مجموعة ( لأني لا أجيد سواي )/بهيجة مصري إدلبي-سوريا

لأني لا أجيد سواي
ـ اتحاد الكتاب العرب
ـ الطبعة الأولى 2010
الإهداء
لقد أسلمتُ للرؤيا كتابي
فكنتُ كمَنْ يشفُ عن الحجابِ
قرأت قصائدي فقرأت نفسي
وخلف النفس ذاكرة الغيابِ
كأني بي أرى نفسي ترامتْ
لتحملها ترانيم السحابِ
كفاني والقصيدة ظل ذاتي
إذا الرؤيا تجلت في جوابي
موقف القصيدة
تقف القصيدة حيثما أقفُ
كحنين أغنية إلى إيقاعها
مدت إليّ غموضها
واستغرقت كغمامة بظلالها
فاستغرق اللهف
لبست مرايا حيرتي شغفا
فحاق بصمتنا الشغف
قالت : وماذاك المعلق
في ظلال الروح
قلت الحزن يعتكف
حزن يراق على دمي فأراقُ
تغتالني بسرابها الأشواقُ
حيرى كأن سلالمي في حيرتي
والكشف ضاقت حوله الآفاقُ
كنهاره ليلي وليلي مقلقٌ
يومي كأمسي واللقاء فراقُ
إن لاح لي شوق أبدد ظله
فكأنني أصبحت لا أشتاقُ
أكملت أحزاني وأغطشت الرؤى
أمضي فلا حلم ولا إشراقُ
تساقط الأيام حيرى مثلنا
لا أدري … قد تساقط الأوراقُ
قالت : أرى
قلت : الرؤى .. ما لا نرى
مالا يؤولها الخيال
ولا الظلال
ولاالمسافة
لا السؤال
ولا اليقين
ولا الضلالْ
قالت : وكيف إذا الغواية
أنشبت أسرارها
خلف المعاني
والمعاني أيقظت
فيَّ المجاز إلى الرؤى
وأنا على أرض الرؤى أكفُ
قلت :
الخيال يعيننا يخياله
إن جاوز التأويلُ ما نصفُ
أنا في المرايا لا يشكلني اليقين
وإنما لي
كلما بزغ الحنين حكاية
وعناقُ
قالت وحيرتها سرت في حيرتي:
لا يُسأل الشعراء عن أحوالهم
عن وجدهم لايُسأل العشاقُ
محراب الحرف
عجنتُ الحرف بالمعنى فهاما
وساق إلى دمي صمتا تهامى
فبان سرابه بي من سرابي
وصار الصمت للرؤيا إماما
فأشهدت القصيدة حزن روحي
وأشهدت المدى وجدي فغاما
خبرت الحلم يصعد من شرودي
ومن تغريبة المعنى تسامى
كأن الأبجدية في مداها
رسائل أنزلت فينا سلاما
فلسنا بها سواها حين حلت
بنا حتى استوت بيتا حراما
طويت تمائمي وأقمت فيها
وفي محرابها ظلي أقاما
كأني لم أكن من قبل إلا
إشارات بلغت بها المقاما
طفا طيفي على خوفي ظنونا
نمت في خاطري لما تنامى
أنا الحرف استوى بي واصطفاني
كغيب في غياباتي ترامى
إذا ما تهت أيقظ بي سؤالا
وأيقظ حيرتي فيه إذا ما
تمر الريح قربي أغنيات
وفي أبد الرمال أرى الغماما
إذا ضاقت بي الكلمات يكفي
بأني قد تخطيت الكلاما
وفي نجواي أدرك ما طواني
وفي رمل الخيال دمي تحامى
فراغ الوقت يملؤني ضياء
وخلف الموت أبتكر الظلاما
انخطاف
أخافُ من الهوى ولهاً أخافُ
ويُربكني الحنينُ والاعترافُ
أخاف .. وحوله قد طاف قلبي
وحولي كان يُغريه الطوافُ
أردُّ له المساءَ طوى شغافي
يردُّ إليّ ما يخفي الشغافُ
فبي منه الغموض إذا بدا لي
وفي روحي طوى الفيضَ انكشافُ
أنا ( لو ) في أمانيه وَهُوْ في
دمي برقٌ وشوقٌ وانخطافُ
أخاف.. فيسدل الرؤيا يقينا
يحار بي الدنو والانصرافُ
فيغترف الهوى أسرار قلبي
ويكشف لي رؤاه الاغترافُ
وسار فسرتُ
أعنِّي فإن الروح مما أرى حيرى
تحاول كشف الصحو فاستغرقت سُكرا
تَجادل في أسرارها الصمتُ والهوى
فما بلغت رؤيا وما كشفت سرا
فقال اتبعي رؤياي صمتا لتنجلي
لك الحكمة الأولى بما حملت بكرا
وسار فسرتُ الحال بالحال مشفق
رأيتُ دما في الماء قد لون البحرا
سألتُ أماتَ البحر من غيظ صبره
فمزقه الصبر الذي أرهق الصخرا ؟
فقال اكتمي سرا إذا بان سره
لأرهقنا قهرا وأفزعنا عمرا
سأبدي إذا ماشاءت الريح حملنا
إلى الشط ما لم تستطيعي له صبرا
وسار فسرتُ الحزن يملأ أحرفي
سألتُ .. فقال الصمت قد يرسل الفكرا
فقلتُ ولكنا دخلنا بعتمة
كأنَّا بتيه ما لعتمته أخرى
أشاح وقال الصبر آيتنا هنا
فقلتُ بلى والتيه آيتنا الكبرى
وسار فسرتُ الخوف يقلق رحلتي
ويلبسني ثوبا يبددني قهرا
سألتُ أبَعْدَ التيه هل ثم شاطئ
يخبئ في الرمل السكينة والبشرى ؟
فقال كفى أسرفتِ حزنا وحيرة
سأنبيك بالأسرار ولنحسم الأمرا
وبان لنا من شرفة التيه شاطئ
نزلنا وكان الصمت يأسرنا أسرا
فقلت فراقي عنك تأويلك الذي
رأيتُ ولم تبلغ بكتمانه عذرا
فقال دماء البحر مرآتنا التي
سنحملها يوما بأعناقنا وزرا
وأما سبيل التيه يخفي ضلالنا
وسر ضلال النفس أن نطفئ الفجرا
سيأتي زمان يُنكرُ الماء لونه
ويصبح صفو الماء من عكرنا عكرا
ونشهد موت الحلم في كل لحظة
ونحفر في أعماقنا للرؤى قبرا
فقلتُ صدعتَ الروح هل خاب سرنا
لنُسلم للأيام أرواحنا الحيرى ؟
فياليتني ما كنت قبلا ولم أكن
وياليتني أحرقت في روحي الشعرا



