خاض العسير/ عارف عبد الرحمن

لا تُغمض عينيك.
الرصاص البرتقالي
يعرف طريقه إلى النائمين،
والجوع أيضًا
لا يحتاج إلى أبواب.
أرضك مليئة بالبارود،
والذين رحلوا
رحلوا بلا قبور،
كأن الموت
كان مستعجلًا.
أنت مفقود
في مسار الحياة،
وكتاباتك
ليست سوى دموع
تركها الذين رحلوا
على الورق
ولم يجدوا من يقرأها.
إخوتك…
أولئك الذين تنتمي إليهم
بالعرق،
بالدم،
بالدين،
يقفون بعيدًا.
لن يملؤوا إناءك
حتى بالماء العكر،
مع أن النيل
يمر قريبًا منك،
قريبًا إلى حدّ
أن العطش يبدو
كأنه مؤامرة.
ألمك قديم.
محفورٌ
بالحروف المسمارية،
كأن التاريخ
كتب اسمك أولًا
ثم نسي أن يمحوك.
وأنت غارق
في رمال غزة،
تبحث عن ظلٍّ
لجسدك.
سيرون ألمك
بعد أن يصبح موتك
قطعةً محفوظة
في متاحف القاهرة،
وبغداد،
ودمشق،
وبيروت.
سيشيرون إليك
بأصابع التاريخ:
هنا كان إنسان.
أما وجودك
الذي عرفته الشاشات،
فسيمضي أبعد من موتك؛
إلى الهند الصينية،
إلى أميركا اللاتينية،
إلى بقاعٍ بعيدة
لم تسمع صراخك
لكنها ستعرف وجهك.
وجهك الكامل
ممدّدٌ على قماش الوطن.
أحمر…
دم الشهداء.
أسود…
عيون الأمهات
حين لا يعود الأبناء.
أبيض…
سماءٌ بعيدة
لا تصل إليها الطائرات.
وأخضر…
شيءٌ لم يأتِ بعد.
وأنت…
لم تأتِ بعد.
ما زلت هنا،
على الحافة،
بين موتٍ
يُصرّ عليك،
وولادةٍ
تتأخر.
تتصارع فيك
رصاصةٌ وصرخة،
قبرٌ ونافذة،
نهايةٌ
تبحث عن نهايتها.
لذلك…
لا تُغمض عينيك.
فربما
حين يفتح العالم عينيه
يكون قد فات الأوان
ليراك.



