بورتريه للشخص العراقي في آخر الزمن ✒️ سركون بولص – العراق
أراهُ هنا، أو هناك:
عينُه الزائغة في نهر النَكَبات
منخراهُ المتجذّران في تُربة المجازر
بطنه التي طحنتْ قمحَ الجنون في طواحين بابل
لعشرة آلاف عام…
أرى صورته التي فقدت إطارها
في انفجارات التاريخ المستعادة:
عدوّ يدمّر أور. خرابُ نيبور. يدمّر نينوى.
خرابُ بابل. يدمّرُ بغداد.
خرابُ أوروك.
صورتُه التي تستعيدُ ملامحها كمرآةٍ
لتُدهشنا في كلّ مرّة
بقُدرتها الباذخة على التبذير.
وفي جبينه المغضّن، مثلَ شاشة
يمكنك أن ترى طوابيرَ الغُزاة
تمرُّ كما في شريطٍ بالأبيض والأسود.
اعطهِ أي سجنٍ ومقبرة، اعطه أي منفى…
سترى المنجنيقات تدكُّ الأسوار
لتعلو في وجهكَ من جديد.
وبأي وجهٍ ستأتينا، هذه المرّة، أيها العدوّ؟
بأيّ وجه،
ستأتينا أيها العدوّ،
هذه المرّة؟
سركون بولص شاعر عراقي من مواليد سنة 1944م ، في بلدة الحبانية بالعراق، انتقل في سن الثالثة عشر الى كركوك،وبدء كتابة الشعر وشكل مع مجموعه من الشعراء((جماعة كركوك))، نشرت له في 1961 بعض القصائد عن طريق يوسف الخال. ثم عادر الى بيروت قاصداً المكتبة الأمريكية،ليعد ملفات عن الشعراء المفضلين لديه ومنهم جاك كرواك واخرين. .أسهم برفد المكتبة العربية بترجمات مهمة وأمينة لشعراء كثر ونشرتها بعض المجلات العربية .تأثره بأفكار الشاعر والناقد الأميركي تشارلز أولسن. أصدر مجموعته الشعرية الأولى عام 1985م وهو في الحادية والأربعين من عمره، وكان عنوانها «الوصول إلى مدينة أين» وأعقب الشاعر تلك المجموعة الأولى بثلاث مجموعات صدرت متتالية، وضمت قصائده التي توالت خلال سنوات. أما قصائده الأولى التي تحمل سمة البدايات، فظلت طي بعض المجلات والصحف التي نشرها فيها، بدءاً من الستينيات، ومنها «شعر» و«مواقف» و«النقطة» وسواها. إلا أن صدور ديوانه «سيرة ناقصة: قصائد أولى» حديثاً ضمن أعماله الكاملة قلب المعادلة، وأكد أن سركون كتب كثيراً من القصائد في مطلع حياته. توفي في برلين بعد صراع طويل مع مرض السرطان عام 2007م.




