور هناك صورة داعمة مختارة بدقة وهدوء…
المحياوي، من خلال ما اقرأ شخصية شاعرية تمتاز بحس مرهف، واصالة تحترم موروثها الانساني والفلكلوري، والروح
العراقية البغدادية المشبعة بالحنين والالم النبيل…
نصوص مشبعة شعوريا، خرجتْ بهذا الكم الابداعي الضخم من مختبر روحي ونفسي تسمع فيه اصوات النوارس
وهديل الحمامات وزقزقات شفاه العذارى،…
صورة لعالمه الحقيقي المختلف، لجيل عايش الجمال وعرف قدره دون اسفاف او ابتذال…
صور لانعكاسات الذات الانسانية المفعمة بالابداع والتصور…. عالم صوفي تتجلى فيه ارادة الارتقاء والصعود الى مدارج
المعرفة، ادواته اللغة الرقيقة وغايته التوق للانفتاح على العوالم جميعها دون العادية والنمطية…
صور متعددة، ومرايا عاكسة لظروف مراهقة وشباب وكهولة ذائبة في الاستقرار ومحملة بوجوديتها وتحترم كينونتها، لا
عمر ولا وقت يحد حدودها..
مليئة بالصبر العراقي والنبل العراقي، كلما قلبت صفحة، تدخل روضا جديدا وعالما جديدا وكلها ارهاصات يعيشها المثقف العراقي،..
بكل عنفوان البوح تنطلق نصوص المحياوي في كتابه العاصفة الثقافية، المبهرة.. التي تدخلنا متاهات لذيذة، واجمل
الادب ما امتلك عنصر التشويق والمتاهة كما قال الناقد العراقي جلال الخياط…
فيا ايها الرجل الشاب الكهل… العميق العينين كعمق تاريخ بغداد، ايها الناصع بتباريح اشواقك، صعب البوح،
بين باقات ورود خجلى، تشكو عطش التواصل مع العالم الواقعي المشوه..
ايها الحقيقي
في زمن مخنّث بالتناقض والخلاف، عميق الجرح، لا تنطفئ فيه حرب ولا طعم لسلم…!
ايها البريق الناصع بكل هذه الشاعرية وهذا الجهد وهذه الآهات النبيلة،
استاذ اللغة والعروض… معلم الاجيال،
ايها المتقاعد إلا عن الابداع والتفكير والانتظار والحب والعشق الصوفي..!
كسراج وهاج في طريق كله ظلام وظُلم ونكوص…
كتابك هذا رؤية حقيقية للعالم، وفيه خزين الامال النقية من شاعر تَرحّل عن عالم الفوضى الى عالمه الممكن، والى فن
الممكن..
فكل الناس تتكلم عما كان، الا الاقلام النبيلة مهتمة بالمصير والمآل…
الشاعر والكاتب الحقيقي هو من يحمل شقاء المعرفة… معرفة ما سيكون…
يرى بحواس مختلفة، ويسمع باعضاء مبتكرة، ويقول ما لا يرضى عنه الاخرون لانه لا يجيد الكذب، بل يجيد انتاج مراياهم
وحقيقتهم…
ايها البابلي الذاكرة، اشوري العشق،
ابارك لك وبك هذه المسلّة الضخمة الباقة الفواحة بالجمال و الابداع المنوع، لاديب عراقي جمع الشعر والخواطر
والقصص في سفر وباقة ملونة، كلون جدران عشتروت واسوار بابل، ونخيل بغداد ،…
دمت لكل هذا، انسانا واديبا ومفكرا، نعتز بظلاله الوارفة على ساحة الابداع ناصحا وموجها…
مبارك لك هذه المسلة بسفرها الضخم…
الدكتور المحياوي باحث ومؤلف عراقي
له مؤلفات عدة بين رواية وديوان وكتب نقدية…
نفعنا الله بك،
ووفقك وحباك من نعمه وافضاله..





