مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

المحرض الادبي.. سياق ايدلوجية ابداعية – غسان عزيز – العراق

 

1 4


ان  العطاء الفني
المتجدد هو ثمرة من ثمار الثورة والتمرد عالميا، تمرد على الواقع المرير وبوح
بالمعاناة التي يحس بها المبدع الذي يتحمل العبء الاكبر من ألم الحياة
واضطرابها  ، وترجمة مخلصة لنوازع نفسية
داخلية تميل إلى التحريض والرفض، وتنزع إلى العطاء المتجدد في سياقات ابداعية لم
يتمثلها الكثير من الشعراء  …!
وإلى جانب هذه الدوافع الاجتماعية والنفسية ثَمَّ دوافع أخرى
لا تقل أهمية عن سابقتها، بل هي منبثقة من رحمها ، فقد كان شعراء القرن الماضي على
ما يبدو شديدي الاحساس بالالم الاجتماعي، والاقتصادي  ، والسياسي، وحاولوا قلب طاولة السكون والخنوع
والتردي.. بتمثلات تحريضية مباشرة وغير مباشرة على مستوى السياق اللغوي، قريبا من
حرية الشعر بعيدا عن الكلاسيكية المُقيِّدة..
الادب الذي لا يكتسب صفة التحريض على الاكتشاف، التحريض على
البحث عن الجمال، البحث عن القيم الوطنية، عن انسانيتنا عن الحرية ،..المحرض على
تجاوز المحنة والنظر الى الامام دون التراجع..
فقد غامت وظيفته وهويته .،……!
ولا يتعدى صفة الكلام المستوي..على افقية  باردة، وصفية 
غير مستفزة ولا مؤثرة..
 ولا يتعدى الذات.
يقول الشاعر المرحوم صلاح عبد الصبور:
 صنعت مني الأيام المرة
إنسانا مهزوما
فى بلد لا يحكم فيه القانون
يمضي فيه الناس إلى السجن بمحض الصدفة
لا يوجد مستقبل
فى بلد يتمدد في جثته الفقر، كما يتمدد ثعبان في الرمل
لا يوجد مستقبل
فى بلد تتعرى فيه المرأة كي تأكل
لا يوجد مستقبل…!
 
يقتضي التفكير الابداعي، والمنطق المحرّض توفر المعركة
الوجودية المفترضة في  بواطن  العقل الانساني، فالادب الحقيقي ذلك الذي يعيش
في قلب هذه المعركة المستعرة الفوران، يبحث عن الاجوبة، وهو في مأساة وحدة
وجودية  تخوض معركة غير متكافئة، مقابل قوى
كبيرة وعظيمة، السلطة، والطبيعة، والانسان بعقله الجمعي، وعقل  الخرافة، وفكرة الموت والحياة.، وارادة
العزلة..
الادب معرفة عندما، يقترب من الحلول ويحرّض على ايجاد اقباسها
او الاقتراب من حيزها بشجاعة…
الادب حيز ابداع 
انساني  يخاطب الاخر، لا يركز على
الانا. … بل لا حضور للانوية في العمل الابداعي الجاذب… اما السياب فقصة اخرى،
اذ هو من شعراء الحزن النبيل.. يقول:
لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء
الملتقى بك والعراق على يديّ .. هو اللقاء
شوق يخضّ دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء
جوع إليه .. كجوع كلّ دم الغريق إلى الهواء
شوق الجنين إذا اشرأبّ من الظلام إلى الولادة
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خانَ معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها ، والظلام
حتى الظلام – هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق
واحسرتاه ، متى أنام
فأحسّ أني على الوسادة من ليلك الصيفي طلاّ فيه عطرك يا عراق؟
 
رؤية اخرى محرضة على عالم اخر،، يحيل الى ذات اكثر اكتمال…!
وارادة دافعة الى ايجاد قواسم مشتركة بين متناقضات الواقع
المؤلم الذي يعيشه الانسان العراقي.. ..
الادب وعي… وهو ضد كل تيارات الوجود السائدة.. بل هو وعي
ثورة..!.
هو المساهم الكبير في 
تشكيل الصورة المثلى  للوعي الحقيقي
غير الزائف، الوعي الذي لايرضى بالسائد والمهيمن والمفروض،
الوعي الذي يجعل المبدع محرضا على رؤية العالم  من غير زاوية واتجاه، بحيث تصبح الرؤية أوسع
وأكثر بانورامية حتمية، ولو نعود الى 
منظّري علم الجمال الماركسي قولهم: إن الأدب هو أرقى أشكال الوعي
الاجتماعي، وهو قول قد ينطوي على مبالغة ما، لكن فيه الكثير من الصواب والجِدة.
ان الدافع السياسي والاجتماعي لتوظيف الاسطورة والرمز، يعد
تجاوزا غير مألوف في الفعل الابداعي الانساني، ولكن لم يأت هذا التوظيف ترفا او
لنقل قناعا ونافذة الى الوجود القسري حسب..، بل هو عامل تحريض مهم على التطلع الى
عوالم الحلم الابداعي ذاته.. وقد أدرج الشعراء المعاصرون الأفكار التراثية ذات
المعنى الأسطوري في أعمالهم الشعرية، بسبب 
توقهم الى  فهم المشاكل الإنسانية
والحضارية التي يعانيها بنو الإنسان، وكذلك ايجاد الاتصال الثري الانيق   مع الماضي وربطه بالحاضر ربطا موضوعيا ، عبر
استحضار بعض القصص، أو الشخصيات التاريخية ومحاولة إسقاطها على الأحداث الجارية،
مما يمنح – الكتاب والشعراء الشعور بالتقدم وأكسبهم  ادوات جديدة للتحريض على التغيير ،  وأغنى التجربة الأدبية بصورة عامة، والتجربة
الشعرية بصورة خاصة.
وينطبق الكلام على المسرح والفنون الابداعية الاخرى…
كان المسرح اداة تغيير في اوربا مثلا.. اذ امتلك صفة التحريض،
واصر عليها فكانت الثورات العارمة، خير دليل على الفعل الثقافي الملتزم…
  وهذا الجواهري يحرض
الشعب على الانعتاق والثورة..اذ  يبحث
الجواهري عن لغة مشتركة قوية الاركان، 
للتحدث مع جميع شعوب العالم وللتعبير عن المعاناة الإنسانية. محرضا على
الثقافة الثورية تکون فی حکم قصيدة احتجاجية محفزة  وناقدة ؛التی تعبر عن الآلام والمعاناة الاجتماعية.
و هي أشبه بمحکمة عادلة تحاول إدانة الدمار والموت، والقمع …
 
سكُت وصدري فيه تغلي مراجلُ
وبعض سكوتِ المرءِ للمرءِ قاتلُ
وبعضُ سكوتِ المرءِ عارٌّ وهُجْنَةٌ
يحاسَبُ من جّراهُما ويُجادَل
ولا عجبٌ أنْ يُخْرِسَ الوضعُ ناطقاً
بلى عجبٌ أنْ يُلْهَمَ القولَ قائل
جزى الله والشعرُ المجوَّدُ نَسْجُهُ
بأنكد ما تُجْزَى لئامٌ أراذل
مخامِرُ غدرٍ طوَّحَتْ بي وعودُهُ
فغُِررتُ والتفَّتْ علىَّ الحبائل
رحم الله شعراء الالم الانساني، شعراء الموقف، لا شعراء
الترف..
 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading