الكاتب و القراءة مدى الحياة / شدري معمر علي

و انا اقرا كتاب “ذكريات ” المتكون من ثمانية أجزاء نفوق ثلاثة آلاف صفحة للكاتب السوري الكبير علي الطنطاوي استوقفني في جزئه الأول حديثه عن حبه وعشقه للقراءة التي خصص لها جل وقته طوال سنين عمره فيقول في فصل بعنوان “شغلي دائما المطالعة ” صفحة 162 : ” فأنا اليوم و أنا بالأمس كما كنت في الصغر أمضي يومي أكثره في الدار اقرا، وربما مر علي يوم أقرا فيه ثلاثمئة صفحة ومعدل قراءتي مئة صفحة، من سنة 1340 إلى هذه السنة 1402 ه .اثنتان وستون سنة، احسبوا كم يوما فيها واضربوها بمئة، تعرفوا كم صفحة قرات، أقرأ في كل موضوع، حتى في الموضوعات العلمية، بل والفنية والموسيقية، هذا غير النظر في الجرائد والمجلات “.(1)
و انا قد حسبت عدد الصفحات التي قرأها طوال اثنتين وستين سنة فهي 2263000 صفحة( مليونان ومائتا وثلاث وستون ألف صفحة) ما يعادل 11315 كتاب من مائتي صفحة..
فلا يمكن لكاتب جاد يترك إنجازات عظيمة ويسجل اسمه في سجل الخالدين دون قراءة مستنرة ومثمرة في مجالات الفكر والمعرفة وقد أشار المفكر عبد الكريم بكار في صفحته على الفيسبوك إلى طريقة توزيع النشاط القرائي وهي مهمة للقارئ والكاتب فيقول :
” أرى أن من المفيد للقارئ أن يوزّع نشاطه القرائي على النحو الآتي:
- 25% للثقافة الشرعية: لبناء الرؤية وتعميق الفهم والقيم.
- 25% للثقافة العامة: لتوسيع المعرفة وفهم الإنسان والحياة.
50% للثقافة التخصصية: لتعميق المعرفة في المجال الذي يعمل فيه أو يريد أن يتميز فيه”.
يقول الدكتور محمد الوهابي – وهو أديب وطبيب للأطفال – – في كتابه: (لكل طفل كتاب – ص 25): (بينما أنا عائد من هولندا إلى بلجيكا في القطار، كان بجانبي سيدة هولندية بمعيَّة ابنها الصغير، فجأة طفق الطفل في البكاء، فتحت الأم حقيبةً في يدها وسلَّمت له كتابًا، وراح يقرأ بحيويَّة وارتياح، وانقطع عن البكاء، واستغربتُ من هذه الحادثة؛ لأنني ظننتُها ستعطي ابنها الحلوى، فإذا بها تعطيه زادًا نفسيًّا لا ينضب معينُه، وهو الزاد الفكري الذي يحتاجه أطفالنا كثيرًا.)(2)
فإذا كانت القراءة مهمة للإنسان العادي فمابالك بأصحاب القلم من الكتاب والمفكرين ؟ فهي قوت كتاباتهم و الدافع على الإنجاز والإبداع فكم من كاتب موهوب نشر في بداياته و تألق ثم فجاة أختفى من الساحة الثفافية و توقف عن الكتابة والسبب تخليه عن القراءة وتزويد عقله بالمعرفة ففقد الزاد والوقود الذي يوصله إلى طريق التألق و الإبداع فعزيزي الكاتب خصص وقتا كل يوم للقراءة و لا تحيد عنه مهما كانت الظروف…
1- علي الطنطاوي، ذكريات الجزء الأول ص 162
2- عبد الكافي عرابي النجار، القراءة حاجة إنسانية وليست هواية، موقع الجزيرة نت






