حينما كُنَّا صِغَارًا… د.ازهر سليمان

كُنَّا صِغَارًا زَمَنُ البَرَاءَة نلهو بِمَرَاكِبَ وَرَقِيَّة بَيْضَاءَ نَصْنَعُهَا مِنْ أَوْرَاقِ دَفَاتِرِنَا المَدْرَسِيَّةِ.. بَيْضَاء كَقُلُوبِنَا.. نَضَعُهَا عَلَى حَافَّاتِ دِجْلَة فَتَنْسَابُ الهوينا.. وَبَكَلَ رِقَّة وَرَشَاقَة… نَقْطَعُ مِنْ ثِيَابِنَا زِرًّا وَنَضَعُهُ فِيه فَيُثَقلُ سَيْرُهُ ثُمَّ مِسْمَارًا قَدِيمًا عَلاهُ الصَدَأُ ثُمَّ مِفْتَاحًا مَكْسُورًا.. وَيَكَادُ يَغْرَقُ.. وَأَخِيرًا نَضَعُ حصاة اِلْتَقَطْنَاهَا مِنْ جُرْفِ النَهْرِ. فَيَغْرَقُ تَمَامًا.. المَبَادِئُ وَالأَفْكَارُ وَالمُعْتَقَدَاتُ البَسِيطَةُ تَبْقَى عَائِمَةً فِي قُلُوبِنَا فَإِنْ أَثْقَلْنَاهَا بِالمَسَامِيرِ وَالحَصَى هَوَتْ إِلَى أَعْمَقِ عُمُقٍ مِنْ نَهْرِ الحَيَاةِ..





