فضائح وابتسامات ✍ غسان عزيز

ألأتمتة التي أوصوا بها وطبقوها .. وفرحانين بالانجاز …
وأول ما طبقوها الحبايب في استحصال الأموال والضرائب والمبيعات عبر البطاقة الالكترونية …وهنا الكارثة ..!
إذ لا ندري بحساب من تدخل أموالنا التي ندفعها عبر هذه البطاقة المسخ…
ناهيك عن ابتزاز الناس بالعمولات الظالمة في الرواتب أو أي سحب….
نحن بلد غير مهيأ الى هذه الثقافة التي احترمت الانسان ولم تسرقه….
أين تذهب أموال المبيعات البنزين والضرائب والاستحصالات الاخرى …
يبدو أن هناك الالاف مثل عدنان الجميلي وآلاف الحفر وأكوام التبن …
السيد السوداني كان مبتسما وملأ الدنيا بعبارات النزاهة والحنان أيام حكمه…. ولا أدري لماذا كان يبتسم…!
فضائح مخزية ،والكثير منها ذهب دون دليل ،فهنا سارق غبي وآخر ذكي ، على ما يبدو…
ولا أدري لماذا كان يبتسم…! هل كان يبتسم لأن خطة (التحول الرقمي ) نجحت في تحويل جيوب المواطنين إلى شاشات عرض شفافة، بينما بقيت حسابات الحيتان ومسارات الأموال مشفرة في صناديق سوداء لا يفك شفرتها إلا الراسخون في علم المحاصصة والكعكة….؟
أم كانت ابتسامة العارف بأن الشعارات تملأ الفراغ، بينما الأرقام الحقيقية تُهّرب خلف الكواليس؟
لقد أرادوا لنا حكومة إلكترونية كأول( انجاز ديمقراطي) بزعمهم ، فإذا بنا أمام جباية إلكترونية بامتياز. استوردوا من الغرب أدواته، لكنهم أفرغوها من جوهرها؛ ففي العالم المتقدم، البطاقة الإلكترونية تحمي فلس المواطن، وتوفر له خدمات تُشعرُه بإنسانيته.
أما هنا، فقد تحولت البطاقة إلى شريك مضارب ،يقتطع نسبته من رصيدك دون وجه حق، وتحت مسميات وعمولات تافهة مضحكة في قيمتها الفردية،
لكنها مجتعمة تشكل مليارات تصب في جيوب شركات الدفع المحظوظة والمنسوجة على مقاس شخوص في الظل لا يعلمهم إلا الله.
المفارقة المضحكة المبكية هنا تتجلى في أمرين:
غياب الشفافية: ندفع ثمن البنزين والضرائب بكبسة زر، لكن لا أحد يجرؤ على نشر رابط إلكتروني واحد يوضح أين تستقر هذه المليارات يومياً؟ هل تدخل البنك المركزي؟ أم تنعطف في طريقها نحو مصارف أهلية تابعة لجهات سياسية لتدخل في دوامة غسيل الأموال؟
الذكاء في السرقة: إذا كان السارق الغبي يترك خلفه كيس التبن أو الحفرة، فإن السارق الذكي اليوم يجلس خلف شاشة كمبيوتر، محاطاً بحمايات رسمية، ويسرقك بقوة القانون والتعليمات وبمباركة السيستم الذي دمر كل شيئ.
إن التكنولوجيا لا نستدم منها الا وجهها الاسود في القتل والسرقة وانتهاك المحرمات…
والطامة الكبرى أن تتحول التكنولوجيا من أداة لمحاربة الفساد إلى غطاء شرعي لتمريره بلمسة ذكية. لقد ظن الناس أن الأتمتة ستنهي عصر الرشوة والدرج المفتوح، فإذا بها تفتح أبواباً أوسع لسرقة منظمة لا تحتاج إلى موظف فاسد يرتجف، بل إلى خادم سيرفر ، مبرمج بعناية ليأخذ من الفقير ويعطي للمجهول.
وعليه، ستبقى تلك الابتسامات الحكومية لغزاً، طالما أن المواطن يرى أمواله تختفي في الفضاء الرقمي، بينما الواقع على الأرض لا ينتج سوى مزيد من الأزمات، ومزيد من الحفر، ومزيد من أكوام التبن التي تخفي تحتها مليارات الوطن المنهوب.
سيسألكم الله عما عبثتم في انسانيتنا ، بأسم التحرر والديمقراطية …
هذا هو الوطن بالضبط …!





