هناك رحلات – سركون بولص

أصلُ إلى وطني بعد أن عبرتُ
نهراً يهبط فيه المنجّمون
بآلاتٍ فلكيةٍ صدئة
مفتشين عن النجوم
أو لا أصل إلى وطني
بعد أن عبرتُ نهراً لا يهبط فيه أحد
هناك رحلات
أعود منها ساهماً
نحيلاً كظل إبرة
ألتقي بالصباح وجهاً لوجه
كأنني تركت نفقاً ورائي قبل لحظة
يتصاعد البخار تحت يدي
من كوب القهوة الجميل
بصدعه الطويل الوحيد كجدار ميتم
ألتقي بفلاحٍ جُنَ في المجاعات
يشحذ في مساء المدن الكبيرة
وأمرأة تسير على ضياء شعرها الأبيض
بين الخرائب
أطلق سراح عينيَّ وأسافر
وأترك إنفتاحاتٍ غامضة تأخذني
وبأبوةٍ
عارفة بأهدافي أكثر مني
تمنحني هداياها المخيفة
بيدين تنضحان عناية مطلقة
كمن يحمل قطرة ماء وحيدة
عبر صحراء
واللمس، ذخيرتي، قادني وهداني
كقطار من النبضات
يسافر طويلاً حتى يلاقيني
في نهاية كل كهف
شمعة تدعوني لأجلس إلى مائدة
بكى عليها أجدادي وأقسموا وصاموا
وكل صيحةٍ تنطلقُ من أية نافذةٍ بعيدة
توقظني من أعمق أحلامي فأتبعها
كالأعمى الذي يغزو الهواء بيديه
نحو أقطارٍ عدّوة
هربت إليها عيناه وطولب بالجزية
أسمع الريح بأظافري
وأعرف أين تختبئ عروسي.
.





