غزة… حيث نرى الله ✍️ بسمة القائد- اليمن
عـلـى حـافـة الـشـتـات
أحتاج أن أزرع قمح حزني
في ليل الأرض
أفرش دموع العجز
كصبارة عانقت شوكها
وأصلي…
وكل صباح
تحط طيوري الجائعة على أسلاك الحصار
تغني نشيداً بلا صوت
وتحلم بحبة قمح
غزة…
أأخبرك سراً؟
لم نعد نعرف طعم الحياة
إلا من مرارة ما تذوقين
نمشي في طرقات المدن المكتملة
ننقلب على وجوهنا خاسرين
وأرواحنا مقطوعة مثلك
معلقة في سقف متشقق
تبحث عن شعاع
لا تبتلعه غارات الجوع
أيا غزة
صار الخبز أكذوبة أخرى
تُساق كما يُساق الدمع
في نزهة صمت عربي
ولكن…
ماذا عن التين؟
هل ما زال يثمر
في أحلام الأطفال؟
أم صار ظلاً باهتاً
على جدران الخوف؟
من أطفأ الميجانا
في مذياع الصباح؟
ومن سرق رائحة الخبز
من ذاكرة البيوت؟
من جعل الزعتر المر
حديثاً في نشرات الأخبار
والدمع طبقاً رئيسياً
على موائد الغائبين؟
أي لغة
تُقنع الصغار بالنوم
على هدهدات جائعة؟
ينهض النهار
وفي سلته كل شيء…
إلا النور
كم الساعة الآن؟
هل لا زال في الوقت بقية
لمن باعوا الصوت
على أرصفة القنوات الرسمية؟
غزة…
يا آية الوجع
المنشورة على جبين الأرض
يا تجلي العدل في زمن السقوط
يا نداء الغيب في حنجرة المقهورين
يا نزيفاً يكشف عورة العالم
فيك وحدك
نرى الله…
حين يبتلي أحباءه
بالصبر الجميل
وحين يفضح نفاق أمة
تستحم بالدعاء
وغبار الفتاوى الباردة
تدين…
تشجب…
تستنكر…
ثم ترتجف كظل خائف
وترتعد الفرائص من وهم الموقف
كأنها أدّت الفريضة
أو ربما أوفت بالعزاء
وتنام ملء جفونهاعلى وسادة العار
أما أنا
هناك على شفير العدم
نذرت روحي صوماً
حتى تورق الأرض
في رغيف واحد..




