مجموعة ( لأني لا أجيد سواي )/بهيجة مصري إدلبي-سوريا
اتساع
أيها الحرف في دمي كم شقيتا
بك أُرمى هوىً وبي قد رُميتا
أنت تشكيل رحلتي وخيالي
تكشف الوجد في الرؤى إن عميتا
مذ تجليت في الوجود عرفنا
فشربنا لكي نرى وسُقيتا
أنت معناي في قصيدة صمتي
إن أشاروا إلى الوجود عُنيتا
أو أشاروا إلى الغياب تجلى
منك فيض لكي نفيض سكوتا
أنت في الأين أين كل وجود
ألفا في رؤى الكمال اصطفيتا
نقطة كنت فاتسعت سماء
أيها الحرف في اتساعي نُفيتا
حالَ الحالُ
أنا من فيضه الحرفُ
وفي غيبوبة الأسرار
حال الحال
والأحوال
والوصفُ
أعين الوهم
كي يمتدَ
في الممتد
أو يرتدَ
في المرتد
يسعى في المدى بصري
فينهض من تقلبه
بي الطرفُ
أرى ما كان
فيما كان
تلوب الأحرف الملقاة
في ياقوتة النفس
فيسلبُ صحوتي الخوفُ
أنا جاوزتُ
ما جاوزتُ
بالأشواق
حين اشتاق
في أعماقي النزفُ
أنا كينونة الأسماء
في الأسماء
في الـ ما غاب
عني الفهم
غابَ الغيبُ والكشف ُ
تماهت بي
( لِمَ )
واستغرق
( الكيفُ )
أنا فيما رأى الأشهاد
في الآزال والآباد
أنا من فيضه اللطفُ
أنا إن غبتُ في غيبوبتي عنِّي
وأسرى فيّ
حين احترت في نجواه
من أسراره العصفُ
فجاز الحال
واستجدى على أبوابه
الطيفُ
أنا في ظله ظلٌ
وفي آلائه الوقفُ
أجيد نبوءة الأنهار
لأني لا أجيد سوايَ
أحفر في الرؤى ظلي
أجيد قراءة الأنهار ِ
أفرط أبجديات المدى
حولي
أعيد صحائفي الأولى
إلى كينونتي وعمايَ
أسأل عن خفاي الريح
عن منفايَ
من قبلي
كأني لم أعد مثلي
يقول الماء
حين أشكل الأسرار والأسماء
ردي لي قميص الغيب
من آلائه غيما
أعيدي نبوءتي لأرى
فمي قد غص بالطوفان
والطوفان بي أعمى
تغص يدي بشهقتها
فأدخل في غواية رحلتي حلما
***
أجيد نبوءة الأنهار ِ
قلتُ
فتاه حين سعيتُ
عن مسعاي وجه قصيدتي عني
وماعدتُ
محوت فصاحتي بالصمتِ
أدرك دهشتي الصمتُ
طويت الوقت خلف الوقت
ينزف في دمي الوقتُ
أرى وجع المسافة
في نزيف مدايْ
يقول الماءُ
وجهي لم يعد مرآيْ
أنا في حيرتي تهتُ
أرى لولاكِ في لولايْ
ولولا ( نا ) لما كنتُ
***
أجيد نبوءة الأنهار
فغَضَ الماءُ
عن أسراري الأسرارْ
فحرتُ
وحلّت الأنهارُ بي
فحللتُ في رؤيايْ
كأني لم أكن إلايَ في نجوايَ
حين حللتُ في جهلي



