📰 آخر الأخبار
Emma Renzi Honoured with the Young Talents Awardالسَّمَكَةُ وَالْبُلْبُلُ/عبدالكريم مرادTheir Own Path/Ana May -Russiaسفرٌ مديد/ جميلة مزرعاني-لبنانماذا يحدث للإنسان حين يتحول ألمه إلى قسوة/ياسين احمد خلف يحيى اوغلوA Day of Remembrance by Ashiqur Rahmanضياء في ليلة سوداء/محمدعبدالمرضي منصورقصائد تانكا - سالم الياس مدالوالحــكة/جواني عبدالالمسافة / عارف عبد الرحمنمجموعة ( لأني لا أجيد سواي )/بهيجة مصري إدلبي-سورياالصندوق الانتخابي في زمن الذكاء الاصطناعي: هل حان وقت إعادة التفكير في طريقة التصويت ؟ هشام فرجيTHE EYES OF THE UKRAINIAN LAND By Tetjana Hrytsan-Chonka/Ukraineاحترقَ ليكتُبَ/غدير حميدان الزبونMy Epitaph (나의 묘비명) By Kim Bubae-Koreaتأثير إدوارد سعيد في مشروع عبد الله إبراهيم/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنأرخص موجود… وأغلى مفقود/بلعربي خالدرسالة اعتذار إلى الغريب.. لأن أحداً لم يعتذر لك من قبل/الدكتور حسن العاصيتداخل الأجناس في الأدب و إزالة الحواجز بينها/شدري معمر علي-الجزائر Time Moves In Circles By Salim Elias Madaloأحجار بكامل ظلها - جواني عبدالعن تداعيات أن يكون خطاب التجديد الديني، دعوة رسمية / رامي الحلبيWhy Does the Sun Go Down? /Aziza Xasanova-Tashkentخاض العسير/ عارف عبد الرحمنأمّي /محمّد الزّواري ـ تونس
Emma Renzi Honoured with the Young Talents Awardالسَّمَكَةُ وَالْبُلْبُلُ/عبدالكريم مرادTheir Own Path/Ana May -Russiaسفرٌ مديد/ جميلة مزرعاني-لبنانماذا يحدث للإنسان حين يتحول ألمه إلى قسوة/ياسين احمد خلف يحيى اوغلوA Day of Remembrance by Ashiqur Rahmanضياء في ليلة سوداء/محمدعبدالمرضي منصورقصائد تانكا - سالم الياس مدالوالحــكة/جواني عبدالالمسافة / عارف عبد الرحمنمجموعة ( لأني لا أجيد سواي )/بهيجة مصري إدلبي-سورياالصندوق الانتخابي في زمن الذكاء الاصطناعي: هل حان وقت إعادة التفكير في طريقة التصويت ؟ هشام فرجيTHE EYES OF THE UKRAINIAN LAND By Tetjana Hrytsan-Chonka/Ukraineاحترقَ ليكتُبَ/غدير حميدان الزبونMy Epitaph (나의 묘비명) By Kim Bubae-Koreaتأثير إدوارد سعيد في مشروع عبد الله إبراهيم/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنأرخص موجود… وأغلى مفقود/بلعربي خالدرسالة اعتذار إلى الغريب.. لأن أحداً لم يعتذر لك من قبل/الدكتور حسن العاصيتداخل الأجناس في الأدب و إزالة الحواجز بينها/شدري معمر علي-الجزائر Time Moves In Circles By Salim Elias Madaloأحجار بكامل ظلها - جواني عبدالعن تداعيات أن يكون خطاب التجديد الديني، دعوة رسمية / رامي الحلبيWhy Does the Sun Go Down? /Aziza Xasanova-Tashkentخاض العسير/ عارف عبد الرحمنأمّي /محمّد الزّواري ـ تونس
النثر الفني

السَّمَكَةُ وَالْبُلْبُلُ/عبدالكريم مراد

رجل مسن مبتسم، يرتدي بدلة رمادية وقميص أبيض، مع شعر أبيض ومجعد.

على شاطئِ البحرِ،

حينَ كانَ الغروبُ

يُطفئُ آخرَ خيوطِ الشمسِ

على صفحةِ الماء،

وكانَ البلبلُ

يُطرّزُ هدوءَ المساءِ

بأنشودةٍ من تغاريدِهِ…

لمحَ بقايا صيّادٍ بليد،

وإناءً منسيّاً

على الرمل،

وفي داخلهِ

سمكةٌ…

مختارةٌ من البحر،

منسيّةٌ على الشاطئ،

حزينةٌ…

مهمومةٌ…

حائرةٌ

بينَ ماءٍ تعرفهُ

وإناءٍ لا تعرفه.

كانتْ تقفزُ،

ثم ترتطمُ

بجدارِ سجنها المصقول،

فتعودُ إلى قاعِهِ

منهكةً…

وتنقرُ الزجاجَ

بذيلها الصغير،

وتُطلقُ أنفاسًا متقطّعة،

كأنّها تُرسلُ إلى البحر

آخرَ رسائلِها:

متى أعودُ إليكَ؟

متى؟

سمعَ البلبلُ أنينَها،

فاقتربَ منها،

وأطلَّ على سجنها،

ثم قال:

— ما بكِ؟

ولِمَ كلُّ هذا القفزِ والدوران؟

أما تعبتِ من محاولاتِكِ؟

نظرتْ إليهِ

بعينينِ أثقلهما اليأس،

وقالت:

— سامحكَ اللهُ أيُّها الغرّيد…

أتظنُّني أرقصُ فرحاً؟

أمّا سمعتَ

أنَّ الطيرَ قد يرقصُ أحياناً

من شدّةِ الألم؟

فهل يستطيعُ اللعبَ

مَن يحتضر؟

سأموتُ هنا…

بعيدةً عن البحر،

عن أترابي،

عن مائي،

عن ذلكَ الفضاءِ

الذي وُلدتُ فيه.

يا لسوءِ طالعي!

ويا لغبائي!

أغراني صبيٌّ أحمقُ

بفتاتٍ من طعام،

فخرجتُ من البحرِ خلفَه،

فأودعني هذا السجن،

ثم مضى…

ونسيني.

سكتَ البلبلُ قليلاً،

ثم قال:

— آسفٌ…

لقد ظننتُكِ ترقصين.

فالحريةُ جميلةٌ،

لكنّي الآن

لا أملكُ منقذاً

ولا ذراعينِ أحملكِ بهما.

لن أستطيعَ الوصولَ إليكِ وحدي…

لكنْ

انتظريني.

قالها البلبلُ،

ثم طار…

طارَ إلى سربِ الحمام،

يحملُ في منقارهِ

حكايةَ سمكةٍ

تختنقُ بعيدًا عن بحرها.

وكانَ الحمامُ

حمامَ السلام…

فكيفَ يردُّ

حمامُ السلام

نداءَ المظلوم؟

اجتمعتِ الأجنحةُ،

وتوزّعتِ المهمّة:

سربٌ

فوقَ الشاطئ

يحرسُ الطريق…

وسربٌ

يحملُ الإناءَ

مع البلبل،

بحذرٍ

كأنّه يحملُ قلبَ وطن…

وثالثٌ

حطَّ قريبًا من الماء،

ينتظرُ لحظةَ الخطر،

ويتهيّأُ للطوارئ.

وكان المشهدُ

أشبهَ بالبشر…

حينَ يتّحدون

لإنقاذِ حياةٍ واحدة.

ارتفعتِ الأجنحة،

وحُملَ الإناء،

وظلَّ البلبلُ يحلّقُ قريباً،

يراقبُ السجينةَ

ويهمس:

تماسكي…

لم يبقَ كثير.

وحينَ بلغوا الماء،

أُسقطَ الإناء…

فارتطمَ بالموج،

وتصدّعَ الزجاجُ،

وانفتحَ السجن.

خرجتِ السمكةُ…

قفزتْ فوقَ وجهِ الماء،

ثم غطستْ،

ثم عادتْ تقفزُ،

كأنّها تُهلهلُ للبحرِ

وتشكرُهُ لأنّهُ لم ينسَها.

ثم غطستْ عميقًا…

وغنّتْ،

…

بصمتِ السمك،

أجملَ أغنيةٍ

لا يسمعُها

إلّا مَن ذاقَ السجن:

أغنيةَ الحرية…

أغنيةَ الوطن…

أغنيةَ العودة.

وهناك،

فوقَ الماء،

ظلَّ البلبلُ يغرد،

وظلَّ الحمامُ يحلّق،

كأنّ السماءَ كلّها

تصفّقُ لسمكةٍ

استعادت بحرها.

⸻

وهنا…

أتوقّفُ قليلًا،

وأرفعُ رأسي

نحوَ البلبل:

أيُّها الغرّيد…

ما أجملك!

وما أروعَ أن يكونَ

للتغريدِ قلبٌ

يعرفُ وجعَ الآخرين.

وألتفتُ إلى السمكة:

أيتها الصغيرةُ العظيمة…

ما أسمى تشبّثَكِ

ببحرك!

فلم تكوني تطلبين

ذهبًا ولا سلطانًا،

بل كنتِ تطلبين

حقَّكِ في الماء.

ثم ألتفتُ إلى الحمام:

أيُّها الحمامُ الزاجل…

ما أروعَ مهمّتَك!

لم تحملوا سلاحاً،

بل حملتمْ إناءً

وحياةً

وأملًا.

وهنا…

أستميحُكم عذراً

لألتفتَ من الحكاية

إلى بلادي…

وأتساءل:

ماذا ينتظرُ

الذين جعلوا الوطنَ

ساحةً للقتل

والانتقام؟

ماذا ينتظرُ

مَن لا يتعلّمُ

من الطيرِ والحيوان،

ولا من الإنسان،

ولا من التاريخ؟

أما آنَ لهذا الليلِ

أن ينتهي؟

أما آنَ لمن جعلوا حياةَ الناس

ميدانًا للمساومة

أن يكفّوا عن العبث؟

أينَ الموانئُ

التي كانت تفتحُ صدرَ البلادِ للبحر؟

أينَ القلاعُ

التي حملتْ ذاكرةَ الأجداد؟

أينَ الأنهارُ

التي كانت تمضي

ولا تسألُ أحدًا

عن هويته؟

أينَ البساتينُ

والمدنُ

والبيوتُ

التي كانَ الوطنُ

يُشبهُها وتشبهه؟

كم من مكانٍ

دخلتهُ يدُ السياسة،

فخرجَ منهُ التاريخُ

جريحًا…

وكم من نهرٍ

صارَ ورقةً

على طاولةِ المساومات…

وكم من أرضٍ

وجدتْ نفسَها

بينَ مطامعِ الخارج

وحساباتِ الداخل.

وتتبدّلُ الأسماء،

وتتغيّرُ الرايات،

ويبقى السؤالُ واحداً:

مَن يدفعُ ثمنَ كلِّ ذلك؟

إنّهُ الإنسان…

ذلكَ الذي لا يملكُ

إلّا بيتَهُ الصغير،

وخبزَهُ،

وأمانَهُ،

وحلمَهُ

بغدٍ لا يشبهُ الأمس.

حتى الوحوشُ

إذا افترستْ

تعودُ إلى غابتها،

وتحاولُ أن تخفيَ أثرَها…

أمّا الإنسانُ

حينَ ينسى إنسانيتَه،

فقد يرتكبُ الفعلَ

ثم يقفُ في جنازةِ ضحيّتِه

كأنّهُ لم يكنْ هناك.

يا لهذا الزمن!

تسيلُ الدماءُ

على أرضِ الوطن،

ثم تُرفعُ الرايات،

ويُعلَنُ الحداد،

ويُطلبُ من القطيعِ

أن يصدّقَ الروايةَ ذاتها

مرّةً بعدَ مرّة.

لكنّ الدمَ

لا ينسى…

والأرضَ

لا تنسى…

والتاريخَ

لا ينسى.

ولأنّ الوطنَ

ليسَ ملكًا لفردٍ

ولا لجماعة،

فإنّ خلاصَهُ

لا يكونُ بقتلِ أبنائه،

ولا بتقسيمِهم،

ولا بتحويلِهم إلى أرقامٍ

في دفاترِ الضحايا.

لنا الله…

ولنا الأرض…

ولو أُحرقتْ

حتى غدتْ رماداً،

فإنّ في الرمادِ

بذرةً تنتظرُ المطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition