كتابات حرة
نازك الملائكة : ذكرى وحضور – غسان عزيز
بعيداً عن هندسة
القول الشِّعري والوظيفة، كانت نازك
الملائكة، وعلى صعيد المضمون ،صانعة لزمنيتها الشعرية، اذ نشأت في عصر
مضطرب بعد الحروب الكبرى، وما أُخذ عليها تشاؤميتها الواضحة على مدار اعمالها
الكاملة…
وتبقى هي الانثى بكل تفاصيل احاسيسها المفعمة بالحنان والرقة والنعومة…
فعاصرت ويلات الحروب ومارست تجربة المثاقفة المتمثلة في شعرها تمثلا حقيقيا،
لاسباب معاصرتها للفلسفة الوجودية بطابعها المتأزم المتشائم اربعينيات القرن
الماضي.. انعكس ذلك على بنيتها الابداعية الخاصة، فمن شظايا ورماد الى مأساة
الحياة… نصوص مفعمة بالكتابة المعرفية للشعر ولغته ومدرسته الجديدة.. وهي التي
استطاعت مشاكلة النثري بالشعري والنقدي، في حيز كبير من معارف مكتسبة من دراساتها
الكثيرة واختلاطها بالادب العالمي عن كثب اثناء دراستها..
لاينطبق – برأيي-على ادب نازك الملائكة مقولات الادب
النسوي الحديثة… ان كان الميزان والمعيار مقولات ووجهات نظر.. فهي مدرسة ادبية
لذاتها..
شاعرة من ذلك
الزمان شغلتها مأساة الوجود لتبث تباريح
انثى لا تقبل الهزيمة امام كينوتها واختلافها،
لتتوحد مع رموزها وفلسفتها الخاصة… ، مع شكوى من انفراط عذابات الوطن
والانسان وآلامهما المستمرة.. احساسا
عميقا بخيبة وصعوبة التنبؤ بالآتي…
كانت حياتها رحلة انسانية تبغي التطهر من أدران الاغتراب
بالمطر الأليف المفتقَد منذ سنين، مفعمة بعذابات البحث عن الانعتاق الذي يتغلغل حتى في مساحات الروح فينعشها، وهي
لا تفكر بأي مظلة تقيها هذا الانثيال العذب؟!
ألايكفي دخان
الحروب،،؟!
الا تكفي المظلات
الكثيرة بل الجدران التي كانت تحجب شمس
الوطن وصباحاته وسماواته،..!؟ وتحول دون النظر صوبه من أيّة نافذة تهفو إليها..؟!
إلا نوافذ اللهفة والتوق والبوح والترقي؟!
ألا تكفي الاشارات اليك ايها الوطن المبتئس من جناحات حمامة ترنو الى خريف دافيء يتحمّل معها مشقة ومرارة التساقط ليغتسل العشق مع الاغصان الجرداء
بماء سحاباته المهاجرة..؟!
الا تكتفي الانثى بايجاد ميزة الارتقاء بقصة الكون
الانثوية..!؟، انه اختلاط صعب لبراءات عديدة كتبتها الملائكة بماء غدق وحبر شفاف
كلمعان القمر في ليل ربيعي مبهج
فكيف هي والوطن..؟ .
يقول محي الدين صبحي:
يقال إن الشعر
ذكوري، لأنه بشكل أدائي ممارساتي ارتبط بالرجل الكاتب، فحينما نقول بذكورية الشعر
في الأزمنة السابقة، فنحن نعني توصيفا دقيقا لتاريخ الكتابة والتأليف في العالم
كله، الذي ارتبط بالرجل. وهذا يحيل بالطبع إلى قضية لماذا جرى سابقا إبعاد النساء
عن دائرة الكتابة والتأليف وقول الشعر..؟! ، إلا باستثناءات قليلة لا نستطع
تعميمها وعدها أثرا لحضور المرأة الشعري في التاريخ. انتهى.
اذن انفتاح
الموهبة قابل على تاكيد ان الشعر للمرأة مراة اخرى تتراءى فيها تطلعاتها واحاسيسها
المترعة بالحلم…
ان نازك الملائكة
جمَّلت القصيدة العراقية بإضافتها الاصيلة لحرية الاتصال باللغة الشعرية
وبحورها.. وبكل ثقة اضافت للمائدة الثقافية ثقلا انثويا واعدا، يمكّننا بوصفنا
نقادا ان نبقى نعيد قراءتها كل مرة ..
ها هي قصيدة (مرّ القطار)
من اعذب ما قالت :
الليل ممتدُّ السكونِ إلى المدَى
لا شيءَ يقطعُهُ سوى صوتٍ بليدْ
لحمامةٍ حَيْرى وكلبٍ ينبَحُ النجمَ البعيدْ،
والساعةُ البلهاءُ تلتهمُ الغدا
وهناك في بعضِ الجهاتْ
مرَّ القطارْ
عجلاتُهُ غزلتْ رجاءً بتُّ أنتظرُ النهارْ
من أجلِهِ .. مرَّ القطارْ
وخبا بعيداً في السكونْ
خلفَ التلال النائياتْ
لم يبقَ في نفسي سوى رجْعٍ وَهُونْ
وأنا أحدّقُ في النجومِ الحالماتْ
أتخيلُ العرباتِ والصفَّ ا لطويلْ
من ساهرينَ ومتعبينْ
أتخيلُ الليلَ الثقيلْ
في أعينٍ سئمتْ وجوهَ الراكبينْ
في ضوءِ مصباحِ القطارِ الباهتِ
سَئمتْ مراقبةَ الظلامِ الصامتِ
أتصوّرُ الضجَرَ المريرْ
في أنفس ملّت وأتعبها الصفيرْ
هي والحقائبُ في انتظارْ
هي والحقائبُ تحت أكداسِ الغبارْ….
نازك الملائكة مفخرة
عراقية عربية، مثال للمرأة المناضلة في الشعر والقضية…
رحمها الله وطيب ثراها
القول الشِّعري والوظيفة، كانت نازك
الملائكة، وعلى صعيد المضمون ،صانعة لزمنيتها الشعرية، اذ نشأت في عصر
مضطرب بعد الحروب الكبرى، وما أُخذ عليها تشاؤميتها الواضحة على مدار اعمالها
الكاملة…
وتبقى هي الانثى بكل تفاصيل احاسيسها المفعمة بالحنان والرقة والنعومة…
فعاصرت ويلات الحروب ومارست تجربة المثاقفة المتمثلة في شعرها تمثلا حقيقيا،
لاسباب معاصرتها للفلسفة الوجودية بطابعها المتأزم المتشائم اربعينيات القرن
الماضي.. انعكس ذلك على بنيتها الابداعية الخاصة، فمن شظايا ورماد الى مأساة
الحياة… نصوص مفعمة بالكتابة المعرفية للشعر ولغته ومدرسته الجديدة.. وهي التي
استطاعت مشاكلة النثري بالشعري والنقدي، في حيز كبير من معارف مكتسبة من دراساتها
الكثيرة واختلاطها بالادب العالمي عن كثب اثناء دراستها..
لاينطبق – برأيي-على ادب نازك الملائكة مقولات الادب
النسوي الحديثة… ان كان الميزان والمعيار مقولات ووجهات نظر.. فهي مدرسة ادبية
لذاتها..
شاعرة من ذلك
الزمان شغلتها مأساة الوجود لتبث تباريح
انثى لا تقبل الهزيمة امام كينوتها واختلافها،
لتتوحد مع رموزها وفلسفتها الخاصة… ، مع شكوى من انفراط عذابات الوطن
والانسان وآلامهما المستمرة.. احساسا
عميقا بخيبة وصعوبة التنبؤ بالآتي…
كانت حياتها رحلة انسانية تبغي التطهر من أدران الاغتراب
بالمطر الأليف المفتقَد منذ سنين، مفعمة بعذابات البحث عن الانعتاق الذي يتغلغل حتى في مساحات الروح فينعشها، وهي
لا تفكر بأي مظلة تقيها هذا الانثيال العذب؟!
ألايكفي دخان
الحروب،،؟!
الا تكفي المظلات
الكثيرة بل الجدران التي كانت تحجب شمس
الوطن وصباحاته وسماواته،..!؟ وتحول دون النظر صوبه من أيّة نافذة تهفو إليها..؟!
إلا نوافذ اللهفة والتوق والبوح والترقي؟!
ألا تكفي الاشارات اليك ايها الوطن المبتئس من جناحات حمامة ترنو الى خريف دافيء يتحمّل معها مشقة ومرارة التساقط ليغتسل العشق مع الاغصان الجرداء
بماء سحاباته المهاجرة..؟!
الا تكتفي الانثى بايجاد ميزة الارتقاء بقصة الكون
الانثوية..!؟، انه اختلاط صعب لبراءات عديدة كتبتها الملائكة بماء غدق وحبر شفاف
كلمعان القمر في ليل ربيعي مبهج
فكيف هي والوطن..؟ .
يقول محي الدين صبحي:
يقال إن الشعر
ذكوري، لأنه بشكل أدائي ممارساتي ارتبط بالرجل الكاتب، فحينما نقول بذكورية الشعر
في الأزمنة السابقة، فنحن نعني توصيفا دقيقا لتاريخ الكتابة والتأليف في العالم
كله، الذي ارتبط بالرجل. وهذا يحيل بالطبع إلى قضية لماذا جرى سابقا إبعاد النساء
عن دائرة الكتابة والتأليف وقول الشعر..؟! ، إلا باستثناءات قليلة لا نستطع
تعميمها وعدها أثرا لحضور المرأة الشعري في التاريخ. انتهى.
اذن انفتاح
الموهبة قابل على تاكيد ان الشعر للمرأة مراة اخرى تتراءى فيها تطلعاتها واحاسيسها
المترعة بالحلم…
ان نازك الملائكة
جمَّلت القصيدة العراقية بإضافتها الاصيلة لحرية الاتصال باللغة الشعرية
وبحورها.. وبكل ثقة اضافت للمائدة الثقافية ثقلا انثويا واعدا، يمكّننا بوصفنا
نقادا ان نبقى نعيد قراءتها كل مرة ..
ها هي قصيدة (مرّ القطار)
من اعذب ما قالت :
الليل ممتدُّ السكونِ إلى المدَى
لا شيءَ يقطعُهُ سوى صوتٍ بليدْ
لحمامةٍ حَيْرى وكلبٍ ينبَحُ النجمَ البعيدْ،
والساعةُ البلهاءُ تلتهمُ الغدا
وهناك في بعضِ الجهاتْ
مرَّ القطارْ
عجلاتُهُ غزلتْ رجاءً بتُّ أنتظرُ النهارْ
من أجلِهِ .. مرَّ القطارْ
وخبا بعيداً في السكونْ
خلفَ التلال النائياتْ
لم يبقَ في نفسي سوى رجْعٍ وَهُونْ
وأنا أحدّقُ في النجومِ الحالماتْ
أتخيلُ العرباتِ والصفَّ ا لطويلْ
من ساهرينَ ومتعبينْ
أتخيلُ الليلَ الثقيلْ
في أعينٍ سئمتْ وجوهَ الراكبينْ
في ضوءِ مصباحِ القطارِ الباهتِ
سَئمتْ مراقبةَ الظلامِ الصامتِ
أتصوّرُ الضجَرَ المريرْ
في أنفس ملّت وأتعبها الصفيرْ
هي والحقائبُ في انتظارْ
هي والحقائبُ تحت أكداسِ الغبارْ….
نازك الملائكة مفخرة
عراقية عربية، مثال للمرأة المناضلة في الشعر والقضية…
رحمها الله وطيب ثراها






