📰 آخر الأخبار
الطـفــل البـاكــي / للفنان الاسباني جيوفـاني براغوليـن الفنّ التجريدي: بين الماضي والحاضر/ترجمة: أنطونيوس نادرنرجسية التحدث / توفيق قريرةحين يكتبُ الوعي تمرده .. سيرةُ الإنسان في كسر القالب وصناعةُ المعنى/ د. عصام البرّام - القاهرةأليف شافاك في حليب أسود/ د.علياء إبراهيمالإنسان ليس قاتلاً بطبيعته: جدلية الأخلاق والقانون والقوة العارية/ د. أحمد ديركيعشق الحقيقة والعدالة واشتراكية مارسيل بروست/ترجمة : الحسن علاجThe Plum Blossom Path/ Im Sol Naeايها الناقد السوري ( حسين علي الهنداوي ) إسمعني جيدًا:أين المقاربة الفنية والجمالية بين المتنبي ووليد الصراف! الناقد ياس الركابيكبرياء الألم بين أحمد شاملو ويانيس ريتسوس/إبراهيم أبو عواد / الأردنبيان الثّورة الثقافية لإنقاذ أدب الطفل العربي - حسين عبروسفرنسا و كرة القدم: من السيادة المؤجرة إلى السيادة الملهاة/تأليف و اعداد محمد مبارك الوحدانيدمٌ أصفر/ رانية مرجيةحَبٌ في جُبّ / سميرة جدي - الجزائرليل / عارف عبد الرحمنتراتيل على ركام الروح/ الداودي الخالدي/المغرب حين ترتدي الثقافة العربية ثياب المهرّج وتطالبنا بالتصفيق الأعمى/سيّار الجميلالكتابة كفعل نجاة / د. شهيرة لاشينعوالم كافكا الكابوسيَّة وانعكاساتها على الأدب العربي الحديث/ نمر سعديلماذا نقرأ الأدب؟محمد عالي الحيرش، باحث في الأدب المغاربيقهوةٌ وعينيكِ / إيمان صلاححمام سخن .. شاعرية الاحتجاج الأنثوي/عبد المنعم أديب30 ثانية للأبد / نانسي ساميفقاعة / أيار عبد الكريمقصائد تانكا للشاعر الامريكي  ساداكيشي هارتمان/ترجمة سالم الياس مدالو
الطـفــل البـاكــي / للفنان الاسباني جيوفـاني براغوليـن الفنّ التجريدي: بين الماضي والحاضر/ترجمة: أنطونيوس نادرنرجسية التحدث / توفيق قريرةحين يكتبُ الوعي تمرده .. سيرةُ الإنسان في كسر القالب وصناعةُ المعنى/ د. عصام البرّام - القاهرةأليف شافاك في حليب أسود/ د.علياء إبراهيمالإنسان ليس قاتلاً بطبيعته: جدلية الأخلاق والقانون والقوة العارية/ د. أحمد ديركيعشق الحقيقة والعدالة واشتراكية مارسيل بروست/ترجمة : الحسن علاجThe Plum Blossom Path/ Im Sol Naeايها الناقد السوري ( حسين علي الهنداوي ) إسمعني جيدًا:أين المقاربة الفنية والجمالية بين المتنبي ووليد الصراف! الناقد ياس الركابيكبرياء الألم بين أحمد شاملو ويانيس ريتسوس/إبراهيم أبو عواد / الأردنبيان الثّورة الثقافية لإنقاذ أدب الطفل العربي - حسين عبروسفرنسا و كرة القدم: من السيادة المؤجرة إلى السيادة الملهاة/تأليف و اعداد محمد مبارك الوحدانيدمٌ أصفر/ رانية مرجيةحَبٌ في جُبّ / سميرة جدي - الجزائرليل / عارف عبد الرحمنتراتيل على ركام الروح/ الداودي الخالدي/المغرب حين ترتدي الثقافة العربية ثياب المهرّج وتطالبنا بالتصفيق الأعمى/سيّار الجميلالكتابة كفعل نجاة / د. شهيرة لاشينعوالم كافكا الكابوسيَّة وانعكاساتها على الأدب العربي الحديث/ نمر سعديلماذا نقرأ الأدب؟محمد عالي الحيرش، باحث في الأدب المغاربيقهوةٌ وعينيكِ / إيمان صلاححمام سخن .. شاعرية الاحتجاج الأنثوي/عبد المنعم أديب30 ثانية للأبد / نانسي ساميفقاعة / أيار عبد الكريمقصائد تانكا للشاعر الامريكي  ساداكيشي هارتمان/ترجمة سالم الياس مدالو

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

مدينة إفني حَارِسَةُ المَمَرِّ/محمد مبارك الوحداني 

وَ مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، صَارَتْ مَهَمَّةُ أَهْلِ إِفْنِي مُضَاعَفَةً:

يَرُدُّونَ عَلَى القَوَارِيرِ الخَضْرَاءِ بِخَيْطِ الصُّوفِ الأَسْوَدِ لِخَائِنِ العَيْشِ وَ المِلْحِ،

وَ يَرُدُّونَ عَلَى القَوَارِيرِ البُنِّيَّةِ بِخَيْطِ الصُّوفِ البُنِّيِّ لِخَائِنِ الدِّينِ وَ المِحْرَابِ.

وَ كُلَّمَا رَدُّوا عَلَى رِسَالَةٍ، انْحَلَّ خَيْطُ الصُّوفِ، وَ طَارَتِ الوَرَقَةُ مَعَ الرِّيحِ إِلَى السَّمَاءِ، وَ ظَهَرَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فَوْقَ وَادِي أَمَانْ عَلِي.

وَ أَخَذَ أَهْلُ إِفْنِي يَقُولُونَ: بَابُ الحَجَرِ النَّائِمِ لَا يَحْرُسُ الصَّخْرَ فَقَطْ… يَحْرُسُ القُلُوبَ الَّتِي تَظُنُّ أَنَّهَا تَخْدَعُ إِفْنِي، فَإِذَا بِإِفْنِي تَخْدَعُهَا بِالصَّبْرِ حَتَّى تَعْتَرِفَ.

وَ الحُورِيَّةُ وَاقِفَةٌ عَلَى الصَّخْرِ كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَا نُجُومٍ، تَهْمِسُ:

“يَا ابْنَةَ إِفْنِي، سِدْرَةُ البَابِ لَيْسَتْ شَجَرَةً… سِدْرَةُ البَابِ هِيَ قَلْبُكِ حِينَ تَغْفِرُ لِمَنْ أَذَّنَ فِي مَسْجِدِكِ ثُمَّ بَاعَكِ فِي سُوقِ عَدُوِّكِ”.

البَابُ الثَّامِنُ: بَابُ اللَّيْلِ بِلَا نُجُومٍ – حَيْثُ تُكْتَبُ الآيَةُ بِالدَّمِ : 

اعْتَزَلَتِ الحُورِيَّةُ الخَلْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا. لَا لِسَانَ لَهَا إِلَّا صَمْتُ الصُّخُورِ، وَ لَا أُنْسَ لَهَا إِلَّا وَحْشَةُ الرَّمْلِ. صَامَتْ صَوْمَ الأَنْبِيَاءِ حَتَّى غَدَا صَمْتُهَا عَيْناً تُبْصِرُ مَا لَا يُرَى.

فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، لَمْ يَطْلُعِ البَدْرُ؛ بَلِ انْشَقَّ. وَ مِنْ صَدْعَتِهِ تَدَلَّى عَمُودُ نُورٍ أَبْيَضَ كَحَبْلٍ مَمْدُودٍ بَيْنَ ضَرِيحِ الوَلِيِّ الصَّالِحِ سِيدِي عَلِي إِيفْنِي وَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ. تَرَجَّلَ مِنْهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا يُفْزِعُ الأَبْصَارَ، وَ لِحْيَتُهُ قَطَرَاتُ مَاءٍ مَالِحَةٍ… دُمُوعُ كُلِّ أُمٍّ فِي إِفْنِي لَمْ تُمْسَحْ.

قَالَتِ الحُورِيَّةُ بِلَا صَوْتٍ: “يَا وَلِيَّ اللهِ، ادْعُ لِيَ اللهَ يَفُكَّ عُقْدَ حَالِي وَ يُثَبِّتْ رَوْعَ مَقَامِي.”

فَأَدْرَكَهَا مَخَاضُ الذَّوْقِ: ذَاقَتِ الصَّبْرَ فَصَارَ شَهْداً، وَ ذَاقَتِ البَحْرَ فَصَارَ جَمْراً.

مَضَيَا إِلَى الشَّاطِئِ، وَ البَحْرُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَاجِدٌ. كَانَتِ الأَمْوَاجُ تَرْكَعُ ثُمَّ تَنْكَسِرُ، كَأَنَّهَا تُسَبِّحُ. رَفَعَ الوَلِيُّ عَصَاهُ، وَ مَا كَانَتْ عَصاً مِنْ خَشَبٍ، بَلْ ضِلْعاً مِنْ حُوتٍ يُونُسَ سَبَّحَ تَحْتَ العَرْشِ فَتَابَ، فَأَذِنَ اللهُ لَهُ أَنْ يَكُونَ آيَةً.

ضَرَبَ بِهَا الرَّمْلَ، فَانْبَجَسَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ وَادِياً، ثُمَّ وَقَفَ الرَّمْلُ يَرْتَجِفُ انْتِظَاراً لِلثَّانِي عَشَرَ:

_الأَوَّلُ_ أَخْضَرُ كَعَقِيقِ الحِكْمَةِ، يَهْمِسُ بِأَسْرَارِ المُدُنِ العَتِيقَةِ.

_الثَّانِي_ أَصْفَرُ كَذَهَبِ الكِبْرِيَاءِ، يَحْتَرِقُ بِنَارِ أَذَاهُ.

_الثَّالِثُ_ أَزْرَقُ كَلَوْنِ السَّمَاءِ حِينَ تُفْتَحُ أَبْوَابُهَا، يَبْكِي مَطَراً لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ.

_الرَّابِعُ_ أَبْيَضُ كَثَوْبِ الإِحْرَامِ، يَصْمُتُ صَمْتَ الحُجَّاجِ.

_الخَامِسُ_ أَحْمَرُ كَدَمِ الشُّهَدَاءِ حِينَ يَسِيلُ وَ لَا يُهْدَرُ.

_السَّادِسُ_ بَنَفْسَجِيٌّ كَلَوْنِ الغَسَقِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، يُسَبِّحُ بِلَا لِسَانٍ.

_السَّابِعُ_ رَمَادِيٌّ كَلَوْنِ الفِينِيقِ الَّذِي يُخْفِي تَحْتَهُ جَمْراً لَا يَنْطَفِئُ.

_الثَّامِنُ_ ذَهَبِيٌّ كَلَوْنِ خُيُوطِ الشَّمْسِ عَلَى قُبَّةِ الوَلِيِّ، يَزِنُ الأَرْوَاحَ.

_التَّاسِعُ_ أَسْوَدُ كَلَيْلٍ بِلَا قَمَرٍ، يَحْفَظُ عَاقِبَةَ الخَائِنِينَ.

_العَاشِرُ_ فَيْرُوزِيٌّ كَلَوْنِ عَيْنِ البَحْرِ حِينَ يَغْضَبُ، يَرْمِي بِاللُّؤْلُؤِ وَ الجُثَثِ.

_البَابُ التَّاسِعُ: بَابُ الصَّمْتِ – يُحَاكِمُ الضَّجِيجَ وَ الكَلَامَ الفَارِغَ

قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ بَابُ المَرْأَةِ، وَ قَبْلَ أَنْ يُوزَنَ الدِّينُ، كَانَ لَابُدَّ مِنْ بَابٍ يَكْسِرُ الضَّوْضَاءَ. لِأَنَّ أَخْطَرَ مَا يُحَاكَمُ فِي إِفْنِي لَيْسَ السَّيْفَ… بَلِ اللِّسَانَ.

دَخَلَ عَلَى تَمْgرْتْ جَمْعٌ مِنَ الصُّحُفِيِّينَ يَحْمِلُونَ دَفَاتِرَهُمْ، وَ مِنْ وَرَائِهِمْ سِيَاسِيُّونَ يَحْمِلُونَ وُعُودَهُمْ. كُلُّ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَخْطُبَ، أَنْ يَشْرَحَ، أَنْ يُعَرِّفَ بِإِفْنِي لِلعَالَمِ.

وَقَفُوا أَمَامَ الصَّخْرَةِ البَيْضَاءِ وَ بَدَأَ الضَّجِيجُ. وَاحِدٌ يَتَكَلَّمُ عَنِ التَّنْمِيَةِ، وَ آخَرُ عَنِ السِّيَادَةِ، وَ آخَرُ عَنِ التَّارِيخِ. الكَلَامُ يَعْلُو وَ المَوْجُ يَخْفُتُ. البَحْرُ سَكَتَ لِيَسْمَعَ، فَلَمْ يَسْمَعْ شَيْئاً.

فَرَفَعَتْ تَمْgرْتْ يَدَهَا. فَسَكَتَ البَحْرُ. فَسَكَتَتِ الرِّيحُ. فَسَكَتِ الصَّخْرَةُ. ثُمَّ أَشَارَتْ إِلَى آذَانِهِمْ وَ قَالَتْ: أَنْتُمْ جِئْتُمْ لِتَتَكَلَّمُوا عَنْ إِفْنِي، وَ لَمْ تَسْأَلُوا إِفْنِي إِنْ كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تُتَكَلَّمَ عَنْهَا.

قَالَ أَكْبَرُهُمْ: يَا حَارِسَةَ المَمَرِّ، نَحْنُ أَهْلُ الكَلِمَةِ. قَالَتْ: وَ الكَلِمَةُ بِلَا صَمْتٍ كَالسَّيْفِ بِلَا غِمْدٍ. تَقْطَعُ صَاحِبَهَا قَبْلَ عَدُوِّهِ.

وَ أَخْرَجَتْ مِنْ صَدْرِ الصَّخْرَةِ لَوْحاً كَتَبَتْ عَلَيْهِ بِعُودِ المِلْحِ: المِفْتَاحُ: إِفْنِي لَا تُشْرَحُ، إِفْنِي تُسْمَعُ.

وَ مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ صَارَ بَابُ الصَّمْتِ هُوَ البَابَ التَّاسِعَ. مَنْ دَخَلَهُ مِنَ الصُّحُفِيِّينَ وَ الخُطَبَاءِ وَ السِّيَاسِيِّينَ، أُجْلِسَ سَبْعَ سَاعَاتٍ بِلَا كَلَامٍ. يَسْمَعُ فَقَطْ: صَوْتَ المَوْجِ وَ هُوَ يَكْسِرُ الكَذِبَ، وَ صَوْتَ الرِّيحِ وَ هِيَ تَحْمِلُ الغُبَارَ، وَ صَوْتَ الصَّخْرِ وَ هُوَ يَصْبِرُ.

فَإِذَا خَرَجَ مِنَ البَابِ، لَمْ يَعُدْ خَطِيباً. عَادَ شَاهِداً. لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ إِفْنِي بِقَلْبِهِ، عَجَزَ لِسَانُهُ عَنْ شَرْحِهَا. وَ مَنْ شَرَحَهَا بِلِسَانِهِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَا سَمِعَهَا قَطُّ.

وَ خَطَّتْ تَمْgرْتْ عَلَى عَتَبَةِ البَابِ: هَاهُنَا يُحَاكَمُ الضَّجِيجُ. فَمَنْ كَانَ كَلَامُهُ أَثْقَلَ مِنْ صَمْتِهِ، فَلْيَعُدْ مِنْ حَيْثُ أَتَى.

البَابُ العَاشِرُ: بَابُ المَرْأَةِ – حَيْثُ يُولَدُ المِفْتَاحُ : 

فِي إِفْنِي لَا يُولَدُ القَاضِي مِنْ رَحِمِ القَانُونِ، يُولَدُ مِنْ رَحِمِ الصَّبْرِ. وَ مِنْ رَحِمِ الصَّبْرِ تَخْرُجُ المَرْأَةُ.

جَاءَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ فِي لَيْلَةٍ عَاصِفَةٍ، تَحْمِلُ ابْنَهَا عَلَى ظَهْرِهَا وَ طِفْلاً آخَرَ فِي بَطْنِهَا. البَحْرُ كَانَ يَأْكُلُ الشَّاطِئَ، وَ الرِّيحُ كَانَتْ تَقْطَعُ الكَلَامَ. وَقَفَتْ أَمَامَ تَمْgرْتْ بِلَا سُؤَالٍ.

قَالَتْ تَمْgرْتْ: مَاذَا تَحْمِلِينَ فِي يَدِكِ؟ قَالَتْ فَاطِمَةُ: لَا أَحْمِلُ سَيْفاً وَ لَا وَرَقاً. أَحْمِلُ جُوعَ ابْنِي، وَ أَحْمِلُ صَبْرِي حَتَّى يَجِيءَ الرِّزْقُ. فَابْتَسَمَتْ تَمْgرْتْ وَضَعَتْ حَصَاةَ المَرُّو فِي كَفِّهَا وَ قَالَتْ: أَنْتِ البَابُ العَاشِرُ. لِأَنَّ المِفْتَاحَ لَا يُصْنَعُ مِنْ حَدِيدٍ… المِفْتَاحُ يُصْنَعُ مِنْ سَهَرِكِ عَلَى وَلَدِكِ.

مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ فَهِمَ أَهْلُ إِفْنِي: المُلُوكُ يَطْلُبُونَ الأَرْضَ فَيُحَاكَمُونَ، وَ القُوَّادُ يَطْلُبُونَ الطَّاعَةَ فَيُحَاكَمُونَ، وَ المَرْأَةُ إِذَا سَكَتْ عَلَى جُوعِهَا… صَارَتْ هِيَ المَحْكَمَةُ ذَاتُهَا. لِأَنَّهَا الوَحِيدَةُ الَّتِي تَعْرِفُ أَنَّ الانْتِظَارَ عِبَادَةٌ، وَ أَنَّ الصَّبْرَ مِفْتَاحٌ، وَ أَنَّ الدَّمْعَةَ إِذَا نَزَلَتْ فِي حَضْرَةِ الصَّخْرِ صَارَتْ دُعَاءً لَا يُرَدُّ.

وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ ضَرِيحِ سِيدِي عَلِي إِفْنِي فَرَأَى امْرَأَةً تُرْضِعُ ابْنَهَا تَحْتَ المَطَرِ، عَلِمَ أَنَّ إِفْنِي لَنْ تُحْتَلَّ أَبَداً. مَا دَامَ فِي أَرْضِهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ تَصْبِرُ، فَالمَمَرُّ مَفْتُوحٌ، وَ المِفْتَاحُ فِي رَحِمِهَا.

البَابُ الحَادِي عَشَرَ: بَابُ الصَّمْتِ – حَيْثُ يُسْمَعُ الحَقُّ : 

بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَتِ الأَوْدِيَةُ، وَ بَعْدَ أَنْ كُتِبَتِ الآيَةُ، جَاءَ دَوْرُ الصَّمْتِ.

دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى تَمْgرْتْ وَ لَمْ يَنْطِقْ. جَلَسَ عَلَى الصَّخْرَةِ، نَظَرَ إِلَى الأُفُقِ، اسْتَنْشَقَ المِلْحَ، ثُمَّ نَهَضَ وَ مَشَى. قَالَتْ لَهُ تَمْgرْتْ: لَمْ تَطْلُبْ حُكْماً. قَالَ: لِأَنَّنِي سَمِعْتُهُ. قَالَتْ: وَ مَاذَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الأَرْضَ تَقُولُ: مَنْ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ، حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ خَصْمِهِ.

فَهَمَسَتْ تَمْgرْتْ: هَذَا بَابُ الصَّمْتِ. هُنَا لَا تُرْفَعُ الدَّعَاوَى بِالكَلَامِ، تُرْفَعُ بِاليَقِينِ. وَ مَنْ دَخَلَ بَابَ الصَّمْتِ خَرَجَ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ: لِسَانِ القَلْبِ.

وَ مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ عَلَّقَ أَهْلُ إِفْنِي عَلَى بَابِ مَحْكَمَتِهِمْ لَوْحاً كُتِبَ عَلَيْهِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَحْكُمَ، فَاصْمُتْ أَوَّلاً حَتَّى تَسْمَعَ الأَرْضَ. فَإِذَا نَطَقَتِ الأَرْضُ، فَحُكْمُكَ عَدْلٌ.

الحَادِي عَشَرَ مكرر :لَوْنُ التُّرَابِ بَعْدَ المَطَرِ، رَائِحَةُ العَهْدِ الَّذِي لَا يُنْقَضُ : 

ثُمَّ سَكَنَ كُلُّ شَيْءٍ. تَرَاجَعَ البَحْرُ خُطْوَةً، وَ احْمَرَّتْ أَمْوَاجُهُ حَيَاءً، وَ قَالَ بِصَوْتٍ وَلِيدٍ:

“يَا وَلِيَّ اللهِ، أَسْتَحْيِي أَنْ أَنْطِقَ بِاسْمِ الثَّانِي عَشَرَ… إِنَّهُ وَادٍ مِنْ نُورٍ، لَا مَاءَ فِيهِ. أَنَا طِينٌ وَ مَوْجٌ، وَ هُوَ آيَةٌ. وَ أَنْتَ جِئْتَ بِنُورِ اللهِ، فَكَيْفَ يَجْرُؤُ نَهْرٌ مِنْ طِينٍ أَنْ يَجْرِيَ بِجَنْبِ نَهْرٍ مِنْ يَقِينٍ؟”

فَخَرَّ الوَلِيُّ سَاجِداً. وَ فِي دَهْشَتِهِ انْقَلَبَتِ العَصَا قَلَماً مِنْ سُنَّةِ أَوَّلِ مَلِكٍ كَتَبَ عَلَى اللَّوْحِ المَحْفُوظِ. فَكَتَبَ فِي صَحِيفَةِ السَّمَاءِ الَّتِي انْطَفَأَتْ نُجُومُهَا حَرْفاً حَرْفاً: _نٓ_. وَ كُلُّ حَرْفٍ كُتِبَ، طُفِئَ نَجْمٌ، كَأَنَّ القَدَرَ يَمْحُو الزِّينَةَ لِيَكْتَبَ الحَقِيقَةَ.

فَانْطَلَقَ الصَّوْتُ مِنَ الوَادِي الأَخْضَرِ:

“يَا حُورِيَّةُ، القَارُورَةُ الَّتِي تَطْلُبِينَ لَيْسَتْ مِنْ زُجَاجِ النَّاسِ. إِنَّهَا مِنْ قَوَارِيرَ مَشَتْ عَلَيْهَا مَلِكَةٌ حَافِيَةٌ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيٍّ، وَ سَدَّهَا خَاتَمٌ مِنْ عَرْشِ الرِّيحِ. لَا تُفْتَحُ حَتَّى تُسْقَى بِمَاءٍ أَحْمَرَ، مَاءٍ عَقَدَتْهُ دِمَاءُ سَبْعِ قَبَائِلَ قَالَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً: إِفْنِي أَوِ العَدَمُ.”

وَ تَكَلَّمَ الوَادِي الأَصْفَرُ وَ لِسَانُهُ لَهَبٌ:

“اخْلَعِي نَعْلَيْكِ؛ فَهَاهُنَا أَرْضٌ تَحْفَظُ الأَثَرَ. وَ امْضِي حَافِيَةً إِلَى مُلْتَقَى وَادِيَيْنِ، فَثَمَّةَ حِصَانٌ لَمْ تَلِدْهُ فَرَسٌ. أَسْوَدُ كَلَيْلٍ بِلَا قَمَرٍ، وَ بَيْنَ نَاظِرَيْهِ مُعَلَّقٌ حِجَابٌ مِنْ جِلْدِ الرِّيحِ الأُولَى.”

بَلَغَتِ الحُورِيَّةُ المُلْتَقَى حَافِيَةً، وَ الرَّمْلُ تَحْتَ قَدَمَيْهَا يُسَبِّحُ. فَإِذَا بِحِصَانٍ صَامِتٍ، هَيْبَتُهُ سَكِينَةُ الجِبَالِ. كُلَّمَا ضَرَبَ بِحَافِرِهِ انْبَجَسَ وَادٍ جَدِيدٌ، وَ مِنْ عَيْنَيْهِ يَخْرُجُ لَهَبٌ زُمُرُّدِيٌّ يَخُطُّ فِي السَّمَاءِ خَرَائِطَ الفَنَاءِ. لَمْ يَتَحَرَّكْ بَعْدَهَا، وَ لَمْ يَصْهَلْ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الاثْنَيْ عَشَرَ لَا يُسْتَقْبَلُ بِالتَّعَلُّمِ بَلْ بِالخُشُوعِ.

دَنَتْ مِنْهُ. فَقَفَزَتِ الشَّرَارَةُ الَّتِي فِي صَدْرِهَا، وَ فُتِحَ الحِجَابُ. فَكَتَبَ قَلَمُ القُدْرَةِ عَلَى لَوْحِ حَالِهَا المَحْفُوظِ:

“أَتَتْكُمْ جُيُوشٌ بِثَلَاثَةِ رُؤُوسٍ: رَأْسٌ مِنْ حَدِيدٍ لَا يَعْرِفُ الرَّحْمَةَ، وَ رَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ لَا يَعْرِفُ الشِّبَعَ، وَ رَأْسٌ مِنْ حَرِيرٍ لَا يَعْرِفُ العَيْبَ. جَاءُوا لِيُؤَدِّبُوا حَارِسَةَ المَمَرِّ… وَ نَسُوا أَنَّ المَمَرَّ يُؤَدِّبُ مَنْ دَخَلَهُ.”

فَهَمَسَتِ الحُورِيَّةُ: “اثْنَا عَشَرَ وَادِياً… كَشُهُورِ العَامِ، وَ كَأَسْبَاطِ مُوسَى حِينَ تَفَجَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً. كُلُّ عَيْنٍ سَقَتْ سِبْطاً، وَ كُلُّ وَادٍ يَسْقِي قَبِيلَةً. وَ الثَّانِي عَشَرَ وَادُ النُّورِ، لَا يَسْقِي إِلَّا مَنْ قَالَ: نَفْسِي فِدَاءُ الأَرْضِ.”

فَكَانَتِ الآيَةُ الَّتِي عَجَزَ عَنْهَا التَّارِيخُ:

الحَدِيدُ الَّذِي جَاءُوا بِهِ انْقَلَبَ عَلَيْهِمْ؛ كُلُّ قَذِيفَةٍ أَطْلَقُوهَا كُتِبَ فِي الأُفُقِ اسْمُ صَاحِبِهَا بِحِبْرٍ أَسْوَدَ ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ.

وَ الذَّهَبُ الَّذِي جَاءُوا بِهِ ذَابَ وَ غَدَا طَوْقاً فِي أَعْنَاقِهِمْ يَخْنُقُهُمْ.

وَ الحَرِيرُ الَّذِي جَاءُوا بِهِ تَحَوَّلَ ثَعَابِينَ أَكَلَتْ صَاحِبَهَا عُضْواً عُضْواً.

فَكَانَ بِالأَمْرِ أَنَّهُ وَصَلَ وَ يَنْفُذُ رَأْسُ حِيدَا تَفْصِلُ

بِسَيْفِهِ الَّذِي خَانَ بِهِ! وَ يُسْمَحُ بِالهَرَبِ لَا النَّجَاةِ لِلْفَرَنْسِيِّ وَ المَرَاكُشِيِّ ! 

وَ بِالأَمْرِ وَصَلَ هَرَبُهُمْ وَ صَارَ لَعْنَةً. فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ وَ قَلْبُهُ فَزِعاً حِينَ سَمِعَ نَبْضَ إِفْنِي بِنِيَّةِ الغَدْرِ،، وَ مِنْهُمْ مَنْ صَارَ جَسَدُهُ مُدُناً تُحَاصِرُهَا جُيُوشُ المَوْتِ الخَفِيَّةِ.

رَجَعَتِ الحُورِيَّةُ بِالقَارُورَةِ. لَمْ تَفْتَحْهَا. دَفَنَتْهَا فِي بَطْنِ وَادِي النُّورِ الثَّانِي عَشَرَ، الوَادِي الَّذِي لَا يُرَى إِلَّا لِمَنِ اكْتَمَلَ فِيهِ الإِيمَانُ اثْنَيْ عَشَرَ قِيرَاطاً.

وَ مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَا نُجُومٍ، يَسْمَعُ أَهْلُ إِفْنِي صَرِيفَ قَلَمِ الوَلِيِّ يَكْتُبُ فِي السَّمَاءِ:

“مَنْ دَخَلَ حَارِسَةَ المَمَرِّ بِثَلَاثَةِ رُؤُوسٍ… خَرَجَ مِنْهَا بِلَا رَأْسٍ، وَ بِلَا قَلْبٍ، وَ بِلَا اسْمٍ. وَ البَحْرُ شَاهِدٌ، وَ الصَّخْرُ كَاتِبٌ، وَ الاثْنَا عَشَرَ وَادِياً آيَاتٌ.”

وَ هَمَسَتِ الحُورِيَّةُ لِلصَّخْرَةِ:

“يَا ابْنَةَ إِفْنِي سِدْرَةُ البَابِ الحَادِي عَشَرَ لَيْسَتْ شَجَرَةً… سِدْرَةُ البَابِ هِيَ سُجُودُكِ. فَإِذَا سَجَدْتِ، صَارَ سُجُودُكِ قَلَماً، وَ قَلَمُكِ يَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِ كُلِّ غَازٍ: مَمْنُوعُ المُرُورِ. التَّوْقِيعُ: وَادِي النُّورِ الثَّانِي عَشَرَ، خَاتَمُ الاثْنَيْ عَشَرَ.”

البَاب الذي لا يرى: بَابُ الدين – حَيْثُ يُوزَنُ العَهْدُ : 

اجْتَمَعَ أَهْلُ القَبَائِلِ السَّبْعِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ البَيْضَاءِ. لَمْ يَحْمِلُوا سِلَاحاً، حَمَلُوا عُهُوداً قَدِيمَةً مَكْتُوبَةً عَلَى جُلُودِ المَاعِزِ.

تَقَدَّمَ شَيْخُهُمْ وَ قَالَ لِتَمْgرْتْ: يَا حَارِسَةَ المَمَرِّ، جِئْنَا نُجَدِّدُ العَهْدَ. قَالَتْ: العَهْدُ لَا يُجَدَّدُ بِالكَلَامِ، يُوزَنُ بِالدَّمِ. قَالُوا: وَ مَا مِيزَانُكِ؟ أَشَارَتْ إِلَى البَحْرِ: مِيزَانُهُ المَوْجُ. إِذَا رَجَعَ المَوْجُ إِلَى مَكَانِهِ بَعْدَ المَدِّ، فَعَهْدُكُمْ صَادِقٌ. وَ إِذَا ابْتَلَعَ الشَّاطِئَ، فَعَهْدُكُمْ كَاذِبٌ.

فَوَقَفُوا سَبْعَ لَيَالٍ بِلَا نَوْمٍ، كُلَّ لَيْلَةٍ قَبِيلَةٌ تَرْمِي عَهْدَهَا فِي البَحْرِ. سِتُّ قَبَائِلَ رَجَعَ المَوْجُ بِعَهْدِهَا كَمَا هُوَ. وَ قَبِيلَةٌ وَاحِدَةٌ ابْتَلَعَ البَحْرُ عَهْدَهَا. فَبَكَتْ تِلْكَ القَبِيلَةُ وَ قَالَتْ: غَدَرْنَا مَرَّةً، فَغَدَرَ بِنَا البَحْرُ سَبْعِينَ مَرَّةً.

فَكَتَبَتْ تَمْgرْتْ عَلَى الصَّخْرَةِ: بَابُ الدِّينِ لَا يُفْتَحُ إِلَّا لِمَنْ كَانَ عَهْدُهُ أَثْقَلَ مِنْ رُوحِهِ. وَ مَنْ خَانَ العَهْدَ مَرَّةً، حَفَرَ قَبْرَهُ بِيَدَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً.

وَ مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، صَارَ أَهْلُ إِفْنِي إِذَا بَاعُوا أَوِ اشْتَرَوْا أَوْ تَزَوَّجُوا يَقُولُونَ: عَلَى عَهْدِ إِفْنِي، وَ عَلَى مِيزَانِ البَحْرِ، وَ عَلَى صَخْرَةِ تَمْgرْتْ.

البَابُ الثَّالِثُ عَشَرَ: بَابُ الخَطِّ الأَخْضَرِ – بَابُ يَوْمِ الاثْنَيْنِ : 

فِي آخِرِ اللَّيْلِ نَبَتَ عَلَى الرَّمْلِ خَطٌّ أَخْضَرُ كَوَرَقِ الأَرْكَانِ بَعْدَ المَطَرِ.

جَلَسَتْ تَمْgرْتْ وَ فِي يَدِهَا غُصْنُ زَيْتُونٍ مَبْلُولٍ بِالمِلْحِ.

قَالَتْ: “الخَطُّ الأَخْضَرُ لَا يُقَاتِلُ لِيَكْسِبَ. يُرَبِّي لِيَكْسِبَ.”

فَتَقَدَّمَ شَابٌّ وَ قَالَ: “سَأَعْبُرُهُ رَكْضاً لِأَصِلَ أَوَّلاً.”

رَكَضَ. فَانْزَلَقَتْ قَدَمُهُ فِي المِلْحِ وَ سَالَ الدَّمُ.

قَالَتْ تَمْgرْتْ: “رَأَيْتَ؟ الأَخْضَرُ لَا يُرْكَضُ فِيهِ. يُمْشَى.

يَبْنِي النَّاسَ قَبْلَ الحِجَارَةِ. وَ نَجَاحُهُ يَتَأَخَّرُ لِأَنَّهُ رَاسِخٌ كَالجَبَلِ.”

ثُمَّ رَفَعَتْ إِصْبَعَهَا: “وَ شَاهِدُهُ اليَوْمُ. اليَوْمُ الاثْنَيْنُ.”

“وُلِدْتَ فِيهِ فَكُنْتَ عُبُوراً. وَ ابْتُلِيتَ فِيهِ فَكُنْتَ عُبُوراً.

القَمَرُ لَا يُحْرِقُ كَالشَّمْسِ. يُنِيرُ حَتَّى تَرَى قَدَمَكَ فِي الظَّلَامِ.”

وَ وَضَعَتْ فِي كَفِّهِ حَصَاةً خَضْرَاءَ. “هَذَا مِفْتَاحُ الذَّوْقِ.

مَنْ كَانَ خَطُّهُ أَخْضَرَ، لَا يَحْكُمُ النَّاسَ… يَخْدُمُهُمْ حَتَّى يَصِيرُوا هُمُ الحُكْمَ.”

البَابُ الرَّابِعُ عَشَرَ: بَابُ السَّبْتِ المَخْتُومِ – حِكَايَةُ الاعْتِقَالِ الأَوَّلِ:

فِي سَبْتٍ، سَبْعٍ مِنْ يُونْيُو، أُغْلِقَ البَابُ عَشَرَ أَشْهُرٍ وَ أُسْبُوعاً.

جَلَسَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ. لَا سَيْفَ وَ لَا مِنْبَرَ.

حَاوَلَ أَنْ يَكْتُبَ رِسَالَةً فَمَزَّقَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ.

وَ كُلَّمَا صَرَخَ ارْتَدَّ الصَّوْتُ إِلَيْهِ.

قَالَتِ الحُورِيَّةُ: “سَبْعَةٌ غَسْلٌ. وَ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ وِلَادَةٌ.

السَّبْتُ يُعَلِّمُكَ أَنَّكَ لَسْتَ صَوْتَكَ. أَنْتَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الصَّوْتِ.”

وَ لَمَّا خَرَجَ، لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ. رَفَعَ يَدَهُ يَبْنِي.

فَفَهِمُوا: 7 الابْتِلَاءُ وَ التَّأَمُّلُ → 1 الوِلَادَةُ الجَدِيدَةُ.

البَابُ الخَامِسُ عَشَرَ: بَابُ الاثْنَيْنِ المَفْتُوحِ – حِكَايَةُ الاعْتِقَالِ الثَّانِي: 

فِي اثْنَيْنِ، خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ دِيسَمْبِرَ، أُغْلِقَ البَابُ عَاماً كَامِلاً.

جَلَسَ عَاماً لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا إِذَا سَمِعَ.

وَ فِي اللَّيْلِ كَانَ يَتَحَدَّثُ إِلَى الجِدَارِ. فَلَمْ يُجِبْهُ.

قَالَتْ تَمْgرْتْ: “خَمْسَةَ عَشَرَ سِتَّةٌ. رَقْمُ الحِمْلِ وَ خِدْمَةِ الآخَرِينَ.

وَ عَامٌ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً… ثَلَاثَةٌ. رَقْمُ إِيصَالِ الرِّسَالَةِ.”

وَ لَمَّا خَرَجَ، تَكَلَّمَ. لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْ نَفْسِهِ. تَكَلَّمَ عَنِ النَّاسِ.

فَكُتِبَ عَلَى الصَّخْرِ: _6 المَسْؤُولِيَّةُ → 3 إِيصَالُ الرِّسَالَةِ.

البَابُ السَّادِسُ عَشَرَ: بَابُ المَسَارِ التَّاسِعِ – بَابُ الخِدْمَةِ : 

اجْتَمَعَتِ الدَّوَائِرُ. رَسَمَتِ الحُورِيَّةُ خَمْسَ دَوَائِرَ: 7 ثُمَّ 1 ثُمَّ 6 ثُمَّ 3 ثُمَّ 9.

جَاءَ رَجُلٌ فَأَعْطَى الفَقِيرَ كُلَّ مَا يَمْلِكُ. فَجَاعَ هُوَ.

ضَحِكَتِ الحُورِيَّةُ: “التِّسْعَةُ تُعْطِي. لَكِنَّهَا لَا تُفْرِغُ الإِنَاءَ.

مَنْ أَفْرَغَ إِنَاءَهُ مَاتَ عَطَشاً وَ لَمْ يَسْقِ أَحَداً غَداً.”

قَالَتْ: “المَسَارُ التَّاسِعُ يَبْدَأُ حِينَ تُحَوِّلُ الجُرْحَ رِسَالَةً،

وَ الرِّسَالَةَ خِدْمَةً،

وَ الخِدْمَةَ مَاءً يَسْقِي الجَمِيعَ حَتَّى الأَعْدَاءَ.”

وَ وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهِ: “سِدْرَةُ البَابِ السَّادِسِ عَشَرَ هِيَ ظَهْرُكَ حِينَ يَنْحَنِي لِيَحْمِلَ غَيْرَهُ.”

البَابُ السَّابِعُ عَشَرَ: بَابُ الأَرْبِعَاءِ الأَحْمَرِ – بَابُ النَّارِ الَّتِي تُحَرِّكُ : 

فِي أَرْبِعَاءٍ هَبَّتْ رِيحٌ حَارَّةٌ لَوْنُهَا أَحْمَرُ.

أَشْعَلَ شَابٌّ نَارَ مُبَادَرَةٍ. فَأَحْرَقَتْ بَيْتَهُ.

بَكَى. قَالَتْ تَمْgرْتْ: “أَيْنَ المَاءُ؟”

قَالَ: “نَسِيتُهُ.”

قَالَتْ: “إِذَنْ نَارُكَ كَانَتْ غَضَباً لَا بِنَاءً.”

وَ خَطَّتْ: _الأَرْبِعَاءُ – أَحْمَرُ_

_الأَفْكَارُ تُولَدُ. المُبَادَرَةُ تَجْرُؤُ. الفِعْلُ يُغَيِّرُ._

“الأَحْمَرُ يَبْدَأُ الحَرْبَ. وَ الأَخْضَرُ يَبْدَأُ السَّلَامَ.

وَ إِفْنِي تَعِيشُ بِهِمَا مَعاً: نَارٌ تُحَرِّكُ، وَ مَاءٌ يُرْسِي.”

البَابُ الثَّامِنُ عَشَرَ: بَابُ الجَمْعِ – حَيْثُ يَلْتَقِي الأَخْضَرُ بِالأَحْمَرِ: 

تَشَاجَرَتْ قَبِيلَتَانِ. وَاحِدَةٌ بِالنَّارِ، وَاحِدَةٌ بِالمَاءِ. فَغَرِقَتَا مَعاً.

فِي اللَّيْلِ جَاءَ رَجُلٌ. فِي يَدٍ جَمْرَةٌ، وَ فِي اليَدِ الأُخْرَى قِرْبَةٌ.

أَطْفَأَ بِهَا وَ أَشْعَلَ بِهَا. فَتَصَالَحُوا.

قَالَتِ الحُورِيَّةُ: “هَذَا بَابُ الجَمْعِ.

مَنْ مَشَى بِالأَحْمَرِ وَحْدَهُ احْتَرَقَ.

وَ مَنْ مَشَى بِالأَخْضَرِ وَحْدَهُ تَأَخَّرَ.

    وَ مَنْ جَمَعَهُمَا… عَبَرَ.”

وَ كُتِبَ عَلَى الصَّخْرَةِ:

_مَنْ دَخَلَهُ بِنَارٍ بِلَا مَاءٍ خَرَجَ رَمَاداً.

_وَ مَنْ دَخَلَهُ بِمَاءٍ بِلَا نَارٍ خَرَجَ طِيناً.

_وَ مَنْ دَخَلَهُ بِهِمَا مَعاً… خَرَجَ إِنْسَاناً.البَابُ التَّاسِعُ عَشَرَ: بَابُ الشَّاهِدِ – حَيْثُ يَصْمُتُ الكُلُّ : 

جَلَسَ أَهْلُ إِفْنِي عَلَى أَرْبَعِ صُخُورٍ. فَوْقَهَا *4*.

جَاءَ طَاغِيَةٌ بَنَى بِالأَرْبَعِ بِلَا نُورٍ. فَسَقَطَ.

جَاءَ حَالِمٌ حَمَلَ *11* بِلَا أَسَاسٍ. فَطَارَ ثُمَّ سَقَطَ.

جَاءَ بَخِيلٌ جَمَعَ *4 وَ 11* وَ حَبَسَهُمَا. فَاخْتَنَقَ.

تَقَدَّمَ شَيْخٌ وَضَعَ *9* حَصَيَاتٍ. قَالَ: “التِّسْعَةُ تُعْطِي.”

فَسَقَى مَاءَهُ حَتَّى لِلْعَدُوِّ.

قَالَتْ تَمْgرْتْ: “أَوَّلاً *4*: كُنْ صَخْرَةً.

ثُمَّ *11*: كُنْ قَلَماً يُمْلَى عَلَيْهِ.

وَ أَخِيراً *9*: وَزِّعْ. لَا تَحْبِسْ.”

فَخَرَجَ مَوْجٌ قَسَّمَ نَفْسَهُ ثَلَاثَةً: ثَبَّتَ الأَرْبَعَ، وَ صَعِدَ نُوراً، وَ سَقَى التِّسْعَ.

فَفَهِمُوا: _الشَّاهِدُ لَا يَتَكَلَّمُ… يَكْفِي أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ.

البَابُ العِشْرُونَ: بَابُ الدَّائِرَةِ المُغْلَقَةِ : 

رَسَمَتْ تَمْgرْتْ دَائِرَةً مِنْ 19 حَجَراً.

دَخَلَهَا تَاجِرٌ كَاذِبٌ. سَأَلَهُ الحُرَّاسُ: “مَا وَزْنُكَ؟”

وَضَعَ ذَهَبَهُ. فَطَارَ. وَضَعَ كَذِبَهُ. فَغَرِقَ.

خَرَجَ عَارِياً.

قَالَتِ الحُورِيَّةُ: “التِّسْعَةَ عَشَرَ مِيزَانٌ.

رَأَيْنَاهُ حُرَّاساً عَلَى بَابٍ. وَ حُرُوفاً فِي بِسْمٍ.

وَ دَوْرَةً تُصْلِحُ القَمَرَ مَعَ الشَّمْسِ.

وَ 1 + 9 = 1. كُلُّ الكَثْرَةِ تَرْجِعُ إِلَى الوَاحِدِ.”

“إِنْ بَنَيْتَ بِالأَرْبَعَةِ وَ أَضَأْتَ بِالإِحْدَى عَشَرَ وَ سَلَّمْتَ بِالتِّسْعَةِ… انْحَلَّتِ العُقْدَةُ.

وَ إِلَّا رَدَّكَ البَحْرُ إِلَى البِدَايَةِ.”

البَابُ الواحد  وَ العِشْرُونَ : باب الولاية و الشهادة: 

ضَرَبَتِ الحُورِيَّةُ البَحْرَ فَتَجَمَّدَ مِرْآةً.

نَظَرَتِ امْرَأَةٌ فَرَأَتْ نَفْسَهَا مَلِكَةً. فَتَكَبَّرَتْ.

فِي الغَدِ انْكَسَرَتِ المِرْآةُ وَ انْكَسَرَ وَجْهُهَا فِي السُّوقِ.

نَظَرَتْ أُخْرَى فَرَأَتْ نَفْسَهَا خَادِمَةً. فَبَكَتْ وَ خَدَمَتْ.

فَصَارَتْ يُسْتَشَارُ رَأْيُهَا.

قَالَتْ تَمْgرْتْ: “21 = 3. رَقْمُ الشَّهَادَةِ.

المِرْآةُ أَمَانَةٌ. مَنْ كَذَبَ عَلَى صُورَتِهِ فِيهَا… انْكَسَرَ.

وَ مَنْ صَدَقَ… خَرَجَ وَلِيّاً عَلَى نَفْسِهِ.”

البَابُ الثَّانِي وَ العِشْرُونَ: بَابُ الخَاتَمِ : 

فِي اللَّيْلَةِ الأَخِيرَةِ كَانَتْ قَارُورَةٌ شَفَّافَةٌ فِيهَا وَرَقَةٌ بَيْضَاءُ.

مَدَّ غَازٍ يَدَهُ لِيَأْخُذَهَا. لَمْ تَحْتَرِقْ يَدُهُ. ذَابَتْ.

لِأَنَّ الخَاتَمَ لَا يُؤْخَذُ بِالقُوَّةِ. يُسَلَّمُ.

بَلَّتْ تَمْgرْتْ إِصْبَعَهَا بِمَاءِ البَحْرِ وَ كَتَبَتْ:

“مَنْ صَبَرَ عَلَى الأَرْبَعَةِ صَارَ أَسَاساً.

وَ مَنْ حَمَلَ نُورَ الإِحْدَى عَشَرَ صَارَ جِسْراً.

وَ مَنْ أَنْفَقَ التِّسْعَةَ صَارَ نَهْراً.

وَ مَنْ دَارَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ رَجَعَ إِلَى الوَاحِدِ.

وَ مَنْ شَهِدَ فِي الحَادِي وَ العِشْرِينَ صَدَقَ.

فَخُتِمَ الاثْنَانِ وَ العِشْرُونَ: إِفْنِي لَا تُغْلَبُ مَا دَامَ فِيهَا قَلْبٌ يَقُولُ: نَفْسِي فِدَاؤُهَا.”

أَلْقَتِ القَارُورَةَ. فَطَافَتْ. انْحَلَّ خَيْطُهَا.

وَ طَارَتِ الوَرَقَةُ فَصَارَتْ نَجْماً.

فَقَالَ أَهْلُ إِفْنِي: “تَمَّتِ الأَبْوَابُ.”

وَ هَمَسَتِ الحُورِيَّةُ: “سِدْرَةُ البَابِ الثَّانِي وَ العِشْرِينَ هِيَ قَلْبُكِ حِينَ يَخْتِمُ بِالصِّدْقِ.”

البَوابة الاولى : 

بدأت الحِكَايَةُ. وَ البَحْرُ شَاهِدٌ، وَ الصَّخْرُ كَاتِبٌ.

الصفحة السابقة 1 2
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة