مجموعة ( لأني لا أجيد سواي )/بهيجة مصري إدلبي-سوريا
حيرة
حيرتي في الصمت حلّتْ
وكنت أداري كلاما
على ضفة البرد
حين التقيت
بسرب الخيال
مررت على النهر
أيقظت ماء البداية
قال اشربي
قلت أغسل عني الرمالْ
***
غبتُ في الماء وأسراري تجلت
سألت
أيغتسل الماء منا
إذا ما اغتسلنا به
ويُلقي الخطايا
على بابه ؟
وقفت
فناولني النهر أسماك حيرته
من سؤالي
عرفت بأن السؤال
يبدد حيرته بالسؤالْ
***
عزلتي كانت جدار
بعدها صارت سؤالا
فأضلتني وضلت
هناك سبيل وحيد
لأدرك نهرا من العشب
في برزخ الوردْ
لينهض ورد البساتين
من ظله
عطر وعدْ
هناك سبيل
بأن ينسل البردُ
من عشبة الروح
ويهبط
من شرفة السر وجدْ
قلت أفتوني
بمرج من حروف
وبطير من صدى
فقال الذي علمته الرمال
نبوءة صحرائها في الرمال
سيأتيك وقت
يفيض الخيال
ووقت يخاف به الخوف
ووقت يحار السؤال به
في السؤال
فلا تسرفي
فالهوى من رعايا الضلال
الغبار
الغبار …
خطى الريح في الوقت
والوقت يسدل أحلامه الحائرةْ
حروف …
تسللُ من .. ظلها الذاكرةْ
ستار…
من الخوف في الخوف
تبتكر الرعب
تشير إلى الحرب
كي … تخلع الظل من ظله
كي …
تعلّق أسماء كل الذين يموتون
كي تضحك الحرب
تستحلف الموت ألا يموت
وأن .. يحكم الدائرةْ
الغبار ….
تشير إلى وجع موحش في الحروف
تشير إلى …
ما طوته النهاية في عبث الصمت
أو …
في المرايا التي أهملتها الوجوه
الغبار ….
جنازات أيامنا .. الـــغابرة
الغبار …
تناسل من كل شيء
وفي … كل شيء
ترمد وجه البياض
تخبئ … ما غاب فيه
لتكشف … أسراره الغائرةْ
الغبار
الـحداثة
في اللا.. حداثة
قبل الــحداثة
بعد الــحداثة
إن شهدت نفسها
أعلنت … أنها كافرةْ
الغبار …
تكاثف حين نغيب
لتحمي لنا الذكريات من الموت
لوحا ….
نخط عليه الكلام الذي
في رؤوس الأصابع
تمحوه ….
آهاتنا العابرةْ
الغبار …
الــقصائد خلف القصائد
ماحاصرته الخطيئة
كي لا يكون .
الكلام الذي لا غبار عليه
بلا ذاكرةْ
في الحيرة كان البحر
البحر بلا قاع
زبد يتلاشى في الغفلةْ
يتوارى فيه البرد
فيزبد
يولد منه وفيه
يتشكل مثل فقاعات الحزن المنسية
والمتروكة خلف التيه
لو كان البحر
فراغا خلف فراغ
لانكسرت كل أمانيه
***
في الحيرة كان البحر
ولولا …
لانهارت فيه شواطيه
الحيرة عين البحر ..رؤاه
أسرار المد
الرحلة في سر منافيه
***
البحر يرى
ما يعمى عنه الكون
الكون بلا بحر أعمى
البحر
غياهب من ظلمات اللون
البحر من البدء تسمَّى
للغيب الغيبُ يناديه
***
البحر
سليل الدمع الأولْ
البحر من الدمع تشكلْ
وتلقى آدم كلمات ..
وبكى
فاحتار البحر بما فيه
***
البحر بلا دمع ينهارْ
يحتار
ويُلقي من غيهبه
أو من ملكوت الأسرار
ما يخفيه
***
البحر مسافات تأخذنا
تمسكنا
في الخطو الغامض
للغامض رحلة ماضيه
***
في البحر كتاب
لا تمحوه الريح
يخط حكايتنا مذ كانت
فنرى معناه ونرانا
ويحمّلنا ما يعنيه
أعلق رؤياي في اللارؤى
… وليلي يعلق رؤياه
في اللارؤى
لا أرى صورتي
لا أراني
كأني بلا موعد
في الفراغ أرتب في اللامكان
وفي اللازمان غموض المعاني
… وليلي يشير إلى لجة العتم
خلف المواني
أنا ها هنا خلف ليل غريب
يراقص رغبة من علقوه
على سلم من رهان
وليلي على عبث
يرجئ الحلم خلف ندائي
يسامر كل الذين
ينامون في عبث الأغنيات
ويرخون أشباههم في مرايا التكهن
أو في مرايا السكون
كأن انتظار الذي لا يجيئ
يعلقهم في الثواني
فياليل عبئ دنانك
من خمرة الموت
علّي أودع حزني
وظني
وجرحي
وألتف طافحة من كياني
فلا الحب
لا الموت
لا الصحو
لا النوم
لا الحلم
لا الوهم
يخرجني من غياهب ذاتي
تدور الجهات
ولا صوت إلا الأنا في جهاتي
أرى الظل في غبش الوقت
ينسل مني
يعري مسافات رحلته في حضوري
يقول أنا الآن
خوفك في الخوف
قربك في البعد
بعدك في القرب
وجهك في اللاتشكل في العبثي
أقول أنا منك إن شكلتني رؤاك
فإن كنت أنت أنا
صرت كشف عماك
كأنا إذا ما لبسنا المرايا
معا في المرايا
طوتك يداي … طوتني يداك
أنا في الخطى أرهقتني خطاي
أفك غموض الدروب
إذا ما اقتفتني خطاك
فقال أنا الظل ظلك
قلت أضيّق بيني وبينك
ما وسعته ظلال الغياب
فأفنى ليعتنق القلب سرا هواك
وتفنى
لندخل في المنتهى
تنطوي في رؤاي
إذا ما اعتنقت رؤاك



